محامي «خليّة حزب اللّه» يشتبه في تعذيب أفرادها بـ«غاز الأعصاب»
يتوقع أن يتحدث اليوم الرئيس المصري حسني مبارك عن ملف الاتهامات المصرية لحزب اللّه والسيد حسن نصر اللّه، فيما عرضت بعض القنوات المتلفزة شريطاً لعملية تعذيب من الأمن المصري لأحد الموقوفين في قضية دعم المقاومة
خطف أمس الشريط الذي بثّه تلفزيون الجديد عن تعذيب أحد الموقوفين المتّهمين بالانتماء إلى خلية حزب الله في مصر الأضواء من المشهد الانتخابي المحلّي. ومن المتوقع أن يستكمل اليوم ملف الاتهامات المصرية لحزب الله، إذ أشارت مصادر مصرية إلى إمكان أن يتطرّق الرئيس المصري حسني مبارك إلى هذا الملف، في الخطاب الذي يلقيه اليوم لمناسبة عيد العمال.
وأشارت المصادر إلى أن خطاب مبارك سيتضمن فقرتين، من دون الإشارة إلى حزب الله وإيران، تتضمنان هجوماً مبطّناً على الطرفين، لافتة إلى أن مبارك سيستعيد ثوابت السياسة الخارجية عموماً. وكان المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير سليمان عواد، أعلن أن مبارك سيوضح في خطابه التحديات التي تواجه مصر في المرحلة الحالية، وجهودها في تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية والركود العالمي وفي دفع الأنشطة الاقتصادية وزيادة فرص العمل. وأضاف أن مبارك سيشير في خطابه إلى تطورات عملية إحياء السلام في الشرق الأوسط وجهود مصر لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
في غضون ذلك، علمت «الأخبار» أن النيابة المصرية ستعلن، بحلول يوم السبت أو الأحد المقبلين، لائحة الاتهام الرئيسية في ملف القضية التي تتهم مصر فيها حزب الله بمحاولة إنشاء خلية لتنفيذ «عمليات إرهابية وتهريب أسلحة إلى حركة حماس في قطاع غزة».
واستبعدت مصادر مطّلعة أن تتضمن هذه اللائحة اسم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وإن لم تستبعد أن تتضمن تلميحات شبه رسمية في هذا الإطار. وقال منتصر الزيات، محامي اللبناني المتهم الأول في هذه القضية سامي شهاب، إنه تقدم أمس بطلب إلى نيابة أمن الدولة العليا لتوقيع الكشف الطبي على جميع المتهمين في القضية، معتبراً أن «تدفق المعلومات وحالة البلاهة وردة الفعل غير الطبيعية التي كان عليها المتّهمون تثير الريبة». وتابع أنه «رغم طلبنا منهم إبلاغ النيابة عن أي مكروه أو إكراه تعرّضوا له خلال عملية الاستجواب أو داخل محبسهم، إلا أنهم التزموا الصمت، وهي حالة لم أرها طيلة عملي كمحام على مدى السنوات الثلاثين الماضية». ويسعى الزيات لتوضيح ما إذا كان المتهمون قد تعرّضوا لغاز أعصاب مخدر أثناء وجودهم في مكان احتجاز «غير قانوني» للحصول على اعترافاتهم من عدمه.
ويواصل فريق من نيابة أمن الدولة العليا زيارته لمعاينة منازل المتهمين في منطقة سيناء، علماً بأن هذا الفريق زار منطقة العريش بصحبة متهمين لإجراء المعاينة للمنازل التي ضُبط المتهمون داخلها، والأماكن التي عُثر في داخلها على الأسلحة والمواد المستخدمة في صنع المتفجرات، وكذلك الأنفاق التي استخدمها المتهمون في تهريب الأسلحة إلى غزة.
واعترف المتهمون بأن المتهم الرئيسي في القضية، سامي شهاب، اعتاد عقد اللقاءات مع باقي أفراد التنظيم في منزلين، والتُقطت صور فوتوغرافية وتلفزيونية للمتهمين أثناء إجراء المعاينة. وأوضح مصدر أمني مصري أن النيابة اصطحبت المتهم نمر الطويل إلى النفق الذي ضُبط داخله. كذلك ذكر شاهد عيان أن النيابة تنقّلت بالمتهمين بين مناطق العريش ونويبع ورفح، وأن أفراد الشرطة أجبروا عدداً من المصورين الصحافيين على الابتعاد عن المكان، وأخذوا منهم كاميراتهم للتأكد من عدم التقاطهم أي صور قبل إعادتها إليهم.
وفي سياق آخر، أعلنت السلطات الهولندية في لاهاي، أمس، أن الشرطة اعتقلت 17 شخصاً في كوراساو يشتبه في تورطهم في خلية مخدرات دولية على علاقة بحزب الله في لبنان. وقالت النيابة العامة الهولندية، في بيان، إن «الشبكة يشتبه في أنها تتاجر بحوالى 2000 كيلوغرام من الكوكايين سنوياً». وأوضح البيان أنها «شحنت حاويات من الكوكايين من كوراساو إلى هولندا وبلجيكا وإسبانيا والأردن. ومن فنزويلا، شُحنت المخدرات إلى غرب أفريقيا، وبعدها إلى هولندا ولبنان وإسبانيا». أضاف «وترتبط هذه الشبكة بعلاقات دولية مع غيرها من الشبكات الإجرامية التي تقدم الدعم المالي لحزب الله. وتجارة المخدرات هذه أدّت إلى تدفق مبالغ كبيرة إلى لبنان، جرى بواسطتها شراء أسلحة نقلت إلى جنوب أفريقيا».
وذكر البيان أن المشتبه فيهم ينتمون إلى كوراساو، وهي أكبر من جزر الأنتيل الهولندية، إضافة إلى فنزويلا وكولومبيا وكوبا ولبنان. وتمّت الاعتقالات نتيجة تعاون وتنسيق بين الشرطة والسلطة القضائية في كلّ من كوراساو وهولندا وبلجيكا وكولومبيا وفنزويلا والولايات المتحدة.
وبالعودة إلى الأجواء المحلية، وصل أمس الرئيس ميشال سليمان إلى لندن في زيارة رئاسية تستمر ثلاثة أيام يلتقي خلالها كبار المسؤولين البريطانيين، في مقدّمهم الملكة إليزابيت الثانية وعدد من الوزراء.
وفي الأجواء الانتخابية، أكد أمس الرئيس عمر كرامي من دارة رئيس جبهة العمل الإسلامي فتحي يكن أنّ العلاقة مع الجبهة ممتازة، «ونحن مؤتلفين من الأساس ونعمل من أجل مبادئ وقضية ولا نعمل من أجل مناصب». وشدد على ضرورة اختيار ما هو أفضل «لمصحلة القائمة أو المرشحين الذين يعبّرون عن هذه القضية وهذا الخط الوطني».
من جهته، أشار يكن إلى أنّ المرحلة التي مرّت بها طرابلس خلال السنوات الأربع الماضية «هي مرحلة انعدام الوزن، واعتقد أنها انتهت، وانتهت إلى غير رجعة. نحن نرى، وبكل صراحة أقول، ان الائتلاف الذي قدّم أخيراً كقائمة، كتحالف لدى الأكثرية، ليس إلا تحالفاً لرؤوس الأموال»، مشيراً إلى أنّ «تحالف رؤوس الأموال ينهك المدينة ولا يساعدها». وأكد ضرورة درس كل الجوانب لتأليف لائحة مواجهة «وكل من سيكون فيها يتشرّف بأن يكون دولة الرئيس كرامي على رأس هذا التحالف».
من الجانب الآخر، دعا الرئيس نجيب ميقاتي إلى الاقتراع لـ«لائحة التضامن الطرابلسي» كاملة، مؤكداً عقد سلسلة من الاجتماعات المشتركة بين أعضاء اللائحة لتنسيق عمل الماكينات الانتخابية. وأشار إلى أنّ ما دفعه للتحالف مع تيار المستقبل والوزير محمد الصفدي هو ثلاث مسائل، «أوّلها مصلحة طرابلس، وضرورة التمسّك بالدستور واتفاق الطائف وبناء الدولة على أساسه ومعالجة أي خلل وفق روحية هذا الاتفاق، وضرورة التفاهم داخل الطائفة السنّية».
ومن بعلبك، أعلن أمس مسؤول منطقة البقاع في «حزب الله»، محمد ياغي، لائحة بعلبك ـــــ الهرمل، وضمّت أسماء كلّ من: حسين الحاج حسن، نوار الساحلي، علي المقداد، حسين الموسوي، غازي زعيتر، عاصم قانصوه، كامل الرفاعي، وليد سكرية، مروان فارس وإميل رحمة. وأكد ياغي، في كلمة ألقاها خلال المناسبة، الثبات على خط «مواجهة المشاريع الاستكبارية والأميركية والصهيونية ضد بلدنا»، مشيراً إلى أنّ تكتّل نواب القضاءين «عمل بكل إخلاص وصدقية خلال السنوات الماضية لتجسيد هذا الموقف والحفاظ على لبنان وتماسكه».
وفي البقاع الغربي، شدّد الأمين العام السابق للحزب الشيوعي فاروق دحروج على «أن ترشّحه عن أحد المقعدين السنّيين في دائرة البقاع الغربي ـــــ راشيا تعبير عن وجود تيار سياسي عريق في المنطقة غير طائفي، وطني وديموقراطي وتقدمي، جرت محاولات تجاهله وتهميشه ممن يركّب اللوائح، سواء من أمراء المال والطائفية أو من الوصايات الخارجية». وأمل دحروج أن يقترع أهالي المنطقة لـ«هالتيار العريق وعدم التأثّر بالضجيج الطائفي».
من جهة أخرى، أكد عضو اللقاء الديموقراطي النائب أنطوان سعد وحدة النسيج الداخلي لقوى 14 آذار، مشدداً على أن «لا تحالفات جانبية، لا تحت الطاولة ولا فوقها، ولن تنجح غرف التضليل في شق صفوف فريقنا، لأننا أوفياء لالتزاماتنا ولصدقيتنا في العمل السياسي». وأشار سعد إلى أنّ «مواقف رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط وضّحت الالتباس الذي حصل من خلال التسريبات، وأن جمهور البقاع الغربي وراشيا يمتلك ذاكرة طويلة المدى ويعرف ماذا حقق وليد جنبلاط لـ14 آذار»، مؤكداً أنّ الرهان على أن يترك جنبلاط الأكثرية «رهانات خاسرة ومَرَضية».
________________________________________
بين «الإنقاذ» و«الإنكاز» المتنيَّين
جرى أمس لقاء بين الرئيس أمين الجميّل والنائب ميشال المرّ في المركز الرئيسي لحزب الكتائب في الصيفي. وبحث الطرفان، في اللقاء الذي دام حوالى ساعة، الأوضاع الانتخابية في المتن بعيد إعلان «لائحة الإنقاذ»، واتّفقا على آلية تحرك الماكينات الانتخابية بدءاً من هذا الأسبوع. وأشارت مصادر مطّلعة إلى أنّ الرجلين أكدا خلال اللقاء التصويت لكامل اللائحة، فيما سرت في أجواء المتن، بعيد ساعات من إعلان اللائحة، شائعات عن تشطيب بين الطرفين.
كذلك أبدى المكتب السياسي الكتائبي ارتياحه لـ«إعلان لائحة «الإنقاذ المتنية» وترحيبهم بالوجوه التي ضمّتها والتي توحي بالكثير من الثقة والتضامن بين أعضائها». وأشار في بيان له إلى أنّ الحزب يرى أن هذا التحالف هو «الأصح لئلا يغيب أي وجه متني عنها، ولتمثّل كل منطقة المتن فيها»، متمنّين التوفيق لمرشحيها.
من جهة أخرى، أكد النائب إبراهيم كنعان أن «المتن يتسع للجميع ليكون ساحة تنافس حر وديموقراطي على وضع رؤية سياسية مستقبلية»، وعلّق على لائحة المرّ ـــــ الجميّل بأنها «لائحة الإنكاز»، لأنها تهدف إلى «نكز المتنيين. فمن يرد إنقاذ المتن يجب أن يكون لديه تاريخ يتكلم بالجماعة لا بالفرد». وأضاف: «من يرد استغلال الناس تحت شعار الشرعية والدولة، كما مرّر الوصاية ونهب الدولة، فلن ينجح هذه المرة، والمشكلة لن تكون مع مواطن مورّط ومضطر، بل ستكون مع من ورّطه وأرهبه».
في المقابل، تمنّى المرشّح الأكثري إميل كنعان «أن تحظى لائحة الإنقاذ بدعمهما لما يمثّلان من حركة سياسية واجتماعية فاعلة». وأمل «أن يحافظ المرشحون، على اختلاف انتماءاتهم، على اللياقات والقيم والأدبيات التي يعرف بها أبناء المتن، فلا يتحوّل التنافس عداوات أو اقتتالاً بين أبناء المنطقة الواحدة».