#adsense

ما الرابط بين الانتخابات وعودة الإشكالات بين التبانة وجبل محسن؟

حجم الخط

ما الرابط بين الانتخابات وعودة الإشكالات بين التبانة وجبل محسن؟

ترتكز الدعاية السياسية لـ "الحزب العربي الديمقراطي" اليوم على أن ثمة قراراً باستهداف الطائفة العلوية، تارةً "بمهاجمتها عسكرياً كما حصل العام الماضي"، وتارةً سياسياً كما يحصل اليوم من خلال "استبعاد مرشح الحزب عن لائحة التضامن الطرابلسي" التي تضم تحالف: الحريري- ميقاتي- الصفدي. ويذهب مسؤول العلاقات السياسية في "الحزب العربي الديمقراطي" رفعت علي عيد إلى حد اعتبار ان "وثيقة المصالحة مع سعد الحريري باتت حبراً على ورق"!.

بالتدقيق في الأمر يظهر أن لا مصلحة سياسية تدفع سنّة الشمال لاستهداف إخوانهم العلويين، بما يجعلهم قوة معادية لهم. كما أن سعي النائب سعد الحريري كان واضحاً في العام الماضي لإطفاء الفتنة بين باب التبانة وجبل محسن بكل ما أوتي من قوة، معنوية ومادية، الأمر الذي اضطره الى التوقيع على وثيقة تفاهم مع رفعت عيد، (الذي كان حزبه يقود المقاتلين العلويين في جبل محسن في مواجهة جيرانهم في التبانة) اعتبرها الأخير انتصاراً له، على اعتبار أنها اعتراف ضمني بأن عيد هو الممثل الحقيقي للعلويين وليس النائب بدر نوس، وها هو اليوم يحاول تحميلها أكثر مما تحتمل بدعوته الحريري علناً الى "احترام توقيعه والتعامل مع الممثلين الحقيقيين للعلويين".

في واقع الأمر يصعب فهم كلام رفعت عيد إلا في إطار دعوته لأن تنتخب كل طائفة نوابها، وإلا الحرب!. وخطورة هذا الكلام أنه يطيح بالنظام الانتخابي برمته، مع أن هذا النظام أعطى العلويين أكثر من غيرهم، (من باب المقارنة فإن متوسط التمثيل للعام 2005 لدى السنة هو مقعد لكل 29454 ناخب في حين ينال كل 11848 ناخب علوي مقعداً نيابياً، ما جعل للعلويين مقعدين في طرابلس وعكار بدلاً من واحد). والخطورة الأكبر أن عيد يلوح بإشعال فتنة بين العلويين والسنة ثمناً للحصول على مقعد. والأغرب في كل هذا أنه يريد أن يفرض نفسه على لائحة "التضامن الطرابلسي"، رغم أنه سياسياً ضد كل أقطابها. أي أنه يقول: أنا ضدكم سياسياً لكن عليكم أن تعطوني أصواتكم، وإلا! بينما هو يعلم أن المعركة المحتدمة في لبنان هي على المقعد، بل على الصوت، بين فريقين ينتمي هو الى أحدهما!.

التصعيد ضد الحكومة

يوم أمس لفت تصريح خطير لرفعت عيد قال فيه حرفياً: "سنصعّد ضد الحكومة وسنسقطها إن اقتضى الأمر. لن نقول كيف، لكن حين ننتفض هذه المرة، فلن يكون الجبل وحده، فناسنا موجودون في عكار والمتن وبيروت وحتى في الغجر على الحدود الجنوبية". وعلى الرغم من أن هذا التصريح يستوجب التوقف عنده من باب قضائي وأمني، إلا أنه، وفي السياسة، يلفت تحريض رفعت عيد العلويين ضد الحكومة التي هي ثمرة لاتفاق الدوحة، وليس ضد حلفائه الذين طالبوا بقانون الستين، واعتبروه انتصاراً لهم في اتفاق الدوحة!. (أصوات العلويين في انتخابات العام 2005 ذهبت بمعظمها لسليمان فرنجية الذي كان أول من طالب بقانون الستين وجعله ثمناً لفك اعتصام فريق الثامن من آذار في بيروت!).

من العجيب اليوم أن الجميع يذم قانون الستين، حتى أولئك الذين طالبوا به، وللحق فإن أي قانون، وسط التوزع الطائفي والجغرافي الموجود، سيترك "مآسٍ" انتخابية، بحيث تشعر فئات طائفية ومناطقية أنها غير ممثلة "تماماً" في البرلمان، والأمر لا يقتصر على العلويين، فعلى سبيل المثال، وفي ظل القانون الراهن -والسابق أيضاً- يشعر نحو 38000 ألف ناخب سني في دائرة بعلبك-الهرمل، ينتخبون عادة لصالح "تيار المستقبل"، أن النائبين السنيين في المنطقة لا يمثلان أهلها "تماماً"، وأنهما نجحا بأصوات الشيعة ( للتخفيف من حدة هذا الشعور وافق "حزب الله" أخيراً على اعتبار أحد نوابه عن المنطقة ممثلاً لـ "جبهة العمل الإسلامي" كجهة سنية، رغم أن النائب نفسه و"الجبهة" أيضاً مع "حزب الله"!).

وهنا يفيد التذكير بأن اتفاق الدوحة حل مشكلة مشابهة نسبياً لدى الأرمن في بيروت، الأمر الذي لم يحصل بالنسبة للعلويين، لأن أية تسوية مشابهة تفترض المبادلة في المقاعد، بين 8 و14 آذار، على اعتبار أن المشكلة في المقعد العلوي سياسية وليست مذهبية، الأمر الذي لم يحصل، وتالياً فإنه من غير المنطقي أن يلوم رفعت عيد النائب سعد الحريري، وهو خصم له، بل الواجب عليه لوم حلفائه على "فرضهم" قانون الستين أولاً، وعلى عدم "مساعدتهم" العلويين في اتفاق الدوحة ثانياً.

التصعيد الأمني

عموماً، وبغض النظر عن تفهّم "الحزب العربي الديمقراطي" لـ"الواقع الانتخابي" من عدمه، فإنه لا يحق لأي كان أن يعرّض السلم الأهلي للخطر-لا سيما بعد اتفاق الدوحة- من خلال استعمال السلاح في الداخل. فالمنطقة بين جبل محسن وباب التبانة كانت شهدت حركة نزوح وحرقاً للدواليب وقطعاً لبعض الشوارع، وإطلاق نار وقنابل، وذلك عقب إعلان "لائحة التضامن" في طرابلس. وبدلاً من أن يعمل رفعت عيد على التهدئة، إذا به ينذر بالمزيد، مستبقاً الاتهامات، بادعائه أن "الطرف الآخر" يفتعل مشكلة مع العلويين لـ"يشد العصب المذهبي". رغم أن التدقيق في الأمر يؤدي إلى نتيجة واحدة، مفادها؛ أن أي توتر بين السنّة والعلويين يفيد "الحزب العربي الديمقراطي" من دون سواه، لأنه يُحرج المرشح العلوي على لائحة "التضامن" في طرابلس والمرشح العلوي على لائحة "تيار المستقبل" في عكار، ويقلل إلى الحد الأقصى من نسبة المقترعين العلويين لهما، بدعوى أنهما "مع الذين يستهدفون الطائفة العلوية"!.

على الرغم من أن السنّة والعلويين يقفون اليوم في جبهتين سياسيتين متقابلتين، إلا أن المصلحة الفعلية للطرفين أن تكون العلاقات بينهما على أحسن ما يرام، لا سيما أنهما أبناء منطقة واحدة، وفي كل الأحوال فإن التحريض واستثارة الفتنة والضغط بأساليب غير ديمقراطية أمر لا ينبغي التساهل معه، لا من قِبل القضاء ولا من قِبل الأجهزة الأمنية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل