#adsense

تعطيل “الثورة المضادة للأرز” مهمّة مصيريّة

حجم الخط

عواصم القرار بدأت تتنبّه لتوجّه انقلابيّ يتخطّى نظريّة "الثلث المعطّل"
تعطيل "الثورة المضادة للأرز" مهمّة مصيريّة

شكّلت المساجلة مع نظرية "الثلث المعطّل" علامة نبض في الجسم الاستقلاليّ اللبنانيّ في الفترة الأخيرة، وتجلّى الطابع المصيريّ للاستحقاق عند قوى 14 آذار في هذا التأكيد على وضع حدّ للنظرية التعطيلية بكافة أبعادها بعد الانتخابات، وبموجب الانتخابات ونتائجها.
وفي المقابل، تنافس روّاد التعطيل في ما بينهم على بذل المدائح لـ"ثلثهم المعطّل" أو "الضامن" على ما يزيّنون. من كلّ اتفاق الدوحة لم يلتفتوا لسواه، وخرقوا بإسم الإصرار عليه كل مقتضيات التهدئة والتزام عدم التهديد باستخدام العنف مجدّداً في الداخل، على ما يقتضيه اتفاق الدوحة.

وشيئاً بعد شيء، بدا واضحاً أن متصوّفة "الثلث المضمون بحدّ السلاح" يتعرّضون للعهد الرئاسيّ الحالي من خلال نظريّتهم تلك، ذلك أن إعادة فرض هذا "الثلث" في مرحلة يدخل فيها هذا العهد عامه الثاني، ليست كفرضه من ضمن تسوية تضع حدّاً لمرحلة فراغ دستوريّ وتلجم أجواء الحرب الأهلية.

بيد أنّ عواصم القرار العالميّ المعنيّة بالشأن اللبنانيّ، بدأت تتنبّه في الآونة الأخيرة لمنحى تصاعدي يضمر من وراء "الثلث المعطّل"، ما يتجاوز حدود التعطيل نفسه، إلى ما هو أخطر بالنسبة إلى مستقبل النظام السياسيّ اللبنانيّ.

ثمّة استشعار بأنّ ثمة من لم يعد يكتفِ بـ"صون مكتسبات 7 أيّار"، وإنّما يضع نصب عينيه "استكمال 7 أيّار"، والانتقال من تعطيل مفاعيل ثورة الأرز إلى بلورة برنامج شامل لقمعها.

ثمّة استشعار بأنّ ثمّة من يحاول أن يطبّق على التراب اللبنانيّ تجربة السقوط المريع للديموقراطية الألمانية عام 1933 بواسطة الانتخابات نفسها، فالحزب النازي مدرسة في تفكيك النظام على قاعدة تعطيله، واحتكار السلطة من خلال الدعوة إلى توسيع المشاركة.

وثمة استشعار بأنّ ثمّة من يحاول أن يطبّق على التراب اللبنانيّ تجربة التترّس بحلفاء لا يدرون حقيقة إلى أين يتّجهون، على الطريقة الإيرانية التي انقاد فيها اليسار هناك للانخراط في ثورة الملالي (التي لا تفرق كثيراً عن مواصفات أي ثورة مضادة) فكانت النتيجة أن ذبح هذا اليسار بالجملة والمفرّق.

ليس هذا بشبح غير واقعيّ في ما يتعلّق بالـ2009 اللبنانية. إنّه الخطر الأبرز الذي يزيد من مصيريّة الانتخابات.
وكلام ناظرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من قصر بعبدا لا يشذّ كثيراً عن هذا الإطار. فالانتخابات اللبنانية لهذا العام ليست حدثاً عابراً أو محليّاً، بقدر ما هي مصيريّة على الصعيد الإقليميّ ككل، وهي صندوق الاقتراع الوحيد القادر على تظهير صورة الوضع في الشرق الأوسط، لأن ما يهدّد هذه الانتخابات أو نتائجها هو "محور رافض للاستقرار" داخلياً وإقليمياً.

وهذا المحور يريد الاستفادة في الوقت عينه من التأرجح العام بين حسابات "التقارب" أو "الانفراج" الإقليمية والدولية، وبين حسابات "التنافر" و"التصادم"، ولو أنّه بوضعيته تلك يلعب دوراً أكيداً في ترجيح الكفة للحسابات الأخيرة. إن أداء هذا المحور في لبنان قبل الانتخابات وبعدها سيلعب دوراً أكيداً في تقرير اتجاهات الرّيح في المنطقة.

فليست الانتخابات مصيريّة لأن خطراً يتهدّد نسبة برلمانية أو حكومية لمصلحة فريق، من ضمن الفضاء التقليديّ لـ"المحاصصة". الانتخابات مصيريّة لأن هناك خطراً يتهدّد النظام اللبنانيّ ومصادر شرعيّته الميثاقية والدستوريّة.

أما السجال ضد "الثلث المعطّل" فيبقى غير كافٍ، على أهميته.. وفي المرحلة الفاصلة عن الاستحقاق قد يكون من الأجدى الردّ على متصوفة "الثلث" بالقول "دعونا ننتخب ثم نرى".. "ننتخب بحرّية وسلام.. ثم نرى بحرّية وسلام".

ذلك أن ما يبيّته أهل "الثلث" بدأ يتخطّى دائرة "المشاركة على قاعدة التخوين" ويهدّد بـ"إلغاء" الآخرين بحجّة أنّهم "لا يريدون المشاركة" لا إذا ربحوا ولا إذا خسروا.

ففي الوقت الذي ينشغل فيه قسم من خطباء الممانعة في لبنان بفوائد التعطيل، تجري استعدادات لاحتمالات أخرى، لا تأخذ من "الثلث المعطّل" غير الشعار، ويكون هدفها انقلابيّاً صرفاً: التفكيك من بعد التعطيل.

عواصم القرار العربية والدولية المعنية بالشأن اللبناني بدأت تعي ذلك، في حين تلهي التفاصيل الانتخابية اللوجستية اللاعبين المحليين عن جوهر هذا الخطر وقت تشكيل اللوائح. رغم ذلك فإن إيقاع الأسابيع المقبلة يجعل التعامي عن هذا الخطر أمراً صعباً.. أما الاستدراك فله شروطه، ومنها فهم طبيعة المعركة على أنها بين خيار تجديد "ثورة الأرز" على قاعدة فهم معنى المناصفة، وعرض المصالحة الدستورية مع "حزب الله"، وبين خيار انتصار "الثورة المضادة للأرز".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل