كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
بعد الموقف الحاسم لرئيس الجمهورية ميشال سليمان والذي قطع فيه الطريق على إمكانية عقد جلسة للحكومة المستقيلة، توازياً مع انفجار الاتهامات بالسرقة وهدر المال العام بين وزيري الأشغال العامة والنقل والمالية غازي العريضي ومحمد الصفدي، فإن الأمور عادت إلى المربع الأول وتحديداً من ما يتعلق بملف تشكيل الحكومة الذي لا يزال يدور في الحلقة المفرغة مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي، الأمر الذي يزيد الوضع تعقيداً على ما قاله الرئيس المكلف تمام سلام الذي بات يستشعر خطراً كبيراً على مهمته التي دخلت شهرها التاسع دون بروز أي مؤشرات توحي بإمكانية إحداث خرق في جدار الأزمة.
واستناداً إلى المعلومات المتوافرة لـ»اللواء»، فإن موقف الرئيس سليمان الرافض لعقد جلسة للحكومة سيدفع الرئيس ميقاتي إلى إعادة النظر في قراره الذي كان أبلغه إلى مقربين منه بأنه سيدعو إلى عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال بعد التشاور مع الرئيس سليمان، خاصة وأن لا شيء مستعجلاً برأي المصادر القريبة من الرئاسة الأولى تستدعي الدعوة إلى عقد جلسة طارئة للحكومة المستقيلة، وبالتالي فإن أي دعوة لعقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال ستكون حصراً بين الرئيسين سليمان وميقاتي واستناداً إلى مبررات موضوعية تستدعي عقد مثل هكذا جلسة، مشيرة إلى أن رئيس الجمهورية يدرك أهمية الحاجة إلى عقد جلسة للحكومة المستقيلة تبعاً للمعطيات التي تتوافر لديه للمعطيات التي تتوافر لديه بالتنسيق مع الرئيس ميقاتي.
وشددت المصادر على أن حكومة تصريف الأعمال ملزمة ممارسة دورها كما ينص على ذلك الدستور، من خلال القيام بواجباتها لتسيير شؤون الناس والبلد في أضيق الحدود، لكن ذلك لا يعني الركون لهذا الواقع والقبول بالحال التي تفرض نفسها على أرض الواقع، بل المطلوب أن تبادر القوى السياسية إلى تسهيل مهمة الرئيس المكلف والتوصل التشكيل حكومة سياسية جامعة كما سبق وطالب به الرئيس سليمان لحماية البلد من العواصف الهوجاء التي تضرب المنطقة، التزاماً بسياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن صراعات المحاور التي تضربه وبوحدته الداخلية.
وتشدد المصادر على أن رئيس الجمهورية حريص على أن تكلل مساعي الرئيس سلام وإن طالبت الأمور أكثر من اللازم بتشكيل حكومة متجانسة تضع المصلحة اللبنانية فوق كل اعتبار، وأنه لن يترك البلد دون حكومة إذا ما وجد أن هناك صعوبات تحول دون تشكيل حكومة في وقت قريب، وبالتالي فإنه سيستخدم صلاحياته الدستورية بالتنسيق مع الرئيس المكلف وتشكيل حكومة في الوقت المناسب لأنه لن يقبل بأن تتسلم حكومة الرئيس ميقاتي المستقيلة صلاحيات رئيس الجمهورية في حال عدم إجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده وتعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية، مع ما لذلك من سلبيات كبيرة على الوضع الداخلي وعلى استقرار البلد، ومن هنا كانت دعوات الرئيس سليمان المتكرر للقيادات السياسية بضرورة تسهيل إنجاز الاستحقاقين الرئاسي والحكومي ودعوة جميع النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية التزاماً بنصوص الدستور وحرصاً على استقامة عمل المؤسسات والحياة الديموقراطية، مؤكدة في الوقت نفسه أن لا نية مطلقاً لدى رئيس الجمهورية لتمديد ولايته أو تجديدها، وأن كل ما يُحكى في وسائل الإعلام حول هذا الموضوع لا أساس له من الصحة، بل إن الرئيس سليمان ينتظر انتهاء ولايته ليسلم الأمانة إلى خلفه، استناداً إلى نصوص الدستور لإكمال مسيرة بناء الدولة والمؤسسات والدفاع عن مصالح لبنان وشعبه.