#adsense

معركة ضبابية في بعبدا وتباين وجهات نظر حول سبل كسبها بين الحلفاء

حجم الخط

معركة ضبابية في بعبدا وتباين وجهات نظر حول سبل كسبها بين الحلفاء
فرحات: أخوض المعركة لألقن أحزاب 14 آذار درساً لا يمكن أن ينسوه
أبو عاصي: ترشحت بناء على استطلاعات وحظوظي أكبر في مواجهة لائحة عون

عاليه ـ هلا أبو سعيد
مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، لا يزال النائب عبدالله فرحات مستمراً في معركته مرشحاً عن المقعد الماروني في قضاء بعبدا بوجه لائحة 14 آذار الذي كان هو أحد أركانها كعضو في "اللقاء الديموقراطي" طارحاً مسألة التعصب والاعتدال في المعركة الانتخابية، منتقداً "فرض المرشحين الحزبيين مكان المستقلين المعتدلين"، ومعللاً استمراره في المعركة "للدفاع عن كرامة المسيحيين المستقلين الذين رفضوا فرض مرشح حزبي عليهم لانهم متمسكون بالعيش المشترك"، وقال: "لا يجوز أن يعين مرشح المتن الأعلى الجنوبي في أحد مكاتب كسروان دون استشارة فعاليات المنطقة"!

في الجهة المقابلة أكد الأمين العام لحزب "الوطنيين الأحرار" الياس أبو عاصي مرشح قوى الرابع عشر من آذار عن المقعد الماروني في بعبدا أن الحزب "لا يبحث عن استعادة أمجاده من خلال وصوله لسدة البرلمان وأنه لم يسعَ للترشح ولم يناقش الأمر مع قياديي 14 آذار، بل جرى ترشيحه بناءً على استطلاعات أثبت أنه قادر على خوض المعركة مع حظوظ اكبر في مواجهة اللائحة الأخرى في الاستحقاق النيابي المقبل"، معتبراً أن المبادئ أهم من هوية الاشخاص "وعلينا المضي قدماً بعيداً عن المصالح الضيقة".

أما ميدانياً فالصورة لا تزال ضبابية، ولا شك أن استمرار مشاركة كل من الياس أبو عاصي وعبدالله فرحات في المعركة الانتخابية قد يضعف لائحة 14 آذار لمصلحة مرشح "التيار الوطني الحر" حكمت ديب الأمر الذي يخشاه أبو عاصي ويتقبله فرحات الذي لا يخوض المعركة ليربح بل ليلقن الأحزاب المسيحية درساً "لا يمكنهم التعامل بفوقية مع المسيحيين المستقلين في جبل العيش المشترك"!!.
أمام هذا الواقع تحدثت "المستقبل" إلى كل من المرشحين وبحثت معهما في الاستحقاق الانتخابي المقبل، فجاءت أجوبتهما متباينة في الطروحات الانتخابية واستراتيجية الترشيحات، ومتفقة من ناحية التمسك بالدولة العادلة وحق المواطن بالعيش الكريم والحرية والسيادة والتنمية الاقتصادية، انما بوجهتي نظر مختلفتين تبعاً للحيثيات الاجتماعية والتنوع السياسي.

فرحات

استهل فرحات حديثه الى "المستقبل" عن علاقته برئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، فقال: "وليد جنبلاط لم يتخلَ عني بل خضع لضغوط كبيرة من قادة 14 آذار مما اضطره لإقصائي عن "اللقاء الديموقراطي" ولائحة 14 آذار "على مضض"، واستمراري في المعركة الإنتخابية ليس تحديا له بل هو معركة استباقية بمواجهة التطرف، تحديداً التطرف المسيحي لمصلحة القوى المعتدلة ومنها الأستاذ وليد جنبلاط ، وبرأيي يجب الابقاء على قيادات معتدلة قادرة على التواصل مستقبلا مع الطوائف غير المسيحية، غداً اذا اراد وليد جنبلاط أن يبحث عن قوى معتدلة في المنطقة لن يلاقي الا أحزاباً متطرفة فقط تواجهه".

وعن معارضته قرار رئيس "اللقاء الديموقراطي" وتحدى قوى الرابع عشر من؟ فأجاب: "مارست الالتزام الى الحد الاقصى عندما كنت ضمن "اللقاء الديموقراطي" و14 آذار، انما الالتزام من جهتي لم يقابل بالتزام من الجهة الاخرى. عندما لا يرشحني "اللقاء الديموقراطي" فهذا يعني أنني أُخرِجت منه وهو ليس تجمعاً لشخصيات سياسية وفعاليات بل لنواب في المجلس النيابي. أمثل بشعبيتي جزءاً كبيرا من قضاء بعبدا ووضعي الشعبي متمايز لاني أمثل مجموعة كبيرة من الناس عبرت عن رأيها في حمانا منذ اسابيع في مهرجان حاشد بآلاف المواطنين تداعوا وحضروا الى حمانا ضد التعصب في الجبل المسيحي ـ الدرزي ولرفض التعليب المسيحي والاستئثار بقرارت المسيحيين وفرض المرشحين الحزبيين على حساب المستقلين الذين يمثلون العيش المشترك. 14آذار مجموعة مبادئ وليست سلطة عسكرية تفرض القرارت، وكان على قياديي الرابع عشر من آذار أن يأخذوا بعين الاعتبار حيثيات المناطق ورأي الفعاليات والتنوع، خصوصاً في المجتمع المسيحي، واذا كانت 14 آذار لا تحترم هذا التنوع والشرعية الشعبية تكون قد أخذت مسلكاً شاذاً ليس المسلك الاساسي الذي انطلقت منه، وعندما يكون هناك مسلك شاذ في 14 آذار نحن نتصدى له".

ترشيح ابن العبادية

وعما اذا كان يعتبر ترشيح أبو عاصي ابن بلدة العبادية الكبيرة في المتن الأعلى تحدياً لمسيحيي الجبل ومسلكاً شاذاً؟ اجاب: "المسلك الشاذ هو القرار الذي اتخذ في أحد المكاتب البعيدة عن المنطقة في كسروان دون استشارة أهالي المتن وهم لم يخسروا اتصالاً هاتفياً معي أنا كنائب موجود في هذه المنطقة. الاستاذ أبوعاصي ابن بلدة العبادية المنطقة الوسطى في الجبل وهو صديق لنا والمعركة ليست ضده كشخص بل ضد لائحة 14 آذار. لست في المعركة كي اربح بل لاسقاطهم، لان اسقاطهم سيكون درساً للأحزاب المسيحية المتطرفة في المستقبل، وعليهم أن يفهموا أنه لا يجوز الدوس على أهالي هذه المنطقة بل يجب استشارة فعالياتها. أشعر بصراحة أن هناك قراراً اتخذ في مكان ما بإسقاط لائحة 14 آذار في بعبدا من داخل 14 آذار!".

وعما اذا كان استمراره في المعركة الانتخابية بوجه حليف في مصلحة اسقاط لائحة 14 آذار؟ فأجاب: "من المؤسف ان تنتهي قضية 14 آذار بحصص انتخابية. الجبل مجتمع التنوع. هناك وجود لـ "الكتائب" و"القوات" و"الأحرار"، لكن 14 آذار حركة جمعت كل الاحزاب وكنا نحن المستقلين قيمة مضافة لهم، فالحزبي سيبقى حزبيا لان اليمين الذي أقسمه يلزمه، أما المستقل فهو قيمة مضافة بشعبيته وأصواته على لائحة الحزبيين، وقد كنت بما أمثل قيمة مضافة لهم، وقرار التصويت الصرف لمصلحتهم جاء تقديرا خاطئاً بحساباتهم. لو كانوا يريدون فعلا مصلحة 14 آذار لما ألغوني من المعادلة.

وعن المستهدف برأيه بإقصائه "اللقاء الديموقراطي" كتجمع علماني، أم عبد الله فرحات كحالة مسيحية معتدلة؟ أجاب: "إن سياسة الاستئثار تتضح من خلال فرض اسماء مرشحين حزبيين في المناطق التي تؤثر فيها أصوات الطوائف الأخرى، أما في المناطق المسيحية الصرف يعتمدون على المرشحين المستقلين لانهم لا يستطيعون مواجهة العماد عون بالصوت المسيحي الصرف كما في كسروان وجبيل وجزين وزحلة، لذلك يفرضون على حلفائهم في الرابع عشر من آذار المرشحين الحزبيين في مناطق قوة الحلفاء".

قرار جنبلاط

وعن قرار جنبلاط عدم تسمية أي مرشح غير درزي في بعبدا، قال: "وليد جنبلاط زعيم وطني ويحق له التدخل في كل المقاعد وليس زعيما درزيا على نطاق ضيق كما يريدونه، وأكرر لست طامعاً بالكرسي النيابي بل أخوض معركة استباقية قبل أن يصبح المسيحيون المستقلون مضطرين الى استجداء الحزبيين في الانتخابات البلدية والاختيارية وغيرها من المراكز في المستقبل القريب. إن عدم احترامهم للتنوع سيرتد عليهم بالضرر والخسارة، ولا يجوز اختصار الرأي العام، ينتقدون الشمولية في الطوائف الأخرى في الوقت الذي يمارسونها تحت عناوين مختلفة".

أما عن الهمس بأن جنبلاط أوعز له بالاستمرار بالمعركة الانتخابية في مواجهة المرشح الحزبي في بعبدا، فأكد "ليس من عادة جنبلاط الهمس بل يقول ما يقوله بكل جرأة. وقراري نابع من ارادة الناس الذين احتشدوا في حمانا يرفضون تزوير المقعد عليهم وتزوير وجودهم ومن المعيب ان تنشر وسائل الاعلام معلومات ملفقة ان عدد الذين حضروا مهرجان حمانا لا يتجاوز المئات فيما كان عددهم بالآلاف. نرفض الإقطاع المسيحي الذي يريد اختصار الرأي العام بالاحزاب، لائحة بعبدا مسماة لائحة 14 آذار وفيها ادمون غاريوس الياس أبو عاصي باسم السبع صلاح الحركة صلاح حنين وايمن شقير، لكنها شئنا ام ابينا هي لائحة وليد جنبلاط لان القوة التجييرية الأهم في الجبل هي قوة وليد جنبلاط في الدروز وفي غير الدروز وأنا مرشح مستقل خارج هذه اللائحة اليوم".

وعلق على شعار قوى الرابع عشر من آذار "العبور إلى الدولة" قائلاً: "العبور الى الدولة لا يكون بتجاهل التنوع الديموغرافي والسياسي، ولا بالشعارت التصادمية والاستفزازية. العبور إلى الدولة يحتاج إلى تقبل الآخرين كشركاء في الوطن والتواصل معهم رغم الإختلاف، ويحتاج إلى التفاهم مع الآخرين ومن الضروري رفع الغطاء السياسي عن كل ما يحصل في الدولة اللبنانية من أخطاء وتجاوزات. العبور نحو الدولة هو العبور نحو العيش المشترك وهذا يبدأ بوقف الصراع ضد الاستقرار وطالما لا استقرار لا حل وسيبقى لبنان ساحة مستباحة".

وعما اذا كان سيكون راضياً لو أن حكمت ديب مرشح "التيار الوطني الحر" فاز بالمقعد على أثر المناكفة بينه وبين أبو عاصي؟ أجاب: "أريد أن ألقنهم درساً للمستقبل. من المعيب أن لوائح 14 آذار الانتخابية لم تحمل المرجعية المسيحية المعتدلة في المتن الشمالي نسيب لحود، ومصباح الأحدب في الشمال".

ووجه سؤالاً لزعماء الرابع عشر من آذار: "أين حق جماهير نسيب لحود والمسيحيين المعتدلين الذين تفاعلوا مع شعاراتكم؟ للأسف استشهدت حركة الرابع عشر من آذار وقتلت آمال جمهورها وسقطت كل المعايير تحت شعار "اعطيني مقعد وخوذ مقعد" بين القيادات الكبيرة وباتت قصة محاصصة وهذا معيب جداً".

وعن قراءته للمرحلة المقبلة؟ اجاب: "في ظل الممارسات الاستفزازية أخرج من 14 آذار تحت شعار الاعتدال والبحث عن منطقة التلاقي بين اللبنانين حيث لا تكون الوسطية مقنعة كالتي يدعونها. انا انتمي الى منطقة مرجعيتها هي شرعيتها الشعبية فقط وتؤمن بالاعتدال والتعددية والحوار، وفي هذا السياق أرحب بانفتاح وليد جنبلاط على الجميع في لبنان، فهذا البلد لا يحكم بالأكثريات بل بالتوافق، بالمشاركة والتفاهم ولا يمكننا الاستمرار بأكثريات مصطنعة ومن يقول غير ذلك فهو يريد استمرارية الصراع لا الاستقرار".
أما عن موقفه من سلاح "حزب الله"، فشرح: "معضلة سلاح "حزب الله" لا تحل بالشعارات الحزبية النابية والاستفزازية، شئنا أم أبينا علينا أن نعترف أن "حزب الله" أحرز انتصارا هائلاً ضد اسرائيل وهذا الموضوع يجب ان يعالج بالتروي على طاولة الحوار".

أما عن برنامجه الإنتخابي، فقال: "على النواب الذين سيصلون الى البرلمان الاهتمام بالانماء في منطقة بعبدا المحرومة من الانماء والخدمات".
وعما فعله لتقديم هذه الخدمات لهذه المنطقة؟ أجاب: "ركز الإنماء الأساسي في الدولة اللبنانية هو مجلس الإنماء والإعمار ونواب بعبدا يعرفون عدد المطالب المكدسة في مكتب الانماء والاعمار، طالبنا كثيراً والمنطقة ونوابها لم يلقوا تجاوباً".

لماذا التزمتم الصمت طيلة هذه المدة ليأتي انتقادكم لمجلس الإنماء والإعمار في سياق انتخابي بحت الآن؟ اجاب: "كنا نسكت تضامنا مع 14 آذار كي لا نثير بلبلة، ونواب المنطقة يعرفون جميعاً نسبة "التطتنيش" من قبل كل المرجعيات حيث لم نلق تعاوناً لتأمين خدمات المنطقة من تعبيد الطرقات ووضع المونسات وخدمات الكهرباء والمياه، وبناء الجسور والسدود وغيرها من الخدمات والدليل على سوء الطرقات طريق بحمدون ـ حمانا وطريق القرية ـ راس الحرف ـ عين موفق، وكأن الناس الذين يعيشون في هذه المناطق بمنأى عن كل الخدمات".

ورأى فرحات أن 7 حزيران المقبل "سيكون تاريخاً جديداً لخلط الأوراق ونهاية الإصطفاف في البلد، أما عن إمكانية تجييره الاصوات لأبو عاصي فيما لو قام قادة الرابع عشرمن آذار بتحرك صلحي متأخر معه ومع أهالي المنطقة، فقال: انتهت مدة التراجع عن الترشح، ولم أترشح من أجلي بل لأن شعبيتي طالبتني بالترشح لأنقل رسالة رفض الإستئثار من قبل بعض القياديين المسيحيين في 14 آذار الذين لهم أرشيف سياسي كبير بالتطرف ولبسوا اليوم قميصاً بقياس (متوسط أو وسطي)، مع إدعائهم بالوسطية والوسطية باب سياسي طويل نحن المستقلين المعتدلين أولا وأخيرا فيه وعماده تثبيت العيش المشترك والإعتدال الذي أمثله وأخوض الانتخابات لأجله"، محذرا إن "تجاوزنا العيش المشترك ودخلنا نفق التطرف من جديد فإننا نحو كارثة جديدة. عليهم باحترام الحالات الشعبية والتواصل مع فعاليات المنطقة وعليهم بألا ينسوا تضحيات الجبل من دروز ومسيحيين. أفكاري واضحة وأنا مؤمن بلبنان المستقل لبنان الهادف الذي يريد الحياة وهذا يتطلب وقف الصراعات وان كانت 14 آذار ستبقى بصراع دائم لست معها، بل مع المشاركة الفعلية بالبلد. أنا مع استقلال واعتدال فعلي غير مقنع. مستمر بالمعركة حفاظاً على كرامة وشرعية وحقوق أهل الجبل من المسيحيين والدروز لان التصرف بموجب قرارات فوقية في منطقة حساسة غير مقبول".

ابو عاصي

ورأى المرشح الياس أبو عاصي أن "قيادات الرابع عشر من آذار تأخرت في تسميته مرشحاً عن اللائحة لأن الأمور كانت خاضعة لاستطلاع الآراء لمواجهة الاستحقاق الإنتخابي في بعبدا بنجاح، وكان التوجه مبنيا على أنه كائناً من يكن هو المرشح سنختار الأفضل ونتعاون معه بالتواصل مع الحلفاء و"تمت تسميتي لتكون 14 آذار في أفضل الظروف لمواجهة الإستحقاق الإنتخابي المقبل".
أما عن ترشح النائب فرحات الذي يقابل ترشيحه ويقاسمه الناخبين لمصلحة ديب لأنهما ينتميان إلى الجمهور ذاته الذي لبى نداء "ثورة الأرز"؟ أجاب: "نحن ملتزمون بالمبادئ، ومبادئ 14 آذار وروحيتها تفرض علينا التضحية بالمقاعد من أجل الحفاظ على منجزات ثورة الأرز".

وردا على لكن فرحات القائل إنه ترشح باسم أهالي المتن الذين يعتبرون "انك فرضت عليهم فرضاً من دون استشارة فعاليات المنطقة ويتهمون قيادة الرابع عشر من آذار بالفوقية في التعاطي والتطرف الحزبي على حساب المستقلين الأمر الذي أغضب النائب جنبلاط أيضاً وصدر عنه ما صدر مؤخراً من تصريحات"؟ أجاب: "ما حدا بفوت عالجبل بالقوة" ولأهل الجبل الحق في اختيار مرشيحهم، والعبادية من اكبر القرى في المتن الأعلى، وهي قريبة من كل بلدات المتن الأعلى وأنا على علاقة جيدة بأهالي المتن، ولست بصدد الأخذ والرد والدخول في المهاترات ووليد جنبلاط الذي يعرف بالسياسة وهو استاذها لم يفرض عليه شيء، بل لبى توجهات الرابع عشر من آذار. في الانتخابات النيابية لا احد يعطي منة لأحد والانتخابات لا تدخل في سياق العواطف بل تحاكي المصالح وقوى الرابع عشر من آذار رأت في الياس أبو عاصي مرشحاً بموقع قوة ينال تصويتاً عالياً.

نحن نفكر بمنطق الرابع عشر من آذار، منطق التضحيات من أجل لبنان. لم تسأل "الاحرار" عن المقاعد النيابية في الـ2005 بل دعم مرشحي 14 آذار آنذاك، واليوم على الاستاذ فرحات ان يفكر على هذا المنوال. ضحينا ولم نربح جميلاً لأحد في الانتخابات البلدية والنيابية ولم نخن المبادئ التي جمعتنا في "قرنة شهوان" وعادت وجمعتنا في 14 آذار، والمبادئ تحكم وطن وتقرر مصير شعب ولسنا هنا بمزايدات الترشيحات والركض خلف المقاعد النيابية".

أضاف: "نحن في مسيرة وطنية ويجب الا نتراجع وعلينا أن لا نخيب آمال جمهور الرابع عشر من آذار الذي تعب وناضل ولبى النداء في كل المحطات. لم أكن أنا كشخص هدفاً للترشيح واسألوا كل المعنيين من وليد بك الى سمير جعجع الى أمين الجميل وكل اصدقائي المحازبين، لم اطلب من احد ترشيحي ولست اسعى للمراكز بل أريد النجاح لأكمل ما بدأناه في ثورة الارز من أجل لبنان والحفاظ على دماء الشهداء الأبرار. انا مع المبادئ حين اطبقها بديموقراطية وحين أخضع لاستطلاعات الرأي العام واستطلاعات قوى الرابع عشر من آذار صبت في مصلحتي، وقرروا أن ترشيحي يعطي دفعاً للائحة. عبد الله فرحات صديق وأقول له علينا ان نعيد حساباتنا للأمد البعيد وألا نذهب الى حدود المس باعتبارات وكرامة الآخرين، نحن ابناء جبل ولدينا أصالة وانا لا أخرج عن أصالتي ولن أدخل بمناورات".

متطرف للعيش المشترك

وأسف أبو عاصي "لاستمرار فرحات الذي يعرف المعادلة المقبلة"، وقال: "أزعجني ان يتهمني فرحات بالتطرف على شاشة الـ "أو تي في" علماً أنني أوافقه الرأي ـ لكن عكس ما يقصد ـ فأنا متطرف نعم، لكنني متطرف للعيش المشترك ومتطرف لكشف الحقائق ومعاقبة المجرمين علماً انني ضد حكم الاعدام انسانياً، ونقول لزميلنا فرحات الأمر ليس موجهاً ضده ونسأله السير معنا من أجل العبور إلى الدولة والتضحيات من أجل الوطن لا يغلو عليها مقعد نيابي."

وأوضح أن "ما يتردد عن فرض المرشحين الحزبيين مكان المعتدلين، ليس صحيحاً فقوى الرابع عشر من آذار تسير بخطط مدروسة بدقة لكسب أكبر عدد ممكن من المقاعد النيابية تبعاً لظروف وحيثيات المناطق، و14 آذار ليست مكونة من لون واحد بل من أحزاب ومستقلين ووسطيين وحزبيين وكلنا جنود لتحقيق المبادئ التي ضحينا من أجلها، وعلى الجمهور الذي تعب على مدى أربع سنوات لأجل حرية وسيادة واستقلال لبنان أن يراجع مسيرة كل المرشحين، وليتذكروا وليميزوا بين من قتل واستعمل العنف والتخوين والتهويل ومن قام بتعطيل المؤسسات واحتل الساحات لشهور طوال، ما تسبب باختناق اقتصادي معيشي ولا يزال يعمل لبقاء لبنان ساحة صراع مفتوح وبين من يطالب بالعبور نحو الدولة، وحذار من الندم الذي لا ينفع بعد ذلك فـ 7 حزيران موعدنا مع استكمال منجزات ثورة الارز "فلا تفوتوا الفرصة علينا وعليكم وعلى البلد".

وعن الوضع المعيشي للناس الذين سئموا الاستماع الى التصريحات السياسية ولا ينفكون يسمعون الوعود باصلاحات اقتصادية من هنا وهناك؟ أجاب: "على اللبنانيين أن لا يقدموا على خيارات متناقضة، فلا يجوز ان يقبلوا بالتخلي عن الثوابت من أجل المصالح الضيقة والخدمات الفردية. السيادة والاستقلال لا تؤمنان الخدمات المعيشية بشكل سريع، ولكن من دونها ليس هناك من لبنان، ومن دون لبنان لا دولة تقدم الخدمات. السيادة والاستقلال مدخل الإنماء وتقويم الوضع الإقتصادي، والدولة القوية والعادلة هي التي تحمي الوطن وتحقق انماءه وحاجات شعبه الاقتصادية الاجتماعية والثقافية".

رسالة الى "نمور الاحرار"

وخاطب "نمور داني شمعون" الذين انشقوا عن حزب "الأحرار" بسبب رفضهم الاستمرار مع حلفاء الحزب في ثورة الأرز الذين يعتبرونهم سبب اغتيال داني شمعون قائلا: "تعلمون أنني كنت من الأقربين إلى الشهيد داني شمعون، لكن يجب الاستفادة من الماضي ونجاحاته واخفاقاته، يجب ان تكون دروساً وطروحات للمستقبل، وعلينا استشراف المرحلة المقبلة هواجسنا مشتركة وهويتنا واحدة، تذكروننا بـ 7 تموز، لكن علينا ألا ننسى أن التحقيقات لم تكن عادلة آنذاك بل كانت هناك تركيبات والخطأ التاريخي لا نريد مقابلته بخطأ آخر. فليسامح الله كل الآثمين والقتلة ولننهض بالوطن ونتابع مسيرة الأحرار من كميل شمعون إلى داني. المعلومات حول جريمة داني ليست موثوقة والعدالة بيد الله".

وتابع: "علينا الاستفادة من العبر ونحن لطالما كنا أصحاب رؤية مستقبلية فوق أخطاء الماضي المؤلمة التي يجب الا تتكرر علينا بالتسامح والتعالي على الجراح من اجل الوطن، حرب الجبل يجب الا تتكرر الصراع الدرزي المسيحي يجب الا يتكرر، والاستراتيجية اللبنانية تنبع من جبل لبنان جبل العيش المشترك، الوطن ينادينا وعلينا بالتضحيات من أجله".

أما عن الهجوم المتواصل والمتبادل بين رئيس حزب "الوطنيين الأحرار" داني شمعون ورئيس كتلة "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون، فقال: "أقول لطلابي في الجامعة لا تبنوا هجومكم على إنسان بل واجهوا الفكر بالفكر والفكرة بنقيضها وعلى المرء الذي يمتلك جزءا من الحقيقة أن يدافع عن هذا الجزء، لكن يجب ان لا يغيب عن باله ان الجزء الذي يملكه من الحقيقة ـ ربما ليس كامل". عندما يهاجم فريق سياسي اشخاصاً في فريق سياسي آخر هذا يعني انه ليس لديه خطة عمل او أفكار ليطرحها وينطلق منها وانا لا أرد بالهجوم على الاشخاص ولا أجد نفسي مضطرا للدفاع عن قادة ومبادئ 14 آذار، برنامجنا واضح ومن لديه مأخذ عام أو خاص فليناقشنا".

عون وولاية الفقيه

أما عن الصدامية مع العماد عون، فقال: "عتبنا على ميشال عون كحليف سابق نقل البارودة من كتف إلى كتف بتبريرات غير مقنعة أكبر بكثير من عتبنا على من هو أصلا بالمعسكر الآخر. فبين لبنان اولا ولبنان ساحة مفتوحة وولاية الفقيه فروقات واضحة. كيف لعون أن يقنعنا أن ولاية الفقيه تنطبق فقط على الشيعة وليس كل الشيعة معنيين وفي طليعتهم الفقيه والعالم الشيخ علي الامين، والعتب كبير على ميشال عون لأنه خرج من اطار الدولة ولا يمكن بناء الدولة باعطاء تبرير لوجود سلاح خارج اطار الشرعية، فكيف يطمح للرئاسة ويسير ضمن خطين متوازيين، خط الدولة الواحدة والشرعية والجيش القوي والقانون الواحد وبين خط الإنخراط في صفوف "حزب الله" كجندي في الدفاع عن قضية إيران، وهو اليوم يتحفنا بمطالبته بإسقاط المشروع الأميركي في لبنان".

وعن اتهام قادة الرابع عشر من آذار بالتعاون مع أميركا لإسقاط مشروع إيران والعمالة مع إسرائيل؟ أجاب: "نحن مع الأميركي والفرنسي وكل دولة تقدم لنا المساعدات وتمد لنا يد العون والشكر دوماً للاشقاء العرب، لقطر والسعودية والبحرين وكل الدول العربية والغربية التي تساعد لبنان في محنه وتساهم في تعزيز وجود الدولة وتطبيق القرار 1701. لا نكن العداء لسوريا ولا ولاء لنا لأميركا، وعندما كانت أميركا تدعم الوجود السوري في لبنان كنا ضد اميركا وسوريا معا لأن الهدف كان استتباع لبنان".

أما عن رؤيته للعلاقة مع سوريا، فشرح أبو عاصي: "المسألة بسيطة، ما نريده هو العلاقات الديبلوماسية المتناسبة والمتوافقة بين دولتين مستقلتين دون إجحاف لكل من الطرفين شرط ألا يتدخل طرف بشؤون الآخر. والمطلوب من الجانب السوري ترسيم الحدود واطلاق المعتقلين اللبنانيين بالسجون السورية، وعلينا نحن وهم إعادة النظر بالاتفاقات المجحفة بحق كل من الدولتين اللبنانية والسورية، و"لا أرى سبباً لبقاء المجلس الاعلى السوري اللبناني".

وقال: على "حزب الله" أن يقتنع أن المخرج الوحيد لخلاص لبنان هو في اقتناعه بالنسيج اللبناني وبانضمامه إلى الدولة كحزب سياسي يضع مقدراته العسكرية في خدمة الدولة والجيش ويشارك مع كل الفرقاء اللبنانيين هموم المواطنين والقضايا الاجتماعية والسياسية دون الاستقواء بالسلاح على الفريق الآخر في الوطن. قدسية السلاح سقطت حين وجه الى الداخل، ونحن بحاجة لضمانة أن "حزب الله" لن ينقلب على الشرعية مجدداً كما حصل في السابع من أيار الماضي".
اضاف: "لقد وافقوا على القرار 1701 وتعهدوا بتنفيذه، ونحن نلتزم مقررات الدولة والمؤسسات والقانون والدول الشرعية العربية عبر الجامعة العربية والدولية عبر مجلس الامن وهيئة الامم المتحدة".

وعن العناوين الإنتخابية التي طرحتها قوى الرابع عشرمن آذار، قال: "نلتزم الانماء في كل القطاعات، يتهموننا اليوم بالعمل عكس مصالح الشعب لأننا لم نرخص البنزين، ونسألهم كيف ندفع مستحقات الدولة ومن أين نأتي بالأموال وهم عطلوا الورقة الإصلاحية ووضعوا العصي في دواليب مؤتمر باريس 1ـ2 و3، عبر ما سمي المعارضة الوطنية ففوتوا على الوطن فرصة الحصول على الأموال والمساعدات"ن محذرا "يفخخون الكلام والمحور السوري ـ الايراني لا زال يعمل، والخطر على لبنان سيكون بعدم استنهاض همة اللبنانيين لقيام الدولة، وإن لم تقم دولة فستبنى الدويلات لصالح جماعات وافراد".

وعن قراءته للمرحلة المقبلة ما قبل وبعد الاستحقاق الإنتخابي، فقال: "لا يمكن اعطاء نسب محددة لنتائج الانتخابات منذ الآن، لكني اتلمس ارادة اللبنانيين في متابعة مسيرة 14 آذار، فيما قلة منهم قد تحصن داخل سرداب الإنقياد".
وخاطب اللبنانيين: "عندما "نعبر الى الدولة" تصل بوسطة 14 آذار إلى البيت اللبناني الذي نبنيه معاً وبنجاحنا بالانتخابات المقبلة سنبدأ ورشة تزين ديكوره الداخلي بما يرضي ذوق اللبنايين على تنوعهم واختلاف طوائفهم ومذاهبهم".

واستدرك: "بلغنا عدة شكاوى من أهالي الضاحية الجنوبية خصوصاً المسيحيين بأنهم يتعرضون للمضايقات واعتبروا حالة اختطاف يوسف صادر في المنطقة كحالة غير مريحة، الكل يعلم أن مواكب الوزراء والنواب لمرشحي الرابع عشر من آذار أيضاً يتعرضون لمضايقات كما يعاني أنصار الاستاذ أحمد الأسعد لمضايقات يومية، وحرب تكسير السيارات لم تتوقف بعد، مما اضطرنا لرفع كتاب لوزير الداخلية الاستاذ زياد البارود نطالبهم بحماية أمن المرشحين والمواطنين".

وختم: "عنوان "العبور الى الدولة" ليس مجرد شعار بل يجب أن يكون موضع تأمل عند اللبنانيين، وليراجعوا إيمانهم بربهم ووطنهم وقناعاتهم الشخصية ويعرفوا ماذا قدمنا معا خلال السنوات الاربع، ويجب ان لا يخيبوا امل الوطن والشهداء. نعمل لتحييد لبنان عن الصراعات العسكرية ولا نريد أن يكون لبنان ساحة صراعات ومكب للمنظمات كما حصل عام 1975. علينا ان نحقق حلم الشهداء بالدولة العادلة والحاضنة والقوية التي تحفظ كرامة وحقوق الإنسان. نسير على خطى الرئيس الشهيد رفيق الحريري بين خطي البناء والإنماء، وأرجو ألا يرتكب الناخبون خطأ فادحاً بالإحجام عن التصويت أو تضييع بوصلة إنقاذ لبنان بالاستماع الى مغريات آنية لا تخدمهم ولا تخدم المجتمع والوطن على المدى البعيد. فحذار من تضييع تضحيات 14 آذار بالشعارات المفخخة والكلام العاطفي والانفعالي".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل