عدوان: سوريا لم تتعلم من أخطاء الماضي وسلاح حزب الله يهدد الإستقرار
علّق نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية جورج عدوان على مسألة إطلاق الضباط الأربعة، مشدداً على ضرورة الفصل بين القضاء والسياسة، ومؤكداً احترامه "هذا القرار الذي قد يستغله البعض ويوظفه سياسياً لاسيّما ونحن على مشارف الانتخابات".
عدوان، وفي حديث لموقع 14 آذار الإلكتروني، أكد ان "سوريا حتى يومنا هذا تفضل التعاطي مع فريق المعارضة على حساب علاقتها مع الدولة اللبنانية"، لافتاً إلى أن سلاح حزب الله يهدد الاستقرار ويمنع تنفيذ دستور لبنان الذي هو الطائف.
في ما يلي نص الحوار:
1- ما هو موقفك من قرار الافراج عن الضباط الأربعة وكيف ستتعامل 14 آذار مع ذلك؟
منذ بداية اللجوء الى المحكمة الدولية، اشرت الى ضرورة الفصل بين القضاء والسياسة، لذا انا احترم هذا القرار الذي قد يستغله البعض ويوظفه سياسياً لاسيّما ونحن على مشارف الانتخابات. من جهة اخرى، ارى ان الافراج عن الضباط الاربعة يؤكد من جديد مصداقية المحكمة الدولية في تعاطيها مع الملفات على عكس ما كان يزعم البعض بأنها مسيّسة.
انا اتمنى ان تحافظ المحاكمات وقرارات المحكمة الدولية على اطارها القضائي والقانوني ، لان الاهم بالنسبة للشعب اللبناني هو معرفة الحقيقة بعيداً عن أي توظيف سياسي. كما اننا لا يمكننا الدخول في التكهنات لمعرفة من المتهم، فمازلنا بمرحلة أوّلية، ولابد من الانتظار والتريث.
ومن المنطق ان قوى 14 آذار التي سعت الى وجود محكمة دولية بعيدة عن التدخلات والمداخلات، هي مطمئنة كلياً الى سير المحكمة بشكل عادل ومستقل.
2- هل ترى من رابط بين زيارة الوزيرة الاميركية هيلاري كلينتون للرئيس ميشال سليمان واخراج الضباط الاربعة ؟
ما من رابط اطلاقاً بين زيارة كلينتون واطلاق صراح الضباط، فانا متأكد انه لايمكن لاي دولة ان تتدخل في هذه المحكمة الدولية، لاسيّما وانها تضم اهم واشرف القضاة في العالم.
3- برايك هل من صفقة اميركية سورية على حساب لبنان؟
زيارة الوزيرة الاميركية كلينتون للرئيس ميشال سليمان، تنفي وجود اي صفقة على حساب لبنان. وما يبدو ان التقارب حتى الآن هو لمصلحة وطننا. وهنا لابد من الاشارة الى اننا حين نتعاطى في الشأن الدولي، لا يمكننا استباق الامور او تصورها، انما نتحدث عن الذي نراه امامنا في الوقت الراهن، فلا مجال للتوقع او استشراف المستقبل.
4- كيف تقرأ دلالات زيارة الوزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الى لبنان وتهجم الجنرال عون على زيارتها للضريح؟
هذه الزيارة مثل اي زيارة تعكس طبيعة العلاقات الدولية بين بلدين. وانا اعتقد ان احتفاظ لبنان بعلاقة جيدة مع دول العالم، من شأنه ان يخدم المصلحة اللبنانية. فما نريده من اي علاقة بما فيها العلاقة الاميركية هو الاستفادة للبنان. من هنا نحن لسنا في المطلق مع اي علاقة لبنانية دولية ولا نقول بانها مكرسة وجيدة، الا على ضوء ما تقدمه هذه العلاقة من استفادة للبلدين ولكن ليس على حساب السيادة اللبنانية.
اما بالنسبة لتهجم الجنرال عون، لا ارغب في الوقوف حول ما ذكر، انما أتكلم انطلاقاً من مبدأ عام. لذا لا بد من قراءة ابعاد هذه الزيارة وما تحمله من رمزية وطنية. فزيارة الضريح من قبل ممثلي دول العالم تعني انه بات ممنوعاً تغيير السياسة عبر الاغتيال في ظل وجود المؤسسات والنظام الديمقراطي. من جهة اخرى هذه الزيارة تشدد على ان استشهاد رفيق الحريري كان له أثر بالغ في استقلال لبنان وفي تعزيز العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين الذي هو ضمانة اساسية لاستمرار لبنان.
من هنا ارى ان هذه الزيارة جيدة ومن مصلحة اللبنانيين تشجيعها وليس التنكر لها، لانها لا تأتي على حساب شأن وطني آخر كزيارة الجندي المجهول.
5- رأى غبطة البطريرك بطرس صفير أن التدخل السوري مازال قائما في الشؤون اللبنانية، كيف ترى ذلك؟
كلام البطريرك صحيح، نحن نشعر وان سوريا حتى يومنا هذا تفضل التعاطي مع فريق المعارضة على حساب علاقتها مع الدولة اللبنانية، وهذا أكبر دليل على انها لم تستفيد من أخطاء الماضي. فسوريا لوكانت تطمح الى تحسين علاقتها مع لبنان، فيجب ان تتعاطى مع كافة الاطراف. في الوقت عينه، انا اعتقد ان سوريا كجيش خرجت من لبنان انما كوجود سياسي مازالت حاضرة، تراهن على المعارضة وكانها متحالفة معها. لذا لا بد من تصحيح طبيعة العلاقة وتعزيزها بين دولة سوريا والحكومة اللبنانية، لمعالجة الملفات العالقة مثل السلاح الفلسطيني، مصير المعتقلين في السجون السورية، ترسيم الحدود بما فيها مزارع شبعا…
6- كيف تفسر موضوع "شد الحبال" الإنتخابية بين قوى 14 آذار؟
هذا الامر طبيعي، فقوى 14آذار متنوعة، متعددة، لكن أجزم اننا سنصل الى الانتخابات بلوائح كاملة موحدة، وكل من يبقى خارج هذه اللوائح لا يكون على علاقة بقوى 14 آذار لانها تخوض الانتخابات موحدة وواحدة. وبما ان هذه اللوائح المتفق عليها والمنبثقة من المصلحة المشتركة فلا بد من الذي يحرص فعلاً على 14 آذار ان لا يستمر في ترشحه هذه المرة.
7- ما هو موقف موقفك الشخصي من ترشح غطاس خوري منفرداً في الشوف ؟
حق الترشح هو حق مقدس للجميع. حين تحدد قوى 14 آذار لوائحها الموحدة المشتركة في مختلف المناطق، اي شخص يريد الترشح هذا حقه الطبيعي، فنحن في بلد ديمقراطي، انما يكون يخوض المعركة خارج وحدة 14 آذار.
8- يربط البعض بين ترشح غطاس خوري في الشوف ومرشح القوات عن المقعد الأرمني في بيروت الأولى، ما تعليقك على ذلك؟
لا أرى من رابط بين الاثنين اطلاقأً، ترشيح الرفيق ريشارد في بيروت جاء نتيجة تشاور على مستوي قيادات 14 آذار. بينما ترشح غطاس خوري جاء بعد اعلان اللائحة الموحدة. أود ان اشير هنا الى ان القوات اللبنانية في هذه الانتخابات قدّمت الكثير من التضحيات، كما التزمت بشكل اساسي بأولوية 14 آذار. وانا واثق انه في القريب العاجل ستعلن لائحة واحدة في بيروت الدائرة الاولى لاننا في صلب المحادثات لتحقيق الانسب.
9- من يتحمل مسؤولية ابعاد بعد اركان قوى 14 آذار عن "اللوائح" ؟
انطلاقاً من أهمية هذه الانتخابات بالنسبة للبنان، لا بد من ان تستمر العلاقة ممتازة بين افراد قوى 14 آذار الى ما بعد الانتخابات. فغياب بعض اسماء الزملاء من لوائح 14 آذار لن يكون عثرة في استمرار تماسكنا، انما هو خدمة لمصلحة قوى 14 آذار في أن تخوض الانتخابات موحدة. كما ان النضال السياسي لا يقتصر فقط على العمل النيابي، انما مسيرة النضال تبقى وتستمر حتى لو لم يشارك الفرد في المعركة الانتخابية.
10- كيف ترى التواصل بين قوى 14 آذار لحل الأمور الإنتخابية العالقة؟
هناك اجتماعات مستمرة على مستوى قيادات 14 آذار للبحث في كافة الامور وذلك وفق معايير محددة. كما ارغب في ان اطمئن جميع اللبنانيين اننا سنخوض الانتخابات على قلب واحد، فمقعد نيابي او اي امر مرتبط بالانتخابات، لا يمكنه ان يزعزع وحدة وايمان قوى 14 آذار بالقضية الوطنية الكبرى.
لا تقوم دولة طالما هناك سلاح خارج سيطرتها
11-يبدو أن حزب الله يوسع نشاطاته خارج إطار اللبنانية وأبلغ دليل هو القبض على شبكته العاملة على الأراضي المصرية. هل ترى حلاً قريباً لسلاح حزب الله ؟ وما هي الخيارات المتاحة؟
صحيح ان البلد متجه اليوم نحو انتخابات نيابية، ولكن اول موضوع اساسي يهم مستقبل لبنان هو سلاح حزب الله المطروح على طاولة الحوار. وهنا اشدد اني لست مع طرح اي موضوع آخر سياسي، اقتصادي… للحوار لان ذلك يناقش ضمن قوانين السلطة التشريعية والتنفيذية، كما اننا نرفض ان تحل طاولة الحوار مكان المؤسسات الدستورية. انا واثق من انه لا يمكن ان تقوم دولة لا تمتلك بيدها قرار السلم والحرب، وتسمح لبقاء سلاح غير شرعي خارج سيطرتها. فسلاح حزب الله هو الهم الاساسي لانه هو الذي يهدد استقرار وتنفيذ دستور لبنان الذي هو الطائف. انا استغرب كيف يتحدث البعض عن سلاح ضمن الدولة وخارجها، لانه يجب ان يكون هناك سلاح واحد وهوملك الدولة، والاشكالية التي اطرحها هي: كيف يجب ان ينظم السلاح داخل الدولة للدفاع بافضل طريقة عن بلدنا؟ هذه هي الاستراتجية الدفاعية التي على الدولة ان تحققها وان تبقى مشرفة عليها.
من هنا اهمية الانتخابات ، وشعار الذي رفعته قوى 14 آذار "العبور الى الدولة" ونعني به ان دعم الشعب اللبناني لـ 14 آذار هو اعطاء الاولوية للدولة لا لقيام الدويلات. بقدر ما يختار الناخب اللبناني خيار 14 آذار بقدر ما يكون يختار الاستقرار في لبنان.
12-هل تعتقد أن وضع مزارع شبعا تحت السيادة اللبنانية من شأنه إنهاء مشكلة السلاح؟
وفقاً لقرار 1701، وهو قرار نصرّ على تنفيذه، حين تصبح مزارع شبعا تحت السيادة اللبنانية، سنعقد مع اسرائيل اتفاق الهدنة، سنكون آخر بلد عربي يوقع السلام مع اسرائيل. سلاح حزب الله يجب ان يدخل ضمن الدولة، علينا ان نعمل لتقوية وتعزيز قدرات الدولة بما يتناسب مع طبيعة لبنان. لذا المقاومة يجب ان تكون جزء من الخطة الدفاعية في مواجهة العدو ولكن باشراف الدولة اللبنانية. والاهم ان قرار السلم والحرب تقرره الدولة اللبنانية.
13-في حال فوز 8 آذار بغالبية المجلس النيابي، هل ستشارك "14 آذار" في حكومة وحدة وطنية على غرار الحكومة الحالية ( أي بوجود ثلث معطّل)؟
في البداية، نحن ضد كل ما هو خارج دستور الطائف، بما في ذلك الثلث المعطل. وما يجب التنبه اليه هو ان تسوية الدوحة تنتهي مفاعيلها مع انتهاء الانتخابات، فلا مفر من الالتزام باتفاق الطائف وما من مجال لاي دوحة جديدية. وبدوري اعتبر ان من يربح الانتخابات يحكم، ومن يخسر يعارض، انما يبقى قرار المشاركة قيد البحث بين قيادات 14 آذار بعد الانتخابات. اما بالنسبة لتوجهي الخاص ولا اقصد هنا الموقف العام لقوى 14 آذار، فلن اشارك ان لم نكن نحن الاغلبية.
14-ما هي العواقب المتوقعة على لبنان في حال فوز هذه القوى ؟
فوز 8 آذار سيشكل نكسة كبيرة لثورة الارز، وسيعيد الامور بشكل او باخر الى ما كانت عليه قبل العام 2005 . فوز 8 آذار سيهدد السيادة اللبنانية وقرار الدولة الحرة المستقلة، لانه سيعيد الوصاية السورية غير المباشرة الى لبنان. فسوريا هذه المرة لن تعود بالسلاح انما سيكون هناك فريق حاكم على تفاهم كلي معها. بينما مصلحة لبنان تقتضي عدم الدخول في المحاور. من هنا احمّل المسؤولية الكبرى للناخب اللبناني في انتقاء الخيار المناسب في 7 حزيران.
15-ما هي الكلمة الأخيرة التي تريد توجيهها إلى جماهير 14 آذار في نهاية هذه المقابلة؟
انا اضع الناخب اللبناني أمام مسؤولياته، على خياره يتوقف مستقبل اولاده، مستقبله ومستقبل الوطن. لذا عليه ان يختار اي لبنان يريد، لبنان "الدولة" التي تدافع عنها قوى 14 آذار، ام لبنان الدويلات والمربعات الامنيةّ !