#adsense

الإنتخابات النيابية لا تكفي لإحداث التغيير المطلوب

حجم الخط

الإنتخابات النيابية لا تكفي لإحداث التغيير المطلوب

لماذا تُعطى الإنتخابات النيابية المقبلة هذه الدرجة القصوى من الأهمية؟
بصرف النظر عن الشعارات التي تتراوح بين إعتبار هذه الإنتخابات (أقل من عادية) وبين مَن يعتبرها (إستراتيجية) لنرى ما هي الملفات الآتية لنُحدِّد على أساسها ما إذا كانت الإنتخابات (هامشية) أو (أساسية).
بالنسبة إلى قوى 14 آذار تُعتبر الإنتخابات حيوية للتمكن من إستكمال الملفات التي كانت قد بدأت منذ تكوين هذه الأكثرية في إنتخابات العام 2005، وفي مقدِّمها المحكمة الدولية والعلاقة بين لبنان وسوريا على قاعدة الندّية كما العلاقة بين الدولة اللبنانية وحزب الله بصفته يملك (شخصية عسكرية).

بالنسبة إلى قوى 8 آذار، تبدو الأهداف إلى حدٍّ ما مختلفة، فالنظرة إلى حزب الله هي على أن يبقى كما هو، والعلاقة بين لبنان وسوريا يجب أن تتجاوز مرحلة تبادل السفراء لأنها (أكثر من ذلك).
هذا الإنقسام والتباعد والهوة الواسعة في مقاربة الملفات الأساسية، هل يمكن للإنتخابات الآتية أن تحسمه؟
يُستبعَد ذلك، فالمتوقَّع أن كل فريق سيبقى على موقفه، فلا الأكثرية الحالية ستتراجع عن ثوابتها حتى لو تحوَّلت إلى أقلية (وهذا مستبعَد)، ولا الأقلية ستتراجع عن ثوابتها، كما لن تستطيع فرض هذه الثوابت حتى لو تحولت إلى أكثرية (وهذا مستبعد)، حتى أن التوازن العددي في مجلس النواب، إذا تحقَّق، لن يعكس توازناً على الأرض بل سيؤدي إلى مزيد من (الفيتوات المتبادلة) التي من شأنها أن توقف تقدُّم الكثير من الملفات.

* * *
في ظل هذا الإصطفاف الحاد، أين يقع دور رئيس الجمهورية؟
وكيف ستتشكَّل الحكومة المقبلة؟
وما هو مصير جلسات الحوار؟
تُطرَح هذه الأسئلة لأن الإدارة المطلوبة للحكم تستلزم مفهوماً جديداً يُحقق من خلاله رئيس الجمهورية توازناً أكثر فاعلية بين القوى الموجودة، وأساس هذا التوازن أن تكون لديه داخل مجلس الوزراء قوة فصل وتأثير تكون قادرة على إتخاذ القرارات من دون تأجيل أو إبطاء، فإذا بقيت قرارات معلَّقة، على غرار ما هو حاصل اليوم بالنسبة إلى التعيينات في المجلس الدستوري وبالنسبة إلى إقرار الموازنة، من دون أن تكون لرئيس الجمهورية القدرة على البت فيها، فهذا يعني أن البلاد تكون قد إنتقلت من شلل إلى شلل، وعندها ما نفع الإنتخابات النيابية الجديدة، بنتائجها وبالتغييرات المفترض أن تحققها؟

* * *
إن التغيير (سلة متكاملة)، فإذا تحقق في مجلس النواب من دون أن يصل إلى السلطة التنفيذية، فهذا سيعني تغييراً في الشكل من دون أن يلامس المضمون، وعندها تكون البلاد قد دخلت في مرحلة جديدة من إدارة الأزمة من دون الإقتراب من حلها.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل