#adsense

أخيرا.. نطق «المستقبل» وردّ على وليد جنبلاط!

حجم الخط
بعدما «انفزر» كثيرون من الصمت «الأدبي» الذي مارسه تيار المستقبل تجاه وليد بك جنبلاط مانعاً انتقاده أو التعرّض له مهما تجاوز من الحدود التي تؤذي مصلحة لبنان مقدّماً مصالحه الشخصيّة عليها، وأولها توريث ولده تيمور ـ في زمن الربيع العربي المناهض للتوريث ـ وبعد استجداء بركة النظام السوري وحزب الله وإيران له لتكريسه وريثاً وكأن الحزب التقدّمي الإشتراكي «ميراث» يورّث، وأي فرق سنشهده حينها بين توريث الأسد الأب لابنه بشار؟!
مارس وليد جنبلاط منذ ما قبل انتخابات العام 2009 أسوأ أنواع «الانفصام» السياسي والأخلاقي ـ السياسي، فشتم الموارنة واعتبرهم «جنس عاطل» ثم اعتذر منهم في مؤتمر صحافي، وفي نفس الحديث المسرّب شتم عكار وأبناءها والسُنّة والسلفيّة في طرابلس، ولم يُكلّف خاطره أن يعتذر منها، بفضل «خيمة المستقبل» المنصوبة فوق رأسه وفاءً لتلك الدموع التي ذرفها والتظاهرة التي قيل إنه قادها في 14 آذار، مع أنها كانت اندفاعة شعبية عارمة ردّاً على 8 آذار حسن نصر الله وشكراً سوريا، ومع هذا صدّق الرجل نفسه وفي وقت كان الشعب اللبناني يهتف بخروج سوريا من لبنان كان وليد جنبلاط يدعو النظام السوري إلى صفقة تاريخية ومدّ الأيدي من فوق كلّ الدماء [لمراجعة خطاب وليد جنبلاط يوم الأحد 14 آذار 2005]، كل هذا من أجل ما يكسب له إقطاعيته الماليّة الكبرى وكتلته النيابيّة الصغرى التي لن يتبقّى له منها سوى نيابته الشخصيّة ومن المرشح أن يخسرها كما خسر والده مقعده النيابي حين اسقط قانون انتخابات العام 1957 الزعيم كمال جنبلاط في الشوف، فاندلعت الحرب بعد سنة، في العام 1958، ولكن هذه المرّة لن تندلع أي حرب وتحت أي مسمّىً من المسميات!!

ولمن لا يعرف سبب الخلاف بين كميل شمعون وكمال جنبلاط نذكّر أنه «في نيسان 1953 اختلف مع الرئيس كميل شمعون لعدم التزامه بمقررات المؤتمر الوطني (دير القمر 1952) وببرنامج الجبهة، وتكرّس الخلاف مع كميل شمعون بسبب خطابه في استقبال الملك سعود في قصر نجيب جنبلاط حيث قال عبارته الشهيرة «قلنا لذاك زل فزال وقلنا لهذا كن فكان» بإشارة واضحة إلى أنه أزاح بشارة الخوري وأتى بكميل شمعون رئيسًا للجمهورية»، وللمفارقة وليد الإبن عالق في هذه اللحظة من شدّة ما قيل له إنه «بيضة» القبّان فصدّق هذا الوهم وتصوّر أن مصير لبنان متعلّق بـ «بيضته»، وسبحان الله لا يشبه الابن أباه في مواقف الكرامة والإباء، سواء اتفقنا أم اختلفنا مع أول شهداء النظام السوري عليها، فالإبن بارع في سياسة التذلّل والاستجداء والانقلاب على النفس والآخرين و»جُبْنُه» وذعرُه من الموت الذي واجهه الشهيد كمال جنبلاط برأس مرفوع، وعدميّة وجود «الله» في اعتقاده فهو من الذين لا يؤمن إلا بالقدر في إحياء لفرقة «القدريّة» ـ أول الفرق الإسلامية المخالفة وقد ظهرت في بداية عهد الخليفة الاموي – عمر بن عبد العزيز وأول من أسسها- غيلان القدري وقد قتله الخليفة هشام بن عبد الملك بصلبه على أبواب الشام، هو مفهوم يرى أن الله لا يعلم شيئاً إلا بعد وقوعه وان الأحداث بمشيئة البشر وليست بمشيئة الله ـ واستعيدوا كلّ كلام الرّجل فلن تجدوه يوكل الأحداث والحياة والموت إلا إلى مشيئة القدر!!

لا يحتاج وليد جنبلاط إلى محاربته، فالرجل عدوّ نفسه، وعدوّ مستقبله، والانتخابات المقبلة كفيلة بأن تأتي لتصفعه فتوقظه ليجد نفسه بلا كتلة من ثلاث أو خمس أ و ثمانية نواب، بالكاد سيجد نفسه وحيداً وبلا كتلة، وسيُترك له مقعد واحد ليفوز به وينتهي وهم أكذوبة البيضة والقبّان، لا تحاربوه، كفى بنفسه عدوّاً له، وكفى بعقله عدوّاً له، وكفى في «دعسه» على دم أبيه وإلقاء نفسه في حضن قاتل أبيه افتتاحاً مشيناً وعاراً بدأ به حياته السياسية، ووحده الله يعلم أين سيختمها هذا الرجل في حضن بشّار أو في أحضان علي الخامنئي، ومن يدري قد نشاهده لاحقاً في أحضان علي عيد وابنه رفعت..من يدري؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل