إسرائيل لم تبلغ واشنطن رسمياً قرارها الانسحاب من الغجر
قالت مصادر اميركية مطلعة لـ"النهار" ان الحكومة الاسرائيلية لم تعلم واشنطن رسميا بعزمها الانسحاب من الشطر الشمالي لقرية الغجر اللبنانية التي تحتلها، كما جاء في تقارير صحافية اسرائيلية ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيعلن عن هذه الخطوة قبل زيارته لواشنطن في 17 من الشهر الحالي.
وأضافت ان المفاوضات الثلاثية بين لبنان والقوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان "اليونيفيل" واسرائيل التي بدأت بعد حرب 2006 لتطبيق القرار 1701، وتكثّفت أكثر بعد اتفاق الدوحة العام الماضي، قد حققت تقدما واضحا في شأن الانسحاب من الغجر في سياق نشر قوة لـ"اليونيفيل" مع وجود لبناني رمزي فيها يتمثل في ضابط من الجيش.
وأوضحت ان لبنان وافق رسميا على الخطة وان رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود اولمرت وافق أيضاً من حيث المبدأ، وان دعا الى البحث في التفاصيل في وقت لاحق.
وفي الوقت عينه واصل المسؤولون الاميركيون المختلفون، وبينهم وزيرة الخارجية السابقة كونداليزا رايس، ومساعدوها، ووزيرة الخارجية الحالية هيلاري كلينتون ومساعدها لشؤون الشرق الأوسط بالوكالة جيفري فيلتمان، الى المبعوث الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشل، محاولاتهم لدفع اسرائيل الى الانسحاب من الشطر الشمالي للقرية التي يشقها الخط الازرق بالنصف تطبيقا للقرار 1701.
ولم تخف المصادر الاميركية انزعاجها من التقارير الصحافية التي وضعت الانسحاب في اطار الانتخابات النيابية اللبنانية ومساعدة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة. وقالت ان الاتصالات الثلاثية من جهة، والجهود الاميركية من جهة اخرى مع اسرائيل في هذا الشأن مستمرة منذ زمن، ومن دون أي اعتبار لاي تطورات لبنانية داخلية، بل "كي ندفع بتطبيق القرار 1701، ولنؤكد ان الجهود الديبلوماسية يمكن ان تحقق تقدماً".
وفي الاتصالات اللبنانية – الاميركية، التي تلت تسريب الخبر، ابدى الطرف اللبناني استياءه من الطريقة التي تستغل بها اسرائيل هذه المسألة وربطها بزيارة نتنياهو لواشنطن وبالانتخابات اللبنانية. وكرر لبنان في الاتصالات الديبلوماسية، وبينها اجتماع عقد أمس بين السفير في واشنطن انطوان شديد وفيلتمان، ان الانسحاب الاسرائيلي من الغجر هو جزء من تطبيق القرار 1701، وهو القرار الذي التزمت ولا تزال تلتزمه الحكومة اللبنانية.
ولكن المصادر الاميركية قالت ان الانسحاب الاسرائيلي من الغجر، بصرف النظر عن طريقة اخراج الاسرائيليين له، هو "خطوة ايجابية يجب ان يتعامل معها اللبنانيون بعقل مفتوح، وبمرونة لجهة دور قوة الامم المتحدة في الحفاظ على الامن في القرية، ونظرا الى تخوف سكانها من الانسحاب الاسرائيلي".
والمفارقة التي ستواجهها السلطات اللبنانية في حال انسحاب اسرائيل من الغجر، هي ان سكان الشطر الشمالي من القرية الواقع في لبنان ويصل عددهم الى الفين هم سوريون ينتمون الى الطائفة العلوية، وكانوا حصلوا على الجنسية الاسرائيلية منذ مطلع الثمانينات بعدما ضمت اسرائيل هضبة الجولان السورية المحتلة اليها. وخلال الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان توسّعت قرية الغجر الى الشمال، الى ان اظهر تخطيط الامم المتحدة لـ"الخط الازرق" عام 2000 عقب الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان ان الشطر الشمالي من الغجر هو ارض لبنانية، وهناك مقاومة من سكان القرية لوضعهم تحت سيادة لبنان. وهناك طروحات اسرائيلية تدعو الى نقل سكان القرية الى اماكن اخرى في هضبة الجولان المحتلة واسكانهم فيها.