كيف يغازل "الجماعة" ومرشحها وهو الملتزم بلائحة مكتملة تضم مراد والقرعاوي ؟
الفرزلي يسعى لـ"خرق" بعيد المنال في البقاع الغربي وراشيا
عبد السلام موسى
يكثر الحديث في البقاع الغربي وراشيا عن إمكانية أن يحظى نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي بفرصة خرق لائحة "كرامة البقاع الغربي وراشيا" المدعومة من "تيار المستقبل" وقوى 14 آذار.
في الواقع، هذا الحديث لا يتعدى كونه دعاية انتخابية منظمة يروجها انصار الفرزلي، وازلام النظام السوري في المنطقة، للتأثير على بعض الناخبين الذين سرعان ما يتأثرون بـ"الدعاية"، دون أن يلجأوا الى المعطيات والوقائع والمقارنات والاحصاءات التي يفتقدونها.
فالمعطيات المستقاة من مصادر عدة تتعاطى الشأن الانتخابي في البقاع الغربي وراشيا منذ العام 1992، تؤكد "أن واقع الفرزلي الانتخابي شبيه بالعام 2005، بل أصابه التراجع، وأن كل الكلام عن إمكانية خرقه لائحة "14 آذار"، لا يعدو مجرد هدف بعيد المنال، ودعاية انتخابية سورية تسعى الى تعويمه والتأثير في خيار الناخبين، الذين باتوا مقتنعين أكثر من أي وقت مضى أنهم يصوتون لمشروع وليس لأشخاص، وبالتالي لن يكون هناك ظاهرة تشطيب، تحديداً لدى فريق 14 آذار".
في العام 2005، فاز عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب انطوان سعد على الفرزلي بفارق تجاوز سبعة آلاف صوت، واليوم تفيد المعلومات "أن وضعية النائب سعد قد تحسنت مسيحياً مقارنة مع العام 2005، بحيث بات يشكل حيثية مسيحية لا يستهان بها، تجعله ينافس الفرزلي في الوسط المسيحي، ويتفوق عليه بكثير سنياً ودرزياً، وهو ما يكفيه لتحقيق الفوز، بالاضافة الى الاصوات الشيعية التي قد يخسر جزءاً منها، ما يعني أن معركته رابحة، وليست خاسرة كما يروج البعض".
سقط الرهان على "تشطيب سني" لسعد
إذاً، ليس الفرزلي بالقوة التي يتحدثون عنها، فأوساطه كانت حتى الامس القريب تراهن على تشطيب يمارسه الشارع السني بحق اللواء سعد نتيجة تململ ساد لبعض الوقت من الكلام المجتزأ لرئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، إلا أن الرهان اصطدم بسد منيع، كون المواقف الاخيرة لزعيم المختارة أعادت تصويب البوصلة، معطوفة على "حركية" الوزير وائل أبو فاعور ومواقفه، والثقة الكبيرة التي يحظى بها في الشارع السني المؤيد لـ"تيار المستقبل" في المنطقة، والذي تؤكد أوساطه على متانة التحالف مع الحزب التقدمي الاشتراكي، وتشدد على أن "لا مجال لأي تشطيب في لائحة كرامة البقاع الغربي، واللائحة سوف تكون في صناديق الاقتراع زي ما هي، كما يردد رئيس التيار النائب سعد الحريري دائماً، وليراهن المصطادون في الماء العكر على شيء آخر غير الصوت السني، الذي لن يبدل موقعه، وسيكون في 7 حزيران على موعد مع انتخاب الخيار السيادي والاستقلالي، وليس خيار عودة الوصاية السورية".
وبحسب ما يقول قطب سياسي مؤثر في البقاع الغربي وراشيا، "رب ضارة نافعة"، إذ يقصد بكلامه التأثير الايجابي الذي رافق إطلاق الضباط الاربعة، واحتفاء 8 آذار بهم، ما ساهم في شد عصب الصوت السني أكثر وأكثر، وجدد الزخم في حملة 14 آذار، وأكد على صوابية خيارها السياسي في وجه المخططات السورية والايرانية، التي تدعم الخيار الانقلابي لفريق 8 آذار على السلطة والشرعية اللبنانية".
وبالعودة الى الفرزلي، لا يغيب عن ذاكرة الشارع السني في البقاع الغربي وراشيا كلام قاله الفرزلي، بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومفاده "ان اغتياله تم بعملية انتحارية"، وأن "الرأي العام يجب أن يعلم أن هذه السيارة التي تفجرت كانت سيارة متفجرة دخلت الموكب وانفجرت"، مشيراً الى أنه "يتحدث عن معلومات" بصفته "وزيرا ( للاعلام) ومن موقع المسؤولية".
من هنا، غني عن القول ان النائب السابق ايلي الفرزلي كان ولا يزال من الشخصيات التي كانت تتمتع بوزن سياسي وحضور فاعل في المنطقة، بكونه حرص طوال تواجده في "موقع المسؤولية" على خدمة المواطنين، إلا أن كثيراً من أهالي البقاع الغربي الذين كانوا مقربين من الفرزلي، وعملوا له "قلباً وقالباً" لتأمين استمرارية نشاطه السياسي منذ العام 1992، يسجلون على وزير الاعلام السابق في حكومة الرئيس عمر كرامي التي سقطت إثر زلزال اغتيال الرئيس الشهيد، "أن مواقفه جاءت خلافاً لتوجهاتهم، وأنه لم يقف على رأيهم عندما ترشح في وجه لائحة المستقبل في العام 2005، بل ضرب بمشاعرهم عرض الحائط، وخاض معركة خاسرة، بوجه اللواء انطوان سعد، الذي اكتسحه بفارق تعدى السبعة آلاف صوت".
لم يحسب خط الرجعة
لم يحسب الفرزلي "خط الرجعة"، وبعد أن كان نائباً لرئيس المجلس لسنوات وسنوات، بات بعد انتخابات العام 2005 خارج البرلمان، ما شكل ضربة قاسية لحضوره السياسي في المنطقة، خصوصاً في الوسط السني المؤيد بغالبيته اليوم لـ"تيار المستقبل"، والذي كان يحوز على غالبية أصواته، نتيجة قربه من القاعدة الشعبية، وضعف المرشحين المنافسين، عدا عن تفريطه بالصوت الدرزي، وتحديداً الجنبلاطي، والذي يلعب الى جانب الصوت السني دوراً بارزاً في حسم المعركة.
وبالتالي، اقتصر حضور الفرزلي سنياً على أصوات غير المؤيدين لـ"تيار المستقبل"، وبعض المترددين في حسم خيارتهم في العام 2005، في حين أن الاصوات الدرزية التي يجيرها له تحالفه مع النائب السابق فيصل الداوود لا تسمن عن جوع.
وسط هذا الصورة، بقي الفرزلي محافظاً على تفوق نسبي في الشارع المسيحي، لكنه بدأ يتراجع تدريجياً، في ظل معطيات تشير الى تغير المزاج المسيحي لصالح خط 14 آذار بنسبة لا يستهان بها، وهذا ما ستؤكده نتائج الانتخابات المقبلة، في ضوء إنقلاب النائب ميشال عون على الشعارات التي خاض بها معركة الـ2005، وتقدم طروحات الاحزاب المسيحية في "14 آذار"، عدا عن قيام النائب أنطوان سعد بتكوين حيثية معينة، ساهمت في رفع التأييد له في المناطق المسيحية.
وبحسب أوساط مقربة من الفرزلي، "فإن رهانه اليوم يتوقف على الصوت الشيعي، كسائر أعضاء لائحة 8 آذار". ولكن لا بد من الاشارة في هذا السياق، الى أن الوزير السابق محمود أبو حمدان المستمر بترشحه منفرداً يحظى بتأييد لا بأس فيه في الشارع الشيعي، وهو لا يتفق مع الفرزلي. كما أن ترشيح "اليسار الديموقراطي" لأمين وهبي ساهم في شد عصب اليساريين والمستقلين الشيعة في المنطقة، ما يعني أن الاصوات الشيعية لن تكون بلوكاً واحداً كما يتوهم أعضاء لائحة 8 آذار.
"كابوس" دحروج
كما يواجه الفرزلي "كابوس" الامين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني فاروق دحروج، والذي يحظى بتأييد لا يستهان به في المنطقة الشيعية والسنية والمسيحية، إلا أنه لن يجيره لصالح الفرزلي أو النائب السابق عبد الرحيم مراد كما في الدورات السابقة، نتيجة عدم ضمه الى لائحة 8 آذار، والتي تحمل اسم "المرجعية البقاعية"، ما يعني أن ما سيزيد من أصوات شيعية لمصلحة الفرزلي ولائحته، ستقابله خسارة مماثلة في الاصوات، نتيجة "انتقام" الشيوعيين من أعضاء لائحة 8 آذار لعدم ضم مرشحهم التاريخي في المنطقة دحروج اليها، وفي مقدمهم الفرزلي ومراد.
هذه المعطيات تتأكد من متابعة نشاط الفرزلي الانتخابي، إذ يبدو للمراقبين أنه يلعب على تناقضات التحالفات الانتخابية، ويسعى الى نسج تحالفات "تحت الطاولة" لتقوية حظوظه في المنافسة منفرداً، خصوصاً في الشارع السني، مع "مغازلته" لقاعدة "الجماعة الاسلامية"، في ضوء "الحيرة" التي تتملكها نتيجة عدم تصاعد الدخان الابيض حتى اللحظة من الحوار مع "تيار المستقبل"، إذ يسعى الفرزلي لاستثمار أصوات "الجماعة" لمصلحته مجاناُ، دون أن يقدم شيئاً في المقابل لمرشحها سامي الخطيب، فكيف يجير له الاصوات وهو ملتزم بلائحة "المرجعية البقاعية"، وتحديداً بالمرشحين السنيين عبد الرحيم مراد ومحمد القرعاوي؟
هذا النشاط بدأ يثير ريبة و"نقزة" لدى أوساط مراد والقرعاوي، وبات مرجحاً أن يمارس أنصارهما التشطيب بحق الفرزلي، إذا ما فاحت رائحة تشطيب قد يمارسها بحقهما، وهذا ما يبدو واقعاً لا محالة. وفي هذا السياق، تشير مصادر موثوقة الى أن "التضعضع والتبعثر هما سيد الموقف في لائحة "المرجعية البقاعية"، بحيث يسعى أعضاؤها الى العمل الفردي، كل على حدة لتأمين تحالفات من خارج اللائحة تعينه على كسب بعض الاصوات من هنا وهناك، بعكس التضامن ووحدة الموقف الذين يظللان نشاط أعضاء لائحة كرامة البقاع الغربي وراشيا".
ختاماً، قال الفرزلي في حديث صحافي "لقد ولت ثورة 14 الاذارية"، واليوم في خضم التحضير لمعركة انتخابية اتضحت مصيريتها، مع دعم النظام السوري لنيات 8 آذار الانقلابية، ولـ"خرق وهمي" للفرزلي، يقول الكثير من أهالي البقاع الغربي وراشيا للفرزلي "لقد ولى زمن الوصاية السورية، وما زالت ثورة 14 آذار مستمرة".