#adsense

رسل الحق والحرية

حجم الخط

أسمَوها مهنةَ المتاعبِ لأسبابٍ تتعلَّقُ بالشهادةِ للحقِّ والحُريَّة. فمتاعبُ أهلِ الصحافةِ تأتيهم ممَن يُعادي الكلمةَ الحُرة ويُؤمنُ بالعُنفِ على أشكالِه.

والمتاعبُ ليست تأتي على الإعلاميينَ من الأعداءِ أو خلالَ الحروبِ وفي ظروفٍ استثنائيةٍ دوماً، وإنما قد تأتيهم أيضاً ممَن يُفترضُ بهم أن يَسهَرُوا على أمنِ ومَصالحِ المُواطنين، خلال يومٍ عاديٍّ وفي شارعٍ مُكتظٍّ بالناس، كما رأينا البارحةَ أمامَ مبنى الجماركِ في بيروت.

وعلى ما يبدو فإن البحثَ عن الفسادِ المُستشري في مؤسساتِ الدولةِ قد أزعجَ البعضَ وأخرجَهُ عن طَورِهِ فمارسَ عنفاً في غيرِ محلِّه. علماً أن المعلوماتِ في مؤسساتِنا العامةِ لم تصبح علنيَّةً بعدُ، مما يعزِّزُ إمكانياتِ الفسادِ ويجعلُ من واجبِ الصحافةِ أن تبحثَ عنه وتطالبَ بوقفِه إينما وُجِد. و”تلفزيون الجديد” هو أبرزُ مَن كافحَ الفسادَ وساهمَ في محاسبةِ مُرتكبيه. أوَليست مهمةُ الصحافةِ أن تفضحَ المستور وتُعلمَ الجمهور وتدافعَ عن المقهور؟

في دول العالم الأول الصحافةُ تحرِّك الحدثَ وتُصلِحَ السياساتِ وتضبُطُ المخالفاتِ وتفضحُ الفسادَ وتكشفُ مساوئَ أهلِ السلطة، حتى أُطلقَ عليها بحقّ لقبُ “السلطة الأولى”، فيما هي تكافحُ كي لا تختنقَ في دولِ العالمِ الثالث. وفي لبنان، بلد الحرية، يمارسُ أصحابُ السلطانِ العنفَ على أهلِ الصحافةِ بمختلفِ أشكالِه: جسدياً ومعنوياً ومالياً وإدارياً، وحتى عنفَ السكوتِ عن التعدياتِ عليهم.

وبالعودةِ الى حادثةِ البارحة فقد لفتني أنَّ جماعةَ الجَمَاركِ التي اعتدت على الصحافيينَ وعلى المُتضامِنينَ معهم من أهلِ المُجتمعِ المدنيّ هي على علَّاتِها جماعةٌ تمتازُ بالصراحة، إذ أنها تمارسُ وحشيَّتَها في وضحِ النهارِ وأمامَ أعيُنِ الناسِ والكاميرات. لا تقومُ بما يقومُ به غيرُها من الأجهزةِ والجماعاتِ من أعمالٍ مُشينةٍ تحتَ جَناحِ الظلامِ تُنكِرُها عندَ صياحِ الديك. إنها جماعةٌ صريحة، وصراحتُها الوقحة تُعلنُ أَنها لا تخشى أحداً وأفرادَها فوقَ القوانين، ولا تحترمُ أحداً ولا حتى أهلَ الكلمةِ والمُدافعينَ عن الحرية، ولا تُقدِّرُ الا لغةَ العنفِ والضربِ والسُّبابِ وكَمِّ الأَفوَاه.

إن المُشترعَ اللبنانيَّ قد احتاطَ لإمكانيةِ لجوءِ عناصرِ القوى المسلَّحةِ الى استعمالِ القوةِ في غيرِ محلِّها وبشكلٍ مُفرَط، فوضعَ ضوابطَ قانونيةً لهكذا مُمارسات، الأمرُ الذي يجعلُ القضاءَ المُختصَّ مُطالَباً بتطبيقِ القوانينِ بحقِّ المُعتَدينَ من عناصرِ الجَمَارك، لأنَّ في ذلك حمايةً للقانونِ ولمِنعَةِ وشرفِ مهنةِ الصحافةِ ولكرامةِ رُسُلِ الحقِ والحريَّة.

المصدر:
إذاعة صوت لبنان 93.3

خبر عاجل