آلهة القنص
جورج العاقوري
بعد ان سعى الى فرض خط احمر على الجيش اللبناني في نهر البارد، ها هو حزب الله يسعى الى زرع الشقاق في صفوف المؤسسة العسكرية عبر تشكيكه بمناقبية بعض ضباطها وولائهم على لسان النائب حسين الحاج حسن الذي اصر ان ثمة ضباطاً في الجيش لا يعملون لصالح المؤسسة بل لحساب آخر.
وبعد ان توهّم الحزب عبر وثيقة التفاهم بأنه يستطيع كسب غطاء داخلي لسلاحه – الذي يمتلك في الاساس غطاء “الامر الواقع” – عبر حصوله على تأييد العماد عون وجمهوره، ها هو الحزب في الذكرى الثانية لعقد “الزواج الروحي” بينه وبين التيار الوطني الحر – بحسب تعبير قناة المنار- يسعى لكسب غطائه مجدداً في مواجهة غير معلنة مع المؤسسة العسكرية التي تشكل احد المقومات الاساسية لقيام اي دولة.
لقد ظهّرت احداث “مار مخايل” حتمية تاريخية بأن لا مجال لتعايش دولة مع دويلة في داخلها، وسلاح شرعي مع سلاح فقد الاجماع على مشروعيته، ومنطق الثورة والعبثية مع منطق القانون والمواطنية. حتمية كلفت الدولة اللبنانية منذ نشأتها ضرائب دموية واياماً سوداوية.
ربما خيّل للبعض ان الهجمة الشرسة التي شنتها قوى 8 اذار على المؤسسة العسكرية لا تعدو كونها اكثر من “فورة غضب” لامتصاص النقمة الشعبية على حجم الخسائر البشرية في احداث “مار مخايل”. ولكن بعد اسبوع ملّت ايامه من التمنين ان “وثيقة التفاهم” حمت فئة من اللبنانيين من غضب “اشرف الناس”، اسبوع سئم من مزايدة ثنائي حزب الله وحركة امل “باحتضانهما التاريخي للجيش على عكس فئات اخرى” – ربما كما جرى في 6 شباط 1984 او في البقاع في مرحلة لاحقة- ها هو الحاج حسن يطمئننا ان “سلاح المقاومة كان حاضراً في احداث مار مخايل ولم يستعمل”، وان لا مشكلة مع الجيش اللبناني بل مع بعض ضباطه.
يبدو انه بعد تبلور الصورة الاولية لحقيقة ما جرى، وفشل مساعي بعضهم لزج اطراف في قوى 14 اذار في “أتون الدواليب”، اضحى القناصة الذين توهم بعضهم في مساء ذلك الاحد حقيقة. قناصة سلاحهم كلمات مسمومة، والاسطح التي يتمركزون عليها ليست سوى مواقف سياسية مرتفعة. قناصة يسعون الى ضرب لبنان في قلبه النابض “الجيش اللبناني”.