#adsense

مناعة لبنانية!

حجم الخط

 مناعة لبنانية!

العالم في هلع شديد، فيروس جديد يسري في جسد الدول ذات العناية الصحية العالية، أنفلونزا الخنازير كالحمى تنتشر وتمتد في بدن العالم، بالأمس وصل إلى أسبانيا، "هه" اقترب كثيراً انتقل من المكسيك وأميركا ونيوزيلندا، وصل إلى اسبانيا، وهذا يعني أنه وصل إلى أوروبا، ولا يحتاج إلا الى ساعات معدودة ليصل إلى الشرق الأوسط، وهذا يعني أنه صار "فشخة" وبيوصل!!

وأسرع وزارة صحة في العالم تطمئن مواطنيها إلى خلو البلد من فيروس أنفلونزا الخنازير هي وزارة الصحة اللبنانية، بالطبع لا نعرف ما هي الأبحاث التي قامت بها الوزارة ولا المناطق التي خضعت للفحوصات، إلا أنني أثق بكلام وزير الصحة، ليس لأنه قد يستند إلى معطيات علمية دقيقة، بل لأنني أستند إلى قناعة تامة بـ "مناعة" يتمتع بها الشعب اللبناني تجاه أي فيروس، بدءاً من فيروس الخضوع والاستسلام، ومقاومته الشديدة منذ سنوات أربع لفيروس الممانعة، وعودة الوصاية، وفيروس الرغبة في تحويله إلى غزّة إيرانية، ومن الانسياق وراء فيروس التضحية بالذات من أجل المفاعلات النووية الإيرانية، ثم لنجاته من فيروس أنفلونزا الطيور عندما ضرب دول العالم ولم يجرؤ على الوصول إلى لبنان..

للبنان مناعة شديدة الخصوصية، "بعلمك" الناس محبطة ويائسة وعلى وشك السقوط في بئر الاستسلام، و"بعلمك يقبّون" من تحت لجج بحور الغرق، كأنهم بُعثوا من جديد، وخصوصية المناعة اللبنانية متأتية من أن اللبنانيين تكيّفوا منذ زمن بعيد مع أنفلونزات أدهى وأمر من الأتش وان إن وان، أو الأتش فايف إن وان، فلدينا فيروساتنا الخاصة اتش إن 8 آذار، واتش إن 14آذار، ويكفينا ما نسمعه يومياً من تصريحات انتخابية متناقضة حتى ننجو من أنفلونزا الخنازير!!

بصراحة الواقع السياسي "المُخَنزر" الذي وصلنا إليه وحده كافٍ لتهرب "الفيروسات" بعيداً عن فضاءاتنا، أي وباء سيجرؤ على مواجهة "وباء" الجنون السياسي في لبنان!! في أسوأ الأحوال إذا فكر الفيروس في الاقتراب، سيتم استغلاله انتخابياً وعلى الفور، فالنائب محمد رعد جاهز لاتهام الحكومة والسلطة التي يسعى لترحيلها بعد رحيل بوش وأولمرت، وسيتهم السلطة وفريق 14 آذار بالتواطؤ والانخراط في مؤامرة بيولوجية مع أميركا وإسرائيل لإسقاط المقاومة.. ولن يتردد ميشال عون في اتهام أكليل الزهر الأبيض الذي وضعته هيلاي كلينتون على ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري بأنه تسبب في إدخال الفيروس إلى البلد، فالرجل لم يحمله عقله هذا المشهد، يريد الأكاليل على ضريح الجندي "المجهول" فقط، يكره الشهداء ويغار منهم ويريدهم مجهولي الهوية، مع أنهم معلومون، ولهذا ربما عليه أن يطالب تركيا مثلاً بمنع كبار زائريها من وضع أكليل احترام عند ضريح أتاتورك!! فيروس الغيرة "الجنرالية" أقوى من كل فيروسات العالم القاتلة!!

أما "جماعتنا" في 14 آذار فسيوجهون أصبع الاتهام لفيروسات الأجندات الخارجية والتبعية لإيران وسورية، وسيعلنون أنهم سيواجهون وباء الفيروس متحدين، ولكن قد يتسرب تصريح ما عمّن يصف نفسه بأنه متضامن هذه الأيام مع 14 آذار، ولكن ما أدرانا فقد نشاهده وهو يتهم "الأجناس العاطلة" في كل الطوائف "باستثناء جماعته" بالتسبب في انتشار هذا الفيروس الذي يحذر منه لأنه "مكشوف عنه حجاب" التحولات في المنطقة!!

آه، لو تقضي الخنازير من الطبيعة الحيوانية بفيروس "أنفلونزاها"، على "فيروس" أنفلونزا "الخنازير" من الطبيعة الإنسانية في أوبئة السياسة!! آه لو يأتي الفيروس، فنضع "الكمامات" على أفواه السياسيين، فنرتاح من "لتلتاتهم" السياسسة، ونرتاح من وضع القطن في آذاننا!! آه لو يأتي "الفيروس" أي فيروس، ويكون متخصصاً في إصابة أهل اتش كذب اتش نفاق اتش خيانة الوطن اتش بيع الذات من أجل إن وان إن منصب!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل