#adsense

اصطفاف وطني بعد الانتخابات مع الدولة لا مع الدويلات

حجم الخط

سليمان يرفض التدخّل في تشكيل اللوائح رغم استفزازه في عقر داره
اصطفاف وطني بعد الانتخابات مع الدولة لا مع الدويلات

عندما أعلن العماد ميشال عون لائحته الانتخابية في دائرة جبيل احب ان يقف قبل اعلانها على رأي الرئيس ميشال سليمان، لا لأخذ موافقته عليها بل لمعرفة رد فعله على ترشيح النائب وليد الخوري منافسا لمستشاره السياسي السابق ناظم الخوري، واختبار صدق حياده وعدم تدخله في تشكيل اللوائح وفي عملية الانتخاب. لكن الرئيس سليمان لم يبد اي اعتراض على تشكيل لائحة عون على هذا النحو ولو بشكلها الاستفزازي في عقر داره عمشيت ولا على اي لائحة يتم تشكيلها في اي دائرة، فهو ملتزم الحياد من جميع المرشحين الى اي جهة انتموا وعدم التدخل في الانتخابات لمصلحة اي مرشح، قريبا منه كان او بعيدا.

لكن اوساطاً سياسية ولاسيما جبيلية لم تكن تنتظر من العماد عون ان يذهب بالتحدي الى درجة افتعال مواجهة انتخابية مع الرئيس سليمان في عقر داره ودعوته الى المنازلة بمرشحين اثنين هما ابناء عم ومن بلدة عمشيت نفسها، في حين كان في امكانه ان يختار مرشحا آخر ليس من البلدة نفسها بل من مدينة جبيل، مثل المرشح المحامي جان حواط الذي قيل ان العماد عون اشترط لضمه الى اللائحة ان يلتزم الانضمام الى "تكتل التغيير والاصلاح" في حال فوزه، او كان على العماد عون ولو من قبيل اللياقة مع الرئيس سليمان، ان يترك المقعد الماروني الثاني في لائحته شاغرا لتفادي المواجهة في عمشيت بين ابناء العم، الا انه لم يفعل متذرعا بالقول ان الرئيس لم يعترض على تشكيل اللائحة كما تم تشكيلها.

ولم يكن في امكان المرشح ناظم الخوري ان يشكل لائحة قوية تنافس لائحة العماد ميشال عون بالتحالف مع المرشح فارس سعيد، لان "حزب الله" ابلغ اليه والى غيره من المرشحين، كما تردد، ان هذا الحزب لن يصوت لاي لائحة تضم المرشح سعيد، وهو ما فعله حزب الطاشناق مع النائب ميشال المر في المتن، اذ اشترط للتصويت له عدم ترشيح اي ارمني على لائحته، وهذا ما حصل، ففاز مرشح الحزب أغوب بقرادونيان بالتزكية…
ومخافة ان يخسر المرشح ناظم الخوري اصوات شيعة "حزب الله" في دائرة جبيل اضطر الى التخلي عن التحالف مع المرشح سعيد واختار بديلا منه المرشح اميل نوفل بصفته مرشحا مستقلا لا اعتراض عليه، وليس كالمرشح الدكتور فارس سعيد الذي يعترض "حزب الله" ومن وراءه على تحالفه مع المرشح ناظم الخوري لئلا يشكل هذا التحالف تهديدا قويا للائحة العماد عون ويعرضها للفشل.

ولكي يقف "حزب الله" على مسافة واحدة من الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون في الانتخابات في دائرة جبيل، فقد تردد ان هذا الحزب سيصوت للمرشح ناظم الخوري ولابن عمه المرشح وليد، ظنا منه انه يضمن بذلك الفوز لكليهما، ولا يكون ثمة غالب ومغلوب بين الجنرالين ويرضيهما معا…

والسؤال المطروح في ضوء هذا المشهد السياسي الغريب الذي يفرض على ابناء جبيل لاول مرة في تاريخهم الانتخابي، اذ اصبح "حزب الله" هو الذي يختار المرشح الماروني، في حين كان المرشح الماروني في الماضي، كونه يمثل دائرة ذات غالبية مسيحية، يختار المرشح الشيعي: ما هي ردة فعل الناخبين الجبيليين ولا سيما المسيحيين على "فيتو" "حزب الله" على الدكتور فارس سعيد كونه مرشح قوى 14 آذار، وبات بلبنانيته الزائدة عن اللزوم عبئا لا يقوى احد على حمله او تحمله؟

هل تكون ردة فعل الناخب الجبيلي على "فيتو" "حزب الله" مزيدا من الاقبال على صناديق الاقتراع والتصويت للمرشح سعيد كي يحقق خرقا في اللوائح المتنافسة ويكون لفوزه المميز مغزى سياسي مهم يؤكد تمسك الناخبين بمرشحي السيادة والاستقلال والحرية، وبمرشحي رجال الدولة وليس رجال الدويلات، وبمرشحي دولة الامن والامان والاستقرار والسلام وليس بمرشحي الوصاية والخراب والدمار وثقافة الموت، وبمرشحي لبنان اولا واخيرا وليس بمرشحي من ولاؤهم لغير لبنان؟ فهل يكون الناخب الجبيلي عند حسن الظن به، ويكون الصوت المسيحي على الاخص، هو الصوت الحاسم الذي يقرر مصير لبنان هوية وكيانا ونظاما خلال السنوات المقبلة، وهو الصوت الذي ما اعتاد في كل انتخاب الا ان يكون صوت الحق والضمير والكرامة والمواجهة؟

اما الذين يأخذون على الرئيس ميشال سليمان عدم الرد على التحدي بالتحدي، فان بعض القريبين منه يقولون انه غير مهتم بالانتخابات ونتائجها، ولن يخرج عن حياده فيها وعن وقوفه على مسافة واحدة من جميع المرشحين، انما سيكون مهتماً بمرحلة ما بعد الانتخابات ليرى اصطفافا وطنيا جديدا حول دولة القانون والحق والعدالة، ودولة المؤسسات التي لا دولة ضمنها ولا الى جانبها، ولا سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها. هذا الاصطفاف الوطني الجديد الذي ينتظره الرئيس سليمان هو الذي يجعله يميز عندئذ بين من يقف مع قيام الدولة القوية القادرة ومع مصالح الوطن، ومن يقف مع الدويلات ومع مصالحه الخاصة، ومن يقف مع الاصلاح السياسي والاداري والاقتصادي والمالي كي يصير في الامكان النهوض بلبنان في كل المجالات، والتخلص من عبء الدين العام ليس بالدخول في جدل عقيم حول اسباب تراكم هذا الدين وفتح ملفات الماضي، بل بتوحيد الرؤية حول مشروع انقاذي يجعل اللبنانيين يتطلعون الى مستقبل واعد وزاهر يضع حدا لهجرة شبابه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل