المحكمة بين الإنطلاق وتراكم العراقيل
الإثنين المقبل يصل إلى لبنان رئيس المحكمة الدولية ويعقد مؤتمراً صحافياً في مطار بيروت، فماذا سيجد؟
– مذكرة التفاهم بين مكتب المدعي العام والحكومة اللبنانية لم يتم توقيعها من الجانب اللبناني، وهذه عقبة أولى في طريق مواصلة المحكمة عملها.
– (إستنتاج) في بيروت أن الضباط الأربعة تمت (تبرئتهم)، علماً أن المدّعي العام أطلقهم (لعدم كفاية الدليل حتى الآن).
– (تشكيك) في بيروت بنزاهة المحكمة ما سيُعرقل إنطلاقتها أواخر هذه السنة.
وفي الخلاصة فإنه سيجد أن الصورة في بيروت هي غيرها في لاهاي فأيٌّ من الصورتين هي الواقعية؟
* * *
المحكمة الدولية أُنشئت بقرار من مجلس الأمن الدولي وإلغاؤها يحتاج إلى قرار من المجلس المذكور، ولأن هذا الأمر غير مطروح فهي مستمرة حتى الوصول إلى الحقيقة كما يقول المدعي العام دانيال بلمار، ولترسيخ نظرية (عدم الإفلات من العقاب) كما يقول الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
المحكمة الدولية أُنشئت لثلاث سنوات قابلة للتمديد، وتمّ تمويلها للسنة الأولى، وهذا يعني أنها تحتاج لثلاث سنوات، في الحد الأدنى، لتصل إلى الحقيقة وإلا لما كان تمّ تحديد هذه المهلة.
المحكمة الدولية تملك من المعطيات ما لا يملكه القضاء اللبناني، وعلى سبيل المثال لا الحصر لديها شهود فيما القضاء اللبناني لا يملك هؤلاء الشهود، وهي من أجل ذلك وضعت برنامج حماية الشهود، الذين لن تستدعيهم إلا حين إنطلاقتها أواخر هذه السنة.
في سياق عمل المحكمة، وإذا ما وجدت أن هناك ما يستلزم إستدعاء الضباط الأربعة أو أحد منهم فإن هذا الإستدعاء ملزم وإذا لم يحصل التجاوب فإن أزمةً ستقع بين لبنان ومجلس الأمن الدولي، فمَن يتحمَّل التبعات عندها؟
* * *
المحكمة الدولية إنطلقت من كلِّ المسارات في تحقيقها، بما فيه المسار الإسرائيلي بمعنى أنّها لم تُسقِط من حسابها أن تكون إسرائيل هي التي إغتالت الرئيس الحريري، عند العمل على هذا المسار، وعلى غيره، فإنَّ كلَّ عرقلة لها وعدم التعاون معها يمكن أن يصب في خانة إخفاء الجهة التي تقف وراء الإغتيال، بما فيها إسرائيل، فمن يتحمَّل تغطية هذا الأمر؟
* * *
كل هذه المعطيات تستدعي التبصُّر في عواقب أي خطوة إنفعالية أو أي موقف إنفعالي، فلا مكان (للفولكلور) في هذه الأمور الجدية، ولا مكان (للمزاح الثقيل) في أمور دقيقة وحسَّاسة تضع البلد على مفترق خطير، فالظرفُ ليس ظرف توزيع (مغانم) ومكافآت ليتسلّى البعض في إعلان رغباته في أختيار الحقيبة الوزارية التي يتمنّاها، فحتى لو كان هذا المزاح هو من باب التمني فإن الوضع الخطير لا يسمح بمثل هذا (الترف) في غير مكانه في هذه الظروف البالغة الدقّة.