متخوفا من اغتيالات جديدة ومستبعدا حرباً مع اسرائيل
بيدرسن: أولى الأولويات في لبنان انتخاب رئيس فوراً
بيدرسن: أولى الأولويات في لبنان انتخاب رئيس فوراً
رفض منسق الامم المتحدة في لبنان غير بيدرسن اطلاق صفة “دولة فاشلة” على لبنان. وقال “ان الامم المتحدة لن تشكل فارقا كبيرا في ما يتعلق بانتخاب رئيس في لبنان” مشددا على “دعم المنظمة الدولية للمبادرة العربية” معتبرا ان المهم بالنسبة الى لبنان انتخاب رئيس للجمهورية فورا ويجب ان تكون هذه من اولى الاولويات واضاف: هذا واضح جدا بالنسبة الي عند هذا الحد، لا ارغب في الدخول في التفاصيل المحددة لهذه المسألة، لكنها القضية الابرز بالنسبة الى لبنان اليوم”. ولم يكتم بيدرسون مخاوفه من اغتيالات جديدة.
بيدرسن وفي حديث الى برنامج “كلام الناس” من المؤسسة اللبنانية للارسال ولمناسبة انتهاء مهمته في بيروت قريبا قال ردا على سؤال: “لا، لبنان ليس دولة فاشلة. لكن ما شهدناه في الفترة الاخيرة من فشل في انتخاب رئيس للجمهورية حتى الآن، والجدل الدائر حول الحكومة وحرب عام 2006، كلها حوادث مثيرة للقلق. كل هذه الحوادث تمثل تهديدا لاستقرار لبنان ولا بد من معالجتها. لم نبلغ بعد المرحلة التي تدفعنا الى اعتبار لبنان دولة فاشلة، وخصوصا بفضل قرارات مثل الـ 1701، الذي ساهم في الحفاظ على السلام والاستقرار في الجنوب. ونأمل ان يبذل القادة اللبنانيون والشعب اللبناني ما بوسعهم لتفادي الوصول الى وضع يجعل لبنان يتحول الى دولة فاشلة”.
ورأى وجوب معالجة سلاح “حزب الله” في حوار وطني، مشددا على انه “يجب الا تقرر مجموعة واحدة مسألة الحرب والسلام في لبنان”. واضاف “نحتاج الى معالجة الازمة السياسية الحالية ليس من اجل مسألة سلاح “حزب الله” فحسب، بل من اجل أمن لبنان وانهاء عمليات الاغتيال ومن اجل اقتصاد لبنان والتمكن من تنفيذ قرار الامم المتحدة 1701 كاملا. دعونا نبدأ بالانتخابات الرئاسية ونكمل العملية خطوة تلو الاخرى”.
وسأل ردا على سؤال آخر “ان القرار 1701 كان قرارا ناجحا جدا. فقد استطعنا الحفاظ على الهدوء في الجنوب طوال الاشهر الـ 18 الاخيرة. انها المرة الاولى منذ عام 1978 نشهد فترة متواصلة من الهدوء في الجنوب. هذا اذاً يعتبر نجاحا كبيرا، واظن ان قلة هم الذين اعتقدوا ان هذا قد يحصل لدى تبني هذا القرار. كان الناس متخوفين من وقوع حرب جديدة ومن تصعيد جديد، لكن هذا لم يحصل. وهذا عائد الى امرين: اولا التعاون بين كل الاطراف اللبنانيين لدعم القرار، وثانيا التعاون الممتاز بين الجيش اللبناني وقوة “اليونيفل” في الجنوب، اضافة، طبعا، الى العودة التاريخية للجيش اللبناني الى الجنوب. هذا هو الحجر الاساس للقرار. وهذا التعاون يضمن في رأيي النجاح المستمر للقرار. لكن، هل كان ينبغي ان نحقق اكثر من ذلك؟ نعم، كان ينبغي ان نتمكن من الانتقال فورا من “وقف الاعمال العدائية” الى وقف النار واتفاق هدنة. يجب ان نرى التقدم في بعض المجالات للتمكن من القيام بذلك. كان يجب ان نشهد وقفا لتحليق الطائرات الاسرائيلية، ونأسف جدا لعدم تمكننا من وقف تحليق الطائرات الاسرائيلية حتى الآن. كان يجب ان نشهد تقدما في مسألة (الاسرى) السجناء.
كنا نأمل بعد مضي 18 شهرا ان نكون قد عالجنا هذه المسألة. لدينا كما تعلم وسيط من الامين العام يعمل على هذه القضية بشكل منتظم مع “حزب الله” والحكومة الاسرائيلية. لدينا طبعا مسألة تهريب السلاح، وهي مسألة مهمة. كما لدينا مسألة القنابل العنقودية في الجنوب التي لا تزال لها تأثير مضر على الحياة اليومية للشعب في الجنوب. كان يجب معالجة كل هذه المسائل”.
واكد ان الامم المتحدة “تأخذ التهديدات في حق اليونيفيل على محمل كبير من الجد، ويا للأسف لم نتوصل الى اي نتيجة في التحقيقات حتى الان، لكن اعتقد ان من العدل ان اقول ان الدلائل لا تشير في اي شكل الى حزب الله”. واعرب عن اعتقاده ان تهريب السلاح عبر الحدود الى لبنان “لا يزال قائما” وقال “نعتقد ان ثمة مشكلة على الحدود اللبنانية – السورية وهذا الامر يشكل تحديا للبنان لتنظيم الحدود وادارتها”. مضيفا “ان هذا الامر يتطلب قرارا سياسيا، وهذا ما نفعله ولكن في الوقت نفسه يجب ان نعمل على تحسين الامن الحدودي سواء على الجانب اللبناني او السوري”.
وتعليقا على تقرير لجنة فينوغراد قال بيدرسن: “لم استطع ان اقرأ التقرير كاملا لكنني قرأت عناوينه الكبرى في الصحف. قرأت بعض المقالات المثيرة للاهتمام. ومن المذهل ان ارى مدى الجدية التي يناقش فيها الجانب الاسرائيلي مشاكله وعيوبه وفشله على الصعيد العسكري والسياسي والمدني. يبدو هذا تقويما صادقا، ومن الواضح ان الجانب الاسرائيلي لم يحقق اهدافه من خلال حرب الصيف الماضي. واعتقد ان هذا عائد الى عوامل عدة. الى الوضع على الارض، على الصعيد العسكري. وهو عائد الى السبب الذي سبق ان ذكرته، وهو التعاون المميز بين رئيس مجلس النواب بري والرئيس السنيورة بالاشتراك مع الاسرة الدولية ومفاوضاتهما مع الاسرة الدولية حول هذه المسألة. بالتالي، اعتقد ان على لبنان ان يفخر بهذا القرار (1701) فقد حمى لبنان، وحقق السلام، ويجب ان يعمل على تطبيقه كاملا”.
وسئل هل هذا هزيمة لاسرائيل اجاب: “لا يعود الي ان اقول ما اذا كان الامر يشكل هزيمة ام لا. المهم هو ان الحرب لم تعط النتائج التي كان الاسرائيليون يريدونها”.
واستبعد بيدرسن حربا جديدة لانه من الواضح ان ليس في مصلحة الاسرائيليين او لبنان شن حرب جديدة ولدينا كل العناصر لتفادي حرب جديدة”.
وسئل رأيه في مخاوف من دخول التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري “البازارات” فقال: “انا واثق اننا سنعرف الحقيقة يوما في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. لا اعرف تفاصيل التحقيق لكنني اعرف انه تحقيق جدي للغاية. قريبا، ستباشر المحكمة الدولية عملها، وستكون مرتكزة على القانون الدولي والمبادئ الدولية. لن تكون مجرد “بازارات”. ستتعلق بتطبيق القانون الدولي والحرص على تحقيق العدالة. وستوجه رسالة مفادها ان احدا لن ينجو بعد الآن من العقاب، وانه لم يعد مقبولا حصول عمليات قتل، ولهذه الغاية انا متأكد ان الامم المتحدة ستقف وراءكم وتساندكم في سعيكم للكشف عن الحقيقة في هذه المسألة”.