تعيشُ المنطقة حرباً سنيةً شيعيةً غيرَ مُعلَنة، وتتأججُ هذه الحربُ بأشكالٍ مختلفة على أكثر من صعيد وساحة. ففي سورية يعتبرها الحكم السوري قتالاً ضدَّ التطرُّف ووأداً للفتنة الطائفية، وتعتبرها إيران نصرةً لقوى الممانعة، فيما يخوضُها محورُ المعارضة السورية وداعميه الإقليميين حرباً ضدَّ التسلُّط والطغيان. وعلى المستوى السياسي، تأخذُ شكلَ التجاذب على مستقبل سوريا. وفي لبنان تأخذُ شكلَ الفلتان الأمني والتفجيرات والاعتداءات والتهديدات، كما تأخذُ شكلَ نشوةِ الانتصار على خلفيةِ التطوراتِ الميدانية في سوريا وعلى خلفية الاتفاق النووي الدولي الإيراني من جهة، وشكلَ الإحباطِ نتيجة التمييزِ الفاضحِ للدولة في مُعاملة أبنائها ونتيجةَ السلاح غير الشرعي ومشاريعه الخاصة من جهة ثانية.
وبما أن الحربَ في لبنان ممنوعةٌ حالياً بتوافقٍ إقليميّ دوليّ، فإن كبشَ محرقةٍ بات مطلوباً للتضحية به على مذبح الوطن، فوقع الخيارُ على طرابلس لأسباب عديدة، أهمُها أنها عاصمةُ السنَّة في لبنان وفيها فقرٌ مُزمنٌ ومتطرفون وقوىً سنيةٌ مواليةٌ لغير السنيَّة السياسية، وفيها العلويون.
وبما أن الأطرافَ الأساسية لا تريد الحربَ في لبنانَ حالياً، فقد عَمِلَ بعضُها الذي يملك زمام الأمور على تطويق ما يحصلُ تطويقاً مدروساً، بمعنى أنه أبقى النارَ مشتعلةً في طرابلس ولكنْ ضمنَ حدودِ المدينةِ وما رَسمَ لها.
أما الهدفُ من عدم التهدئة ومن الإبقاء على الوضعِ مُتفجراً في طرابلس، فجَعلُ الداخل اللبناني منشغلاً عن سلاح حزب الله وعن دخوله في الحرب السورية، وإبقاء الشارع السنيّ في حال من الفوضى والضياع.
إنها طرابلس كبشُ المِحرقة تدفعُ ثمنَ الحرب في سوريا، وثمنَ غيابِ الدولة ورجالِ الدولة في لبنان.
laysh fi dawlet 7a2 !!?? fi dawlet mafya wshabi7a wmortazaqa… wkil min balo33to ilo.