كتب رئيس تحرير “المسيرة” أمجد إسكندر في العدد الصادر يوم الاثنين 09 كانون الأول 2013
أما آن أن نضع هذا «اللبنان» على بساط البحث؟ هذا «اللبنان»، بعد مئة سنة، أعطانا عمره. وتزامن انتهاء صلاحيته، مع طوائف لا تخلو طائفة منها من خلل في بنيانها المؤسساتي.
الإفتاء السُني موضع جدل. المجلس الشيعي الأعلى بلا رئيس. مشيخة العقل الدرزية كانت وقد تعود مشيختين. على الضفة المسيحية الحال ليست بأفضل، وإن كانت تعتمل فيها عوامل منها ما يبقى وراء الجدران، ومنها ما يطفو على سطح الإعلام. وطن الدولة والأديان، أصبح في خبر كان.
نحن عند نقطة صفر جديد. وطن بلا دولة. وأديان تنتظر عافية ديار الإفتاء والمرجعيات والكنائس.
نحن في «خريف تاريخي» ننتظر عاصفة، فربيعاً.
نحن، هذه المجموعة البشرية التي وقعت على أرض لبنان، نعرف أمرين: لا نفكر بأن نسافر، ولا يمكن لهذه الأرض أن تسافر. ونريد أمراً ليس بالمستحيل ولا بالكثير. نريد رئيساً.
وحده «الرئيس» يمكنه أن يعيد بناء الدولة ووظيفة الدولة. والأمور التي من أجلها هناك دولة في إيرلندا وايسلندا وفنلندا وهولندا. مصيرنا واقف على رجل. وفرصتنا لا تتعدى بضعة أشهر. نحن الثلاثة ملايين ونصف، في مواجهة 128 رجلاً وامرأة.
لن نرحمكم إذا أخطأتم الحساب. سنحاسبكم إذا دخلتم في الألاعيب الصغيرة. لو اضطُرِرنا، سنجرُّكم جرّاً لتنتخبوا رئيساً. وليس أي رئيس. نريد رئيساً ليس على شاكلة كثير منكم!
نريد رئيساً لا يقضي ست سنوات في الوقوف على الخواطر والمرور بين النقاط. نريد رئيساً يضع النقاط على الحروف. ويحل أزمة السير والسكن والاقتصاد والكهرباء والنفط والصحة. نعم رئيس الجمهورية يقوم بهذه الأعمال قبل الوزراء والنواب. هو الآمر. الحامي. المُهاب. لن تنتظم صلاحيات الطوائف، ولن تطمئن قلوب الطوائف، ورئيسنا رئيسٌ لتدوير الزوايا، يخرج علينا من زاوية المساومات في ربع الساعة الأخير. نريد رئيساً طحّاناً. لا مسترزق رئاسة. نريد رئيساً حدّاداً يضرب الحديد وهو حام، ويضرب بيد من حديد. نريد رئيساً يمنع الوزراء من حضور المآدب والمهرجانات والمنتديات، ويزربهم في وزاراتهم حتى ساعة متأخرة من الليل. ما نطلبه ليس بالكثير مقارنة بما دفعناه من دم. ودموع. وظلم. وقهر. وفوضى. وفساد. وتأخر عن الحضارة. وعن العيش الرغيد. وعن حقنا بالحياة. وعن حقنا بالسعادة.
أعطيناكم مئة سنة، ويحق لنا بست سنوات. وإلا…
الله يباركك يا استاذ أمجد. انك تتكلم بإسم اللبنانيين كلهم ولكنك نسيت أن تقول أن الريس القادم يجب أن يكون مدنياً وليس عسكرياً.
الله يباركك يا استاذ أمجد. انك تتكلم بإسم أكثرية اللبنانيين. لكنك
نسيت أن تذكر شرطاً واحداً مهماً وهو أن الريس القادم يجب أن يكون مدنياً وليس
عسكرياً.
ربما من قعر القعور الذي يحتضر فيه لبنان واللبنانيون سيأتي بصيص الأمل والنور. وبداية درب الشفاء من سرطان “المرشح الماروني” للكرسي أي ذاك “الماروني” اللاهث وراء الكرسي واللاعق حتى في أقذر المراحيض من أجله، تكون بإفهام ذاك “المرشح الماروني” بأن زمنه ولى بلا رجعة وحتى ولو ركبت البحار الجبال. ذاك “المرشح الماروني” بعد أن كان اسمه الهراوي فلحود فسليمان (مع لبنان في خبر كان)، سَمّه اليوم عون وفرنجية وقهوجي وعبيد وغيرهم بعد. سرطان. أي إما أن نستأصله وإما أن يأخذنا إلى القبر.