#dfp #adsense

“حزب الله” يُمعن في تحويل وجهة سلاحه للداخل والتدخل الاقليمي بدلاً من مقاومة إسرائيل

حجم الخط

بعد اجتياح العاصمة في السابع من أيار وهجوم نصر الله غير المبرر على المحكمة الدولية
<حزب الله> يُمعن في تحويل وجهة سلاحه للداخل والتدخل الاقليمي بدلاً من مقاومة إسرائيل
<يبدو أن التباهي بقوة السلاح أصبحت توجه ممارسات <حزب الله> وأن المقاومة لم تعد أولوية له>

في الكلمة التي ألقاها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله منذ أيام، لوحظ أنها تمحورت على قضيتين رئيسيتين، الأولى خلية <حزب الله> التي ألقي القبض عليها داخل الأراضي المصرية بتهمة استهداف الأمن القومي المصري، والثانية قضية إطلاق سراح الضباط الأربعة المشتبه بضلوعهم في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وموقف <حزب الله> من المحكمة الدولية الخاصة بهذه الجريمة الإرهابية، وهما قضيتان لا علاقة لهما بالمهمة الأساس التي قام عليها الحزب وتسلح من أجلها وهي <المقاومة> ضد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية· فهذه مفارقة لافتة في الخطاب السياسي للأمين العام للحزب، الذي خصص مساحة واسعة لقضية خلية الحزب التي اعتقلتها السلطات المصرية منذ أشهر ولم تفلح كل الجهود والوساطات العربية في تسوية هذه القضية التي أعطت صورة مشوهة عن نشاطات الحزب وتحركاته خارج نطاق المهمة التي حددها لنفسه في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي للأراضي اللبنانية، وتحوله إلى <أداة> ايرانية مسلحة تستهدف أمن واستقرار الدول العربية، في اطار المخطط الاستراتيجي الإيراني الذي بدأه النظام الإيراني منذ قيام الثورة الايرانية للهيمنة على الدول العربية في المنطقة ككل وفي اطار تدريجي·

فالتبريرات التي قدّمها <حزب الله> لوجود الخلية المكتشفة في الأراضي المصرية، لم تعد تقنع أحداً، لأنها تتزامن مع تراجع الحزب عن توجيه سلاحه ضد العدو الإسرائيلي، بل تحويله عن وجهته التي قام من أجلها، ضد أبناء وطنه اللبنانيين، كما حصل خلال الأعوام الأربعة الماضية وبعد حرب تموز في العام 2006، عندما استعمل الحزب هذا السلاح في الداخل اللبناني من خلال احتلال وسط العاصمة بيروت وتطويق مبنى السراي الحكومي تحت شعارات وهمية مموهة، وتهديد اللبنانيين بهذا السلاح وصولاً إلى الاعتداء المنظّم الذي استهدف المدنيين العزل في العاصمة بيروت في السادس من شهر أيار الماضي، ونشر سلاح <المقاومة> عبر بعض التنظيمات والأحزاب التابعة له في مناطق لبنانية بعيدة كل البعد عن مناطق المواجهة مع إسرائيل·

والقضية الثانية المرتبطة أساساً بتحويل سلاح <المقاومة> عن وجهته، هي قضية المحكمة الدولية التي حظيت بمعظم الخطاب السياسي للأمين العام للحزب وكانت محور هذا الخطاب بامتياز، كونها منذ البداية لم تحظَ بتأييد الحزب، وكانت هدفاً مركزياً يصوّب عليه سهامه ويعمل ما في وسعه لتعطيل قيام هذه المحكمة وإجهاض مفاعيلها تحت عناوين وشعارات وهمية لا تُقنع أحداً، وإنما تخفي في طياتها محاولات مكشوفة لتجهيل مرتكبي هذه الجريمة الإرهابية، وإبعاد الملاحقة الدولية عنهم، والسعي قدر الإمكان وبكل الطرق للالتفاف على مطالبة أكثرية اللبنانيين بضرورة كشف الحقيقة ومعاقبة القتلة·

ولعل اندفاع الأمين العام لحزب الله، وتبنيه لعملية إطلاق سراح الضباط الأربعة المشتبه بهم في ارتكاب هذه الجريمة النكراء بهذه الحماسة المنقطعة النظير، واستغلال هذه القضية المهمة بالنسبة للبنان واللبنانيين على حد سواء، والانطلاق منها للتشكيك بنتائج تحقيق لجنة التحقيق الدولية، بهذه الطريقة المثيرة لمشاعر الناس، وإثارة الغبار السياسي حول صدقية وجدوى عمل المحكمة الدولية، والتفنن في اختراع الحجج اللامنطقية والذرائع المصطنعة للهجوم والتهجم عليها، إنما يعطي مؤشرات ودلائل إضافية على تبديل اولويات الحزب، من حركة <مقاومة> للعدو الاسرائيلي، إلى حزب مسلح، يوجه مفاعيل سلاحه باتجاه القضايا الداخلية، للقبض على مفاصل السلطة ومصادرة قرار الدولة اللبنانية، بعدما اصبحت مهمة استعمال هذا السلاح في مواجهة العدو الإسرائيلي <معدومة> بفعل التبدلات المحلية والإقليمية والدولية·

كان بإمكان <حزب الله> اجراء مقاربة موضوعية لما أدى إليه أسلوب تحويل وجهة سلاح <المقاومة> إلى الداخل اللبناني طوال الأعوام الأربعة الماضية والغرق في شهوة السلطة والإمساك بالدولة، وإلى توسيع نشاطه الأمني خارج الحدود اللبنانية، كما حصل في مصر مؤخراً والعراق من قبل، لتبيان مدى الفائدة أو الضرر لهذه الممارسة على واقع الحزب وسمعته ومستقبله، قبل ان يندفع الحزب للغرق أكثر من السابق في مستنقع الخلافات الداخلية والقضايا المعقدة، كما حصل من خلال النهج الذي اتبعه في مقاربة قضية الافراج عن الضباط الأربعة والمحكمة الدولية، والإمعان في تبرير نشاطاته في الداخل المصري·

ولكن يبدو ان التباهي بقوة السلاح، هي التي اصبحت توجه ممارسات وتصرفات الحزب، الذي ينتهج سياسة كسب الخصومات، بدل توسيع حلقة الصداقات والتأييد الشعبي الذي بدأ ينكفئ إلى حدوده الدنيا، لأن <المقاومة> لم تعد تحظى بالاهتمام السابق، ولم تعد أولوية على ما عداها من اهتمامات وقضايا أخرى، بفعل التبدلات الإقليمية والمحلية والدولية المتسارعة، وحل محلها التسابق لاحتلال المواقع السياسية في الداخل والإمساك بمفاصل السلطة·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل