#adsense

حزب.. أوستروم

حجم الخط

أتحفتنا إحدى القنوات الإعلامية أمس الأول بمقابلة أجرتها مع أحد المحققين المساعدين السابقين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بو أوستروم، فبدت الصورة وكأننا أمام هسام هسام جديد لكن بنكهة غربية لم تخلُ من “الأكشن”, بحيث وُضع القاتل والقتيل في مستوًى واحد وأمام مشهد مسبق لما ستكون عليه الأوضاع في حال جرى الكشف عن مزيد من الأدلة التي تُثبت تورط “حزب الله” والنظام السوري في عملية الاغتيال, خصوصاً في ظل معلومات جديدة تتحدّث عن حصول مفاجآت وصلت إليها التحقيقات في الفترة الأخيرة.

في المقابلة المذكورة بانت بصمات “حزب الله” واضحة, إن لجهة طريقة التركيز على دور اللواء الشهيد وسام الحسن والاتهامات التي طاولته خلال الحلقة، أو لجهة التنسيق المسبق مع المحقق المذكور الذي بدا وكأنه يقوم بدور كُلّف به من أجل تشويه التحقيق وحرفه عن مساره الحقيقي بهدف الوصول إلى نقطة يمكن أن تعيد خلط الأوراق من جديد، وهذا يأتي من ضمن خطة مبرمجة كانت بدأت بتسريب أسماء المتهمين الأربعة في “حزب الله” بعد فترة وجيزة على قيام المحكمة, ومن ثم استتبعت بتسريب أسماء الشهود والضغط على أهاليهم وعائلاتهم, وصولاً إلى المحاولة للتشويش على عمل المحكمة.

من المؤكد أن هناك خليّة أمنية منظمة هي التي تُدير دفة الحرتقة على عمل المحكمة الدولية والملاحظ أن التشويشات المفتعلة تستيقظ من سباتها مع كل محطة مهمة من محطات المحكمة خصوصاً إذا ما تم الربط بين إطلالة أوستروم بالأمس وبين موعد انعقاد جلسة المحاكمة في السادس عشر من الشهر المقبل، وهذا يندرج ضمن إطار ما يُعرف بعلم الجرائم بالنيّة المبيّتة. والنيّة هذه المرّة عُقدت من أجل تشويش عقول المواطنين غير المتتبعين للقضية, وللقول إن موضوع الاغتيال هو شأن عائلي محض وهذا ما تبيّن في السابق من خلال كلام لسياسي شمالي في قوى الثامن من آذار يوم قال ابحثوا عن المستفيد في محاولة منه لحرف التحقيق، واليوم يُستكمل من خلال تركيز المقابلة على فبركة دور اللواء الحسن في تلك الفترة وتوليه رئاسة فرع المعلومات في عهد الرئيس سعد الحريري.

قد يسأل البعض عن سبب التأخير في عقد جلسات المحاكمة من العام 2005 حتى مطلع العام 2014، لكن من المعروف أن التحقيق في قضايا الإرهاب والاغتيال السياسي مهمة ليست سهلة. وقد قاد العديد من المفوضين مهمة التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وهؤلاء تابعوا خيوطاً وإرشادات كاذبة عدة مصدرها النظام السوري وحلفاؤه, لكن تخلّل كل هذا العمل بناء ملف الاتهام على عشرات آلاف الصفحات من أدلة اتصالات سلكية ولاسلكية، وسجلات متعددة من مكالمات هاتفية كانت ترصد الرئيس الحريري في الفترة التي سبقت اغتياله، وهذا العمل بالتأكيد لم يكن وليد يوم أو أشهر إنما استأهل كل هذه المدة للوصول إلى نتائج حقيقية وملموسة يُرفع على أساسها قوس المحكمة للنيل من المجرمين.

في العهد القديم هناك جملة واضحة وصريحة للسيد المسيح يقول فيها “مارتا، مارتا، تفعلين أشياء كثيرة والمطلوب واحد”, والقول هذا ينطبق على المتضررين من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان إذ يلجأ هؤلاء إلى الافتراءات والأضاليل وقلب الحقائق بهدف توقيف عمل المحكمة. وهنا يؤكد أحد أعضاء مكتب الدفاع عن الضحايا في تفجير اغتيال الرئيس الحريري المحامي محمد مطر أن “المحكمة مستمرة وكل هذه الافتراءات التي تخرج بين الحين والآخر لن تعوق عملها الذي يهدف في نهاية المطاف إلى إحقاق الحق مهما علا الباطل، فهناك متضررون كُثر من عمل المحكمة ولذلك يلجأون إلى كل الأساليب لمنع قيامها. ونحن نعلم أن محاولاتهم البائسة هذه كما وأنها لم تتوقف من قبل فهي مستمرة أيضاً في المستقبل”.

وما إذا كان يتوقّع ظهور أدلة جديدة دامغة تُدين المرتكبين، أمل مطر بهذا الأمر لأن العمل داخل المحكمة يجري بشكل سري والتسريبات التي تخرج بين الحين والآخر ما هي إلا محاولات لنسف مصداقية المحكمة وللقول بأنها لا تخضع للمعايير القانونية. وبالتالي يحاول المتضررون سواء في الداخل أو في الخارج إعادة عقارب الساعة إلى الوراء, وهذا ما لن يحصل على الإطلاق لا اليوم ولا غداً”. داعياً إلى عدم الاكتفاء بكل ما يُعلن من هنا أو هناك، فعادة ما يحمل المشهد الخلفي كل البراهين والحقائق, ومن هنا علينا مراقبة المشهد المقبل وانتظار ما ستنطق به المحكمة”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل