الجيش والأمن
يطمئنُّ اللبنانيون ويشعرون بشيء من النشوة والاعتزاز، عندما يؤكَّد لهم العماد جان قهوجي جهوزية الجيش اللبناني واستعداده للذود والدفاع عن حياض لبنان وحدوده وأمنه.
سواء على طول الحدود، أم في الداخل اذا ما الداعي دعا، واذا ما تعرَّض الوطن الصغير لاضطرابات أمنيَّة.
فلطالما حلم الناس بمثل هذا اليوم، وبمثل هذه البشرى – الهدية: سياج الوطن عادت اليه عافيته، وعاد الى دوره ومهمته، ولينشر الأمان والاستقرار في ارجاء البلد المستباح منذ عشرات السنين.
ولطالما كان السؤال الكبير لدى انفلات الحبل وانفلات الملق: أين الجيش.
وقصة ينزل الجيش أو لا ينزل بعد انفجار البلد اثر حادث بوسطة عين الرمانة، لا تزال مضرب مَثَل.
ولا يزال شهود تلك المرحلة يجزمون ان لبنان كان تمكّن من تجاوز القطوع وتجنَّب حروب السنوات العشرين لو صدر قرار نزول الجيش الى الشوارع.
أخيراً صار للبنان جيش، وقرار، وقدرة، وصارت للسلطة ارادة للاقدام على خطوة بهذا الحجم عندما تدعو الحاجة.
وأخيراً أصبح في إمكان اللبنانييّن أن يناموا ملء جفونهم، من غير أن تؤرٍّقهم الكوابيس والهواجس، أو يرعبهم دويُّ الانفجارات وأصداء السيَّارات المفخخّة، أو تفاجئهم مكامن المسلحين والفارين من وجه العدالة…
في موازاة هذا التطوّر المهم الذي تحدَّث العماد قهوجي عنه باسهاب، تحقَّقت الأمنية الغالية، وصار للبنان جيش قويَّ، مزوَّد الكفايات وذوي الخبرة والمتمتعين بمؤهلات عالية، فضلاً عن العتاد والعديد والأسلحة الحديثة والثقيلة كذلك.
الدول الكبرى بمعظمها اتخذت المبادرة من تلقائها، وأبدت رغبتها في تزويد الجيش اللبناني حتى المقاتلات والأسلحة الثقيلة.
وكأن الجميع، جميع الأشقاء والأصدقاء، اتفقوا على ان من الضروري ان يكون للبنان جيش يغنيه عن "الاستعانة" بجيوش الآخرين ولو مضطراً أو مرغماً، ويحميه من التسلّط والاستقواء داخليا وخارجياً.
فالجيش الذي يستطيع ان يخصّص خمسين ألف جندي لتأمين سلامة الانتخابات وسلامة الناخبين، من حقه ان يقول بملء الصوت والثقة إن للبنان جيشاً يحميه.
وكلمة حق لا بد منها في هذا المجال. فالجيش لم يعد وحده في الميدان. فقوى الأمن الداخلي حقّقت بدورها، وفي عهد مديرها العام اللواء أشرف ريفي، تقدُّماً سريعاً وفعّالاً، ونفذّت الكثير الكثير من العمليات الناجحة والانجازات الباهرة على الصعيد الأمني، وفي مختلف المدن والمناطق.
مثلما استطاع فرع المعلومات بقيادة العقيد وسام الحسن كشف الكثير من الخلايا الارهابيَّة، بالاضافة الى شبكات التجسّس التي كانت تسرح وتمرح هنا وهناك، واعتقال العشرات من المطلوبين من العدالة.
هكذا يتحقق حلم الرئيس ميشال سليمان، ويتحقّق كذلك حلم الأمن والرغيف.