ثابتون اليوم وغداً
اذا كان كلام وليد جنبلاط الأخير المنقول عبر هاتف خلوي من داخل لقاء خاص جمعه ببعض مشايخ الدروز يحمل الكثير من السلبيات على وحدة وأهداف قوى 14 آذار الا انه يحمل جانباً ايجابياً سيما للفريق المسيحي داخل هذه القوى، حيث دأب الكثيرون على تشويه حقيقة هذا الفريق واعتباره ملحقاً وتابعاً للفريق المسلم ولا سيما لجنبلاط.
لذلك تجدر الاشارة في هذا المجال الى الامتعاض الكبير الذي ابداه قادة وجمهور هذه القوى المسيحية حول كلام جنبلاط الأخير، ما يثبت حيوية هذه القوى وارتباطها التاريخي بالثوابت المسيحية والثبات عليها. فيما يسجل الانسحاق التام لمسيحيي 8 آذار داخل تحالفهم وتغطيتهم كافة التجاوزات والاخطاء، من جريمة اطلاق النار على طوافة للجيش اللبناني فوق تلة سجد وقتل الضابط الطيار سامر حنا الى تغطية جريمة منع مسيحيي قرية لاسا في جبيل من اقامة الذبيحة الالهية حيث فكك الجيش متفجرات بالقرب من الكنيسة، وذلك على خلفية محاولة "حزب الله" مصادرة الكنيسة القديمة في البلدة. اضافةً الى تغطيتهم كافة التجاوزات التي رافقت اجتياح بيروت في السابع من ايار الماضي لا سيما رفع صور بشار الاسد، كما احراق المؤسسات الاعلامية وقطع طريق المطار والاعتداء على العزل وسرقة المنازل وانتهاك حرمة البيوت. ناهيك عن تغطيتهم الجزر الامنية وانتشار السلاح اللاشرعي على حساب سيادة الوطن، من دون ان ننسى تغطيتهم للتجاوزات بحق الجيش اللبناني والمواطنين في عين الرمانة خلال حوادث مار مخايل.
لذلك، وخلافاً لمحاولات مسيحيي 8 آذار الاستفادة من كلام جنبلاط للتشكيك بصوابية خيارات مسيحيي 14 آذار، أظهرت التجربة الاخيرة حقيقة المواقف المعلنة سابقاً لمسيحيي 14 آذار من انهم التقوا مع جنبلاط ومع سواه حول العمل لسيادة لبنان وحريته واستقلاله وبأن كل من يقترب من ثوابتهم الوطنية والتاريخية انما يقترب منهم ومن يبتعد عن هذه الثوابت انما يبتعد عنهم فيما هم ثابتون على قناعاتهم وراسخون في الدفاع عن لبنان ولو اضطروا للبقاء وحيدين في الثبات على هذا الحق والاستشهاد في سبيله.
ويبقى أن نسأل مسيحيي 8 آذار حول بعض الوقائع التي ترافق التحولات الجنبلاطية الاخيرة، من ترحيب الشيخ نعيم قاسم بهذه التحولات واعلانه استعداد الامين العام للحزب للقاء جنبلاط واعادة مد الجسور معه، كما اعلان الوزير ارسلان سعيه لاعادة الحرارة الى العلاقات السورية الجنبلاطية، ما يدفعنا الى التساؤل حول التخوين الذي تعرض له جنبلاط من قبل مسؤولي حزب الله أبان مهاجمته للنظام السوري واعتراضه على السياسة السورية وتدخلها في لبنان فيما لم يلق تهجمه على المسيحيين والسنة اي رد فعل منهم.
وللرفاق في ثورة الارز نقول: نحن ابناء ثورة اكبر من الزعماء واسمائهم وتقلباتهم، لذلك لا نحيد عن مبادئنا ان تخلى عنها احدهم، ولا ننساق كالقطيع يميناً ويساراً بحسب أهواء البعض، كما فعل بعض من كان في 14 آذار 2005 ينادي بالسيادة واذا به ينتقل الى 8 آذار منتصراً لسلاح حزب الله ولجزره الامنية وباتت لوائحه الانتخابية تتزين بمرشحي الحزب السوري القومي الاجتماعي.
نحن الثابتون فعلاً لا قولاً، اليوم وغداً وما بعد بعد 7 حزيران.