هل الهجوم على القضاء لاستكمال الانقلاب على الدولة؟ الحريري: ما يحصل يزيد من الثبات لمواصلة مسيرة الرئيس الشهيد صفير يرفض تناول القضاء بأقوال بعيدة عن الحقيقة
… تابعت قوى 14 آذار تصديها لهجوم 8 آذار على القضاء اللبناني والانقلاب على المؤسسات، ولم تستبشر خيراً من الاهتمام المتزايد الذي يبديه "حزب الله" واحتضانه لقضية الضباط ورعايتهم في كل خطواتهم وتصريحاتهم ما يؤشر الى المسار السياسي المقبل الذي سيطبع اداء الثامن من آذار في المرحلة المقبلة.
ونبّه مصدر بارز في المنسقية العامة لقوى 14 آذار الى خطورة الكلام الذي اطلقه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله امس حول المحكمة الدولية وقضية الضباط الاربعة.
وقال المصدر: لقد اعلنت قوى 14 آذار انها قبلت بقرار المحكمة إخلاء سبيل الضباط الاربعة، وأملت في أن يقبل الفريق الآخر بأي حكم يصدر عن المحكمة، فأتى كلام السيّد حسن نصرالله من اجل إطاحة هذه المعادلة والقول إننا لن نقبل في المستقبل بأي حكم او اتهام او استجواب من قبل المحكمة الدولية ما لم يكن مقروناً ببراهين وقرائن. فاما علينا ان نقبل بمبدأ المحكمة كوحدة قضائية واحدة لا تتجزأ وبالتالي يجب علينا ان نقبل ما علينا وما لنا اذا كان هناك بالفعل تشديد لبناني بأن المحكمة هي الآلية الوحيدة التي تكشف الحقيقة في الجرائم السياسية التي حصلت في لبنان منذ العام 2005 حتى العام 2009، والمحكمة ليست وجبة طعام نأخذ منها ما نريده ونرفض ما نتوقع انه ضد مصلحة هذا الفريق أو ذاك.
اضاف المصدر: ان 14 آذار قبلت بحكم اطلاق الضباط الاربعة، وتقول ان على كل الافرقاء السياسيين في لبنان ان يقبلوا بكل احكام المحكمة، فأتى كلام "حزب الله" ليناقض هذه المعادلة وليقول إنه لن يقبل بأي اشارة تأتي من قبل المحكمة.
إن المحكمة الدولية هي الترجمة لقرار مجلس الامن رقمه 1757 وتالياً مواجهة المحكمة الدولية هي خطوة اضافية يقوم بها "حزب الله" من اجل مواجهة قرارات الشرعية الدولية. فاذا اراد "حزب الله" ان يرفض القرار 1757 فلماذا لا يرفض القرار 1701 معه؟
في مطلق الاحوال، فإن غداً الثلاثاء سيقول القضاء كلمته في الهجمة غير المسبوقة والمتواصلة التي تشنها عليه قوى 8 آذار.
وبانتظار كلمة الفصل كان لافتاً استقبال البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير للقاضي صقر صقر، أحد أبرز القضاة المستهدفين في هذه الهجمة، مع مدعي عام التمييز القاضي سعيد ميرزا، ودعا البطريرك صفير الى ان يصان القضاء فلا تتناوله الالسن من أقوال بعيدة عن الحقيقة خدمة لأهداف سياسية وتحصيناً لقضاة مشهود لهم بالعلم والنزاهة، الهجمة على القضاء والمحكمة الدولية التي يقودها "حزب الله" طرحت جملة من الاسئلة وعلامات الاستفهام.
هل المقصود من هذه الحملة ضرب مصداقية المحكمة الدولية التي بدأت عملها منذ شهرين بعد الحملة الشعواء على لجنة التحقيق.
ومن هذه الاسئلة ايضاً، لماذا التركيز على أن التحقيق الدولي تم على خط واحد رغم ان جميع تقارير اللجنة الدولية منذ ميليس مروراً ببرامرتس ووصولاً الى بيلمار تؤكد ان التحقيق تناول جميع الفرضيات والاحتمالات، اما ان وراء الاكمة ما وراءها.
اللوائح
في هذا الوقت، تستمر الاتصالات والمشاورات على أكثر من خط ومحور بهدف حل العقد المتبقية في بعض اللوائح سواء على جبهة المعارضة ام الاكثرية. فبالنسبة الى جزين علم ان الاتصالات الجارية لم تسفر حتى الآن عن اي نتيجة، فيما قالت اوساط في "التيار الوطني الحر" ان العماد ميشال عون يتجه الى خوض المعركة بشكلها الديموقراطي بمرشحيه الثلاث: ميشال صوايا زياد اسود وميشال حلو، في حال لم يتم التوصل الى حل، بينما اكدت مصادر بري، ان عقدة جزين قد تم حلها.
اما بشأن دائرة بيروت الاولى، فالمساعي مستمرة لسحب مرشح "القوات اللبنانية" عن المقعد الارمني ريتشارد قيومجيان لصالح المرشح سيرج طورسركيسيان، فيما علم ان رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري عازم على إعلان لوائح بيروت الثلاث في 7 ايار لرمزية هذا التاريخ، وهو التاريخ نفسه الذي سيعلن فيه العماد عون برنامج "التيار الوطني الحر" الانتخابي.
اما في جبيل، فأيضاً لم تؤد الاتصالات والاجتماعات التي جرت وتجري الى اي تقدم ملموس وآخرها الاجتماع الذي انعقد عند المرشح ناظم الخوري للمرشحين المستقلين ولقاء آخر عند المرشح فرنسوا باسيل واجتماع امس عند المرشح جان الحواط، وجرى البحث في إمكان سحب ترشيحات لصالح لائحة تضم ناظم الخوري واميل نوفل ومصطفى الحسيني، لكن الامر لاقى اعتراضاً لانه سيقابل بلائحة ثالثة في جبيل، والاتصالات المستمرة للتوفيق بين المستقلين و14 آذار لم تعط نتائج لتمسك الدكتور فارس سعيد بترشيحه.
ولا يبدو ان حال دائرة كسروان افضل من جبيل التي تنتظر حصول اتفاق فيها لينسحب على كسروان بدورها.
من جهة اخرى، اكد رئيس كتلة "المستقبل" النيابية النائب سعد الحريري ان المحكمة الدولية اصبحت حقيقة والقرار الذي اتخذته بإطلاق سراح الضباط الاربعة اصبح حقيقة وأي قرار ستتخذه في المستقبل سيصبح حقيقة ايضاً، وقال: "نحن لا نريد تسييس المحكمة وكنا سباقين الى القول منذ مدة طويلة، اننا سنقبل اي قرار يصدر عنها، وتمنى لو ان التحقيق يتوصل الى ان اسرائيل هي التي اغتالت رفيق الحريري، فهل يمانع احد بأن تعمد المحكمة الدولية الى معاقبة اسرائيل اذا ثبت انها هي من اغتالت الرئيس الحريري؟
وكرر قائلاً: "نحن وجهنا الاتهام السياسي الى سورية، لان هؤلاء الضباط الاربعة في مكان ما كانوا مسؤولين عن الاجهزة الامنية ولان سورية كانت تحرض ضد الرئيس الحريري وتلفق التهم بحقه.
اضاف: هناك جرائم عديدة ارتكبت ضد رموز من ثورة الاستقلال، وعندما وقعت جريمة اغتيال عماد مغنية في دمشق، عمد الفريق الآخر بعد خمس دقائق من حصول الجريمة الى اتهام اسرائيل بتنفيذها من دون تحقيق ولا محاكمة ولا اي شيء آخر، وتساءل قائلاً: "لماذا يحق لهذا الفريق توجيه الاتهام ولا يحق لنا ذلك؟ وقال: لا نستطيع ان نفصل قرارات المحكمة كما نريدها لان هذا لا يجوز بالعدل، مستبعداً اي تأثير لقرار إخلاء سبيل الضباط الاربعة على نتائج الانتخابات النيابية، مشدداً على ان ما حصل يزيد من ثبات الناس وتشبثهم باستكمال مسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء ورفضهم القاطع للعودة الى زمن الوصاية الذي ظهر من خلال بعض المشاهد.
كلام النائب الحريري جاء خلال مقابلة اجرتها معه محطة "فرانس 24"، التلفزيونية.