بلمار يُبلغ المحكمة اليوم موقفه من تمديد مهلة 27 نيسان لبتّ مصير الضباط الأربعة
ترشيح "منفرد" يهدد بعرقلة تفاهم الدوحة في بيروت الثانية
مشاورات كثيفة لحل عقدة الدائرة الأولى و"أزمة" جزين مستمرة
مع ان مدة الـ45 يوماً الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل قد ادخلت الحكومة واقعياً في مرحلة "تصريف الاعمال الانتخابية"، فان ذلك لن يمنع على ما يبدو محاولات متجددة لاقرار التعيينات الادارية ذات الصلة بالاستحقاق الانتخابي ضمن هذه المهلة الضاغطة.
وتردد امس على نطاق واسع ان موضوع التعيينات التي تشمل المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الداخلية والمحافظين في بيروت والجبل، والاعضاء الخمسة في المجلس الدستوري المطلوبين من مجلس الوزراء، سيطرح اليوم على جلسة المجلس التي ستعقد مساء في قصر بعبدا من خارج جدول اعماله. كما تردد ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيطرح هذا الملف مشددا على اولوية اقراره في ضوء الحاجة الملحة الى ملء هذه الشواغر من اجل سلامة العملية الانتخابية، وان وزير الداخلية زياد بارود مستعد لطرح الاسماء المرشحة للتعيين في وزارته.
غير ان معلومات توافرت لـ"النهار" ليل امس افادت ان ثمة استبعادا لامكان اقرار التعيينات في جلسة مجلس الوزراء اليوم. علما ان هذه التعيينات لم ترد في ملحق لجدول اعمال الجلسة وزع امس على الوزراء، كما لم ترد اصلا في الجدول. وفهم انه من الممكن ان يطرح الموضوع من اجل استعجال اقراره، لكن ذلك لن يترجم باصدار التعيينات في انتظار اتفاق لم يستكمل بعد على اعضاء المجلس الدستوري. ورجحت هذه المعلومات طرح التعيينات بمجملها واقرارها الاسبوع المقبل.
في غضون ذلك اسفر المشهد الانتخابي غداة اقفال باب سحب الترشيحات الرسمية عن استمرار عقد واوضاع تكتسب دلالات خاصة، ولا سيما في دائرة بيروت الثانية التي استثنتها تسوية الدوحة بتفاهم مثبت بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار على تقاسم مقاعدها الاربعة مناصفة (سني وارمني كاثوليكي للغالبية وشيعي وارمني ارثوذكسي للمعارضة).
وعلمت "النهار" ان ليل اول من امس شهد سلسلة اتصالات بين قوى الفريقين ادت الى سحب عدد من المرشحين في هذه الدائرة تطبيقا لاتفاق الدوحة وكان يفترض ان يعلن فوز مرشحيهما الاربعة بالتزكية وهم نهاد المشنوق (سني عن "تيار المستقبل") وسيبوه كلبانيكيان (ارمني كاثوليكي عن حزب الهانشاك) لفريق 14 آذار، وهاني قبيسي (شيعي عن حركة "أمل") بعدما انسحب لمصلحته النائب امين شري من "حزب الله" وارتور نازاريان (ارمني ارثوذكسي عن حزب الطاشناق) لفريق 8 آذار.
وافادت المعلومات ان قريطم وعين التينة بذلتا جهودا حثيثة في هذا الاتجاه لكن المرشح عن المقعد السني في الدائرة نفسها النائب السابق عدنان عرقجي لم يتجاوب مع الجهات التي طلبت منه الانسحاب على رغم تلقيه اتصالا من شخصية بارزة في المعارضة قبل نصف ساعة من موعد اقفال باب سحب الترشيحات، وقد اقفل عرقجي خط هاتفه طوال هذا الوقت تقريبا. وادى تصلبه الى ابقاء "تيار المستقبل" مرشحاً شيعيا في وجه مرشح "امل" هاني قبيسي.
وعزا رئيس مجلس النواب نبيه بري سحب مرشح حركة "امل" من المقعد الشيعي في دائرة بعبدا طلال حاطوم الى "الاتصالات الايجابية المتواصلة بين افرقاء المعارضة". وذكر ان "مسألة قضاء جزين على طريق الحلحلة ولا صحة لكل المعلومات التي يتناقلها البعض عن خلافات في صفوف المعارضة خصوصا بعد طي ملفي المرشحين من جهة المعارضة في دائرتي بيروت الثانية وبعبدا".
لكن اوساطاً مطلعة اكدت استمرار التعقيدات حيال لائحة المعارضة في جزين في ظل الخلاف بين بري والعماد ميشال عون الذي يريد ترشيح ثلاثة من تياره على هذه اللائحة فيما يتمسك الرئيس بري بترشيح النائب سمير عازار. وقالت المصادر ان حلحلة بعض العقد في بعبدا لم تؤثر ايجابا على عقدة جزين لان مرشح "التيار الوطني الحر" عن المقعد الشيعي الثاني في بعبدا رمزي كنج استبعد خلافا لما تردد ويجري تداول اسم آخر قريب من "حزب الله" لهذا المقعد، وهذا الامر يدفع عون الى التمسك بترشيح ثلاثة من تياره في جزين.وكان عون اعلن امس اسماء مرشحيه في دائرتي المتن الشمالي وجبيل. وكما كان متوقعا اقتصر التغيير في لائحته في جبيل على النائب شامل موزايا الذي حل مكانه سيمون ابي رميا الى جانب النائبين وليد خوري وعباس هاشم. اما في المتن الشمالي فضمت اللائحة العونية النواب ادغار معلوف، وابرهيم كنعان ونبيل نقولا، وسليم سلهب، وغسان مخيبر، والنائب السابق غسان الاشقر عن الحزب السوري القومي الاجتماعي، والفنان غسان الرحباني، اضافة الى النائب اغوب بقرادونيان الفائز بالتزكية.
ويكتمل مشهد المواجهة الانتخابية في المتن الشمالي التي تعتبر من ابرز المواجهات، مع اعلان تحالف المستقلين وقوى 14 آذار لائحتهم الاحد المقبل.
اما في دائرة بيروت الاولى التي تضم الاشرفية والصيفي والرميل فبرزت حركة مشاورات ناشطة في الايام الاخيرة لاستعجال اعلان لائحة 14 آذار خصوصا ان اعلانها تأخر اكثر مما كان متوقعا بفعل استمرار التباين حول تمسك "القوات اللبنانية" بالمرشح عن مقعد الارمن الكاثوليك ريشار قيومجيان، وتمسك قوى أخرى بترشيح النائب سيرج طور سركيسيان عن المقعد نفسه. ومعلوم ان هذه اللائحة تضم النائب ميشال فرعون عن المقعد الكاثوليكي، ونديم الجميل عن المقعد الماروني، ونايلة تويني عن المقعد الارثوذكسي، وجان اوغا سبيان عن مقعد الارمن الارثوذكس. وعلم ان المشاورات تناولت عددا من الحلول المحتملة لاستعجال اعلان اللائحة في وقت قريب، نظرا الى الاثار السلبية التي تترتب على تأخير اعلانها.
بلمار
على صعيد آخر علمت "النهار" ان قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان دانيال فرنسين وافق على طلب المدعي العام الدولي دانيال بلمار امهاله الى اليوم ليقرر اذا كان في حاجة الى تمديد المهلة التي حددها فرنسين، وهي 27 نيسان الجاري، لتقديم بلمار رأيه في شأن الضباط الاربعة الموقوفين في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري لجهة اطلاقهم او ابقائهم محتجزين وتعليل الاسباب.
وافادت مصادر في المحكمة الخاصة بلبنان "النهار" ان بلمار طلب امهاله الى اليوم ليقرر اذا كان يحتاج الى تمديد المهلة المحددة ظهر الاثنين المقبل لتقديم طلبه في شأن الضباط، وهي خطوة تتصل بالآلية فحسب لحفظ حقه في تدوين طلب تمديد مهلة 27 نيسان.
واشار بلمار في كتابه الى فرنسين الى ان الامر الصادر عن قاضي الاجراءات في 15 نيسان يسمح للمدعي العام الدولي في الظروف الاستثنائية، بان يخضع لطلب تمديد هذه المهلة. ويلحظ القانون ان مثل هذا الطلب يجب ايداعه قاضي الاجراءات في 22 نيسان حدا اقصى، مشيرا الى انه "من المبكر معرفة ما اذا كان سيطلب تمديد المهلة المقررة في 27 نيسان".