تراجع معدل الاستيعاب السياسي الداخلي والخارجي لدى قوى 8 اذار الى ادنى مستوياته في الاونة الاخيرة، لاسيما ان معظم سياسيي وحزبيي القوى المشار اليها، تحول تلقائيا الى ما يشبه صدى الفعل الذي يصدر عن حزب الله وهذا غير جديد، قياسا على ما حفلت به مرحلة ما بعد الحرب السورية التي دخلها حزب الله من ابوابها الواسعة، الامر الذي اعاد التذكير بمفارقات الساعة القائلة ان الدولة اللبنانية قد نأت بنفسها عن الاحداث في سوريا، فيما جاء العكس من جانب الحزب الذي اعلن دخوله الحرب من بابها الايراني الواسع، الى حد ربطها بما قد يطرأ من احداث على الجانب الاسرائيلي، حيث يقال ايضا ان حزب الله يتطلع الى فتح الجبهة مع اسرائيل مهما كلفه ذلك من نتائج.
ان صدى الفعل الذي يصدر عن حزب الله بالنسبة الى الحرب السورية، مرتبط الى حد بعيد بالدور الايراني في الحرب السورية، لاسيما ان اسرائيل تجاهر بقولها انها تتطلع الى ضرب المفاعيل والنووي الايراني، مع العلم ان المشهد قد تغير بمعدلات قياسية بعد الاتفاق الاميركي – الاوروبي مع ايران على حصر النشاط النووي بكل ما ليس له علاقة بالحرب، الامر الذي اسقط في يد حزب الله، حيث لم يعد يصدر عنه ما يشير الى استعداده العسكري لفتح معركة مع اسرائيل، خصوصا ان تطمينات الغرب قد انصبت على الدولة العبرية لجهة عدم وجود نيات عدائية ضدها من جانب ايران وحزب الله، والشيء بالشيء يذكر بالنسبة الى نزع السلاح السوري الكيميائي الذي نزل بردا وسلاما على اسرائيل، بعد طول تخويف من استخدامه في حال تصرفت اسرائيل بأي عمل عدائي ضد سوريا او ايران؟!
والذين كانوا مع حزب الله لم يغيروا موقفهم بالنسبة الى الصراع السوري الداخلي، فيما يعرف الجميع ان صدى الفعل الذي يصدر عن حزب الله، يقابل باستعداد مطلق للفعل من جانب الحلفاء في قوى 8 اذار الذين لم يجدوا الى الان ما يساعدهم على ان يكون لهم موقف مغاير، لاسيما ان حزب الله عرف كيفية وضع قواه في تصرف حلفائه وهذه ليست المرة الاولى التي يقع هؤلاء الحلفاء في خطأ من مثل هذا النوع والحجم. كونهم يعرفون انهم لا شيء من دون الحزب، حيث يقال تلقائيا ان مجالات التفاهم غير واردة الا من جانب ما يصب في مصلحة الحزب، وقد سبق افهام الحلفاء ان حدودهم معروفة وليس من هو بحاجة الى ان يغير حرفا فيها.
وهكذا يتبين بصورة عكسية ان حزب الله يستبق وكعادته المراحل الى حد حرقها، اذ يحاول من جهة ايهام اللبنانيين بان اتفاق جنيف انتصار لسلاحه حققته طهران في مفاوضاتها مع الغرب حول ملفها النووي، والتهويل عليهم من جهة ثانية عبر الايحاء بان الامرة ستكون له خلال الفترة المقبلة بمعزل عن رأي الاخرين وتوجهاتهم، في وقت تؤكد حيثيات الاتفاق المذكور ان ايران تنازلت في جنيف عما اعتبرته من حقوقها في موضوع تخصيب اليورانيوم، في محاولة لاستنهاض وضعها الاقتصادي حيث يعرف الجميع ان الحال في ايران ليست في مستوى من يتحدث عن انها قادرة على الاستمرار في ممانعتها، بعدما تأكد للجميع ان نسبة خسائرها تخطت الــ 800 مليار دولار جراء ما فرضته اميركا والغرب عليها من تدابير وعقوبات.
ويتساءل المراقبون عن اي انتصار يتكلم قادة حزب الله عنه في ظل الرفض القاطع لشريحة اكبر من اللبنانيين لسلاحه ولسياسته المحورية، حيث يتبين للجميع ان كل ذلك مجرد تهويل وكلام غير واقعي عن انتصارات تحققت وانتصارات على طريق التحقق تحت راية هذا الزعيم وتلك السياسة الخرقاء التي تكاد تدمر كل شيء في لبنان باستثناء الرأي القائل انهم يرفضون سياسة فرض الامر الواقع، لاسيما ان الذين يعترضون على سياسة حزب الله هم اكثر بكثير من الذين يوافقونه عليها من الذين تربطهم علاقة بل مصالح مع النظام السوري جراء سقوط التفاهمات باستثناء ما يقال عن السخاء الايراني الذي يدفع من اللحم الحي!