#adsense

لماذا الردّ على التفجيرات.. في دير عطية؟

حجم الخط

 

لم يكن قد مضى على استهداف السفارة الايرانية في بئر حسن سوى ساعات قليلة، حتّى أصدر “حزب الله” بياناً يقول فيه ان العملية فشلت في تحقيق أهدافها، وهذا ما عاد وكرره الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله منذ يومين بحسب اعلام الحزب نفسه، وهو الامر الذي أثار موجة استنكار وسط ذوي الضحايا الذين عبّروا عن دهشتهم حيال المواقف هذه, وكأن قتل أبنائهم على الطرق بات مجرد تفصيل طالما أن المهم بالنسبة الى الحزب وايران هو سلامة السفير الايراني والقائم بأعمال السفارة فقط.

رغم سنوات النضال الطويلة التي خاضها في مواجهة اسرائيل إلا انها المرّة الاولى التي يشعر بها “حزب الله” بأنه مستهدف بتركيبته وأمنه وبيئته بهذه الدرجة الكبيرة، وليجد نفسه عاجزاً عن فعل اي شيء من شأنه أن يُبعد عنه شبح التفجير خصوصاً انه الجهة الأعلم والأخبر في هذا المجال لانه كان أول من أجاز تفجير النفس في زمن الاحتلال الاسرائيلي في سبيل الدفاع عن الكرامة والعرض قبل أن يعود ويركنها جانباً كما ركن بندقيته في الجنوب بعد ان استبدلها بأخرى في سوريا لكن بعيداً عن سياسة الدفاع عن الكرامات والاعراض.

يعكف الحزب خلال هذه الفترة على دراسة أنجع السبل لتفادي العمليات الانتحارية التي تُلاحقه من مكان الى آخر، بمساعدة خبراء عسكريين ايرانيين وبعض الضباط المتقاعدين في الجيش اللبناني المحسوبين عليه، وفي المعلومات المتوافرة أن أفضل ما توصلت اليه الدراسات هذه قد تركزت حول موضوعين، الأول ان يقوم “حزب الله” بخطوات استباقية تتمثل بزرع عملاء بين المجموعات او الجهات التي تقف خلف التفجيرات من ضمنها مجموعة مستقلة تعمل على بيع السيارات للجهات نفسها على انها مسروقة ومن ثم يُصار الى مراقبتها بشكل دقيق، بينما تركز الاحتمال الثاني على عودة “الأمن الذاتي” الى الضاحية الجنوبية بشكل أفعل من السابق تواكبها مجموعة أعمال لوجستية مثل إقامة ممرات إجبارية للشاحنات إضافة إلى اقامة أكثر من ثلاثين حاجزاً إلكترونياً لكشف العبوات عند بعض المداخل.

البعض في الضاحية متفائل لجهة الاحتياطات التي ينوي الحزب اتخاذها لمنع وقوع تفجيرات جديدة خصوصاً في ظل تناقل أخبار تؤكد أن الحزب قد بدأ يعد العدة لمرحلة قد تمتد لسنوات طويلة سيكون عنوانها “الانتحاريون والسيارات المفخخّة” وتُرجح ان تعمد الجهة المسؤولة عن التفجيرات الى تطوير عملها من خلال أساليب مختلفة وهذا ما بدأ “حزب الله” يعمل لكشفه من خلال تكوينه منظومة امنية محددة وجديدة ستبصر النور قريباً. لكن هذا لا يُلغي بأن هناك فئة اخرى بدأت تستشعر قدوم مرحلة في غاية الخطورة سببها زج الحزب بنفسه في أتون الصراعات الاقليمية وعلى رأسها سوريا لغايات ليس لشيعة لبنان قدرة على تحمل عواقبها خلال المدى المنظور.

بعض من هم خارج بيئة “حزب الله” يحمّلونه مسؤولية تفاقم الامور حتى وصلت الى حد العمليات الانتحارية، ويعتقد هذا البعض أن ممارسات الحزب من ظلم وقتل واستباحة لقرارات طوائف أساسية في البلد أدت في نهاية المطاف الى انفجار البركان فعبّر هؤلاء الانتحاريون المُدانون أصلاً من كل الأديان عن الغضب الذي بداخلهم بهذه الطرق، وتتابع هذه الفئة قولها: بدل أن يذهب “حزب الله” للبحث عن حلول تمكنه من توقيف التفجيرات قبل حدوثها فليقطع دابر الفتنة من أساسها ويسأل نفسه عن الأسباب التي حملت شباباً في مقتبل العمر على اللجوء إلى هذه الأفعال بغض النظر عن شرعيتها أو لا.

في يوم التفجير الاخير تسارعت النبضات في العروق واستوجب الوضع التهدئة وقراءة ما جرى بتجرّد وبتأن من كل الأفرقاء, موالين ومعارضين، وحده “حزب الله” خرق الصمت المخيف عازفاً على وتر الوجع مجدداً “سنرد عليكم في دير عطيّة”. أسئلة احتار بها اللبنانيون وتحديداً أبناء الشهداء الذين كانت أشلاء أولادهم متناثرة وموزعة في كل مكان، جميعهم سألوا عن “دير عطية” واهميتها ولماذا هناك وليس هنا وفق المثل القائل “البكاء فوق رأس الميت” لكن للأسف لم يعلم هؤلاء أن في “دير عطيّة” اكبر تمثال لحافظ الأسد ويستطيع الشخص ان يراه عن بعد ثلاثة كيلومترات وعنده توجد حامية كبيرة للنظام السوري البعض يقول انها لحماية التمثال والبعض الآخر يؤكد أن هناك سجناً كبيراً معظم نزلائه من اللبنانيين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل