#adsense

مبروك للمحكمة … براءتها!

حجم الخط

مبروك للمحكمة … براءتها!

أُطلق سراح الضباط الأربعة وعمّت الفرحة منازلهم وساد الارتياح في محيطهم… والأهم أن المحكمة الدولية نالت صك براءتها من تهمة التسييس التي ألصقت بها منذ اليوم الأول من إقرارها، الأمر الذي أدى إلى عرقلة انطلاقتها مراراً وتكراراً وبشتى الوسائل، كان أكثرها حدّة انسحاب وزراء المعارضة من الحكومة في كانون الأول 2005 واستكمال الخطوة بالمخيم الذي نُصب في وسط بيروت، وأدى إلى شلل الحياة الاقتصادية والسياسية، على أمل شلّ المحكمة الدولية أيضاً.

أما اليوم، وبعد قرار الإفراج عن الضباط الأربعة، يُدهش اللبنانيون من التصاريح الرنّانة الصادرة عن قوى 8 آذار، التي تتغنى بنزاهة وعدل المحكمة الدولية التي أنصفت من ظلم من ذوي القربى.

فمبروك للمحكمة براءتها من تُهم التسييس والأحكام المسبقة، والصفقات المفقودة على حساب الأبرياء المتهمين زوراً وكان الله في عون القضاء اللبناني الذي بات اليوم تحت نيران القصف السياسي المركّز، وكأن المطلوب إفراغ سائر المؤسسات من مضمونها وتجريدها من سلاحها الشرعي: فللجيش خطوطه الحمر لئلا تُثير حساسيات هنا أو هناك، ولقوى الأمن الداخلي حدود تحرّك لئلا تتدخل في المربعات الأمنية فتتسبب بشغب هنا أو قطع طريق هناك، وحكومة الشراكة السياسية نراها حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ أي قرارات مهمة، بدءاً من تعيينات لا بدّ أن تُنجز وصولاً إلى موازنة لن ترى النور، مروراً بسائر النقاط الخلافية… واليوم جاء دور القضاء لمقاضاته وليكن القضاة الذين أوقفوا الضباط الأربعة عبرة لمن تُسوّل له نفسه التطاول على 8 آذار وحلفائها.

ويأتي السؤال البديهي، بعد مشاهدة المهرجانات والخطابات الاحتفالية أمس الأول: ماذا لو صدر قرار جديد بعد استكمال التحقيق يقضي بتوقيف أسماء جديدة، خاصة لو تصادف وجودها في معسكر 8 آذار، هل ستحتفظ المحكمة الدولية بشهادة حسن السلوك أم أنها ستُسحب منها؟• أما السؤال التالي الذي يطرح نفسه: هل كان موقع 8 آذار الانتخابي منهكاً حتى <انقضّ> الناطقون الرسميون باسم المعارضة على عملية إطلاق الضباط الأربعة واستثمروها على الشكل الذي حصل، وكأنها قضية الأسرى في السجون الإسرائيلية، بل وعادوا لنبش ثلاث سنوات مرّت على حرب تموز لإعادة نغمة التخوين مدّعين <أن 14 آذار استدعت إسرائيل لتقوم بضربتها على لبنان>؟!

بناء على وقائع مساء أول أمس يبدو أن المرحلة المقبلة تُنذر باستخدام أسوأ الأسلحة، وأدنى الأساليب، المشروعة وغير المشروعة، بهدف التسويق الانتخابي، والذي يأتي لسوء الحظ عبر التجييش الطائفي والخطاب التقسيمي القائم على العصبية ورفض الآخر. وقبل الانزلاق نحو العودة إلى الوراء، فالسابع من أيار هو التاريخ الأقرب، وتصادف ذكراه بعد أسبوع، إما العمل جدياً لتتجاوز كل الأطراف أحقادها، وتخوض الانتخابات على أسس ديمقراطية سليمة، أو يتحوّل لبنان برمته إلى ذكرى حزينة لوطن حاول شعبه أن ينهض به ليعيش بأمان ولكن لم يُسمح له، بل كُتب عليه الاقتتال الداخلي حتى آخر مواطن موجود على أرضه.

أما <السجين الوحيد> فهو شعب بأكمله وعلى رأسه قادة وساسة، هم جميعاً سجناء الكره والحقد والإجرام المعنوي والجسدي بحق من يخالفهم في الفكر والرأي، يتغذّون من الكراهية، ويكبرون بالتقسيم، إذا نادوا بالحوار والانفتاح خسروا قاعدتهم الشعبية، وإذا مدّوا اليد لبناء الوطن والمؤسسات خسروا قضيتهم!.

أما الأحرار الحقيقيون فهم شهداء لبنان… شهداء الاغتيالات وشهداء المقاومة… فهم من تحرّروا من المشاعر الدنيوية الدنيا وسموا للارتقاء بطهارتهم إلى مشاعر التوحّد بعبادة واحد أحد والشهادة في سبيل لبنان واحد… وطن نهائي لجميع أبنائه.
فمتى يتحرّر الوطن من سجن الحقد والانقسامات؟
ربما عندما تُعلّق شهادة حسن سلوك على صدور جميع اللبنانيين على غرار ما عُـلّق على صدر المحكمة الدولية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل