أوباما يتهم سورية وإيران بانتهاك القرار 1701 ويدعو إلى الحؤول دون اتجاه لبنان نحو حافة الانهيار أكد المرشح الديموقراطي إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية السناتور عن ولاية ايلينوي بارال اوباما، انه “لا يجب ان نبقى مكتوفي الأيدي بينما نشاهد بدلاً ديموقراطياً ناشئاً، هو لبنان، يتجه نحو حافة الانهيار”، مشدداً على انه “يتعين على الولايات المتحدة ان تطوي سياسة ادارة الرئيس جورج بوش الفاشلة ازاء لبنان وان تستعيض عن الكلام والعبارات الجوفاء بانخراط ديبلوماسي دائم وفعال”.
ودعا اوباما في بيان إلى “مجلس الشيوخ الأميركي امس، إلى دعم تطبيق وتنفيذ كل القرارات التي اقرتها الأمم المتحدة، بما في ذلك المحكمة الدولية التي تم انشاؤها من أجل محاكمة المتهمين بالضلوع في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري”. وتابع: “يجب ان نوضح تماماً ان مسألة نزع اسلحة كل الميليشيات لابد وان تكون جزءاً اساسياً في اي ميثاق وطني لبناني”.
كما دعا إلى تعزيز قرارات مجلس الأمن “التي تعزز سيادة لبنان، ولاسيما القرار ا لرقم 1701 الذي يحظر توريد الاسلحة إلى حزب الله، وهو القرار الذي يتم انتهاكه في إيران وسورية”.
وفي ما يأتي نص بيان اوباما:
“إن الأزمة المتواصلة في شأن الرئاسة اللبنانية تساهم في جلب مزيد من عدم الاستقرار إلى تلك الدولة المهمة في منطقة الشرق الأوسط. ولا ينبغي لنا ان نقف ساكتين ومكتوفي الأيدي بينما نشاهد بلداً ديموقراطياً ناشئاً يتوجه نحو حافة الانهيار وهو البلد الذي كانت ومازالت لشعبه روابط قوية منذ زمن طويل مع الولايات المتحدة، يتعين على الولايات المتحدة ان تطوي صفحة سياسة ادارة بوش الفاشلة ازاء لبنان وان تستعيض عن الكلام والعبارات الجوفاء بانخراط ديبلوماسي دائم وفعال. يجب ان نعمل مع حلفائنا الأوروبيين والعرب في سبيل بناء وتعزيز اجماع لبناني جديد حول لبنان مستقر وديموقراطي”.
وفي ظل اقتراب موعد الذكرى السنوية الثالثة لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، فإن أفكارنا تقف إلى جانب أبناء الشعب اللبناني بينما هم يصارعون ضد قوى متطرفة وضد تدخلات (خارجية) متواصلة في شؤونهم الوطنية من جانب سورية وإيران. والواقع ان اخفاقات ادارة بوش واضحة بجلاء في كل أرجاء منطقة الشرق الأوسط في شكل عام. فبدلاً عن دحر المتطرفين واعلاء شأن قضية الحرية، نلاحظ ان سجل تلك الإدارة في منطقة الشرق الأوسط بات مشتملاً على حرب لم يتم انهاؤها في افغانستان وحرب اخرى في العراق ما كان ينبغي اساساً السماح بشنها، وهي الحرب التي كلفتنا ارواحاً غالية، بلإضافة إلى تريليونات من الدولارات وجهوزية جيشنا وصورتنا في العالم – كما نجد ايضاً ان عملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين تعرضت إلى التجاهل لفترة طويلة، ودولة مستقوية هي ايران التي تواصل انتهاز فرصة تراجع قوة النفوذ الأميركي في ارجاء تلك المنطقة، علاوة على احجامنا (كأميركيين) عن استخدام الديبلوماسية المباشرة من أجل تعزيز وتطوير مصالحنا.
ويضاف إلى تلك السلسلة من الاخفاقات الوضع الراهن في لبنان المنقسم بعمق، وهو البلد الذي اشار اليه الرئيس (بوش) ذات مرة باعتباره منصة انطلاق في مسيرته نحو الأمام في اتجاه الحرية.
ان ما حصل في الواقع هو ان الرئيس بوش تجاهل تلك الدولة (لبنان) بشكل كبير خلال فترة ولايته الأولى. ولم تستفق ادارة بوش من سباتها (ازاء لبنان) الا بعد ان حصل حادث الاغتيال الوحشي لرئيس الوزراء اللبناني السابق (رفيق الحريري) في فبراير من العام 2005.
وفي ذلك الوقت، تصرفت الإدارة الأميركية على النحو اللائق وأرغمت السوريين على انهاء وجودهم القمعي في لبنان، كما دعت الإدارة الأميركية إلى بذل جهد عالمي في سبيل الكشف عن هوية الضالعين في جريمة الاغتيال ومعاقبتهم.
لكن ما حصل بعد ذلك، وعلى غرار ما يحصل مع اجزاء اخرى كثيرة من العالم، ان الإدارة الأميركية راحت تروج لثورة الأرز باعتبارها نجاحاً خاصاً بها (بالإدارة) بينما كان ينبغي ان ينسب الفضل الحقيقي في تلك الثورة إلى شعب لبنان. وكالعادة، لم تكن هناك متابعة لاحقة من جانب الإدارة الأميركية من أجل دعم وتثبيت المكاسب الديموقراطية التي تم تحقيقها آنذاك، وكانت نتيجة ذلك هي فقدان القوة الدافعة.
وكنتيجة لذلك فإن الأمل وفرصة التغيير اللذان اصطبغ بهما لبنان قبل سنتين انزويا وحلت محلهما الشكوك اضافة إلى تجدد النزاع الداخلي. في ذلك الوقت، شهد لبنان سلسلة من الاغتيالات السياسية التي استهدفت منتقدي ورافضي النفوذ السوري الذي يهدد بتقويض ركائز وأسس ديموقراطية لبنان. وفي موازاة ذلك، شهد لبنان ايضاً حرباً مدمرة بين اسرائيل وحزب الله ومجابهة تصادمية متفاقمة بين حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من ناحية وبين قوى المعارضة من ناحية ثانية، اضافة إلى مواجهة طويلة ودموية بين الجيش اللبناني وبين مجموعة من المتطرفين الذين يستلهمون توجهاتهم من تنظيم القاعدة.
آن الآوان للانخراط في جهود ديبلوماسية تهدف إلى المساعدة في بناء اجماع لبناني جديد. وينبغي لتلك الجهود ان يتمحور تركيزها على الحاجة إلى اجراء اصلاحات انتخابية ووضع نهاية لنظام الوصاية الفاسد القائم حالياً، إلى جانب العمل على تطوير وتنمية الاقتصاد (اللبناني) سعياً إلى توفير الخدمات والفرص والوظائف وتوزيعها على نحو عادل.
وباستطاعة الولايات المتحدة ان تلعب دوراً ايجابياً في سبيل المساعدة على تحقيق ذلك الاجماع اللبناني.
يجب علينا ان ندعم جهود حلفائنا العرب وأن نعمل معهم من أجل تشجيع التوصل إلى تسوية مرضية بين الأطراف اللبنانية اليائسة. ويجب علينا ان ندعم تطبيق وتنفيذ كل الاصلاحات التي أقرتها الأمم المتحدة بما في ذلك المحكمة الدولية التي تم انشاؤها خصيصاً من أجل محاكمة اولئك المتهمين بالضلوع في عملية اغتيال الحريري. ويجب علينا ان نتعاون مع حلفائنا الأوروبيين ومع حكومة الرئيس الفرنسي ساركوزي في سبيل الدعوة إلى اقامة حوار لبناني داخلي يجمع كل الأطراف، وأخيراً، يجب علينا ان نوضح تماماً ان مسألة نزع اسلحة جميع الميليشيات (في لبنان) لا بد وان تكون جزءاً اساسياً في أي ميثاق وطني لبناني.
وعلاوة على كل ما سبق، ينبغي علينا ان “ندعم تنفيذ كل قرارات مجلس الأمن التي تعزز سيادة لبنان، ولاسيما القرار الرقم 1701 الذي يحظر توريد الأسلحة إلى حزب الله، وهو القرار الذي يتم انتهاكه من جانب ايران وسورية. وفي الوقت الذي ندفع فيه نحو تحقيق اجماع وطني لبناني، فإنه يجب علينا ان نستمر في تقديم الدعم إلى حكومة فؤاد السنيورة التي تم انتخابها ديموقراطياً وان نعمل على تقوية الجيش اللبناني وان نصر اصراراً على نزع سلاح حزب الله قبل ان يجر لبنان ثانية إلى حرب لا داع لها، وانه لمن المهم جداً ان نعمل مع المجتمع الدولي ومع القطاع الخاص في سبيل اعادة اعمار لبنان ومساعدة اقتصاده كي يقف على قدميه من جديد.
وبالنظر إلى ما اوضحته لنا الأحداث المأسوية التي شهدتها السنوات القليلة الفائتة، فإن ما يحصل في لبنان يؤثر على الأولويات الأميركية الأخرى في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب ضد تنظيم القاعدة وضد غيرها من القوى المتطرفة، كما انه يؤثر على فرص الاستقرار والسلام في تلك المنطقة.
وهكذا فإن تجاهلنا للبنان لا يعني فقط الاساءة إلى مصالحنا، بل يعني ايضاً أننا نخذل امة عانى شعبها كثيراً جداً وطويلاً جداً، وهي الأمة التي ربما تكون قد باتت حالياً على حافة هاوية سحيقة جديدة”.