#adsense

كلام 29 نيسان الجزء الثاني من 7 أيار

حجم الخط

كلام 29 نيسان الجزء الثاني من 7 أيار
اصرار دولي على الطائف وحل الميليشيات

وسط التباينات الاعلامية والسياسية بين فريقي المعارضة والاكثرية في التعامل مع قرار المحكمة الدولية باطلاق الضباط الاربعة، عكفت قوى سياسية مراقبة على قراءة تداعيات الحدث الذي استمر على تفاعله امس.
فعشية الذكرى السنوية الاولى لحوادث 7 ايار وما انتجته من اتفاق الدوحة، بدا المشهد الذي اطل به "حزب الله" في احتضانه حدث الافراج عن الضباط، كأنه عرض للقوة، في الجزء الثاني من 7 ايار عام 2008، وقد تردد حينها كلام كثير على اطلاق الضباط من السجن.

فالحزب بدا وحده في الواجهة في اطلالة علنية، ترتبط باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهو الذي كان حريصا منذ اغتياله في شباط 2005، على النأي بنفسه عن ربط مواقفه بعملية الاغتيال في ذاتها، والاكتفاء بالمواقف المتعلقة بالجانب السياسي والقضائي من عمل المحكمة الدولية. وما خلا بعض الاصوات السياسية التي ليس لها جمهور او تأثير مباشر على الحدث، ظهر الحزب متقدما في تبني الحدث، بخلاف حليفيه الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون.

وأهمية الاحتفالية التي رافقت حدث 29 نيسان، انه جاء في حجمه وجمهوره بمثابة رد على الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لضريح الرئيس رفيق الحريري، ولو لمدة عشر دقائق. فبدت المواجهة غير مباشرة بين طرفين يحاول كل منهما فرض ايقاعه وتأثيراته في الاستحقاق المقبل أي الانتخابات النيابية.

ومع ان طرفي المعارضة والموالاة يتصرفان كأنهما قد ضمنا الاكثرية في جيبهما، فان المخاوف من خسارة الاكثرية في المجلس المقبل، تشكل هاجس الفريقين، في تعاملهما مع حدث اطلاق الضباط. وجاء اداء " حزب الله" مستعجلا على غير عادته في تقديم مشهد بارد في التعامل السياسي مع أي حدث، وظهر بالاصطفاف السياسي وبالكلام الذي قيل على مدى 24 ساعة حول المرحلة المقبلة والتغيير القضائي والوزاري والسياسي والامني، كأنه يستدرك مسبقا نتائج الانتخابات فارضا ايقاعه وطارحا قبل 37 يوما من الانتخابات برنامج "حكمه" المستقبلي، بعد 7 حزيران.

وتشكل الانتخابات هاجسا مقلقا لدى قيادات الاكثرية والمعارضة، فالاكثرية غارقة في جمع صفوفها ولملمة ذيول خلافاتها، الا انها بدت مع حدث الافراج عن الضباط، وبعيدا عن الرضى بالحكم القضائي، كأنها استفاقت من غيبوبة المصالح الذاتية، وتشكيل اللوائح الانتخابية. فمشهد صور الضباط الاربعة المرفوعة، ظهر بمثابة رد متأخر على التظاهرة التي انطلقت في 14 آذار 2005، حاملة صور الامنيين وغيرهم من الذين اعتبرتهم تلك الحشود مسؤولين عن اغتيال الحريري ورفاقه. وهي صورة لم تطمئن الهيئة الناخبة، حتى لدى بعض الجمهور المعارض.

وعلى رغم خلافاتها الداخلية الانتخابية بقيت قوى 14 آذار موحدة حول مشروع وعنوان واحد، هو اتفاق الطائف. وما استفاقت عليه امس كان عرض قوة، مستكملا بحديث سياسي عن متغيرات ما بعد 7 حزيران، وتمسك باتفاق الدوحة أساسا للحكم. ومع تمسك الاكثرية بمسار المحكمة الدولية وعملها، يبقى لها الطائف عنوانا رئيسيا تحاول من خلاله تكريس العمل به، لا تعديله او العبث به.

وما زاد من اطمئنان الاكثرية هو الكلام الذي تردد اخيرا في محافل دولية وفي دوائر اميركية نافذة تردد صداه في بيروت، حول تشبث دولي مطلق بالطائف، وببندين رئيسين فيه يتعلقان بحل جميع الميليشيات واتفاق الهدنة. وهذا الكلام طرح اخيرا بقوة متزامنا مع انطلاقة عمل المحكمة بما يشبه خريطة طريق جديدة لتأمين استقرار لبنان من زاوية الدول الغربية والعربية المؤثرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل