أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “انتخابات رئاسة الجمهورية هي من البديهيات، والبديهيات هي الأساس دوماً، والانتخابات الرئاسية هي مطلع هذه البديهيات”، مشيراً إلى أن “إجراء هذه الانتخابات هو اكثر من ضرورة، وعلى جميع النواب حضور جلسة انتخاب الرئيس الجديد، ومن يكون مسافراً عليه حضورها، فيجب أن لا نكتفي بالثلثين فقط، لأنه في ظلّ الفراغ الحكومي وتعطيل مجلس النواب اذا فشلنا في انتخاب رئيس جمهورية نكون كمَن ينحر البلد”. وأضاف في حديث لـ”الجمهوريّة”: “لا نريد اناساً يحكمون المؤسسات كلّ من مقره، وكلّ منهم يطلع علينا باجتهاد”.
وسأل بري: “لماذا حدد الدستور مهلةَ الشهرين لانتخابِ رئيسٍ جديد والتي تبدأ قبل ستين يوماً من موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية؟”، مجيباً “لأنّ هذه المهلة أريد منها اتاحةَ المجال لرئيس مجلس النواب لكي يستمزج الآراء ويدوزن الاجواء علّه يُصار الى توافق، أو شبه توافق، على رئيسٍ جديد لأنّ التوافق يبقى الخيار الأفضل، وألّا يكون الكيّ آخر الدواء، ايّ اللجوء الى التصويت”.
وفي موضوع الاستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة في ضوء ما أعلنه رئيس الجمهورية في خطابه الاخير في سراي بعبدا، قال بري: “لقد طَرح رئيس الجمهورية نظرته الى الاستراتيجية الدفاعية على طاولة الحوار ولم يتسنَّ لنا مناقشتها، ونحن ايضاً لدينا نظرتنا، وبالتالي فإنّ هذا الموضوع لا يزال قيدَ النقاش ولم نصل الى اتفاقٍ في شأنه بعد”.
وعن موضوع المقاومة، رأى بري أنّ “المقاومة ليست إمتيازاً، انها عبءٌ وتضحية، وإنّ ابن الجنوب لن يُشرَّد من جديد، إنه يُشرَّد ولا يُشرَّد، وإني أقول وأردد إنه إذا لم تكن هناك مقاومة وجب علينا إيجادها الآن في هذا الظرف حيث إسرائيل مُستَنمِرة وتهدد وتتوعّد وتغتال”. وتابع: “لقد قلنا ولا نزال إنّ هذه المقاومة ليست سبباً، بل هي نتيجة الاحتلال. وإني اسألهم، كيف يمكنهم أن يحمونا اذا لم تكن المقاومة موجودة؟ وكيف يمكن أن نحمي ثروتنا النفطية والمائية؟ وكيف يمكن أن نعيش في سلام؟ إنّ المقاومة حق، وإنّ اتفاق الطائف كرّس هذا الحق وعليهم أن يقرأوه جيداً لأنه يؤكد صراحة حق لبنان في تحرير ارضه من الاحتلال الاسرائيلي بكل الوسائل المتاحة”.
وإذ يُقال لبري إنّ بعضهم يقول إنّ التحرير تحقق عام 2000 ولم تعد هناك ارض محتلة، ردّ قائلاً: “ومزارع شبعا وتلال كفرشوبا ومياهنا، فهل هذه ليست لبنانية؟ مَن يعتبرها غير لبنانية عليه أن يتكارم من كيسه؟ أما نحن فلن نفرط بذرّة تراب واحدة من ارضنا أو بقطرة ماء واحدة من مياهنا، وليكن هذا معلوماً لدى الجميع. وعليهم أن يقرأوا التاريخ جيداً. ألم يروا ما حلّ بالفلسطينيين الذين طُردوا من أرضهم وهم يحملون مفاتيح بيوتهم على أساس أنهم سيعودون إليها بعد أيام ولكنهم لم يعودوا إليها حتى اليوم”.
واستطرد بري: “هل يريد البعض أن تتكرر التجربة مع أهل الجنوب؟ والى أين سيذهب الجنوبيون هذه المرة؟ لا والله، لن نقبل بأن يتشرّد الجنوبيون واللبنانيون، فلو لم يأتِ الامام السيد موسى الصدر ويعلن المقاومة لكان مصيرنا التشرّد”.ورداً على سؤال يجيب بري: “نحن لا نؤيد استخدامَ السلاح في الداخل، ولكن هناك فارقٌ كبير بين هذا السلاح وسلاح المقاومة”.
وقيل له إنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قصد في كلامه تدخّل السلاح في سوريا، فقال: “لقد أدرجت هذا الموضوع بنداً في مبادرتي الحوارية بغية مناقشته، فلنجلس الى طاولة الحوار ولنبحث كيف حصل هذا التدخل ومَن بادر اليه منذ البداية، بدلاً من ان نبقى على هذا المنوال من السجال”.