عون غفر للضباط الأربعة… ولكن باسم من؟!
عندما ينصّب النائب ميشال عون نفسه مكان الله- أستغفر الله العظيم- لا ينقص إلا أن يطلب من اللبنانيين السجود أمامه! هكذا قرر بعد اجتماع تكتله الاثنين، ومن موقعه الإلهي، أنه "غفر للضباط الأربعة". هكذا قال لهم: "مغفورة لكم خطاياكم" على طريقة ربّنا يسوع المسيح. لم يستشر أحد، لم يأخذ برأي أحد. هو وحده قرر أنه "غفر لهم"!
عندما قدّم الدكتور سمير جعجع اعتذاره الى اللبنانيين في 21 أيلول 2008، قرر ميشال عون ألا يقبل الاعتذار وأوكل الى وسائل إعلامه شن أعنف الحملات على جعجع و"القوات اللبنانية". لم يترك ملفا وهميا إلا ونبشه. وما عجز عنه أرسل الى أمهر مخرجي هوليوود علهم يساعدونه في نسج أفلام لجعجع.
المهم أن عون، سبحانه وتعالى، قرر ألا يغفر لجعجع، وهو سيلاحقه الى أن تقوم القيامة. أما الضباط المساكين فعون غفور رحوم تجاههم ويكفيهم ما عانوه في سجن رومية. ألا يكفي أن سجانيهم لم يزودوهم بآخر أفلام هوليوود على أقراص DVD؟ وألا يكفي أنه لم يسمح لهم بإجراء مقابلات تلفزيونية من داخل السجن ما اضطرهم الى الاكتفاء بإصدار بيانات صحافية بمعدل 3 بيانات أسبوعيا على الأقل؟!
ولكن، ولمجرّد السؤال الى النائب الإلهي ميشال عون: باسم من منحت الغفران؟ هل غفرت لهم باسم الشهيد فوزي الراسي الذي استشهد في سجن وزارة الدفاع تحت التعذيب يوم كان جميل السيّد يمسك بزمام الأمور في سجون تلك الوزارة؟
أم غفرت باسم عذابات أنطوانيت شاهين؟ أم باسم جوسلين وياسمينا وجاد عيراني الذي حرموا الزوج والأب؟ أم باسم والدي بيار بولس؟ أم باسم حنا شليطا الذي أمضى 8 أعوام في سجن وزارة الدفاع من دون محاكمة؟ أم باسم عشرات الآلاف من الشباب الذين سيقوا الى مراكز المخابرات وأخضعوا لأقسى أنواع التنكيل والتعذيب والاضطهاد؟ أم باسم من اعتقلوا في 7 و 9 آب 2001؟
هل غفرت باسم جيزيل خوري زوجة الشهيد سمير قصير الذي لاحقه جميل السيّد وهدده واضطهده؟
حتى أقرب المقربين إليك طالبهم باعتذار على الأقل، فكيف يحق لك أن تغفر لهم؟
إن سياستك "الغفورة" تجاه سوريا وجميع حلفائها ورموزها في لبنان أصبحت مكشوفة لكل اللبنانيين، ووقاحتك في الالتحاق بالركب السوري لم يعد ينقصها إلا أن ترفع العلم السوري في العلن لأخذ الصورة التذكارية، بعدما أديّت ولا زلت "واجباتك" في تنفيذ كل المصالح والرغبات السورية في لبنان.
ولكن، إذا كنت تنتظر يوم 8 حزيران لترفع العلم السوري في لبنان أيها "الضابط الصغير في جيش القائد الكبير حافظ الأسد"، فإن اللبنانيين سيخذلونك في 7 حزيران وسيصرّون على رفع العلم اللبناني وعلى عدم الغفران للضباط الأربعة وللنظام الأمني اللبناني – السوري قبل تبيان الحقائق في كل الجرائم التي اقترفوها… وقبل اعتذارهم علنا!