#adsense

للتذكير بجريمة اغتيال بشير الجميل؟!

حجم الخط
كان بعد نقاصا توزيع السلاح على طلاب الاقتصاد والعلوم السياسية في كلية «هوفلان» في الجامعة اليسوعية، لان الاشكال الذي حصل امس وما قبله قد اقتصر على السباب والشتائم، الامر الذي عكس شبه انتقاد لحق يقوى الجيش والامن حيث لم يعملوا على تطويق الحادث كي لا تحصل المذبحة، مع العلم ان الاجواء كانت معدة سلفا لذلك!
لقد تبادل الطرفان الاتهام القائل ان الحق ليس على هذا بل على ذاك، فيما يعرف الجميع ان ما الهب الساحة هو شعار «شرتوني» محاطا بقلوب المعجبين به وهو الذي ساهم في قتل الرئيس بشير الجميل، ولولا قلة من الحياء لكان الذين رفعوا الشعار قد اضافوا عليه دعوة الى محاضرة  تحت عنوان «هكذا ذهب قائد القوات اللبنانية»، والا ما معنى استحضار «الشرتوني» ومن الذي اقترع وضع اسمه على جدران الكلية والطرقات المؤدية اليها!

لقد تفنن بعضهم في اظهار اسم «الشرتوني» وكأنه بطل قومي، فيما يعرفه بعضهم بمثابة مجرم وقاتل استهدف شخصية سياسية – حزبية مسيحية يرى فيها المعجبون وكأنه كان مخلصا للوطن في مرحلة الحرب والسلام التي عصفت بلبنان على مدى سنين من المواجهات.

لقد جاءت تعليقات بعض السياسيين الحزبيين وكأن القصد من الاشكال الطلابي استذكار مرحلة صعبة من الحرب اللبنانية وهذا ما عرفه بعض الذين تحدثوا عن الاشكال وكأنه غير مدبر، فيما يعرف الجميع قصة «الشرتوني» ومن هو ومن دفعه الى ارتكاب جريمته، مع ما يعني ذلك من محاولات البعض تأليهه على خلفية جريمته التي ادت بالتالي الى استمرار الحرب وقضائها على الالاف من اللبنانيين من مختلف المناطق والاعمار والتوجهات!

رب قائل ان من قتل بشير الجميل بعدما وصل الى رئاسة الجمهورية قد قصد استمرار الحرب بعدما تبين ان الضحية كان مؤهلا لان يضع نهاية لها مع ما تعنيه الجريمة من بصماب داخلية وخارجية طالما ان الجميع، باستثناء قلة قليلة، قد التقى على ان بشير الجميل كان مؤهلا اكثر من سواه لان ينهي الحرب من حيث بدأت، اي انه عندما اختار الوصول الى رئاسة الجمهورية كان يعرف انها مهمة صعبة بل مستحيلة، طالما انها المدخل الى تصحيح الخلل السياسي والوطني الذي ادى الى اشعال فتيل الحرب ومعه فتيل المداخلات الخارجية التي زادت في تعميق الجرح اللبناني الى حد استمرار نزفه الى وقتنا الحاضر!

لقد قيل في بعض الاوساط ان بشير الجميل كانت له اليد الطول في كثير من مشاكل البلد. فيما قيل ايضا انه كان المؤهل الوحيد القادر على ان يضع حدا للحرب بدليل توطيد علاقاته مع معظم الزعامات اللبنانية باستثناء قلة من الذين كانوا ولا يزالون يتلقون اوامرهم من الخارج. وهذا مؤكد في مطلق الاحوال قياسا على استمرار نظرة البعض اليه وكأنه غير قادر الا على الاستمرار في الحرب!

ثمة تأكيدات في هذا السياق، تقول ان الذين بنى بشير الجميل علاقة وطيدة معهم كانوا من مختلف القيادات والزعامات السياسية، بدليل جولته بعد انتخابه على العديد من الفاعليات وتقبل هؤلاء الاجتماع معه على اعلى مستويات التفاهم، الامر الذي عجل في اغتياله من قبل من لم يكن مستعدا لان يعترف بلبنان السيد الحر، الامر الذي جعل الازمة تستمر الى الان، حيث يقال ان بشير الجميل هو من وضع سكة الحل الوطني المشرف، كما يرى بعضهم العكس تماما ليس لانه لم يؤمن به بل لان مصالح الغير اصطدمت بالمصلحة الوطنية العليا.

هذا التذكير ببشير الجميل كان لا بد منه في هذه المرحلة العصيبة، نسبة الى من لا يزال يرى اغتياله محاولة اغتيال للوطن وهؤلاء يجاهرون بانفسهم مثلما حصل لحظة رفع اسم الشرتوني محاطا بقلوب محبيه والمعجبين بجريمته، الا اذا كان المقصود تطوير ما حدث باتجاه احياء ذكرى الحرب على اساس ان بعضهم زاد من تهيئة نفسه تنظيما وتسليحا وقدرة على اعادة النظر بامكان ارتكاب مجزرة على اساس ما بين يديه من استعدادات وتسليح بلغ فيه ذروة المؤامرة لان يشارك في حروب المنطقة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل