#adsense

فقط تذكري … وانتخبي

حجم الخط

فقط تذكري … وانتخبي
توفيق فهد
 

بالأمس وأثناء زيارة قمت بها الى شقيقتي، للاطمئنان على صحتها وصحة ابنها الصغير البالغ من العمر حوالي العشرة أشهر،
فاجأتني ممازحة" بقولها:

سأكون جميلة ولكني لن أعاود الكرة وأنتخب التيار هذه المرة،

فسارعت قائلاً:

الجمال نعمة من الله، كما أنك بنظري أجمل الجميلات ولا تحتاجين الى شهادة من أحد ولا أذنا" من أحد لتدلي بصوتك.

ثم استفاضت بالحديث، علما" أني كنت دائما" أتجنب إقحام السياسة بالحياة العائلية تفاديا" للمشادات الكلامية واعتقادا" مني أن الروابط العائلية أهم بكثير من الاختلاف بالرأي السياسي ولا شيء يستأهل أن يختلف الأخوة فيما بينهم، وأختي تعرف جيدا" مدى تجنبي لمجادلتها منعا" لأي سوء تفاهم نحن الأثنين بغنى عنه.

ولكنها ربما أرادت هذه المرة ايصال رسالة من خلالي لكل نساء لبنان التي استفزتهن حملة التيار الاعلانية ولكنها أنعشت ذاكرتهن في الوقت نفسه.

وأنا الذي اعتقدت أنها نسيت أو تناست حوادث 23 كانون فاذا بي اتفاجأ أن ذاكرتها لا زالت قوية بما يكفي لتمكنها من قول الحقيقة بجرأة كبيرة يوم 7 حزيران يوم الانتخاب.

فقد تذكرت وذكرتني يوم 23 كانون يوم قررنا سويا" وكالعادة النزول الى عملنا في الصباح الباكر ولم نمتثل يومها لقرار الجنرال بالبقاء في المنازل، هي من باب الخوف على وظيفتها وأنا من باب عدم الالتزام بقرار يمليه علي أي كان.

تذكرت وذكرتني برحلنتا من أعالي كسروان حتى العدلية، مكان عملنا المقرر الموصول اليه والذي طبعا" لم ندركه ذاك اليوم المشؤوم، رحلة العذاب الطويلة، أبطالها أنا، السائق، وأختي الجالسة الى جانبي، فأول حاجز أجتزناه كان في بلونة حيث عمد مناصري التيار الى قطع الطريق بالدواليب التي بدورها أشبعت بمادة المازوت لسبيين، الأول كي تصبح سريعة الأشتعال والثاني لانزلاق كل سيارة تحاول اجتياز الدواليب والحمد لله أننا نجونا من حادث محتم ولكن السبب لا يعود هنا الى إرادة الهية بل الفضل الى شباب التيار الذين لم يكن مضى على اشعالهم الدواليب ثوان قليلة وكان "فان الرابيد" يهم بالاقلاع لحظة وصولنا مما استدعى تخفيف سرعتي فانزلقت فينا السيارة قليلا" ولكني استطعت السيطرة عليها وأكملنا طريقنا..

الملفت أننا لم نصادف جندي لبناني واحد على طول الطريق، حتى وصلنا الى مفرق يسوع الملك حيث احتشد عدد كبير من مناصري التيار وأضرموا النار بسيارة وسط الأوتوستراد الدولي وكانت آليات الشرطة العسكرية هي من يقطع الطريق، وبما أنني ابن كسروان وأعرف المنطقة جيدا" سلكت أنا وبعض السيارات الطريق المحاذية للأتوستراد واستدرت من تحت نفق نهر الكلب بما يعرف الطريق البحري وأكملنا طريقنا حتى تقاطع نهر الموت حيت قطعت أيضا" آليات الشرطة العسكرية وملالات الجيش اللبناني الطريق وكانت النيران مستعرة وسط الأتوستراد الدولي ولكننا قررنا المضي أيضا" بطريقنا فعدت ادراجي نحو جسر جل الديب حيث دخلت بالطريق الداخلية وصولا" الى جديدة المتن حيث بدأنا نرى على جانب الطريق شبانا" يرتدون ملابس ترمز الى القوات اللبنانية فاعتقدت أنهم من أبناء المنطقة وقد نزلوا لمساعدة الناس، وراح هؤلاء الشبان يرشدونا على طريق مختصر كي لا نمر بمستديرة الجديدة قائلين لنا إن العونيين يقطعون الطريق هناك والأفضل سلوك طريق آخر لبلوغ أوتوستراد الجديدة، وكننا مضطرين للانصياع الى أوامرهم حتى وجدنا نفسنا في طريق فرعي مقفل بالحجارة والدواليب وكنت أنا أول سيارة وقد تبعني حوالي العشر سيارات ممن لم يمتثلوا لقرار الجنرال وقرروا مزاولة عملهم بشكل طبيعي، ولم أكن أدرك أن ثمة أمر غريب حتى رأيت مجموعة من الشبان تركض باتجاهنا حاملين العصي والحجارة فنظرت من جانبي ورأيت أحد الأشخاص الذين أعرفهم حق المعرفة ويدعى بول أبو حيدر وهو ناشط في "التيار العوني" على رأس مجموعة موتورة ممن أتوا لتكسير سيارات كل من خالف قرار الجنرال، وهنا تدخلت العناية الالهية وبقدرة قادر أقلعت بسيارتي متجاوزا" العوائق محاولا" سرقة نظرة من خلفي لأرى ماذا يحصل للسيارات التي طوقها شباب التيار وكانت أختي تصرخ بجانبي خوفا" من وصولهم إلينا، وبسرعة سلكت الأتوستراد عائدا" الى البيت مرغما".

هذه الحادثة الصغيرة انطبعت بذاكرة أختي ولم تمحيها حماسة الخطابات الواعدة بالتغيير ولا حملات الاعلانات الفضفاضة بالشعارات الزائفة، ولم تنسى فظاعة التهور بالانجرار وراء أحزاب شمولية عقائدية تستعملنا مطية" مؤقتة" للوصول الى أهداف أكبر غير معلنة، تستعملنا لاجتياز مرحلة زمنية معينة شعرت فيها بضعف حجتها.

وما بقي محفور في ذاكرة أختي هي الممارسات المغلوطة التي مارسها التيار على أرض الواقع وكيفية تعاطيه مع المستجدات السياسية طوال فترة الاربع سنوات التي مضت.

شكرا" لك أختي وشكرا" لذاكرتك القوية.

فأنتِ، وأنا، والكل بحاجة فقط الى ذاكرة قوية، كي لا تتكرر مآسي الحرب مع أولادك، انتِ، بحاجة الى القليل من الجرأة للاعتراف بالخطأ، الى الجرأة لا لتغيري قناعات ومبادئ تربيتي عليها، بل لتغيري من انقلب على مبادئك ومعتقداتك وسار عكس التيار سعيا" وراء مركز ومنصب هنا أو هناك، انتِ، بحاجة الى الوعي للتمييز بين الصح والخطأ، بين الحقيقة والكذب…

تحملي مسؤولية قرارك وانتخبي،

فقط تذكري …وانتخبي.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل