
الجيش في طرابلس نصف حال طوارئ
لافتات تحمل شعارات مناهضة للقتال رفعت في طرابلس ضمن حملة
لم تعلن طرابلس منطقة عسكرية ولا أعلنت فيها حال الطوارئ، لكنها ستكون في ظل وضع هو أقرب الى نصف حال طوارئ مدة ستة أشهر بإمرة عسكرية وأمنية احادية للجيش.
هذه الخطوة القسرية التي تمّ التوصل اليها مساء أمس في الاجتماع الثلاثي في قصر بعبدا، الذي ضم رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي، بدت بمثابة آخر الكي المتاح بعدما بلغت حصيلة اليوم الثالث من الجولة الـ 18 من القتال التي تشهدها المدينة أكثر من عشرة قتلى و92 جريحا منذرة باتساع النزف وبتداعيات اشد فداحة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. وتقرر في اجتماع بعبدا السير في صيغة تكليف الجيش كما اعلنها الرئيس ميقاتي لاحقا بما لا يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء باعتبار ان الحكومة مستقيلة . واشار ميقاتي الى انه تقرر “تكليف الجيش اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ تعليمات حفظ الامن في طرابلس لمدة ستة اشهر ووضع القوى العسكرية والقوى السيارة بامرته بالاضافة الى تنفيذ الاستنابات القضائية التي صدرت والتي ستصدر”.
واذ أثار القرار التباسا حيال إعلان طرابلس منطقة عسكرية، نفى ميقاتي بشدة ما تردد على لسانه في هذا السياق، وقال لـ”النهار”: “إن هذا الموضوع لم يكن وارداً من الأساس”، كاشفاً أن القرار المشترك له ولرئيس الجمهورية “تكليف الجيش الامرة العسكرية يأتي تنفيذا للخطة الامنية التي وضعها وزير الداخلية وهو يهدف الى حصر المرجعية العسكرية بالجيش منعاً للإزدواجية في تطبيق القرارات الامنية والعسكرية المتخذة”.
ورداً على سؤال عن سبب عدم إقدامه ورئيس الجمهورية على هذا القرار من قبل، قال: “إن القرار ورد في الخطة الامنية وكنا ننتظر تطبيقه وعندما تبين ان ثمة أكثر من قرار أمني يصدر عن أكثر من جهاز امني ولا سيما من قوى الامن الداخلي، فكان لا بد من توحيد مرجعية القرار”، معربا عن أمله في ان يؤدي ذلك الى الالتزام التام للقرارات الصادرة عن الجيش، مؤكداً “ان قيادة الجيش تتمتع بالغطاء السياسي الكامل وهذا ليس قراراً جديداً”.
وعن اتهامات سيقت ضده بأنه “يضحّي بأهل السنة”، اعتبر أن “هذا الكلام غير صحيح لأنه لا يمكن اعتبار تكليف الجيش حفظ الامن ضد السنة، لأن السنة هم المستهدفون برصاص القنص في الايام الاخيرة”.
وعلمت “النهار” أن هذا القرار لم يكن متخذاً قبل اجتماع بعبدا الذي طرحت فيه صيغة قرار تكون ضمن الأنظمة والقوانين باعتبار أن الحكومة مستقيلة، بحيث لا يحتاج التدبير الى مجلس وزراء ولا يرتب ايضا أعباء مالية اضافية على الخزينة. واتفق على صيغة القرار التي أعلنت استنادا الى قرار المجلس الاعلى للدفاع بموافقة استثنائية موقعة من رئيس الحكومة، علما ان صيغة تكليف الجيش هذه المهمة تستند الى المادة 4 من قانون الدفاع المتعلقة بالمحافظة على الامن في منطقة أو مناطق عدة معرضة للخطر والتي تلحظ وضع جميع القوى المسلحة تحت إمرة قائد الجيش بمعاونة المجلس العسكري وفي إشراف المجلس الاعلى للدفاع. كما ان القرار يشمل تحديد المنطقة الجغرافية وتنفيذ الاستنابات القضائية التي صدرت في شأن الاحداث الاخيرة وتلك التي ستصدر لاحقاً. وعلم أن الامين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي حضر مساء الى السرايا ووضع الصيغة النهائية الرسمية للقرار الذي وقعه الرئيس ميقاتي.
ويُشار في هذا السياق الى معلومات ترددت عن إمكان اقتران هذا التدبير بمناقلات جديدة واسعة في صفوف قيادات الأجهزة الامنية في طرابلس والشمال. واعتبرت أوساط معنية أن الاشهر الستة التي حددت لتكليف الجيش حفظ الامن في طرابلس تعتبر بمثابة مرحلة اختبارية وحاسمة نظراً الى طول المدة وامكان تغيير الانماط الامنية والعسكرية والقضائية في التعامل مع الفوضى المسلحة التي تعانيها المدينة، كما أن القرار الذي صدر بتكليف الجيش سيشكل اختباراً حازماً لصدقية القوى السياسية في اثبات عدم تورطها في حماية اي فريق مسلح. وكان الجيش شرع منذ يومين في عمليات دهم ومصادرة أسلحة، كما صدرت مذكرات قضائية بتوقيف ثمانية اشخاص والتحري عن 60 آخرين. وليلاً قام الجيش بمزيد من عمليات الدهم قرب جامع طينال وفي باب الرمل حيث رد على نيران استهدفته من مجموعة مسلحة.
في بكركي
على الصعيد السياسي، شهدت بكركي أمس حركة بارزة تناولت مجمل التطورات التي تشهدها البلاد ولم تغب عنها آفاق الاستحقاق الرئاسي. وبعد زيارة صباحية للرئيس أمين الجميل، التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مساء الرئيس فؤاد السنيورة يرافقه وفد من كتلة “المستقبل” ضمّ النواب عاطف مجدلاني واحمد فتفت وهادي حبيش ونبيل دو فريج والوزير السابق محمد شطح. وقالت أوساط الرئيس فؤاد السنيورة لـ”النهار” إن ما صرّح به بعد لقائه البطريرك الراعي هو تماما ما جرى في اللقاء. ومن أبرز ما صرّح به أن “وجهات النظر كانت متطابقة مع غبطة البطريرك الراعي، وخصوصاً لجهة التمسك بالمبادئ التي حددها بيان اعلان بعبدا، ولا سيما في ما خص العمل على التحييد عن الصراعات والنزاعات الاقليمية والدولية، وتحديدا في ما يتعلق بالصراع الدائر في سوريا، وكل ذلك من أجل حماية لبنان واللبنانيين”. وشدد على “التمسك بالعيش المشترك الواحد وبالديموقراطية نظاما وآلية واسلوباً لتداول السلطة”، مؤكدا ان اتفاق الطائف “هو نقطة تلاق واجماع بين اللبنانيين ولم يجر تطبيقه بعد في شكل كامل، وان الحاجة في المرحلة المقبلة تقضي بتأكيد التزامه والعمل على تطبيقه”.
وكان الرئيس السنيورة عرض مع الرئيس سليمان في القصر الجمهوري الأوضاع والتطورات السياسية والحكومية والامنية وآفاق حركة الاتصالات والمشاورات التي يقوم بها مع عدد من القيادات.
******************************

الجيش للمسلحين: الأمر لي
طرابلس الجريحة: أكلاف الانسحاب والحسم… والنزف
غسان ريفي
أما وقد صدر قرار تسليم الجيش اللبناني الإمرة العسكرية في طرابلس، فانه لن يكون بمنأى عن الاستهداف السياسي ـ الأمني، بسبب وجود متضررين يسعون لحماية المكتسبات التي جنوها من التوترات الأمنية المتلاحقة في المدينة.
ولعل بوادر هذا الهجوم قد أطلت ليلا من خلال سلسلة من المواقف المحرضة على قرار تفويض الجيش وعلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وعبر تسخين جبهات القتال.
والمفارقة اللافتة للانتباه أن كل القوى السياسية في طرابلس اتفقت على هذا القرار في الاجتماع الذي عقد في دارة ميقاتي في عاصمة الشمال، السبت الفائت، وشكل اجتماع بعبدا، أمس، برئاسة ميشال سليمان وحضور ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي مناسبة لتظهيره إلى العلن بشكل رسمي فقط.
على أن اللغة السياسية المزدوجة التي يعتمدها البعض منذ سنوات، كان لها أثرها السلبي على القرار، فامتنع هؤلاء عن دعم الخطوة الجديدة لأسباب سياسية معروفة.
لا يختلف اثنان على أن دخان المعارك في طرابلس هو امتداد طبيعي للدخان الناتج من النيران السورية التي تهدد العاصمة الثانية على خلفية الدم و«أوليائه»، سواء في طرابلس أم في جبل محسن.
ولعل سقوط ظاهرة أحمد الأسير في صيدا، والإجراءات الأمنية الاستثنائية المتخذة في عرسال وبعض مناطق البقاع، قد جعلا من طرابلس الساحة الوحيدة لتنفيس كل الاحتقان الإقليمي، في انتظار أن يتمكن اللاعبون من العثور على ساحة أخرى لتبادل الرسائل النارية وتنفيس الاحتقانات عبرها.
هذا الواقع العبثي، لا يصب إلا في مصلحة المجموعات المسلحة في طرابلس التي وجدت في جولات العنف المتكررة، وفي ضعف القيادات السياسية، وفي تفجيرَي مسجدَي «السلام» و«التقوى» وما يحكى عن تورط أشخاص من جبل محسن فيهما، فرصة سانحة لمحاولة تحقيق سلسلة من الأهداف، أبرزها:
أولا: الانقضاض على «الحزب العربي الديموقراطي» وأنصاره تحت شعار: «أولياء الدم».
ثانيا: استخدام بوابة المناطق التقليدية الساخنة في التبانة والقبة والبداوي للدخول الى كل أنحاء المدينة والتمدد فيها أفقيا، وهذا ما بدأ يظهر من خلال الإشكالات المسلحة غير المسبوقة في الأسواق الداخلية وفي مناطق أخرى تعتبر بعيدة عن المحاور.
ثالثا: الاستفادة من الشعار السوري في فرض سيطرة تلك المجموعات على طرابلس كقوى أمر واقع، وسحب البساط من تحت أقدام كل القيادات السياسية، وذلك على غرار ما حصل في مطلع الثمانينيات عندما سيطرت «حركة التوحيد الاسلامي» على المدينة.
رابعا: التمدد من طرابلس الى مناطق شمالية مختلفة، والتواصل مع مجموعات مماثلة في مناطق لبنانية أخرى تحت شعار: «توحيد البندقية السنية»، بدعم خليجي ولأهداف معظمها غير لبناني.
لذلك، فان غالبية تلك المجموعات تسعى اليوم لإطالة أمد جولة العنف الـ18، لاعتقادها انها قد تتمكن من تحقيق أهداف «الداعمين» من جهة، وتوسيع نفوذها و«فوائدها» من جهة ثانية، بعدما خرجت عن سيطرة كل القيادات السياسية، ونجحت في فرض نفسها على المدينة.
ولعل «الحزب العربي الديموقراطي» قد وجد في هذه الجولة فرصة سانحة له أيضا، تمكنه من فرض شروطه، فاخترع فكرة «أولياء الدم» للمعتدى عليهم بالرصاص في طرابلس، وسلمهم الامرة العسكرية، ليوجه من خلالهم سلسلة رسائل تنطوي على تأكيد ان ما كان يسري على «الجبل» من حصار واعتداءات قبل هذه الجولة، لا يمكن أن يستمر بعدها. وكذلك التأكيد أن جبل محسن ليس شارعا في باب التبانة، أو خزانا انتخابيا فقط، إنما هو امتداد للنظام في سوريا، وأن ما يتعرض له يستهدف طائفة بكاملها معترفا بها في الدستور اللبناني، ولها عمقها السياسي ـ الاستراتيجي في سوريا…
لذلك، فان قرار تسليم الجيش اللبناني الأُمرة على كل الأجهزة الأمنية العاملة في طرابلس، ومعالجة التدهور الأمني فيها، سيضعان المؤسسة العسكرية أمام سيناريوهات عدة:
الأول: استمرار الجيش في الرد على مصادر النيران واعتماد سياسة القضم باتجاه المحاور وتنفيذ المداهمات وتوقيف من يقع بيده من المسلحين، وهذا يتطلب وقتا طويلا جدا في مناطق متداخلة مثل التبانة والقبة والمنكوبين وجبل محسن، ومن شأنه أن يستنزف الجيش بزجه في معارك شوارع، ويجعله طرفا ثالثا فيها، وليس قوة ردع ضد المسلحين.
وبدا واضحا من خلال تعداد الجرحى أن عدد العسكريين المصابين لم يقل عن عدد الجرحى لكل من الطرفين المتنازعين، كما يستنزف في الوقت نفسه طرابلس التي تدفع الثمن الأكبر على الصعد الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، علما ان حصيلة المواجهات في هذه الجولة حتى مساء امس بلغت 11 قتيلا ونحو 100 جريح.
الثاني: الحسم، من خلال إعلان محاور القتال منطقة عمليات عسكرية، وهذا معناه وضع طرابلس أمام مشهد مخيم نهر بارد جديد، أو عبرا ثانية. ومما لا شك فيه ان أمرا من هذا النوع يتطلب إجماعا وطنيا كاملا غير متوفر اليوم، لتغطية الجيش الذي من المفترض في معركة من هذا النوع أن يستخدم سياسة الأرض المحروقة، وما سينجم عن ذلك من خسائر بشرية ومادية ضخمة، فضلا عن اصطدامه بالتوازنات الاقليمية التي باتت تتحكم بتلك المحاور بشكل شبه كامل.
وتبعا لذلك، لا تخفي مصادر عسكرية أن التواجد الكثيف للجيش على كل المحاور يجعلها ساقطة عسكريا بيده، إلا أن أمر الحسم يحتاج الى قرار كبير جدا، لا يمكن أن يحصل في ظل التحريض المتمادي اليوم على المؤسسة العسكرية.
الثالث: الانسحاب من المنطقة، ما يعني حربا مفتوحة على جبل محسن تهدد بإسقاطه، وما سينجم عن ذلك من مجازر يمكن أن ترتكب بخلفيات مذهبية، وهو الأمر الذي قد يستقدم تدخلات خارجية وتحديدا سورية.
وقالت مصادر عسكرية بارزة لـ«السفير» إن خيار الانسحاب من مناطق الاشتباكات «غير وارد بتاتا، وهو أمر يتنافى مع عقيدة الجيش، وغير مقبول وطنيا، وان الجيش مستمر في القيام بواجباته في حماية كل لبنان، خصوصا طرابلس وأهلها وفق الاستراتيجية التي يراها مناسبة».
واضافت ان القرار الذي اتخذ في اجتماع بعبدا امس، هو «تنفيذ لبند اساسي في الخطة الامنية لمدينة طرابلس، بما يضع كل القوى الامنية في المدينة بأمرة الجيش ولمدة ستة اشهر. ولا يعني ذلك تحويل طرابلس الى منطقة عسكرية، انما اناطة مسؤولية الحفاظ على امن المدينة وأهلها للجيش».
وشدّدت على ان القرار محكوم بالتنفيذ العاجل والفوري، وستشهد الساعات الاربع والعشرين المقبلة إجراءات عسكرية وتدابير على الارض ونشر حواجز مكثفة للجيش في المدينة وتسيير دوريات وإزالة مظاهر التوتر ولو بالقوة.
واشارت المصادر الى ان القرار بمثابة «غطاء سياسي مطلق». واوضحت ان الستة اشهر قد تكون كافية لإخراج المدينة من اسر المجموعات المسلحة سواء في التبانة ام في جبل محسن، «واذا لم نتمكن من ذلك، فإما يجري تمديدها لفترة اضافية، واما تعود الامور الى ما كانت عليه ونعود الى الدوران في الدوامة ذاتها».
****************************

معلولا في قبضة «النصرة»: خطف 12 راهبة
بعد ثلاثة أيام من المعارك بين الجيش السوري والمسلحين، أحكمت جماعات مسلحة معارضة أمس سيطرتها الكاملة على معلولا، البلدة السورية التي لا يزال أهلها يتحدثون لغة السيد المسيح
سقطت بلدة معلولا السورية أمس في أيدي الجماعات المسلحة المعارضة، بعد ثلاثة أيام من استمرار الاشتباكات مع الجيش السوري. خرج المسلّحون من قارة ودير عطيّة متّجهين الى النبك ومن ثم يبرود التي تسلّلوا منها الى معلولا (الواقعة على بعد نحو خمسة كيلومترات من الطريق الرئيسي الذي يربط دمشق بحمص) والتي تبعد 55 كلم عن دمشق. وسبق أن هاجم المسلحون في أيلول الماضي البلدة التي تضم آثاراً مسيحية قديمة جداً، ولا يزال أهلها يتحدثون لغة السيد المسيح الآرامية. وحينذاك، تمكن الجيش السوري من تحرير الأحياء التي احتلها المسلحون، بعد معارك استمرت لعدة أيام، فيما بقي المسلحون في جزء ملاصق للبلدة يضم فندق السفير. ويوم أمس، نفّذت الهجوم «جبهة النصرة» و«جبهة تحرير القلمون». وشهدت معلولا أمس معارك عنيفة، بعدما استطاع المسلحون السيطرة على القسم القديم منها. ومن ثم دخلوا الى دير مار تقلا الأرثوذكسي، بعدما تقدّموا الى وسط البلدة واختطفوا رئيسة الدير بلاجيا سياف إضافة الى عدد من الراهبات اللواتي يعملن في الدير والميتم التابع له. وتحدّثت مصادر أهلية عن حرق المسلحين لكنائس وبيوت في البلدة. وذكرت إذاعة «الفاتيكان»، ليل أمس، أن 12 راهبة أرثوذكسية أخرجن بالقوة من ديرهن بعدما استولى عليه المسلحون. ونقلت الاذاعة عن السفير البابوي في سوريا المونسنيور ماريو زيناري قوله إن «الأمر يتعلق بـ12 راهبة سورية ولبنانية»، موضحاً: «يبدو أن الجهاديين اقتادوا الراهبات الى الشمال نحو يبرود. نجهل أسباب هذا العمل من جانب مسلحي المعارضة. إنها عملية خطف أو سيطرة على الدير لكي تطلق يدهم في معلولا».
وأوضح مصدر أمني سوري لوكالة «فرانس برس» أن «مجموعات المعارضة المسلحة ألقت إطارات محشوة بالمتفجرات من التلال التي تتمركز فيها عند مرتفعات البلدة في اتجاه مواقع الجيش داخل البلدة، ما اضطر هذه القوات الى التراجع. وتقدم مقاتلو المعارضة في اتجاه وسط معلولا». في المقابل، أكّد مصدر في «الجيش الحر»، لـ«الأخبار»، «تحرير مدينة معلولا في القلمون من قوات الأسد بعد معارك ضارية استمرت لمدة ثلاثة أيام»، مشيراً الى أن «الجيش انسحب من المدينة». وقال المصدر إن «البلدة تم تحريرها في ظل تعاون كل بين الجيش الحر وجبهة النصرة وجبهة تحرير القلمون ولواء الغرباء والكتيبة العمرية». وذكر المصدر أن «عناصر في الجيش الحر يحاولون التفاوض مع المسلحين للإفراج عن راهبات البلدة»، مؤكّداً ان «الراهبات بأمان».
في موازاة ذلك، استمرت المعارك في الغوطة الشرقية (ريف دمشق). وذكر مصدر عسكري معارض لـ«الأخبار» «نقل 200 جثة لمسلحين معارضين حتى الآن الى مستشفى المواساة في دمشق». ونفذت وحدات من الجيش عمليات عسكرية عدة أدت إلى مقتل عشرات المسلحين في دير سلمان ومرج السلطان والعتيبة، حسبما نقلت وكالة «سانا» الإخبارية.
وفي مدينة حلب وريفها (شمال سوريا)، واصلت وحدات الجيش ملاحقة المجموعات المسلحة في مختلف القرى والبلدات. وسقطت قذيفة صاروخية في ساحة سعدالله الجابري مصدرها معبر بستان القصر أودت بحياة شخصين وجرحت ثمانية آخرين، في وقت صدّت فيه وحدة من الجيش محاولة تسلل لمجموعة مسلحة من المدينة القديمة باتجاه حي السيد علي وأوقعت جميع أفرادها قتلى. وسقط أمس 10 قتلى و4 جرحى إثر سقوط قذائف على منطقتي المشارقة والجميلية وسط حلب. وباءت محاولات المسلحين في الريف الجنوبي للتقدم نحو طريق حلب ــ خناصر بالفشل بعد عدة أيام من المعارك في قرى تقع إلى الغرب منه، وكان آخرها في محور الشيخ سعيد إلى الشرق من الطريق، والذي يعتبر المتنفس الأخير للمسلحين جنوبي المدينة على طريق مطار حلب الدولي.
من جهة ثانية، أصدرت «الدولة الإسلامية في العراق والشام» في ولاية حلب قراراً بفرض حصار على المناطق الخاضعة لسيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني» في منطقتي عفرين وعين عرب (شمال سوريا). ويتضمن القرار منع دخول المواد الغذائية والوقود والأدوية إلى هذه المناطق.
الجيش يسيطر على النبك
سيطر الجيش السوري أمس على كامل أحياء بلدة النبك في القلمون (ريف دمشق)، لكن اشتباكات متقطعة شهدتها البلدة إثر تمشيط الجيش للمدينة. وتحدّث أحد الناشطين المعارضين لـ«الأخبار» عن «انسحاب جبهة النصرة وتنظيم دولة الإسلام في العراق والشام والكتيبة الخضراء من النبك»، مضيفاً أن «عناصر هؤلاء التنظيمات تركوا مقاتلي جيش الإسلام محاصرين في البلدة».
وأصدر «المجلس الثوري العسكري» الذي يتبع الهيئة العامة لأركان «الجيش السوري الحر» في القلمون بياناً أمس، قال فيه إن أي عمل عسكري يقوم به أي «طرف من جهة لبنان ضد منطقة القلمون ستعتبر فيه الحكومة اللبنانية هي المسؤول الاول عنه، وهي من ستتحمل مسؤوليته». في المقابل، أكّد مصدر أمني لبناني لـ«الأخبار» أن «سير المعارك في القلمون لم يتجاوز درجة رفع الجاهزية والتصدي لأي محاولة للاعتداء على البلدات اللبنانية الحدودية». وشدّد على أن «الرد سيكون قاسياً جداً في حال الهجوم»، مشيراً الى «أن أبناء القرى الحدودية اللبنانية القادرين على حماية مناطقهم يُعدّون بالآلاف».
****************************

اجتماع بعبدا يضع خطاً أحمر على استقرار السلم الأهلي.. وإخبار من زهرا ضدّ عيد لتطاوله على رئيس الجمهورية
أمن طرابلس في عُهدة الجيش
ارتفاع منسوب الاهتمام الرسمي بالوضع الكارثي في طرابلس من خلال تكليف الجيش اتخاذ “الإجراءات اللازمة” لضبط الوضع والامرة على باقي الأجهزة الأمنية، لم يخفف كثيراً من منسوب التوتّر وحرارة الاشتباكات ميدانياً، وهي التي استمرت أمس لليوم الثالث على التوالي ضارية وبمختلف أنواع الاسلحة ما رفع عدد الشهداء إلى 11 وعدد الجرحى إلى ما فوق السبعين معظمهم من المدنيين.
وساد لغط في شأن خلاصة الاجتماع في القصر الجمهوري والذي ضمّ إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي وقيل بعده ان القرار اتخذ بإعلان طرابلس “منطقة عسكرية” قبل أن يتوضّح لاحقاً، وعلى لسان ميقاتي، ان الأمر دون ذلك، وأنّ القرار يقضي “بتكليف الجيش اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ تعليمات حفظ الأمن لمدة ستة أشهر ووضع القوى العسكرية والقوى السيّارة تحت امرته بالإضافة إلى تنفيذ الاستنابات القضائية التي صدرت والتي ستصدر”.
وأوضحت لـ”المستقبل” مصادر مطلعة “ان القرار يجمّد الوضع ولا يعالج المشكلة، لكن لا شيء يمنع الجيش طالما تم تفويضه من أن يداهم ويصادر ويوقف أي مشبوه أو مسلح أو متهم”. مشيرة الى ان جعل المدينة أو أي مدنية وناصية، منطقة عسكرية، أمر يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء. وقالت “كنا نحضر الاجتماعات الأمنية سابقاً ولم يكن مقبولاً تحويل المدينة إلى منطقة عسكرية لأنه يخيفها ويضعها في قبضة حديدية”.
وأكد وزير الداخلية مروان شربل بدوره لـ”المستقبل” انه “ليست هناك منطقة عسكرية ولا حالة طوارئ في طرابلس. الأولى تحتاج إلى مجلس وزراء والثانية إلى مجلس نواب، والذي سيحصل هو أنّ الجيش سيتولى تنفيذ الخطة الأمنية والاستنابات القضائية التي صدرت وستصدر وكل الأجهزة الأمنية ستأخذ دورها في هذا المجال على أن تكون تحت امرة الجيش”.
وأكد النائب سمير الجسر ليلاً ان ما تقرّر كان متفقاً عليه مسبقاً في الاجتماع الذي عقد السبت الماضي لكل وزراء ونواب طرابلس مع الرئيس ميقاتي وبعد اتصالات جرت مع الرئيس سليمان، مشيراً إلى “ان لا إشكال لأحد في المدينة مع القرار طالما أنه يحصر الموضوع برمته بالجيش”، ورأى في اتصال مع “المستقبل” ان ما تقرر “يساعد في معالجة الوضع وهناك بصيص أمل”..
خط أحمر
وكانت أوساط المجتمعين في قصر بعبدا أوضحت أنه “تم التأكيد خلال الاجتماع على نقطتين، الأولى ان استقرار السلم الأهلي هو خط أحمر لن يُسمح بتجاوزه. والثانية ان الأمور لم تصل بعد إلى حد اقتحام الجيش مناطق مأهولة”.
وعلى المستوى القضائي، بحث النائب العام التمييزي بالنيابة القاضي سمير حمود مع مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر وضباطاً من الشرطة العسكرية ومديرية المخابرات وشعبة المعلومات في الاستنابات القضائية التي سطرها صقر إلى الأجهزة الأمنية. وكان الأخير أمر بتوقيف ثمانية أشخاص بينهم حاتم الجنزرلي وطلب معرفة هوية 60 آخرين “لاتخاذ الاجراء القانوني في حقهم”.
الوضع الميداني
وتراجعت حدّة الاشتباكات ليلاً بعد أن كانت اشتدت عصراً خصوصاً على جبهة الملولة والمنكوبين من جهة وجبل محسن من جهة ثانية ما اضطر الجيش إلى استخدام المضادات الأرضية بكثافة رداً على مصادر القنص التي استهدفت جسر الملولة من أبنية تقع في جبل محسن والتي أدت إلى جرح عسكريين، وتأمين سحب الجرحى. وأدى تصاعد حدة الاشتباكات وسقوط القذائف إلى اندلاع عدد من الحرائق في شقق سكنية في منطقتي التبانة والجبل وتحديداً بين بعل الدراويش والحارة الجديدة.
الجيش اللبناني وخلال تنفيذه اجراءاته الأمنية وعمليات الدهم اعتقل شخص من آل عبدالعزيز في جبل محسن وصادر منه قاذف صواريخ من نوع “أر.بي.جي” ورشاش متوسط نوع “bkc” وبندقية. كما داهم أيضاً مراكز للمدعو فهد الزير بعد أن قام باطلاق النار على دورية للجيش.
وأصدرت مديرية التوجيه في قيادة الجيش بياناً أكدت فيه ان وحدات الجيش واصلت تعزيز اجراءاتها الأمنية في طرابلس (…) وشملت تسيير دوريات وإقامة حواجز تفتيش، والرد على مصادر القنص، وإزالة الدشم المستحدثة، كذلك تنفيذ عمليات دهم أماكن تجمع المسلحين، أسفرت عن ضبط اسلحة حربية خفيفة ومتوسطة وذخائر وأعتدة عسكرية متنوعة، بالاضافة الى عدد من أجهزة الاتصال اللاسلكية، وتم تسليم المضبوطات إلى المراجع المختصة لاجراء اللازم”.
وتواصلت في موازاة ذلك التحضيرات في سراي طرابلس بعد وصول أربعمئة عنصر من العناصر السيّارة التابعة لـ”سرية الفهود” في قوى الأمن الداخلي استعداداً للانتشار في مناطق الاشتباكات وأحياء المدينة، والمقرر مبدئياً صباح اليوم.
إخبار
إلى ذلك، طالب عضو كتلة “القوّات اللبنانية” النائب انطوان زهرا باعتبار ما أدلى به مسؤول العلاقات السياسية في “الحزب العربي الديموقراطي” رفعت عيد عن “ان رئيس الجمهورية حمل من السعودية أوامر بمحاربة 8 آذار وبدأ بالشمال بمثابة إخبار للنيابة العامة من قِبَلي أنا بصفتي نائباً في البرلمان إذا لم تعتبر النيابة العامة أنّ تصريحه في احدى الصحف الصادرة بمثابة إخبار، لأنّه لا يجوز التحدّث عن وجود دولة إذا لم يتحرّك القضاء أمام هكذا حالات على حدّ تعبيره”.
وإذ استنكر “ظاهرة إطلاق الرصاص على أقدام عمّال ينتمون لفئة مُعيّنة ومنطقة محدّدة في طرابلس”، اعتبر أنّ “جبل محسن صنّفت حالها على أنها منطقة سورية وتتعاطى مع مُحيطها على هذا الاساس”. وتوجّه إلى النيابة العامة سائلاً “هل تحرّكت بعد الاتّهام الجنائي الذي وجّهه “قبضاي” جبل محسن رفعت عيد إلى الرئيس سليمان بإتّهامه بأنّه رئيس لقوى “14 آذار” وبأنّه عاد من السعودية مكلّفاً بضرب قوى “8 آذار””؟، أليس هذا اتّهاماً جنائياً لرئيس البلاد وتحقيراً لموقع الرئاسة الأولى وشخص رئيس الجمهورية؟، عن أي دولة نتحدّث إذا ظلّ رئيس الجمهورية رمز كرامتها ووحدتها يتعرّض لهذا النوع من التحقير الشخصي من دون ان تتحرّك النيابة العامة”؟.
بكركي
على صعيد آخر، أكد رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة بعد زيارته على رأس وفد، البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي “تطابق وجهات النظر مع البطريرك لجهة التمسك بالمبادئ التي حدّدها إعلان بعبدا” مشيراً الى اننا “شددنا على التمسّك بأساس لبنان وهو العيش المشترك وبالديموقراطية (…) وانّ ما يجمع اللبنانيين هو تمسّكهم بما أنجزوه أي الميثاق الوطني الذي تطوّر بارادتهم وإجماعهم في الطائف وتحوّل دستوراً”، وأكد “ان هذا الاتفاق هو نقطة تلاق وإجماع بين اللبنانيين ولم يجرِ تطبيقه في شكل كامل، والحاجة في المرحلة المقبلة تقضي بتأكيد الالتزام به من خلال العمل على تطبيقه”.
وقالت أوساط السنيورة لـ”المستقبل” ان التصريح الذي أدلى به بعد اللقاء “يتطابق تماماً مع مواضيع البحث التي دارت فيه من دون زيادة ولا نقصان”.
****************************

لبنان: طرابلس تحت إمرة الجيش لـ 6 شهور
انشغل أركان الدولة اللبنانية في معالجة الوضع الأمني المتدهور في طرابلس (شمال لبنان) الذي شهد ليل أول من أمس، أعنف المعارك بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن التي ما إن هدأت صباح أمس، حتى أخذت تشتد مع بداية حلول الظلام وتحولت الأحياء والشوارع المحيطة الى مناطق تكاد تكون مهجورة من سكانها بعد أن سقط منهم العشرات بين قتيل وجريح، معظمهم من الأبرياء، من دون أن تفلح الاتصالات في وقف دورة العنف، في ضوء تصاعد وتيرة الخوف من أن يتحول شارع سورية الذي يفصل بين المنطقتين الى خط تماس إقليمي يتصل مباشرة بالحرب الدائرة في سورية ويتفاعل مع تداعياتها الأمنية والسياسية.
وشكّل لقاء بعبدا الذي رأسه رئيس الجمهورية ميشال سليمان وشارك فيه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وحضره قائد الجيش العماد جان قهوجي محاولة جديدة قد تكون الخرطوشة الأخيرة لإعادة الهدوء الى عاصمة الشمال.
وبعد الاجتماع، اعلن ميقاتي انه «جرى الاتفاق على جعل طرابلس تحت إمرة الجيش لمدة ستة اشهر، وتقرر وضع القوى العسكرية والقوى السيارة بإمرته»، مشيراً إلى انه «اتُفق على نص القرار والمنطقة الجغرافية، كما اتفق أيضاً على تنفيذ استنابات (قضائية) صدرت أو ستصدر».
ونقلت مصادر وزارية عن سليمان قوله إنه لا بد من حسم الوضع ووقف الاشتباكات. وقالت: «إن التهاون لم يعد مسموحاً على الإطلاق حيال من يعبثون بأمن طرابلس وأهلها ويهددون الاستقرار العام».
وكان الوضع في طرابلس على رأس المواضيع التي بحثت بين رئيس الجمهورية ورئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي نقلت عنه مصادره أن هناك ضرورة لتدخل الجيش بقوة لإعادة الهدوء الى عاصمة الشمال، وهذا يتطلب سحب السلاح وملاحقة المخلين بالأمن وتغيير رؤساء الأجهزة الأمنية بسبب عجزهم عن ضبط الوضع. وهذا ما كان مدار اتفاق بينه وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري في الاجتماع الذي عقد أول من أمس، والذي دعا أيضاً الى تغيير رؤساء مخافر الدرك إذا اقتضى الأمر.
ورأى السنيورة، وفق مصادره، أن هناك حاجة لضخ دم جديد وهذا لن يتحقق إلا بتغيير رؤساء الأجهزة الأمنية لأن بعضهم «دخل في السواهي والدواهي وأصبح جزءاً من الأمر الواقع الذي تعاني منه المدينة أي جزءاً من المشكلة وليس الحل». وقال: «إن من يوكل محامياً للدفاع عن قضية يضطر أحياناً الى استبداله بآخر في حال شعر بأنه لم يحسن الدفاع عنها».
ويؤيد السنيورة في مطالبته عدد من نواب المدينة وفاعلياتها المنتمين الى تيار «المستقبل» ويعتبرون أن هناك ضرورة لتوقيف رئيس «الحزب العربي الديموقراطي» النائب السابق علي عيد وابنه رفعت بتهمة ضلوعهما في تفجيري مسجدي «التقوى» و «السلام» بذريعة أن توقيفهما لا يؤدي الى تهدئة النفوس فحسب، وإنما الى وقف الاشتباكات التي يقودها الأخير لصرف الأنظار عن ملاحقتهما قضائياً، إضافة الى عدد من المخلين بالأمن ومنهم من اعتدى على عمال من الطائفة العلوية، عن سابق تصميم لتسميم الأجواء في طرابلس ورفع منسوب الاحتقان المذهبي والطائفي. يضاف الى ذلك ضلوع عدد من «قادة المحاور» في تصعيد الموقف على الأرض، حيث يتصرفون على أنهم ليسوا أولياء الدم «للثأر» من مفجري المسجدين فحسب، وإنما تحولوا الى «قادة» جدد للمدينة بيدهم الحل والربط، وهذا ما لفت إليه رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط بقوله في مقاله الأسبوعي الذي نشرته أمس جريدة «الأنباء» الإلكترونية: «يبدو أن غالبية قيادات طرابلس مصرة ومصممة على تدمير المدينة».
لكن مصادر مواكبة للجهود الرامية الى وقف دورات العنف رأت أن هناك ضرورة لتمركز الجيش اللبناني في المناطق المرتفعة في جبل محسن التي تطل على باب التبانة والأحياء المجاورة لها والتي تستخدم في عمليات القنص التي تسببت بسقوط هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى، لا سيما أن أياً من الطرفين لم يتقدم قيد أنملة في اتجاه المنطقة التي يُوجد فيها الطرف الآخر.
على صعيد آخر (أ ف ب)، اقدم افراد في بلدة قصرنبا، قرب زحلة، على احراق خيم لاجئين سوريين في بلدتهم وارغموهم على مغادرتها بعد تفكيك ما تبقى من المخيم، وذلك على خلفية ادعاء بتعرض احد افراد العائلة لاعتداء جنسي قام به سوريون.
وقال طبيب شرعي كشف على الشاب ان لا أثر لتعرضه لاغتصاب او لعنف.
وافادت وكالة «فرانس برس» بان خيم اللاجئين، والبالغ عددها اكثر من مئة خيمة تؤوي حوالى 400 لاجىء على الاقل، ازيلت بشكل كامل امس، بعدما نظم سكان البلدة احتجاجات لارغام قاطنيها على المغادرة، تخللها اضرام النار في حوالى 15 خيمة.
وقال احد سكان البلدة، رافضا ذكر اسمه، ان الاعتداء على الشاب «ملفق»، وان اسباب القضية «تعود الى رغبة اصحاب الارض التي اقيم عليها المخيم، باستعادتها، ولم يجدوا طريقة اخرى لطرد اللاجئين السوريين».
************************************************

الجميل في بكركي صباحاً والسنيورة مساءً والإستحــــــقاق الرئاسي الهاجس المشترك
على وقع الانكشاف الأمني الخطير في البلاد، وبعد الجولة 18 من الاشتباكات في طرابلس، وضعت الدولة الجميع أمام مسؤوليّاتهم من خلال تسليم الإمرة في المدينة للجيش وحدَه، وباتت بالتالي طرابلس تحت إشرافه الكامل لستّة أشهر.
ففي أوّل موقف بعد الوعود بإجراءات أمنية استثنائية يمكن أن تلجم التوتّر في المدينة، التقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي عصر أمس في قصر بعبدا لترجمة القرار الذي تمّ التفاهم بشأنه في الإجتماع الأمني الذي عُقد في طرابلس عصر السبت الفائت مع القادة الأمنيّين في المدينة بحضور وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل.
وكشفت مصادر رسمية أنّ اللقاء خُصّص للبحث في تكليف الجيش اللبناني إتّخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ تعليمات حفظ الأمن في طرابلس لمدة ستة أشهر، ووضع القوى العسكرية والقوى السيّارة بإمرته، إضافةً إلى تنفيذ الإستنابات القضائية التي صدرت والتي ستصدر”.
وبعد الاجتماع الأمني قال ميقاتي إنّ الاتفاق تمّ على إجراءات عدّة، منها تكليف الجيش بالإمرة العسكرية، وجعل طرابلس منطقة عسكرية لمدّة 6 أشهر.
وقد تركت تصريحاته ردّات فعل سلبية في طرابلس، واعتبر داعي الإسلام الشهّال انّ ميقاتي “باع” طرابلس، معتبراً أنّ قرار وضع الإمرة للجيش اللبناني في المدينة “استهداف للطائفة السنّية”، واعداً بالعمل من “أجل إجهاضه وإسقاطه سياسيّاً”.
وسارعَ ميقاتي الى توضيح ماهية القرار، فنفى في تغريدة له على “تويتر” أن يكون قد أعلن أنّ “طرابلس ستتحوّل إلى منطقة عسكرية”.
بدوره أوضح مرجع أمنيّ معنيّ لـ”الجمهورية” أنّ ما تقرّر على مستوى الإمرة للضابط الأكبر أي الجيش، لا يرقى الى مرتبة إعلان المدينة منطقة عسكرية، فللخطوة مقوّمات غير متوفّرة بقرارات من هذا النوع، ولا تتّصل بهذه الخطوة إطلاقاً.
تزامُناً، كانت القوى الأمنية تواصل تدابيرها على الأرض في طرابلس، وعزّز الجيش اللبناني، الذي باشر صباح أمس الإثنين تولّي إمرة القوى الأمنية والعسكرية في المدينة، إجراءات أمنية في محيط مراكزه، وكثّف من دورياته المؤلّلة في الشوارع وواصل أعمال الدهم في مناطق التوتّر في بعل محسن وباب التبّانة، وصادرَ مزيداً من الأسلحة من مناطق عدّة.
ووصلت ظهر أمس الى المدينة، وبناءً على طلب من قيادة الجيش قوّة من القوى السيّارة المؤلّلة في قوى الأمن الداخلي ضمّت نحو 600 ضابط وعسكري، لتكون في تصرّف الجيش وإمرته بانتظار الدور الذي ستلعبه.
إحصاء القتلى والجرحى
وقال مرجع أمنيّ في آخر إحصاء له صدر ظهر أمس الإثنين إنّ عدد القتلى منذ بدء الجولة الحاليّة ناهز العشرة، وعدد الجرحى المدنيّين والعسكريين تجاوز الـ 105 جرحى.
وفي تطوّر قضائي، أمر مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بتوقيف 8 أشخاص بحوادث طرابلس الاخيرة، بينهم حاتم الجنزرلي، وطلب معرفة كامل هويّة نحو 60 آخرين لاتّخاذ الإجراء القانوني في حقّهم. وأفادت مصادر عسكرية أنّ الجنزرلي هو أحد قادة المحاور، وهو الذي يفرض خوّات ويقوم بأعمال استفزازية ضدّ عناصر الجيش اللبناني.
عرسال
ومن طرابلس إلى عرسال، حيث عملت جرّافات تابعة للجيش اللبناني على إقفال كلّ المعابر والطرق إلى سوريا عند الحدود الشمالية لجهتي عرسال والقاع، عبر إقامة سواتر مرتفعة عليها.
الرفاعي
وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي لـ”الجمهورية”: “يتوقّع الجميع حصول معركة قوية وطويلة الأمد في ما يسمّى بمنطقة القلمون، والمعروف أنّها على الحدود اللبنانية، وأن يحصل نتيجتها نزوح سكّاني من المنطقة إلى الأراضي اللبنانية، ولا سيّما إلى منطقة عرسال، يترافق مع نزوح عسكريّ للمسلحين مع آليّاتهم وأسلحتهم الى الداخل اللبناني.
لذلك يعمل الجيش، في ظلّ إمكاناته الضئيلة المتاحة له، على إغلاق المعابر التي يمكن أن يسلكها هؤلاء المقاتلون السوريّون هرباً من جحيم المعركة في القلمون، وما يتسبّب ذلك من أوضاع غير أمنية في لبنان.
وأوضح الرفاعي أنّ الجيش لا يقفل هذه المعابر في وجه النازحين المدنيّين، إذ إنّ هناك معابر أخرى يمكن أن يدخلها هؤلاء من خلال مراقبة الجيش اللبناني.
وجدّد الرفاعي مطالبته بأن يأخذ الجيش دوره، “فالمؤسّسة نعتمد عليها، وتقوم بواجباتها على أكمل وجه، لكنّ إمكاناتها عدداً وعدّة لا تزال دون المستوى المطلوب، وآنَ لنا أن يكون هناك حكومة ومسؤولون يدعمون الجيش بالعتاد والعدّة، ويوفّرون له الغطاء السياسي كي يقوم بواجباته على كامل الأراضي اللبنانية”.
وتوقّع الرفاعي أن تطول مدّة معركة القلمون نتيجة تضاريس المنطقة الجغرافية، وأن تحصل معارك كَرّ وفَرّ لغاية 22 كانون الثاني موعد انعقاد مؤتمر “جنيف 2″، مُبدياً اعتقاده بأنّها “ورقة ضغط يريد كلّ فريق استعمالها وصولاً إلى هذا الموعد”.
الجميّل في بكركي
وفي الحراك السياسي، زار رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، مشدّداً بعد اللقاء على أنّ المطلوب تأليف حكومة قادرة وفي أسرع وقت، ووقف الشروط والشروط المضادّة والحسابات الضيّقة، معتبراً أنّ لبنان يعيش في وضع خطر جدّاً، فيما تتصرّف القيادات بغير مسؤولية. وأكّد الجميّل، بعد لقائه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في بكركي، أنّه لا يجوز الكلام عن فراغ رئاسيّ، قائلاً: “لا نريد رئيساً لا طعم له ولا لون، بل نريد رئيساً يواجه التحدّيات”، مشيراً إلى أنّ شخص الرئيس المقبل هو برنامجه. ورأى أنّ حياد لبنان هو حياد فعّال، وأنّ من مصلحة لبنان أن يبصر مؤتمر جنيف 2 النور وأن يؤدّي إلى نتائج عملية.
مصدر كتائبي
وقال مصدر كتائبي لـ”الجمهورية” إنّ زيارة الجميّل الى بكركي كانت مهمّة في توقيتها، إذ جاءت بعد عودة البطريرك من روما وبعد مهرجان الكتائب في “البيال” وبعد تلبيته دعوة السفير الإيراني غضنفر ركن أبادي إلى مأدبة عشاء في منزله، وتأتي زيارته قبيل تحرّك إقليمي ودولي يعتزم الجميّل القيام به قريباً.
وأوضح المصدر أنّ الاجتماع تركّز على مواضيع الإستحقاقات، وهي: أوّلاً: ماذا يجب أن يقوم به السياسيّون مع الدولة لوقف التدهور الأمني. ثانياً: لا يجوز ترك البلاد بلا حكومة، وبالتالي يجب تجاوز الشروط مهما تكن، وتأليف حكومة جامعة، وهذا كان عليه موقف الراعي أيضاً.
ثالثاً: إستحقاق الإنتخابات الرئاسية وضرورة القيام بمجموعة من المبادرات في الداخل والخارج لتأمين حصول هذه الانتخابات. وقد نفى البطريرك كلّ الأخبار التي صدرت أخيراً حول تسميته مرشّحين لرئاسة الجمهورية أو تفضيله أحداً، مؤكّداً أنّ هذا الأمر سيتمّ من خلال التشاور مع القيادات. وأيّد الجميّل هذا التوجّه وضرورة دعم رئيس الجمهورية ومؤسّسة الجيش وقضية تأليف الحكومة.
تحرّك السنيورة
في الموازاة، سُجّل تحرّك لافت لرئيس كتلة “المستقبل” النيابية فؤاد السنيورة، بعد زيارته الى عين التينة أمس الأوّل، ولقائه رئيس مجلس النواب نبيه برّي. فزار صباح أمس سليمان في بعبدا، قبل ان يتوجّه مساءً إلى بكركي على رأس وفد من “المستقبل” ويتعشّى إلى مائدة البطريرك الماروني تلبيةً لدعوته.
وأوضح السنيورة أنّ التشاور جرى في آخر التطوّرات والمستجدّات في لبنان والمنطقة من أجل البحث في ما يحصّن لبنان واللبنانيّين، ويحميهم من هذا الأتون الذي يحيط بنا”. مؤكّداً أنّ وجهات النظر كانت متطابقة “خصوصاً لجهة التمسّك بالمبادئ التي حدّدها بيان إعلان بعبدا”.
شطح
وأوضح مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح، والذي كان في عداد الوفد الى بكركي لـ”الجمهوريّة” أنّ “وجهات النظر كانت متطابقة مع الراعي، حيث تمّ البحث في المسائل الوطنية ومستقبل البلد بعد مخاطر الفلتان الأمني في طرابلس”، مشيراً إلى أنّ “ملفّ الإستحقاق الرئاسي جاء في سياق الأخطار التي تهدّد البلاد إذا ما حصل الفراغ، لكنّ الإجتماع لم يتطرّق إلى أسماء المرشّحين، ولم يدخل في تفاصيل الإستحقاق، لأنّ الوقت ما زال مبكراً، كذلك، فإنّ الانتخابات الرئاسية موضوع وطنيّ يعني جميع الأطراف”. وأوضح أنّ المجتمعين خرجوا “بنظرة موحّدة مع الراعي لجهة التعامل مع الإستحقاق الرئاسي”.
في المقابل، أكّدت مصادر متابعة شاركت في اللقاء لـ”الجمهورية” أنّ “الاجتماع لم يدخل في صلب الإستحقاق والتشاور في الأسماء المطروحة وغربلتها، بل اكتفى بالعموميات والتشديد على المبادئ التي تنجّح الإستحقاق، فالبطريرك عرض وجهة نظره من حيث العمل على خطّين: الأوّل دستوري، أي إيجاد الآلية المناسبة لحضور جميع النواب جلسة الإنتخاب وعدم الوصول الى المقاطعة، والخروج من جدلية النصاب. والثاني واقعي، حيث أكّد أنّه لم يطرح لائحة أسماء بل لفت الى وجود سبعة مرشّحين يتداولهم الناس، وإذا لم يحظَ أيّ واحد منهم بالإجماع ننتقل الى اسم ثامن أو تاسع أو عاشر. وقال الراعي إنّه علينا كلبنانيّين أن نكثّف الحوارات، ونُتمّم “فرضنا”، لا أن ننتظر الخارج وكلمة السرّ، ولن نقبل برئيس معلّب كما كان يحصل في السابق”.
«التكتّل» و«الاشتراكي»
وفي الحراك الداخلي، علمت “الجمهورية” أنّ اجتماعاً سيُعقد في الثالثة بعد ظهر الخميس المقبل في مجلس النوّاب بين نوّاب تكتّل “الإصلاح والتغيير” ابراهيم كنعان وآلان عون وسيمون أبي رميا وزياد أسود، ونوّاب الحزب التقدّمي الإشتراكي عُرف من بينهم النائبان أكرم شهيّب وإيلي عون، وذلك في إطار اللقاءات التي يعقدها التكتّل مع مختلف الكتل النيابية. ويبقى على جدول لقاءاته لقاء مع كتلة القوات اللبنانية وكتلة “الوفاء للمقاومة”.
«سلسلة الرتب»
على صعيد آخر، عاد ملفّ سلسلة الرتب والرواتب إلى الواجهة مع التهديدات التي أطلقتها هيئة التنسيق النقابية بإعلان الإضراب مجدّداً اليوم، في حال لم تنجز اللجنة النيابية الفرعية برئاسة النائب ابراهيم كنعان المشروع وتحيله إلى اللجان المشتركة. وتعقد هيئة التنسيق بعد ظهر اليوم اجتماعاً لتأخذ القرار المناسب في ضوء نتائج أعمال اللجنة.
من جهته، قال كنعان لـ”الجمهورية” إنّ اللجنة التي واصلت اجتماعاتها حتى مساء أمس انتهت من صياغة مشروع السلسلة الذي صار مكتملاً ويحتاج إلى نوع من أنواع الصياغة النهائية، والتي سيتمّ إنجازها في اليومين المقبلين.
ويبقى السؤال، هل توافق هيئة التنسيق النقابية على تأجيل قرار الإضراب لفترة إضافية بانتظار انتهاء مشروع “السلسلة”، أم نشهد اليوم إعلاناً جديداً للإضراب؟
*******************************

سباق بين الحل السياسي والتداعيات الميدانية.. والسنيورة يرفض مشروع قانون للإنتخابات نقله بارود
خير لـ «اللواء»: تكليف الجيش حفظ الأمن لا يعني طرابلس منطقة عسكرية
ترحيب طرابلسي.. والشهّال يتحفّظ.. والجسر للإقتصاص من مفجّري المسجدين
من يسبق من: توسع رقعة الاشتباكات في طرابلس وتعنيف الموجهة الحاصلة بين جبل محسن وباب التبانة، ام الخطة التي خرج بها اجتماع بعبدا بين الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جان قهوجي والتي تقضي «تكليف الجيش اللبناني اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ تعليمات حفظ الامن في طرابلس لمدة ستة اشهر»؟
الموقف الميداني ليلاً احتدم بين المتقاتلين في المنطقتين بعد يوم شهد عمليات دهم لاماكن تجمع المسلحين ومصادرة ذخائر واسلحة، ومقتل رجل واصابة عشرة آخرين بجراح، بينهم عسكريون، لكن الوضع بشكل عام اتسم بتراجع حدة الاشتباكات.
إلا ان هذا لا يعني، وفقاً لمصدر طرابلسي مطلع، ان الخطة الامنية القاضية باسناد حفظ الامن للجيش ووضع القوى العسكرية والامنية والقوى السيّارة بأمرته مشفوعة بتنفيذ الاستنابات القضائية التي صدرت او التي قد تصدر، قليلة الحظ او لا يمكن لها ان تنجح، مع العلم ان اللقاء الوطني الاسلامي الذي انعقد في منزل النائب محمد عبد اللطيف كبارة، رحب بهذا التدبير، وكذلك فعل الحزب العربي الديمقراطي.
واذا كان الرئيس نجيب ميقاتي يتوجه الى طرابلس اليوم لمواكبة تنفيذ الخطة، التي يتولى الجيش القيام بها بعد حصوله على القرار السياسي الواضح من السلطة الاجرائية، فإن الموقف الذي اعلنه داعي الاسلام الشهال من اتهام الرئيس ميقاتي بأنه «يبيع طرابلس» بقرار اعلانها منطقة عسكرية، معتبراً انه «استهداف للطائفة السنية في معقلها»، خفف من تأثيره انه جاء في ضوء التباس من ان الخطة تعلن طرابلس منطقة عسكرية لمدة ستة اشهر.
وفي هذا الاطار اكد الامين العام لمجلس الدفاع الاعلى اللواء محمد خير لـ«اللواء» ان القرار لا يستند اطلاقاً الى المادة 4 من قانون الدفاع التي تجيز اعلان حالة الطوارئ العسكرية، او ما اصطلح عليه تعبير «المنطقة العسكرية» لان تطبيق هذه المادة يحتاج الى موافقة مجلس الوزراء، موضحاً ان الرئيس ميقاتي لم يوافق على هذا الامر، عندما طرح في اجتماع بعبدا، واصر على تكليف الجيش بحفظ الامن فقط.
ولفت الى ان القرار يشمل حدود مدينة طرابلس فقط اي من البحصاص جنوباً الى البداوي شمالاً.
وفي السياق نفسه، اكد وزير الداخلية والبلديات مروان شربل، ان القرار الذي صدر عن بعبدا لا يعني ان طرابلس اصبحت منطقة عسكرية، بل شبيه بالوضع الذي تقرر بموجبه تكليف الجيش حفظ الامن في عبرا شرقي صيدا.
وكشف مصدر حكومي أن التباساً حصل على اثر ما اذيع عبر وسائل الاعلام بخصوص المنطقة العسكرية، مما اثار اعتراضات طرابلسية بالجملة والمفرق، على اعتبار ان اعلان طرابلس منطقة عسكرية يعني من ضمن ما يعني اعلان حالة طوارئ وحظر تجول، لكن الرئيس ميقاتي سارع الى توضيح الامر، مؤكداً ان القرار هو فقط يعني وضع المدينة تحت اشراف الجيش لمدة ستة اشهر فقط، بمعنى وضع القوى الامنية تحت امرة الجيش.
وأوضح المصدر أن الرئيس ميقاتي يعتبر القرار خطوة متقدمة، وهو متفائل به، طالما أن الجميع اجمعوا على الترحيب به، مشدداً على التعاون لتنفيذه من أجل وقف النزف في عاصمة الشمال.
وأشار إلى انه سيكون هناك متابعة للقرار الذي اتخذ من خلال اجتماع موسع سيعقد اليوم في طرابلس، لجميع الفعاليات، قد يحضره الرئيس ميقاتي.
وكشف المصدر لـ «اللواء» أن القرار الذي اتخذ في بعبدا، سبق ان اقترحه وزير الداخلية في الاجتماع غير المعلن الذي عقد في منزل ميقاتي في طرابلس يوم السبت، على أن يبدأ تنفيذه اعتباراً من اليوم، وأن كان لا يختلف كثيراً عمّا اقترحه رئيس مجلس النواب نبيه برّي على الرئيس ميقاتي، قبل سفره إلى طهران.
إلى ذلك، لفتت مصادر مطلعة إلى أن ما خلص إليه اجتماع بعبدا الذي اقتصر على الرئيسين سليمان وميقاتي والعماد قهوجي، لم يخرج بصيغة مرسوم، بل قرار تمت صياغته بعناية ووضوح، على أن يُشكّل محور متابعة من الرئيس سليمان بصفته رئيس المجلس الأعلى للدفاع، ولا سيما وانه استند إلى قانون الدفاع الذي ينص على تكليف الجيش مهام حفظ الأمن في المنطقة المعرضة للخطر.
وفُهم أن قهوجي أبدى استعداداً كبيراً لتنفيذ القرار بحذافيره، حتى وإن استدعى ذلك استقدام عناصر جديدة من الجيش إلى المدينة، وهو ما حصل فعلاً خلال الليل، حيث تمّ استقدام قوات إضافية من القوة الضاربة.
وكان الرئيس سليمان وميقاتي فاتحا قهوجي برغبتهما وضع طرابلس تحت إمرة الجيش منذ أيام قليلة فقط.
وأكدت المصادر أن القرار سيتابع بشكل يومي لأن الغاية منه تجنيب المدينة نزفاً دموياً جديداً وضبط كل اشكال المخالفات، وعدم ترك المدينة رهينة السلاح الذي يبقى معضلة، وسط وجود شكوك حول نجاح المساعي لسحبه من جميع المتقاتلين.
وفي الإطار عينه، رأى عضو كتلة «المستقبل» ونائب طرابلس سمير الجسر لـ «اللواء» أن توحيد الامرة وتسليمها إلى الجيش بداية تعبّر عن حسن نية، عل وعسى أن تحقق المبتغى، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن الحل يبقى أولاً وأخيراً في الاقتصاص من المسؤولين عن تفجير مسجدي «السلام» و«التقوى»، مطالباً القضاء بممارسة دوره في هذا المجال، مشيراً إلى انه لو مارست الأجهزة الأمنية دورها كاملاً لما كانت الامور وصلت الى الحد الذي وصلت اليه اليوم، قائلاً: للأسف يتحدثو ن عن خطط أمنية لكن حتى الآن لا توجد خطة أمنية بل مجرّد حبر على ورق، خصوصاً في ظل التضارب في صلاحيات الأجهزة الامنية المفترض ان تنفذ الخطة على الأرض.
حركة السنيورة
وتزامنت هذه التطورات مع حركة سياسية داخلية تولى الرئيس فؤاد السنيورة تظهير محطاتها، إذ زار بعبدا وبكركي بعد عين التينة، للبحث في كيفية التهدئة الأمنية في طرابلس، وتحضير الأجواء لإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، والبحث في إمكان تأليف حكومة تتولى إدارة البلاد إلى موعد الاستحقاق الرئاسي.
وقال مصدر دبلوماسي مطّلع لـ «اللواء» إن الحركة السياسية الجارية تستند إلى «الدفرسوار» الصغير الذي أحدثته الانفراجات الحاصلة من جراء الاتفاق حول المسألة النووية الإيرانية، والتي يمكن البناء عليها من دون الإغراق في التفاؤل.
وعليه، لاحظت مصادر سياسية لبنانية أن الأولوية عادت للملف الحكومي باعتباره المدخل لاستعادة حد أدنى من الوفاق الداخلي، والذي من شأنه أن يساهم بقوة في تبريد الاحتقانات الأمنية، لا سيما في طرابلس.
وفي هذا السياق، لمس عضو كتلة «المستقبل» النائب عمار حوري من الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام بعد زيارته له أمس، ثبات الرئيس سلام وتصميمه ومثابرته على إنجاز مهمته بدعم من رئيس الجمهورية ومن كل الشرفاء في الوطن، مشدداً على أن تشكيل الحكومة أصبح مطلباً على مستوى الوطن، ولم يعد مقبولاً استمرار الفراغ.
وأوضح مصدر في كتلة «المستقبل» أن الهدف من حركة الرئيس السنيورة أمس وقبله، هو استمرار التشاور مع كل الأطراف، وإبقاء الأبواب مفتوحة، مشيراً إلى أن الحديث مع الرئيس سليمان تركز على الوضع في طرابلس وضرورة وقف الاشتباكات فيها، ولو اقتضى الأمر تغيير قادة الأجهزة الأمنية، كما بحث معه موضوع الحكومة وضرورة الاسراع في تأليفها، مع التمسك بإعلان بعبدا.
أما بالنسبة إلى لقاء البطريرك الماروني بشارة الراعي فإن البحث لم يتخط التصريح الذي أدلى به السنيورة بعد اللقاء والذي شدد على التمسك بالمبادئ التي حددها إعلان بعبدا، وكذلك التمسك بالعيش المشترك والنظام الديمقراطي، واتفاق الطائف الذي هو نقطة تلاقٍ وإجماع بين اللبنانيين.
وعلمت «اللواء» أن الرئيس السنيورة شرح للبطريرك أسباب رفضه لمشروع قانون الانتخاب الذي نقله إليه قبل يومين وزير الداخلية السابق زياد بارود، كما تناول البحث الوضع الحكومي والاستحقاق الرئاسي، علماً أن الزيارة كانت مرتبة مع بكركي منذ زيارة وفد كتلة المستقبل في الأسبوع الماضي.
*****************************

اشتباكات عنيفة ليلاً وشهداء وجرحى للجيش بعد عمليات دهم واعتقالات
الأمرة للجيش لـ6 أشهر ونفي لتحويل طرابلس الى منطقة عسكرية
600 دركي ينتشرون في مناطق التماس اليوم وأمراء المحاور لن يلتزموا
بمجرد اعلان الرئيس نجيب ميقاتي عن قرار اتخذ في الاجتماع الامني في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال سليمان عن تحويل طرابلس الى منطقة عسكرية حتى هدأت الاشتباكات فورا على المحاور التقليدية. تناقل المسلحون كلاما على اجهزتهم العسكرية، «خلصت يا شباب»، وبمجرد نفي هذا القرار والاكتفاء بقرار «تكليف الجيش اللبناني باتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ تعليمات حفظ الامن في طرابلس لمدة ستة اشهر حتى انفجرت الاشتباكات مجددا على محور الريفا – المنكوبين – جبل محسن استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والصاروخية بعد ان ادرك المسلحون وعرفوا ان الجيش لم يحظ بعد بالغطاء السياسي الكامل لوقف الاشتباكات وان ما اتخذ قرار شكلي في ظل الفرق الكبير بين جعل طرابلس منطقة عسكرية وتكليف الجيش بالامرة لستة اشهر، حتى ان القرار جعل طرابلس تحت امرة قائد الجيش والمجلس العسكري ومجلس الدفاع الاعلى.
وتقول مصادر عسكرية لـ«الديار» ان اعلان اي منطقة عسكرية في لبنان يعني اعطاء كامل الصلاحيات للجيش اللبناني لتثبيت الامن بالقوة لو اقتضى الامر، دون العودة الى السلطة السياسية واتخاذ ما يلزم من اجراءات حسب تقديراته وضرب كل ما يمس امن المنطقة الخاضعة للاجراءات العسكرية، بالاضافة الى تنفيذ المداهمات ومصادرة مخازن الاسلحة ومنع المظاهر المسلحة وتحويل اي مسلح فورا الى القضاء العسكري واطلاق النار اذا لم يمتثل لاوامر الجيش، وبالتالي تصبح مهمة الامن كليا بعهدة الجيش اللبناني.
لكن المصادر العسكرية تؤكد ان المنطقة العسكرية هي اقل من حالة الطوارئ، لان جمع السلاح الثقيل والخفيف واغلاق المراكز الحزبية ومنع التجول تحتاج الى قرار صادر عن مجلس الوزراء، وبالتالي هناك فرق واضح بين الامرة العسكرية والمنطقة العسكرية.
ويبدو ان التراجع عن قرار جعل طرابلس منطقة عسكرية جاء على خلفية الانتقادات الحادة التي صدرت عن القوى السلفية في طرابلس واعتبر داعي الاسلام الشهال «ان هذا القرار هو استهداف للطائفة السنية ولمدينة طرابلس»، مؤكدا العمل على اجهاضه واسقاطه سياسيا محذرا «بأن هذا القرار يخدم النظام السوري وطهران وحلفاءهما في لبنان». فيما رحب مسؤول الاعلام في الحزب العربي الديموقراطي بالقرار واعتبره مدخلا لتثبيت الامن والاستقرار.
ويبدو ان اعتراض القوى السلفية جعل الرئيس ميقاتي يوضح قراره وينفي تحويل طرابلس الى منطقة عسكرية.
لكن الكلام الذي ادلى به مفتي طرابلس مالك الشعار واتهامه الاجهزة الامنية بأنها ضالعة بالاحداث، داعيا الدولة الى اتخاذ التدابير الفورية لوقف الاشتباكات، ترك ردود فعل مختلفة وكان محور اجتماعات واتصالات للقيادات السياسية، حتى ان معلومات افادت عن اتجاه لاجراء حركة مناقلات عسكرية في طرابلس، لكن مصادر نفت هذا الامر واكدت ان اتخاذ مثل هذا الاجراء من مسؤولية قيادة الجيش اللبناني.
وفي المقابل وجه رفعت عيد انتقادات لرئيس الجمهورية واعتبره رئيس جمهورية 14 آذار.
وعلم انه تم الاتفاق في اجتماع بعبدا على بدء تنفيذ الخطة الامنية وتعزيزها بدءا من الساعة السادسة من صباح اليوم عبر انتشار 600 عنصر من قوى الامن الداخلي في عمق مناطق التماس في المدينة، كما استقدم الجيش تعزيزات عسكرية كبيرة وقد تمكن ليل امس من السيطرة على 70% من مراكز المسلحين في جبل محسن وباب التبانة واستخدم الاسلحة المختلفة في الرد على مصادر نيران المسلحين الذين استهدفوا مراكزه، موقعين مزيدا من الشهداء والجرحى بين صفوفه كما اعتقل بعض امراء المحاور وتحديدا مسؤول محور باب الحديد حاتم الجنزرلي و7 مساعدين له وتم تحويلهم الى القضاء. كما تفيد المعلومات انه سيتم استدعاء زياد علوكي قائد احد محاور باب التبانة الى التحقيق، وداهم الجيش مركزا للمسلحين في جبل محسن قام عناصره باطلاق رصاص القنص على الجيش واصيب 8 عسكريين.
في حين غابت الاجتماعات في طرابلس اطلق الحزب العربي الديموقراطي سلسلة شروط لوقف اطلاق النار وهي منع الاعتداء على اهالي جبل محسن، وكذلك منع الاعتداءات على السيارات وباصات الطلاب التي تدخل وتخرج من الجبل وثالثا فك الحصار عن جبل محسن والا فان اولياء الدم في الجبل سيقومون بمحاصرة طرابلس بالرصاص وقطع الطرقات المؤدية الى المدينة.
في المقابل فان شروط اولياء الدم في البحصاص، تلخصت بتسليم المتهمين بتفجيري مسجدي التقوى والسلام وعلى رأسهم علي عيد ورفعت عيد وان المشكلة هي مع هذه المجموعة الا اذا تضامن اهالي جبل محسن مع عيد والحزب فيصبح جميع ابناء جبل محسن هدفا لهم، حسب ما اعلن قادة محاور التبانة.
اما بالنسبة للوضع الامني، فقد انفجرت الاشتباكات ليلا على محوري الريفا – المنكوبين – جبل محسن استخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والصاروخية، وقد تدخل الجيش اللبناني ورد على مصادر النيران ونفذ انتشارا واسعا في مختلف احياء المدينة، كما نفذ الجيش مداهمات في باب الرمل بحثا عن مطلوبين هما: جهاد بلطجي ومصطفى الطرشا مرافقي النائب محمد كباره واثناء عملية المداهمة تصدت مجموعة من المسلحين للجيش ودارت اشتباكات بينهما، وقد فر عدد من المسلحين الى الاحياء الداخلية ولاحقهم الجيش. في حين لم يغب رصاص القنص والاشتباكات المتفرقة طوال يوم امس عن محاور التماس التقليدية وسجل سقوط المزيد من القتلى والجرحى.
علما ان معلومات اشارت الى ان كلفة كل ليلة في طرابلس تفوق المليون دولار ثمن ذخائر وقذائف صاروخية وهاون وان هناك قوى خارجية تقوم بتمويل المسلحين، حتى ان معلومات اشارت الى تعزيزات عسكرية وصلت الى الاطراف المتقاتلة في طرابلس، وان اسلحة ثقيلة تم ادخالها الى محاور التماس بالاضافة الى مدفعية هاون من عيار 120 ملم، وهذا يشير الى تصاعد في حدة المعارك اذا لم يحظ الجيش بغطاء سياسي لتثبيت الامن.
****************************

الحكومة وضعت طرابلس بعهدة الجيش… وتساؤلات حول المسؤولية السياسية
الاشتباكات في الشمال التي شهدت تراجعا خفيفا خلال يوم امس، عادت الى الاشتداد مساء، وتحدثت معلومات عن ارتفاع عدد الضحايا الى اكثر من مئة بين قتيل وجريح. ولم تنعكس الاجراءات التي اقرت بوضع القوى العسكرية والسيارة بامرة الجيش على الارض، بل ان مسؤولا امنيا قال ان علاج الوضع في طرابلس ليس امنيا بل بوفاق سياسي.
فقد عقد عصر امس اجتماع في قصر بعبدا ضم الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد قهوجي. وقد اعلن رئيس الحكومة في نهايته انه تقرر تكليف الجيش اللبناني إتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ تعليمات حفظ الأمن في طرابلس لمدة ستة اشهر، ووضع القوى العسكرية والقوى السيارة بامرته، بالاضافة الى تنفيذ الاستنابات القضائية التي صدرت والتي ستصدر.
وفي توضيح لاحق، نفى ميقاتي في تغريدة على تويتر ان يكون اعلن ان طرابلس ستتحول الى منطقة عسكرية.
مناقلات
ونقلت وكالة الانباء المركزية عن مصادر امنية قولها ان حركة مناقلات في صفوف القيادات الامنية والعسكرية في طرابلس ستنفذ بالتزامن مع تنفيذ الخطة الجديدة القاضية بحصر الامرة بالجيش.
واضافت ان الاتهامات التي وجهتها بعض فاعليات طرابلس لمسؤولين امنيين بالتورط في الحوادث حملت الرئيسين سليمان وميقاتي على اتخاذ القرار باجراء المناقلات وتسليم الامرة للجيش خشية تفلت الوضع، وامتداد كرة النار الى خارج خط التماس التقليدي بين الجبل والباب.
وقد نقلت المركزية عن مسؤول امني قوله ان علاج الوضع الطرابلسي ليس من الزاوية الامنية لكون مسبباته سياسية بامتياز، اذ ان الاشتباكات ناتجة عن ارتباط عضوي بالوضع الاقليمي المتفجر ولا يمكن ان تهدأ الساحة الشمالية الا بوفاق سياسي. واوضح ان الصراع الدموي الذي بلغ عدد جولاته ثماني عشرة يعكس حرب الاخرين على ارض لبنان، ويشكل مرآة للوضع السوري، ذلك ان اعلام سوريا المرفوعة في جبل محسن ورايات المعارضة التي تعلو الابنية في باب التبانة، تمثل حقيقة صراع الاخرين على ارض لبنان وتورط اللبنانيين فيها خلافا لسياسة النأي بالنفس، واعرب عن خشيته من ارتفاع وتيرة التصعيد مع اقتراب موعد جنيف – 2.
وفي اطار تعزيز الخطة الامنية في طرابلس، وصلت دفعة جديدة من عناصر القوى السيارة لقوى الامن الداخلي الى سراي طرابلس بلغ عديدها 510 عناصر، وانضم اليها تسعون عنصراً من طاقم المصفحات.
مداهمات الجيش
واعلنت قيادة الجيش ان الوحدات العسكرية واصلت تعزيز اجراءاتها الامنية في مدينة طرابلس، لاسيما في مناطق جبل محسن، باب التبانة، القبة، حي الاميركان، البقار، شارع سوريا، لاعادة الاستقرار الى المدينة. وشملت هذه الاجراءات تسيير دوريات واقامة حواجز تفتيش، والرد على مصادر القنص، وازالة الدشم المستحدثة، كذلك تنفيذ عمليات دهم لاماكن تجمع المسلحين، اسفرت عن ضبط اسلحة حربية خفيفة ومتوسطة وذخائر واعتدة عسكرية متنوعة، بالاضافة الى عدد من اجهزة الاتصال اللاسلكية. وتم تسليم المضبوطات الى المراجع المختصة لاجراء اللازم.
*****************************

طرابلس تحت امرة الجيش
اعلن الرئيس نجيب ميقاتي انه »تقرر في الاجتماع الذي عقده مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي في القصر الجمهوري في بعبدا بعد ظهر امس، تكليف الجيش اللبناني اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ تعليمات حفظ الامن في طرابلس لمدة ستة اشهر، ووضع القوى العسكرية والقوى السيارة بأمرته، بالاضافة الى تنفيذ الاستنابات القضائية التي صدرت والتي ستصدر«.
*******************************

إطلاق يد الجيش اللبناني لإعادة الأمن إلى طرابلس
اجتماع ثلاثي برئاسة سليمان حدد ستة أشهر لإعادة الأمن
قررت السلطات اللبنانية، أمس، إطلاق يد الجيش في مدينة طرابلس، شمال لبنان، لمدة ستة أشهر لإعادة الأمن والاستقرار إليها بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات الدامية بين منطقتي باب التبانة ذات الغالبية السنية، وجبل محسن ذات الغالبية العلوية، والتي أودت بحياة 15 شخصا وإصابة مائة.
وأعلن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي، أمس، بعد اجتماع ثلاثي أمني مع الرئيس اللبناني ميشال سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي، تكليف الجيش اللبناني اتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ تعليمات حفظ الأمن في مدينة طرابلس لمدة ستة أشهر ووضع القوى العسكرية والقوى السيارة بإمرته.
وواصل الجيش اللبناني أمس تعزيز إجراءاته الأمنية في طرابلس، ولا سيما في مناطق جبل محسن، وباب التبانة والقبة وحي الأميركان والبقار وشارع سوريا. ووصلت دفعة جديدة من عناصر قوى الأمن السيارة إلى سراي طرابلس أمس، على أن يتوافد غيرها لاحقا في إطار خطة الانتشار الأمنية الجديدة تحت إمرة الجيش اللبناني.
وبقيت أصوات أسلحة الجيش الثقيلة تسمع تردداتها الهادرة أمس في المدينة ردا على مطلقي النار، بينما اشتعلت النيران في منازل ومحلات، وشلت الحركة في المدينة، وأقفلت المؤسسات التعليمية أبوابها بالكامل.
*************************

La tactique inédite des rebelles pour reprendre la ville chrétienne de Maaloula
Au lieu de leurs traditionnelles armes à feu, les rebelles ont opté pour une technique plus inédite : des pneus remplis d’explosifs. C’est ainsi qu’ils ont arraché à l’armée la ville chrétienne de Maaloula, après cinq jours de combats acharnés. Mohammad al-Khatib/AFP
Syrie
Preuves à l’appui, une responsable de l’ONU accuse Assad de crimes contre l’humanité.
Des rebelles syriens, dont des jihadistes du Front al-Nosra, ont marqué un point dans la nuit de dimanche à lundi en prenant après cinq jours de combats le contrôle du cœur historique de la ville chrétienne de Maaloula, à 55 km au nord de Damas. Selon une source au sein des services de sécurité, les rebelles, positionnés en haut de la falaise de grès surplombant la ville, ont fait rouler dans la nuit un grand nombre de pneus bourrés d’explosifs sur les soldats déployés en bas de cette cité, aujourd’hui déserte, une tactique inédite. L’Observatoire syrien des droits de l’homme (OSDH) a confirmé la prise de Maaloula. La ville est située dans la région de Qalamoun, au nord de Damas, où l’armée syrienne mène une offensive au terme de laquelle elle s’est emparée de Qara, de Deir Attiya et d’une partie de Nabak. L’armée veut reprendre cette région montagneuse pour assurer une continuité territoriale sous son contrôle entre les provinces de Damas et Homs.
Les douze religieuses
Selon l’agence officielle SANA, les rebelles seraient également entrés dans le couvent orthodoxe de Mar Takla, situé au milieu de la ville et jusque-là contrôlé par l’armée, où se trouvent 40 religieuses et orphelins. Douze religieuses orthodoxes, syriennes et libanaises, ont été emmenées de force du couvent. Se montrant prudent, le nonce du Saint-Siège en Syrie, Mgr Mario Zenari, cité par la radio Vatican, a précisé qu’il « semble que les rebelles jihadistes les aient conduites dans le nord vers Yabroud. On ne connaît pas encore les motifs de cette action de la part des rebelles : s’il s’agit d’un enlèvement ou d’une prise de contrôle du couvent pour avoir la main libre à Maaloula ». L’agence catholique spécialisée AsiaNews a affirmé également que le patriarcat grec-orthodoxe a communiqué la nouvelle.
Au sud de la Syrie, dans la province de Deraa, à Basr al-Harir, les rebelles ont par ailleurs pris un arsenal militaire après quelques jours de combats, selon l’OSDH. Sur les photos mises en ligne par cette organisation, un rebelle piétine la tête tranchée d’un soldat. Un autre porte le drapeau noir de la brigade rebelle Beit al-Maqdess.
D’autre part, sur les hauteurs du Golan, de violents combats ont eu lieu hier matin à Khan Arnabeh et Sama Danieh. Un obus de mortier tiré de Syrie a atterri hier à Majdal Chams, chef-lieu des localités druzes du Golan occupé par Israël, sans faire de victimes, ont indiqué des témoins. Une responsable militaire israélienne a confirmé le tir mais refusé de préciser où l’obus était tombé. Toujours dans le Golan, des tirs à l’arme automatique ont eu lieu hier matin à partir de la Syrie en direction de soldats israéliens, qui ont répliqué et « atteint une cible visée », a indiqué une porte-parole de l’armée sans autre indication.
126 000 morts
Sur un autre plan, tout aussi sanglant, la haut-commissaire de l’ONU aux droits de l’homme, Navi Pillay, a indiqué à Genève que la commission d’enquête sur la Syrie du Conseil des droits de l’homme « a produit d’énormes quantités de preuves (…) sur des crimes de guerre, des crimes contre l’humanité », ajoutant : « Les preuves indiquent une responsabilité au plus haut niveau du gouvernement, y compris du chef de l’État », Bachar el-Assad. La commission a pour mission d’enquêter sur toutes les violations des droits de l’homme depuis mars 2011, date du début de la révolte en Syrie, et d’identifier les coupables afin qu’ils soient jugés. Dans son dernier rapport en septembre, la commission, dont fait partie l’ex-procureure internationale Carla Del Ponte, avait accusé le régime de crimes contre l’humanité et crimes de guerre, et la rébellion de crimes de guerre. Mais la commission, qui n’a jamais eu l’autorisation de se rendre en Syrie, n’avait jamais nommé les hauts responsables du régime mis en cause, ni mentionné directement le chef de l’État. Mme Pillay a souligné qu’elle souhaitait une enquête judiciaire « nationale ou internationale crédible ».
Depuis le début du conflit, les violences ont causé la mort d’environ 126 000 personnes, selon un nouveau bilan établi par l’OSDH. 35 % des morts sont des civils – soit 44 381 dont 6 627 enfants et 4 454 femmes – et 65 % des combattants. Les décès dans les rangs des forces du régime (50 927) sont deux fois plus importants que dans ceux des rebelles (27 746), selon cet organisme qui s’appuie sur un réseau de militants et de sources médicales civiles et militaires.
Sur le plan politique, l’émissaire spécial de l’ONU et de la Ligue arabe Lakhdar Brahimi s’est déclaré hier en faveur de la création d’une nouvelle République en Syrie. Dans un entretien à la chaîne de télévision publique suisse RTS, le diplomate a précisé qu’ « il appartiendra à tous les Syriens de décider quel est cet ordre nouveau qui va prévaloir dans leur pays et quelle sera la nature de la nouvelle République qui verra le jour ». Il a également appelé à un « règlement assez rapide » du conflit, « ou bien nous allons avoir (…) une méga-Somalie (…) avec des chefs de guerre, des émirs de toutes sortes et des “warlords” qui vont se diviser le pays ». M. Brahimi a par ailleurs renouvelé son souhait que l’Iran et l’Arabie saoudite participent à Genève 2, estimant que « Bachar el-Assad ne voudra pas venir à Genève dans les circonstances actuelles ».