
لبنان يرتجف أمام كارثة اللاجئين السوريين: 1600 موقع و431 مخيّماً تحت الصقيع
لم تقتصر آثار عاصفة الصقيع والثلوج التي تضرب المنطقة ولبنان منذ ثلاثة ايام على شلل الحركة والدراسة في معظم المناطق اللبنانية فحسب، بل زادت الشلل الذي يتحكم بالواقع السياسي والذي يتوقع ان يرحّل اي تحرك او جهود محتملة في شأن الملفات العالقة والاستحقاقات الكبيرة الى ما بعد مطلع السنة الجديدة.
ولعل أفضل تعبير عن الواقع المأزوم الذي يشهده لبنان جاء امس على لسان متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة الذي اتخذت عظته في الذكرى الثامنة لاستشهاد جبران تويني، دلالات بارزة من حيث توقيته الصرخة التي اطلقها في هذه المناسبة تحديدا ومن وحي سيرة صاحب الذكرى ومساره الوطني والسياسي والصحافي وابعاد اغتياله في 12 كانون الاول 2005. ذلك انه في القداس الذي أقيم في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس في ساحة النجمة إحياء للذكرى اتسمت نبرة المطران عودة بحرارة لافتة، اذ حمل بشدة على مختلف مظاهر “الانحطاط ” التي تسود الواقع السياسي والاجتماعي في لبنان. ومما قال: “ربما كنت ايها العزيز جبران تبكي معنا على القيم التي ناديت بها واستمتّ في الدفاع عنها. فالحرية والسيادة والاستقلال والديموقراطية والعدالة والانفتاح والحوار وحقوق الانسان وكرامته وحقه في التعبير الحر والعيش الكريم اصبحت عبارات فارغة في وطن يرزح ابناؤه يوما بعد يوم تحت نير الظلم والحقد والقتل والتكفير والتطرف والتسلط وامتهان الكرامات والاصطفاف السياسي والانفلات الاعلامي”. واضاف: “لم يتعلم اللبنانيون من سنوات الحرب التي عاشوها ولم يعتبروا ولم يفقهوا بعد ان التباعد بين مكونات الوطن والتنافر والتناحر في ما بينهم لا يؤدي إلا الى دمار الجميع”. واستهجن “انتقال المتاريس من الطرق الى أبواب الجامعات وحتى الى داخلها” وكذلك “تناحر الوزراء في ما بينهم”.
كارثة
في غضون ذلك، أرخت عاصفة الصقيع التي استمرت امس في يومها الثاني بمزيد من الارتباك على الدولة التي واجهت تنامي كارثة حقيقية ومأساة انسانية للاجئين السوريين بالقليل من الامكانات والقدرات لاغاثة عشرات الآلاف من اللاجئين الموزعين على مخيمات عشوائية وخصوصا في مناطق البقاع والشمال. واذ بدت اوضاع هؤلاء اللاجئين مهددة بشتى انواع الاضرار والاصابات جراء الصقيع القارس الذي يواجهونه في عراء مخيمات مفتقرة الى وسائل التدفئة والاغذية والملابس، شكلت الجولة التي قامت بها وكيلة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية ومنسقة شؤون الاغاثة في حالات الطوارئ فاليري آموس على المسؤولين مناسبة لإعلاء الصوت الرسمي حيال التقصير الدولي في ايفاء الحاجات الانسانية للاجئين ومساعدة لبنان على مواجهة هذا العبء الهائل. وقد التقت آموس رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور. وأعرب ميقاتي لدى لقائه المسؤولة الاممية عن “خيبة لبنان من المجتمع الدولي لتجاهله الاعتبارات الانسانية ” للنازحين السوريين الى لبنان، معتبرا ان “تحرك المجتمع الدولي لم يكن على قدر الحاجات اللازمة ومحدودية امكانات الدولة اللبنانية في هذا الصدد”. كما ان الوزير ابو فاعور لفت الى ان موضوع اللاجئين “يتطور ويتفاقم سوءا ” موضحا ان الطلب الاساسي للحكومة اللبنانية “هو ان تكون هناك جهود سياسية فعلية لفتح ممرات آمنة لمساعدة السوريين داخل سوريا لانه الحل الوحيد الممكن من أجل تخفيف عبء النزوح عن لبنان”. ووصف وضع اللاجئين بأنه “كارثي”.
أما آموس، فأكدت ان الامم المتحدة وكل الوكالات والشركاء “يعملون على دعم النازحين والمجتمعات المضيفة والحكومة اللبنانية في الاستجابة لهذه الازمة”، وأشارت الى ان لدى الامم المتحدة “خطة استعداد للشتاء لمساعدة هذه المجتمعات”. واوضحت انها كانت تنوي زيارة سهل البقاع امس لكنها لم تتمكن من ذلك.
أبو فاعور
وأبلغ الوزير أبو فاعور “النهار” ان الصعوبة التي تحول دون القيام بما يتوجب تجاه اللاجئين السوريين هو وجود 1600 موقع للاجئين على امتداد لبنان اضافة الى 431 مخيما عشوائيا مما يحول دون الوصول بسهولة الى كل هذه الاماكن، الامر الذي اضطر الحكومة الى الاستعانة بالجيش لايصال ما أمكن من مساعدات الى هؤلاء اللاجئين.
وسئل عن صحة ما يتردد عن ان هناك مساعدات موجودة فعلا وفرتها المنظمات الدولية، فأجاب ان ما أحضر من مساعدات هو أقل من خمسين في المئة مما هو مطلوب. ولفت الى ان عدد اللاجئين يتغيّر باستمرار وهذا ما حصل بعد بدء معارك منطقة القلمون القريبة من الحدود الشرقية مع لبنان. وأضاف ان “الاولوية الآن لتمرير العاصفة بأقل المآسي والاضرار. وبعد ذلك يجب الانتقال الى بحث جدي في انشاء مخيمات علما ان التفكير العقيم الذي كان يمنع انشاءها قد فشل بسبب الاضطرار الى اقامة المخيمات العشوائية”. وأشار الى انه “على رغم الاعباء الكبرى التي يتحملها الجيش، حمّلناه ايضا هذا العبء”.
التحقيق مع الوزيرين
في سياق آخر اتخذ التحرك القضائي في شأن “صراع الوزيرين” غازي العريضي ومحمد الصفدي امس بعدا عمليا بعدما فتح النائب العام المالي القاضي علي ابرهيم تحقيقا في الاتهامات التي وجهها العريضي الى الصفدي ورد الاخير عليه. وطلب ابرهيم امس من وزير الاشغال الحضور الى دائرته الاثنين المقبل للاستماع الى أقواله في شأن ما أورده في مؤتمره الصحافي الاخير من اتهامات لوزير المال، كما اتصل بالصفدي وطلب منه الحضور بدوره بعد ان يفرغ من الاستماع الى العريضي. وقالت أوساط مطلعة لـ”النهار” إن التحقيق سيتركز على معرفة مدى وجود مخالفات للقوانين وما اذا كانت ثمة أدلة متوافرة على ذلك لكي يتمكن التحقيق من بدء المرحلة التالية انطلاقا من افادتي الوزيرين. وأشارت الى ان الوزيرين أبديا استعدادهما للتعاون مع التحقيق.
*****************************

«السفير» تنشر تفاصيل المفاوضات لإطلاقهن.. واحتمال نقلهن إلى لبنان
راهبات معلولا: سباق الوساطات وهجوم يبرود
محمد بلوط
الراهبات المعلوليات إلى لبنان قريباً، حيث ملجأ الخاطفين الأخير، إذا لم تتوصّل الوساطات والقنوات المفتوحة معهم إلى حل سريع، وقبل توسّع هجوم الجيش السوري على يبرود في مقبل الأيام مع انطلاق المرحلة الثانية من العملية العسكرية في القلمون.
اثنتا عشرة راهبة، أربع منهن لبنانيات، والأخريات سوريات. ثلاث قنوات للتفاوض تناوبت على محاولة الحصول على لائحة شروط الخاطفين للتوصل إلى عملية تبادل سريعة. ويغلب على عملية التفاوض نفسها بعض التفاؤل بسبب دخول الخاطفين فوراً في عملية حوار متعدد الجوانب والأطراف لإجراء صفقة حول الراهبات، وهو مؤشر مهم، لأنها المرة الأولى التي تبحث فيها «جبهة النصرة» بسرعة عن إجراء صفقة حول مخطوفين لديها، فيما كانت مصائر المخطوفين من قبل تنتظر أشهراً قبل اتضاحها أو حتى قبول الخاطفين مبدأ التفاوض.
وفي القنوات التي تفاوض، أو حاولت التفاوض، يغيب أي ممثل مباشر للحكومة السورية التي تكتفي بتلقي الطلبات أو مراقبة ما يجري عن بُعد. فهناك قناة محلية تقودها شخصية سورية ساهمت في الماضي في مفاوضات لتحرير رهائن، وهناك قناة قطرية بدأت بالعمل قبل يومين، وهناك قناة الأمم المتحدة.
ويقول مصدر في «الجيش الحر» في القلمون إن محادثاً من الفاتيكان يحاول فتح قناة رابعة، والتحاور مباشرة مع الخاطفين، وتقديم عروض مالية سخية مقابل إطلاق سراح الراهبات، لكن جماعة «النصرة» تطرح شروطاً، ليس منها، حتى الآن، أي شرط مالي أو فدية. ويقف في الظل إلى جانب «أمراء جبهة النصرة» في يبرود مثقال حمامة واحمد المقمبر، وهما مسؤولان محليان في إحدى كتائب «الجيش الحر»، ويحاولان الحصول على حصة من عملية التبادل وفدية مالية وضمانات أمنية شخصية.
ويتحدر احمد المقمبر من قرية المشرفة (فليطة) فيما يتحدر مثقال حمامة من بخعة في بلدة الصرخة القلمونية. ولعب حمامة دوراً رئيساً في انتزاع الراهبات من معلولا وإخراجهن من دير مار تقلا، الذي اقتحمه مع مجموعة من مقاتليه الذين ينضوون في «لواء تحرير الشام»، وهو لواء يضم 1200 مقاتل، يقوده النقيب المنشق فراس البيطار، ويعمل عناصره بشكل خاص في الغوطة والقلمون التي يتحدر منها البيطار أيضاً.
وكانت «جبهة النصرة»، التي قادت الهجوم على معلولا مطلع الأسبوع الماضي، قد وضعت يدها على الراهبات بعد إخراجهن إلى بلدة الصرخة تحت سيطرة مثقال حمامة، ونقلهن إلى يبرود التي يسيطر عليها «أمير النصرة» أبو مالك التلي، وهو سوري، ونائبه حمدي أبو عزام الكويتي، وهو كويتي – سوري، حيث إن والدته وزوجته سوريتان.
وكانت المفاوضات في الساعات الأخيرة قد حفلت بخروج قناة دولية للتفاوض مع «النصرة» لإطلاق الراهبات وأربعة أيتام كانوا في عهدتهن حملتهم «النصرة» معها من دير مار تقلا إلى قرية الصرخة، قبل أن يحطّ بهم الرحال جميعاً لدى التلي ونائبه الذي يتولى التفاوض باسمه أبو عزام الكويتي. كما حفلت بدخول القطريين على خط الوساطة بعد الزيارة التي قام بها للدوحة مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم.
الأمم المتحدة حاولت، عبر الممثل الشخصي للمبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي في دمشق مختار لماني، لعب دور في تسهيل المفاوضات لإطلاق سراح الراهبات. وتحدث لماني إلى رئيسة الراهبات الأم بيلاجيا بواسطة «سكايب» في البداية، إلا أن المحاولة اصطدمت بإصرار أبي عزام الكويتي على حضور الديبلوماسي الدولي إلى يبرود لإجراء المفاوضات وجهاً لوجه.
وترفض الأمم المتحدة ذهاب أيٍّ من ديبلوماسييها لمقابلة قيادة «النصرة» في يبرود لأسباب أمنية وقانونية، منها إدراج «النصرة» على لائحة الإرهاب، وعدم تقدم أبو عزام بطلبات يمكن التباحث حولها بوضوح. واشترط لماني أن يكون حضوره إلى يبرود لتسلم الراهبات، وهو ما أوقف المفاوضات من جانب «النصرة» وعطّل القناة الأممية.
ونشطت بعدها بقليل القناة المحلية السورية التي تلقت طلبات لإطلاق سراح الراهبات تشتمل على جوانب أمنية وعسكرية. وبديهي أن السلطات السورية لن تقبل بتنفيذ أي من الشروط العسكرية أو الأمنية التي يطرحها أبو عزام الكويتي، الذي يتولى التفاوض، فيما لم يتسنّ لأي من المفاوضين التحدث مباشرة إلى أبو مالك التلي حتى الآن. وتراوحت شروط أبو عزام الكويتي لإطلاق سراح الراهبات بين إرسال شحنات من الطحين والأغذية إلى المناطق المحاصرة في الغوطة الشرقية، ورفع الحصار عن معضمية الشام، وهي مطالب يمكن السير بها بحسب أحد المفاوضين.
ويُجمع كل من فاوضوا أبو عزام على تقديمه طلب إطلاق سراح ألف معتقلة في سجون النظام السوري، إلا أن أحداً لم يتلقَّ أي لائحة بأسماء من ينبغي مبادلتهن بالراهبات رغم مضي أكثر من أسبوع على بدء المفاوضات. ولكن ما يجعل المفاوضات في الطريق المسدود هو طلب «جبهة النصرة» وقف العملية العسكرية للجيش السوري في القلمون، في المآل الأخير للائحة الشروط العسكرية التي أملاها أبو عزام الكويتي على مفاوضيه. فقد طرح أبو عزام شرط انسحاب حاجز الجيش السوري على مداخل معلولا، وإخلاء دير الشيروبيم الاستراتيجي المطلّ على صيدنايا من عناصر الجيش، وخروج وحدة من الجيش السوري تتمركز في دير في قارة، وطالب بشكل عام بإخلاء «مناطق النصارى»، كما قال، من أي وجود للجيش السوري لتحييدها عن النزاع.
ويبدي المفاوضون انطباعاً بأن رجل «النصرة» في يبرود ليس من يقرر في النهاية، وانه يقوم بدور وساطة، ويتلقى أوامره من جهة خارجية على الأرجح، تحدّد مسار وشروط المفاوضات التي تعقدت في الساعات الأخيرة، بعد تهديد «النصرة» بإرسال الراهبات إلى لبنان. وترافق التهديد مع وصول «أبو حسن العرسالي» إلى يبرود منذ يومين، وهو أحد مسؤولي «الجيش الحر» في عرسال، وأحد المشرفين على عمليات الإمداد من الأراضي اللبنانية من دون معرفة ما إذا كان لذلك علاقة مباشرة بقضية الراهبات، أو التهديد بنقلهن إلى لبنان.
ويبدو دخول القطريين في الساعات الأخيرة على خط الوساطة مع المجموعة الخاطفة مشجعاً بعد أن دخلت قضية الراهبات في سباق مع العملية العسكرية باتجاه يبرود، والتي تتضارب التوقعات بشأن تأثيرها على المفاوضات. ويقول أحد العاملين على المفاوضات لـ«السفير» إن تقدم الجيش نحو يبرود لن يتيح الكثير من الخيارات أمام جماعة «النصرة»، وإن حماية الراهبات قد تتحول إلى عبء على الخاطفين في الأيام المقبلة.
****************************

حزب الله: لا تسليم للوزارات
حذر كل من رئيس المجلس النيابي وحزب الله من تداعيات فرض حكومة أمر واقع فيما توجه الحزب مباشرة إلى رئيس الجمهورية مهدداً ضمناً بعدم تسليم الوزارات في حال تأليف حكومة لا تحوز الثقة
يزداد الشرخ بين قوى 8 آذار، ولا سيما حزب الله، وبين رئيس الجمهورية ميشال سليمان على خلفية تصريحات الأخير في شأن تأليف الحكومة وتلويحه بفرض حكومة ترعى الانتخابات الرئاسية حتى لو لم تحز الثقة. وجاء الرد مباشراً وحاسماً من حزب الله، وعلى لسان نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الذي حذّر من مخاطر هذا التوجه الذي سيؤدي إلى الفوضى. رد قاسم جاء بعد ورود معلومات إلى قوى 8 آذار عن نية سليمان فرض حكومة أمر واقع «غير سياسية»، قبل انتهاء ولايته الرئاسية، يرضى عنها فريق 14 آذار، بحسب ما أكدت مصادر مطلعة.
بدورها، كشفت مصادر وزارية ان سليمان يبحث مع عدد من السياسيين امكان تشكيل حكومة «حيادية» في الوقت المناسب. واشارت الى ان فكرة الحكومة الحيادية هي الوحيدة التي يرددها سليمان في الآونة الاخيرة ولا يبدو انه تخلى عنها رغم انه كان طلب من قوى 14 آذار في الفترة الماضية عدم الضغط عليه لاعلانها.
وفيما تحدثت المصادر عن ان سليمان قد يلجأ الى هذا الخيار بالتعاون مع الرئيس المكلف تمام سلام اذا ما شعر بأن التمديد له لم يعد وارداً، لفتت الى ان رئيس الجمهورية يراهن على دور ديبلوسي اقليمي وغربي من أجل ايجاد مخرج ملائم للتمديد له رغم مطالبة المجتمع الدولي بضرورة اجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.
وفي المقابل اعادت مصادر سياسية التأكيد ان سليمان يحتاج الى حكومة قبل نهاية عهده ليس لمنع الفراغ بل من لتأمين التمديد له.
إلا ان رئيس المجلس النيابي نبيه بري أشار الى احتمال تحريك الوضع الحكومي المعلق، موضحاً ان الاجواء الحالية «تسمح باعادة البحث في تأليف الحكومة وفق معادلة 9 ـ 9 ـ 6»، وهو ما لمح اليه الاربعاء امام النواب عندما دعا الى اعتماد هذه المعادلة محذرا من حكومة امر واقع. ولاحظ بري امام زواره مساء امس ان« لاخيار سوى تأليف حكومة 9 ـ 9 ـ 6 او العودة الى طاولة الحوار الوطني»، مشيرا الى ان سليمان «ليس ضدها، بل يؤيدها وكذلك الرئيس المكلف الذي يفضل ان تصدر عن سواه بعدما تمسك سابقا بمعادلة 8 ـ 8 ـ 8». كذلك لفت بري الى اطراف في تيار المستقبل غير بعيدين عن هذه المعادلة، و«لكنهم يفضلون التشاور في شأنها مع الخارج». وقال: «النائب وليد جنبلاط يؤيدها بعدما تحدثت معه فيها. وانا اعتقد انه اكثر المتضررين منها ان لم يكن المتضرر الوحيد لانها تحرمه الموقع الذي هو عليه اليوم في حكومة الرئيس ميقاتي، وهو ان يكون بيضة قبان. ولكنه وافق على 9 ـ 9 ـ 6».
واوضح بري مجددا ان «لا أسباب تحمل تيار المستقبل وحلفاءه على رفض هذه الحكومة ما دامت تعطيهم رئيس الحكومة والثلث +1 والنصف +1. يكفيهم ان يكون معهم رئيس الحكومة كي يكونوا قد حصلوا على الحصة الرئيسية. ولا موجب للرفض الا اذا كانوا فعلا لا يريدون حكومة جديدة».
واكد بري امام زواره انه مع «المداورة في الحقائب كلها بلا استثناء»، وحدد مواصفاتها بأن تكون «شاملة وكاملة ومتوازنة وعادلة»، وقال: «المداورة الشاملة والمتوازنة هي ان يستعاض عن الحقيبة بأخرى موازية لها بأهميتها، ولا يعتد باستبدال حقيبة رئيسية بأخرى ثانوية او اقل، لأن المقصود هو المداورة الشاملة وليس انتزاع حقائب من افرقاء او حرمان اطرافهم حجما يوازي تمثيلهم».
من ناحيته، رأى الشيخ قاسم في تصريح ان «المفاجأة» أن يطرح سليمان تشكيل حكومة جديدة ترعى الانتخابات الرئاسية، حتى ولو لم تحصل على الثقة. وأكد قاسم أن «هذا الأمر مخالف للدستور، فالحكومة التي لن تنال الثقة لا تتسلم من حكومة تصريف الأعمال، فلا يصل الدور إلى رعايتها للانتخابات الرئاسية لأنها منعدمة الوجود القانوني، ومثل هذا المسار يدخل البلد في النزاع والانقسام والفوضى، بينما الأجدى هو بذل الجهد لتشكيل حكومة وطنية جامعة تنال ثقة المجلس النيابي وتقوم بواجباتها، ومنها رعاية الانتخابات الرئاسية، وحبذا لو يتم ذلك اليوم قبل الغد».
في غضون ذلك، ما زال مصير جلسة مجلس الوزراء مجهولا في انتظار نتيجة اللقاء المرتقب خلال ساعات بين سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. ولوحظت أمس زيارة وزير البيئة ناظم الخوري القريب من رئيس الجمهورية السرايا الحكومية ونفيه منها وجود خلافات بين الأخير وميقاتي واصفاً العلاقة بينهما بـ«الممتازة».
سجال قواتي ــ عوني
على صعيد آخر، اندلع سجال حاد بين القوات اللبنانية وتكتل التغيير والإصلاح بدأه عضو كتلة القوات النائب فادي كرم الذي اعتبر «أنّ مواجهة القوات اللبنانية لحزب الله هي المواجهة الضرورية لتصحيح الخطأ الذي ارتكبه التيار الوطنيّ الحرّ ورئيسه لتغطية حزب الله ومشروعه». ورأى في مؤتمر صحافي «أن ما يُسمّى باللّقاء المسيحيّ المشرقيّ هو مجرّد عراضة للتيّار الوطنيّ الحرّ و8 آذار وبعض الرموز الفاشلة التي تناصب القوات اللبنانية العداء لحسابات صغيرة وخاصة». ولفت الى أن«الكنيسة والبطاركة والموارنة مدعوّون لضبط الوضع ومنع الشواذ والتمادي به».
ورد وزير العمل سليم جريصاتي على كرم، مستغربا «أمر هذا النائب القواتي الذي أوكل اليه امر هدم كل انجاز مسيحي على الساحة اللبنانية بكلام متوتر وحاقد، لا يليق به او بالفريق السياسي الاقلي الذي يمثل على الساحة المسيحية». واعتبر وصف كرم المؤتمر المسيحي بـ«العراضة» عبارة «أكثر حضارة على الاقل من مؤتمر التآمر على المسيحيين، على ما قلت يوما وندمت». وسأله «هل ان الكلام الوجداني لا يعنيك ولا يعني مرجعيتك، كأنك تقول ان كلام المال والدم اكثر نفعا من كلام القلب؟».
ورفض جريصاتي القول ان التيار الوطني الحر مخترق من سوريا وحزب الله.
في الموازاة، رأى متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة وفي قداس بالذكرى الثامنة لاغتيال النائب السابق جبران تويني في كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس ان «اللبنانيين لم يتعلموا من سنوات الحرب التي مرت عليهم ولم يفهموا ان التباعد بين مكونات الوطن لا يؤدي إلا إلى دمار الجميع».
خيبة ميقاتي
على صعيد قضية النازحين السوريين المتفاقمة، اكد الرئيس ميقاتي خلال استقباله وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية ومنسقة شؤون الإغاثة في حالات الطوارئ فاليري آموس،أن لبنان لم يتأخر عن القيام بواجباته الانسانية تجاه النازحين السوريين لكنه يشعر بالخيبة من المجتمع الدولي لتجاهله الاعتبارات الانسانية التي حتمت اتخاذ لبنان هذا الموقف، كما لم يكن تحرك هذا المجتمع الدولي على قدر الحاجات اللازمة ومحدودية امكانات الدولة اللبنانية في هذا الاطار».
من جهته، اكد وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور ان موضوع النازحين يتفاقم سوءا. وطالب خلال استقباله الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان روبرت واتكنز بفتح ممرات انسانية آمنة داخل سوريا لمساعدة السوريين.
إلى ذلك، أكد السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي في حديث إذاعي ان «لا علاقة بين سوريا ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الذي كان شريكاً في التحريض على سوريا وايواء المسلحين، وفي قلب الحقائق»، مشيراً الى ان «الحديث عن ان ابواب دمشق مفتوحة لنجله تيمور كلام صحف».
*************************

العريضي والصفدي إلى النيابة العامة المالية .. ومأساة النازحين إلى التفاقم أكثر
حكومة تصريف الفضائح تقهر “ألكسا”
طغت فضائح حكومة تصريف الأعمال على العاصفة المناخية القطبية “ألكسا”، وظهرت تداعيات “حوار” وزيري الأشغال العامة والنقل والمال غازي العريضي ومحمد الصفدي أمتن واقوى من مخلفات تلك العاصفة، وإن كانت هذه زادت من معاناة النازحين السوريين الذين كانوا المحور الوحيد لمحادثات معاونة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومعالجة حالات الطوارئ فاليري أموس مع المعنيين في بيروت.
وكان النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم استدعى العريضي إلى جلسة تحقيق يعقدها الأسبوع المقبل، للاستماع إليه حول ما ورد في مؤتمره الصحافي الأخير، من دون أن يكشف عن اليوم الذي حدّد فيه جلسة الاستماع. وأشارت مصادر قضائية لـ “المستقبل” إلى أنه “في ضوء إفادة العريضي، سيحدّد القاضي ابراهيم موعداً لاستدعاء الصفدي والاستماع إليه أيضاً”.
وأشار المصدر إلى أن إفادة العريضي “ستتمحور حول ما تحدّث عنه من سرقات واختلاسات في وزارة الأشغال وكشف هوية مَن يقوم بهذه الاختلاسات”.
واستدعى ابراهيم أيضاً المسؤولين عن شركتي “ميز” و”الجنوب للاعمار” للاستماع إليهم حول الفيضانات التي حصلت الأسبوع الماضي في نفق المطار. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن هؤلاء “سيمثلون كمستمع إليهم وليس مدعى عليهم أو شهوداً، وسيركّز التحقيق معهم على ما إذا وقّعوا هذا العام عقوداً مع وزارة الأشغال لتنظيف مجاري المياه كما يحصل في كل عام أم لا، وما هي الأسباب”.
أموس
في هذه الأثناء، كانت أموس تجول على رئيسي الجمهورية والحكومة ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ووزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور، مشدّدة على “الدعم المستمر للبنان في المديين القصير والبعيد، ومساعدته سياسياً واقتصادياً، ودعم الجيش والمساعدة في إيواء اللاجئين السوريين”.
وبحثت أموس خلال لقائها مع سليمان “سبل دعم لبنان من خلال تفعيل نتائج خلاصات مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي انعقد في نيويورك”، فيما ناقشت مع ميقاتي “تداعيات الحالة المتدهورة في سوريا على لبنان في ما يتعلق بعدد النازحين الى لبنان والعبء الذي يمثله هذا الملف على الاقتصاد فيه”.
وأوضحت “تطرقنا الى مسألة حلول فصل الشتاء، وان هناك مجتمعات تحتاج الى المساعدة، فللامم المتحدة خطة استعداد للشتاء معدة لمساعدة هذه المجتمعات، وكنت أنوي زيارة سهل البقاع اليوم (امس)، لكنني لم أتمكن من ذلك. وأتقدم بالشكر من الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني لسخائهم في دعم النازحين السوريين والفلسطينيين الذي عبروا الحدود نحو لبنان”.
وبعدما اجتمع إليها في مكتبه في الوزارة، أشار أبو فاعور إلى أن “موضوع النازحين يتطور ويتفاقم سوءا”، لافتاً الى ان الطلب الأساسي الذي تقدم به باسم الحكومة اللبنانية هو أن يكون “هناك جهود سياسية فعلية لفتح ممرات آمنة لمساعدة السوريين داخل سوريا، لانه الحل الوحيد الممكن من اجل تخفيف عبء النزوح عن لبنان”.
واذ أسف لأن “تخرج الأمور المتعلقة بأوضاع النازحين عن سيطرة الدولة اللبنانية في خضم العاصفة الثلجية التي يشهدها لبنان”، أكد “سعي الدولة خصوصا وزارة الشؤون الاجتماعية للقيام بما يمكن ان تقوم به مع المنظمات الدولية”، مبديا تخوفه من “تفاقم الاضرار التي ستنتج عن العاصفة”.
“ألكسا”
وفي آخر التوقعات المتعلقة بالعاصفة القطبية “ألكسا” التي كان صيتها أكبر منها، فقد بدأت المرحلة الثالثة والأخيرة منها، وفقاً لمصلحة الأرصاد الجوية في مطار “رفيق الحريري الدولي” في بيروت، بمدّ جليدي واسع لفّ مختلف المناطق الجبلية والبقاع، على أن تنحسر العاصفة كلياً مساء غد السبت.
وكانت العاصفة خلّفت اضراراً في المزروعات والممتلكات في بعض المناطق، وسط إقفال المؤسسات التربوية لليوم الثاني على التوالي، علماً أن وزير التربية حسان دياب أصدر مساء أمس قراراً بتمديد هذه “العطلة المناخية” اليوم ايضاً تحسباً.
حكومياً
في هذه الأثناء، استمر السجال السياسي حول الملف الحكومي بعد المعلومات التي تحدثت عن إمكان إقدام الرئيسين سليمان والمكلف تمام سلام على اعلان تشكيلة مهما كان رأي القوى السياسية فيها منعاً للوصول الى الانتخابات الرئاسية من دون حكومة.
بقي استمرار “حزب الله” في تهبيط الحيطان فوق رؤوس اللبنانيين، مستعيداً لغة التهديد والوعيد من مغبة تشكيل حكومة لا تأتي على قياسه. فقد أكّد نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن “المفاجأة أن يطرح رئيس الجمهورية تشكيل حكومة جديدة ترعى الانتخابات الرئاسية حتى ولو لم تحصل على الثقة، وهذا الأمر مخالف للدستور، فالحكومة التي لا تنال الثقة لا تتسلّم من حكومة تصريف الأعمال فلا يصل الدور إلى رعايتها للانتخابات الرئاسية لأنها منعدمة الوجود القانوني”.
أضاف “من الأجدى بذل الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية جامعة تنال ثقة المجلس النيابي وتقوم بواجباتها ومنها رعاية الانتخابات الرئاسية”.
*******************

هل يمكن الاتفاق على سلة تشمل الرئاسة في غياب رعاية إقليمية ودولية لإنجازه؟
بيروت – محمد شقير
يقول قيادي في قوى 14 آذار إن لا تراجع عن تشكيل حكومة حيادية انتقالية تتولى تمرير المرحلة السياسية في حال تعذر على البرلمان انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للرئيس ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 أيار (مايو) المقبل، وإن الدعوة إلى تشكيل حكومة من «9+9+6» لن تلقى تجاوباً لدى جميع المكونات التي تتشكل منها بمن فيها المستقلون، خصوصاً مع اقتراب بدء المحكمة الخاصة بلبنان في 16 كانون الثاني (يناير) المقبل لمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري.
ويعزو القيادي السبب إلى أن قوى 14 آذار، وعلى رأسها تيار «المستقبل» لا يمكن أن تجلس في مجلس الوزراء حول طاولة واحدة مع «حزب الله» ما دامت المحكمة الدولية وجهت التهمة إلى عناصر في الحزب بالاشتراك في جريمة اغتيال الحريري.
ويضيف القيادي نفسه إن توجيه التهمة إلى عناصر من «حزب الله» تستدعي التريث في الوقت الحاضر، مع أن هناك أكثر من عائق أمام قيام حكومة وحدة وطنية، ما لم يعترف الحزب وحلفاؤه بإعلان بعبدا ومفاعيله وأبرزها تحييد لبنان عن الصراع الدائر في سورية وانسحاب الحزب من القتال إلى جانب نظام الرئيس بشار الأسد ضد المعارضة. وإلا فإن مجرد الاشتراك يعني أن 14 آذار لم تغض النظر عن مشاركته فحسب، وإنما وافقت بملء إرادتها على توفير الغطاء السياسي له.
ويشكك في قدرة خصومه في 8 آذار على تحقيق أي اختراق يسمح لهم بزعزعة وحدة 14 آذار على رغم أن هناك أكثر من مرشح منها لرئاسة الجمهورية مع إنها لم تدخل حتى الساعة في نقاش جدي بغية توحيد موقفها من انتخابات الرئاسة. ويقول إن الكلام الأخير للأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله حول استعداد 8 آذار للتوافق على مرشح واحد ليس موجهاً إلى حلفائه بمقدار ما إنه يريد أن يدغدغ طموحات المرشحين المنتمين إلى 14 آذار لعلهم يسقطون في الفخ إذا ما قرروا منذ الآن الدخول في منافسة يستبقون فيها إمكان التوافق على مرشح واحد.
ويؤكد القيادي عينه أن 8 آذار لن تواجه مشكلة عندما تقرر الإجماع على مرشح واحد من اثنين هما رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون وزعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، ويقول إن تحالف حركة «أمل» و «حزب الله» يبقى الأقدر على التقريب بينهما مع أن هناك صعوبة، حتى لو تبدلت موازين القوى في سورية، في إيصال أحدهما إلى رئاسة الجمهورية كذلك الحال بالنسبة إلى أي مرشح من 14 آذار.
ولا يرى أن هناك إمكاناً لدى البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي على تسويق أي مرشح ينظر إليه هذا الفريق كما الآخر على أنه مرشح تحدٍ، إضافة إلى أن بكركي تواجه صعوبة في جمع القيادات المارونية حول مجموعة من الثوابت السياسية يمكن أن تلزم المرشح للرئاسة بها طالما أن الاختلاف يتعلق بالخيارات السياسية لهذه القيادات.
ويعتقد أن من المبكر فتح ملف الانتخابات الرئاسية على مصراعيه قبل أن تجلس قيادات 14 آذار حول طاولة واحدة لاستقراء طبيعة المرحلة المقبلة وإمكان طرح اسم مرشح يمكن التوافق عليه، ويقول إن لا مشكلة أمام أي مرشح في إعلان ترشحه، ويؤكد أن العماد عون طامح للوصول إلى سدة الرئاسة الأولى على رغم أنه يقول باستمرار إنه غير مرشح وإن لا مانع لديه إذا انتخب رئيساً.
ويضيف القيادي أن عون يواجه منذ الآن مشكلة تكمن في خياراته السياسية ولا يستطيع القفز فوقها لأنه يفقد تأييد حليفه الأول «حزب الله»، وأن انفتاح «تكتل التغيير» الذي يرأسه على الكتل النيابية المنتمية إلى 14 آذار لن يقدم أو يؤخر في مسار الانتخابات الرئاسية.
ويؤكد أن عون يحاول أن يوحي من خلال هذا الانفتاح بأنه يتمتع بهامش من الاستقلالية عن حلفائه وأولهم «حزب الله» لكن سرعان ما يتبين أنه لا يزال في الخندق السياسي نفسه معهم ولم يبدل في موقفه من انخراط الأخير في الحرب الدائرة في سورية.
ويعتبر أن من شروط تأمين إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده أن يصار إلى التفاهم على اتفاق يتناول كل القضايا العالقة وتوفير الحلول لها ليأتي في سلة واحدة بالتوازي مع التوافق على رئيس الجمهورية العتيد.
لكنه يؤكد أن مثل هذا الاتفاق غير قابل للصرف، على الأقل في المدى المنظور، بسبب ارتفاع منسوب الاختلاف حول الموقف من النظام في سورية ومشاركة «حزب الله» في القتال فيها واستخدام السلاح في الداخل.
إضافة إلى ذلك، فإن إمكان الوصول إلى اتفاق في سلة واحدة، كما يقول القيادي، لا يزال يفتقد، حتى إشعار آخر، الجهة الإقليمية أو الدولية الراعية لمثل هذا الاتفاق، خصوصاً أن الظروف التي أملت على الأطراف السياسيين الرئيسيين الاجتماع في مؤتمر حوار وطني في الدوحة في قطر والاتفاق على عناوين رئيسة لحل الأزمة ومن ضمنها انتخاب سليمان رئيساً للجمهورية لم تعد قائمة لأن خريطة التحالفات الإقليمية والعربية تبدلت، إضافة إلى أن اتفاق الدوحة مُني بانتكاسة سياسية يدفع ثمنها لبنان حتى الآن وكان مصدرها انقلاب قوى 8 آذار على هذا الاتفاق عندما خالفت ما ورد فيه لجهة عدم الاستقالة من الحكومة.
ويعتقد أن قوى 8 آذار دفنت اتفاق الدوحة عندما استقالت من حكومة الرئيس سعد الحريري واستبدلت به الرئيس نجيب ميقاتي بموافقة رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط الذي سهل إطاحته بذريعة أنه اتخذ موقفه هذا لمنع وقوع البلد في فتنة مذهبية وطائفية.
لذلك يتلازم اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي – ووفق هذا القيادي – مع تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي بين 14 آذار و8 آذار مع أن الانتخابات الرئاسية تشكل محطة لإعادة إنتاج السلطة في لبنان، وأن رهان هذا المرشح أو ذاك من 14 آذار على إمكان كسب تأييد أطراف من 8 آذار ليس في محله بمقدار ما أن هناك من يريد توظيف انفتاحه لإيجاد شرخ داخل 14 آذار.
أما في خصوص العلاقة السائدة حالياً بين 14 آذار وتحديداً تيار «المستقبل» وجنبلاط، فيؤكد القيادي أن مواقفهما من معظم القضايا المطروحة، لا سيما قضية تشكيل الحكومة، ما زالت متباعدة. ويقول إن لدى الطرفين توجهاً يقضي بعدم الدخول في سجال سياسي مباشر.
ويضيف أن «وقف إطلاق النار بين «المستقبل» وجنبلاط قائم حتى الساعة. والحريري أوصى بعدم الانجرار إلى سجال معه، لكن على أن يتم الرد عليه في حال تناول مباشرة «المستقبل»، كما حصل أخيراً عندما قال رئيس «التقدمي»: إذا كان تيار «المستقبل» يعتقد أنه يمون على «داعش» و «النصرة» و «الشيشان» و «القاعدة» في سورية فليسمح لنا بذلك».
في هذا السياق علمت «الحياة» بأن الحريري لن يتساهل مع من يتهجم على «المستقبل» وينسب إليه مواقف لا أساس لها من الصحة، وأن الاتصالات التي جرت بين مدير مكتبه نادر الحريري وبين وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور أفضت إلى أن الأخير رأى تحريفاً في كلام جنبلاط عن «المستقبل».
وعليه، فإن «المستقبل» لا يرى مصلحة في الدخول في اشتباك سياسي، ولو محدود، مع جنبلاط لكنه لن يسكت على من يستهدفه من دون أي سبب، خصوصاً أنه لن ينجر إلى معارك جانبية يمكن أن تصرف الأنظار عن المعركة السياسية المستعرة بين 14 آذار و «حزب الله».
***************************

برّي لـ «الجمهورية»: حكومة «9-9-6» أو الحوار… و«المســـــــــــتقبل» و«القوات» يرفضان
كان التطوّر الداخلي البارز أمس عودة ملفّ تأليف الحكومة الجديدة إلى بساط البحث، إذ كشف رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي أنّ اتّصالات تجري حاليّاً بين المعنيّين للاتّفاق على تأليف حكومة بصيغة 9+9+6. ويأتي هذا التطوّر بعد فشل المحاولات التي جرت في الأيام المنصرمة لتعويم الحكومة المستقيلة، وفي غمرة التحرّكات والاتصالات الناشطة إقليميّاً ودوليّاً، تحضيراً لعقد مؤتمر «جنيف ـ 2» لإقرار حلّ سياسيّ للأزمة السورية، وقد دُعيت أكثر من ثلاثين دولة إلى حضوره، بينها السعوديّة وإيران، على أن يُعقد في مدينة مونترو على ضفاف بُحيرة ليمان في سويسرا، بعدما كان مُقرّراً في جنيف، وفق ما أفاد دبلوماسيّون.
بأنّ هذه الجلسة ستفسَّر على أنّها تطويق لمهمّة الرئيس المكلّف تمّام سلام، وأن ليس هناك ما يستدعي عقدها، في رأي رئيس الجمهورية”. وقال: “إنّ الدعوة الى هذه الجلسة قد طُويت “نظراً إلى ما سمّي الأسباب الموجبة التي استند إليها رئيس الجمهورية، وإنّ الملفّات الأمنية التي لها الأولوية، وكذلك الدبلوماسية تعالَج عبراللقاءات الثنائية أو المجلس الأعلى للدفاع”. وأشار إلى “أنّ إحياء جلسات مجلس الوزراء سيفتح الشهية على ملفّات خلافية لا يجوز لحكومة تصريف أعمال أن تبحث فيها لأنّها ستصرف النظر كلّياً عن المساعي لتأليف الحكومة”.
العريضي والصفدي
إلى ذلك لم تخفِ مصادر سياسية قلقها من توسّع ملفّ الإتهامات بين وزيري الأشغال العامّة والمال، ليشمل وزراء آخرين، بعدما بات في عهدة القضاء المختص والنيابة العامّة المالية. وأشارت الى أنّ الخلاف بين وزيرين عضوين في مجلس النوّاب سيعوق الوصول بالقضية الى النهايات الحتمية لمثل حالات الفساد التي كشف عنها، ذلك أنّ هناك عائقاً كبيراً يتّصل بحصانتهما النيابية قبل إحالة الملفّ على المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وأنّ فتح ملفّ رفع الحصانة عنهما لن يلقى قبولاً في المجلس النيابي في ظلّ حال التعطيل التي يعيشها.
ولم تتكهّن المصادر بالآلية التي سيعتمدها المدّعي العام المالي بعد الإستماع الى العريضي والصفدي الذي لن توفّره الإجراءات القضائية على رغم استعداداه لتسليم النيابة العامة الملفّات المالية العائدة لوزراة الأشغال. ذلك انّ ما لدى العريضي ايضاً من ملفّات ووثائق سيؤدّي بالقضاء الى إستدعاء الصفدي لا محالة، “لأنّ ملفّات الكلّ عند الكلّ”، حسبما قالت مراجع حكومية بارزة لـ”الجمهورية”.
وكان لافتاً أمس زيارة العريضي لرئيس الجمهورية بعد أقلّ من 24 ساعة على زيارة الصفدي لسليمان الذي التقى ايضاً المدّعي العام التمييزي بالوكالة القاضي سمير حمود والمدّعي العام المالي القاضي علي ابراهيم اللذين أطلعاه على عمل النيابات التمييزية والملفّات الموجودة لدى النيابة العامة المالية، وذلك قبل ساعات على قرار إبراهيم باستدعاء العريضي الأسبوع المقبل. 
**********************

حزب الله بمواجهة سليمان: لا تسليم لحكومة لا تنال ثقة المجلس
الصفدي والعريضي أمام المدعي المالي الأسبوع المقبل.. وميقاتي يواجه آموس «بخيبة أمل»
ظهّر «حزب الله» خلافه على مقاربة المرحلة التي تفصل عن الاستحقاق الرئاسي إلى العلن ولم يكتف الحزب بالانتقادات التي ساقها ضد رئيس الجمهورية من أمام منزل الرئيس السابق إميل لحود في بعبدات، بل صرّح نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بما لا يحتاج إلى تلميح أو تضمين، معلناً بالفم الملآن ما كان يمكن أن يعلنه الأمين العام السيّد حسن نصر الله لو لم يُلغِ الحزب أسبوع تأبين الشهيد حسان اللقيس، لأسباب عزاها بيان «حزب الله» الى الطقس السيّئ:
1- اعتبار كلام الرئيس سليمان عن تشكيل حكومة جديدة ترعى الانتخابات الرئاسية حتى لو لم تحصل على الثقة، أمر مفاجئ للحزب وفريقه.
2- اعتبار طرح رئيس الجمهورية مخالف للدستور.
3- الاعراب، دون مواربة، عن موقف يعتبر «أن الحكومة التي لا تنال الثقة، لا تستلم من حكومة تصريف الأعمال، فهي منعدمة الوجود القانوني».
4- اعتبار الحزب أن مثل هذا التوجّه «يُدخل البلد في النزاع والانقسام والفوضى».
والسؤال: هل هذا الموقف سيمنع الرئيس سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام من تأليف حكومة قبل انتهاء الولاية الرئاسية؟
مصادر بعبدا تريّثت في التعليق، لكنها أكدت أن رئيس الجمهورية يتصرف من وحي ما يمليه عليه ضميره الوطني كرئيس لكل اللبنانيين، وبموجب أحكام الدستور، وليس هو من يشكل الحكومة، بل يُصدر مراسيمها بالاشتراك مع الرئيس المكلّف.
وبانتظار ما سيترتب على موقف حزب الله من ردود أو مواقف أو خطوات، فإن المشهد السياسي آخذ بالتآكل، في ظل مخاوف متصاعدة من فراغ حقيقي وانقسام ونظام الحكومتين على غرار ما حدث في العام 1988، وسط لوحة سياسية بالغة التعقيد مغايرة تماماً لما كان عليه من انقسام قبل مطلع التسعينات من القرن الماضي.
ومع ذلك، فالتآكل الحاصل، انتقلت عدواه إلى داخل حكومة تصريف الأعمال التي تواجه وضعية غير مسبوقة، في ضوء الفضائح التي ساقها كل من وزير المالية محمد الصفدي ووزير الأشغال غازي العريضي، أحدهما ضد الآخر وبالعكس، والتي انتهت، بعد سلسلة مشاورات، إلى أن يمثل الوزيران المتصادمان أمام المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم، في الأسبوع المقبل، للاستماع إليهما، والحصول على الوثائق التي في حوزتهما وإليهما استندا في تبادل الاتهامات، مع الاشارة الى أن رئيس الجمهورية كان استمع أمس الى الوزير العريضي، وأمس الأول الى الوزير الصفدي، كما التقى النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود في حضور المدعي العام المالي.
وشدد قاسم الذي اتهم فريق 14 آذار بالسعي لتشكيل حكومة اللون الواحد، لو ساعدته الظروف للحصول على الأكثرية، على أن الأجدى هو «بذل الجهد لتشكيل حكومة وطنية جامعة وفق صيغة 9+9+6، تنال ثقة المجلس وتقوم بواجباتها ومنها رعاية الانتخابات الرئاسية».
ووصف موقف قاسم بأنه أول إشارة علنية من الحزب الى استعداده لمقاومة تشكيل حكومة أمر واقع، ولو اقتضى الأمر بامتناع وزراء حكومة تصريف الأعمال عن تسليم حقائبهم إلى زملائهم الذين سيتم تعيينهم.
وبحسب معلومات خاصة بـ «اللواء»، فإن نصر الله كان سيتحدث عن هذه النقطة في ذكرى أسبوع اللقيس، كما كان سيتحدث أيضاً، للمرة الأولى، عن ما وصف بميل الرئيس سليمان إلى تمديد ولايته، على حدّ تعبير قيادي مسؤول في 8 آذار، الذي اتهم رئيس الجمهورية بأنه «يساوم على الحكومة مقابل تمديد أو تجديد ولايته، مشيراً إلى ان أمام الرئيس سليمان خيارين: إما تشكيل حكومة جديدة بصيغة 9+9+6 أو الإبقاء على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الى حين تشكيل حكومة جديدة بالمواصفات المذكورة.
وقال أن الرئيس سليمان لم يعد في نظر قوى 8 آذار أكثر من مجرّد رئيس محسوب على الفريق الآخر، وينفذ املاءاته حرفياً.
«المستقبل» ضد التمديد
في المقابل، أكدت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» لـ «اللواء» ان الكتلة تؤيد انتخاب رئيس الجمهورية في الموعد الدستوري، وهي ليست في وارد دعم اي مشروع لتمديد ولاية رئيس الجمهورية، على اعتبار انه شخصياً اكد انه لن يقبل بتمديد ولايته، وبالتالي فان المطلوب العمل على حضور جميع النواب جلسة انتخاب الرئيس الجديد وعدم عرقلة هذا الواجب الدستوري، مشيرة إلى أن نواب الكتلة سيتخذون الموقف المناسب من اقتراح زميلهم النائب هادي حبيش الذي أكّد لـ «اللواء» انه لم يعرض اقتراحه بتعديل الدستور على الكتلة، بقصد إلزام النواب حضور جلسة الانتخاب او بقاء رئيس الجمهورية في مركزه اذا تعذر ذلك.
وكشف حبيش انه وجد دعماً لاقتراحه من بكركي ومن شخصيات مسيحية وسياسية وروحية، لافتاً إلى انه سيسعى للحصول على موافقة عشرة نواب ليتمكن من تقديمه إلى رئاسة مجلس النواب.
وأشارت هذه المصادر النيابية إلى أن اجتماعات باريس بين الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة تصب في اطار المشاورات الدائمة التي تجرى لمواجهة الاستحقاقات التي تفرض نفسها على الاجهزة الداخلية، وفي مقدمها الاستحقاق الرئاسي، وما يتصل بعملية تشكيل الحكومة التي تدور في الحلقة المفرغة بسبب شروط 8 آذار التعجيزية.
يُشار إلى أن الرئيس السنيورة عاد مساءً إلى بيروت.
لم الشمل الرئاسي
في غضون ذلك، سجل امس الاول تحرك في اتجاه ترطيب العلاقة بين الرئيسين سليمان وميقاتي، التي شابتها بعض الغيوم من جراء رفض رئيس الجمهورية عقد جلسة للحكومة المستقيلة، وذلك في ضوء الحركة التي قام بها وزير البيئة في حكومة تصريف الاعمال ناظم الخوري في اتجاه السراي وبكركي وبعبدا.
وفي اتصال مع «اللواء» قال الخوري انه قام بزيارة كل من الرئيس ميقاتي والبطريرك الماروني بشارة الراعي لتعذر التواصل معهما منذ مدة، مشيراً الى انه مضى وقت لم ار فيه لا البطريرك الراعي ولا الرئيس ميقاتي.
ورداً على سؤال، نفى خوري ان يكون قد نقل اي رسالة من الرئيس سليمان الى الرئيس ميقاتي بعد اللغط الذي حصل حول انعقاد جلسات مجلس الوزراء، واصفاً العلاقة بين الرجلين «بالجيدة»، موضحاً بأن الصورة لم تتبلور بعد في ما خص التئام مجلس الوزراء.
اما بالنسبة الى ما تردد عن وجود خطة فاتيكانية ينقلها الراعي الى المسؤولين في لبنان بشأن الاستحقاق الرئاسي، فقد شدد الخوري على ان سيد بكركي يقوم بحراك بهدف جمع الشمل، نافياً علمه بأي خطة فاتيكانية.
ولم تستبعد مصادر سياسية مطلعة ان يصار الى بحث موضوع مجلس الوزراء في لقاء وشيك يعقد بين رئيسي الجمهورية والحكومة بهدف تقييم ظروف المرحلة الراهنة، وما اذا كانت تستدعي جلسة للحكومة ام لا، علماً ان الوزير خوري نقل عن الرئيس ميقاتي بأنه يستعجل تشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن، وانه ليس مرتاحاً في وضع تصريف الاعمال، لان هناك متطلبات كثيرة وواجبات ومسؤوليات ملقاة على عاتق المسؤولين الذين لا يستطيعون مواجهتها بالطرق المطلوبة.
رئيس الوزراء الايطالي وأموس
وفي مجال آخر اوضحت مصادر مطلعة ان رئيس الوزراء الايطالي انريكو ليتا الذي يزور لبنان اليوم سيبحث مع الرئيس سليمان في مسألة انعقاد مؤتمر دولي في ايطاليا لدعم الجيش اللبناني، وفق ما كان كشف عنه رئيس الجمهورية، مشيرة الى ان الرئيس سليمان سينطلق في موقفه امام ضيفه مما اقر في «مجموعة الدعم الدولية للبنان» واهمية استكماله في المرحلة المقبلة.
واعلنت السفارة الايطالية في بيروت ان رئيس الوزراء سيلتقي الرؤساء الثلاثة، ثم سيتوجه الى الجنوب لتفقد الكتيبة الايطالية العاملة في اطار القوات الدولية المعززة (اليونيفل)، كما سيزور عدداً من عائلات النازحين السوريين في لبنان.
يشار في هذا السياق الى ان معاونة الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية ومعالجة حالات الطوارئ فاليري أموس التي وصلت امس الى بيروت جالت على الرئيسين سليمان وميقاتي وعرضت مع وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور ملف النازحين السوريين، مؤكدة ان لدى الامم المتحدة خطة للشتاء لمساعدة هؤلاء، فيما قال الرئيس ميقاتي ان «لبنان لم يتأخر عن القيام بواجباته الانسانية تجاه النازحين، لكنه يشعر بالخيبة من المجتمع الدولي لتجاهله الاعتبارات الانسانية، كما لم يكن تحرك هذا المجتمع على قدر الحاجات اللازمة ومحدودية امكانات الدولة اللبنانية في هذا الاطار.
وكانت آموس تنوي زيارة سهل البقاع لكن ظروف الطقس العاصف هناك منعتها من ذلك.
اما الوزير ابو فاعور فقد كشف بأن الطلب الاساسي الذي تقدم به باسم الحكومة اللبنانية هو ان يكون هناك جهود سياسية فعلية لفتح ممرات آمنة لمساعدة السوريين داخل سوريا، لانه الحل الوحيد الممكن من اجل تخفيف عبء النزوح عن لبنان، لافتاً الى انه سبق وكرر المطالبة بمخيمات داخل سوريا، وبوقف لاطلاق النار، لكن الممرات الانسانية يمكن ان تكون الخيار الاكثر قابلية للتحقيق.
ووصف وضع النازحين «بالكارثي» مقدماً اعتذاره الشخصي من اللبنانيين والسوريين، متمنياً لو ان الدولة استطاعت القيام بأكثر من ذلك.
********************************

بري يكشف لـ«الديار» تصوراته وأفكاره في شأن الوضعين الحكومي والسياسي
نعيم قاسم: حكومة من دون ثقة تدخل البلد في الانقسام والفوضى والنزاع
العاصفة تتجدد ليلاً والثلوج على ارتفاع 600م والطرقات مقطوعة بسبب الجليد
على الرغم من التصعيد الاعلامي الذي شهدته الايام الاخيرة بشأن الوضع الحكومي والخيارات الحكومية المقبلة، وما حكي عن احتمالات لحكومة امر واقع وغير ذلك، فقد علمت «الديار» من مصادر موثوقة بها انه بعد فشل محاولة عقد جلسات جديدة للحكومة الحالية، وبعد ان باتت ملموسة خطورة الموقف اذا ما استمرت الامور تسير على هذا المنوال، عادت الاتصالات والتحركات بعيدة عن الاضواء لتأخذ مجالها من اجل العودة الى مناقشة تأليف الحكومة الجديدة والتي تدور حول صيغة 9-9-6، حيث نشطت حركة الموفدين والاتصالات وعمليات الاخذ والرد امس. وفي هذا الاطار ألمح الرئيس نبيه بري لـ«الديار» صراحة، ردا على سؤال حول موضوع جلسات الحكومة بالقول: «ان الوقت الآن هو للتفكير في صيغة 9-9-6». وقال ردا على سؤال آخر «ان هناك بحثا في هذا الموضوع» دون ان يكشف عن طبيعته، وحول موقف رئيس الجمهورية من هذا الامر قال: «حسب معلوماتي، فإن الرئيس ليس ضد هذه الصيغة بل هو معها، وانا قلت انه لا توجد صيغة بديلة عنها»، واضاف: «بل اقول ايضا ان هناك في «المستقبل» من هو ليس ضدها» وعندما سئل كيف؟ اجاب: «انهم يجرون التشاور ويتشاورون مع المرجعية» وقال ردا على سؤال آخر «اعتقد ان الرئيس سلام ليس ضد الصيغة»، وعندما سئل كيف؟ اجاب: «هو ينتظر ان تصدر عن غيره» واكد بري ان النائب جنبلاط مع هذه الصيغة وكان قد ابلغه ذلك منذ فترة سابقة، واكد مجددا عليها، مضيفا «انه يدعم هذه الصيغة مع العلم انه هو المتضرر الاول منها لانه يفقد بيضة القبان».
واضاف بري «ان كل 8 اذار مع هذه الصيغة»، اما بشأن موضوع المداورة، فأنا معها وقد صرحت بذلك سابقا، لكن يجب ان تكون شاملة ولا تستثنى اي وزارة وان تكون متوازنة وعادلة، بمعنى ان يراعى التوازن في هذه المداورة، وتحديدا على مستوى الوزارات الاساسية. وعلى اي حال ان هذا الموضوع يبحث بالتفصيل لاحقا بعد الاتفاق على مبدإ الصيغة».
وتساءل بري: «ليش ما بدهم يقبلوا 14 اذار ما هم الرابحون من هذه الصيغة، وكما قلت في السابق انهم يضمنون الثلث المعطل لا بل النصف زائدا واحدا مع رئيس الجمهورية، عدا ان رئيس الحكومة هو مقرب منهم ان لم يكن واحدا منهم».
المواقف من حكومة الامر الواقع
ورغم هذه الاجواء عن معاودة الاتصالات لتشكيل حكومة جديدة بين القيادات السياسية، فان السجالات السياسية بقيت حول ما سرب عن اتجاه لدى الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام لتشكيل حكومة امر واقع، واعلان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان هذه الحكومة ستولد ما بين اواخر كانون الثاني ومنتصف شباط 2014، بالاضافة الى التسريبات عن ان هذه الحكومة تعبئ الفراغ حتى لو لم تنل ثقة المجلس النيابي.
وقد رد حزب الله على هذه المواقف عبر نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي اعلن في تصريح رفض الحزب لتشكيل حكومة لا تحصل على ثقة المجلس النيابي واعتبارها منعدمة الوجود القانوني. واعتبر الشيخ قاسم ان المفاجأة هي ان يطرح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تشكيل حكومة جديدة ترعى الانتخابات الرئاسية حتى لو لم تحصل على الثقة مشيرا الى ان هذا الامر مخالف للدستور، فالحكومة التي لن تنال الثقة، لا تستلم من حكومة تصريف الاعمال، فلا يصل الدور الى رعايتها للانتخابات الرئاسية لانها منعدمة الوجود القانوني، ومثل هذا المسار يدخل البلاد في النزاع والانقسام والفوضى.
كما اعتبرت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي ان حكومة الامر الواقع خطوة غير موفقة على مستوى تركيبة البلد، بل تفاقم الفوضى السياسية والدستورية، واعتبرت ان صيغة الـ9-9-6 هي افضل من عدم تأليف الحكومة.
فيما دعا الرئيس فؤاد السنيورة الى تشكيل حكومة من غير الحزبيين وقادرة على ادارة البلاد وتعبئة الفراغ في حال عدم حصول الاستحقاق الرئاسي، فيما اكد الوزير ناظم الخوري ان العلاقة بين الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي جيدة، وهما يستعجلان تشكيل حكومة جديدة.
ميقاتي والتمديد لسليمان
وفي موازاة هذه المواقف، ذكرت مصادر مؤكدة ان الرئيس نجيب ميقاتي زار واشنطن منذ مدة لاجراء فحوصات عادية وانه التقى عددا من المسؤولين الاميركيين ومن بينهم جيفري فيلتمان الذي فاتحه في موضوع التمديد للرئيس سليمان، وان ميقاتي نقل ما سمعه الى المسؤولين اللبنانيين والى قوى 8 و14 اذار.
لكن قوى 8 اذار، اكدت مجددا القول عبر مصادرها انها حسمت امرها نهائيا فلا تجديد لسليمان مطلقا وهذا امر محسوم ويتلاقى حزب الله وامل وكل اطياف 8 اذار على هذا الامر، وان 8 اذار ابلغت ذلك الى سليمان شخصيا، كما تم ابلاغ سليمان «ان الحزب ومقاتليه لن ينسحبوا من سوريا وبالتالي اعلان المواقف ضدهم لن يقدم او يؤخر».
القاضي ابراهيم طلب من العريضي
الحضور لدائرته
سلك ملف الفضائح بين الوزيرين محمد الصفدي وغازي العريضي طريقه القانوني بطلب النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم من العريضي الحضور الى دائرته الاسبوع المقبل للاستماع الىه. وتقول المعلومات ان القاضي ابراهيم اصر على هذا الطلب.
كذلك استدعى مسؤولي شركة «الميس» لصاحبها النائب غازي يوسف وللجنوب للاعمار للاستماع اليهم في قضية نفق المطار. وكان العريضي زار الرئيس سليمان صباحا واستتبعت زيارة العريضي بزيارة لمدعي عام التمييز بالوكالة القاضي سمير حمود والمدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم اللذين وضعا سليمان في مسار عمل النيابات التمييزية والملفات الموجودة لدى النيابة العامة المالية.
من جهتها، اصدرت وزارة المال بيانا اشارت فيه الى ان التنسيق قائم بين الوزارة والنيابة العامة المالية على اكمل وجه، وان النائب العام المالي طلب من الوزير الصفدي ان يزوده بمعطيات في ما يخص وزارة المال ولا شيء آخر خارج هذا الطلب. وقالت المعلومات ان القاضي ابراهيم طلب ايضا من الوزير الصفدي الحضور الى دائرته الاسبوع المقبل للاستماع اليه في شأن ما طرحه في المؤتمر الصحافي، وقالت مصادر الصفدي «ان الوزير الصفدي سيلتقي المدعي العام المالي الاسبوع المقبل لاطلاعه على المعطيات المالية المتعلقة بوزارة الاشغال العامة والنقل».
عاصفة الطقس
اما على صعيد العاصفة الثلجية التي كانت اضعف من التوقعات، وانحسرت امس لتتجدد عند المساء حاملة معها صقيعا قاسيا ادى الى تكوين طبقة من الجليد مما تسبب بانقطاع كل الطرقات الجبلية ليلا، وهذا ما استدعى من وزير التربية البروفسور حسن دياب الاعلان عن اقفال المدارس الرسمية والخاصة اليوم الجمعة، والتعطيل في المدارس هو لليوم الثالث، علما ان مدارس خاصة ابلغت طلابها عن يوم تدريس عادي خلافا لقرار الوزير دياب.
وتوقعت مصلحة الارصاد الجوية في ادارة الطيران المدني ان يكون الطقس اليوم غائما وممطرا مع عواصف رعدية وثلوج على ارتفاع 600م وما دون ذلك في المناطق الشمالية مع ارتفاع في درجات الحرارة. وتوقعت مصلحة الارصاد ان تنحسر العاصفة بدءا من ليل السبت – الاحد.
*******************************

اول تحرك قضائي من نوعه: وزيران امام النائب العام المالي
عادت عاصفة الاتهامات المتبادلة بين وزيري الاشغال والمال الى الواجهة أمس، مع استدعاء النيابة العامة المالية الوزير غازي العريضي للاستماع اليه الاسبوع المقبل. كما ان الوزير محمد الصفدي سيلتقي المدعي العام المالي لاطلاعه على المعطيات المالية المتعلقة بوزارة الاشغال.
كما عادت عاصفة القصف على الحدود الشمالية، حيث تساقطت عشرات القذائف من الجانب السوري في خراج عدة بلدات عكارية نزح أهلها عنها ليلا.
العاصفة القضائية
في العاصفة القضائية إستدعى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، وزير الأشغال غازي العريضي الى جلسة يعقدها الأسبوع المقبل، للإستماع اليه حول ما ورد في مؤتمره الصحافي الأخير، وأشار الى أنه في ضوء إفادة العريضي سيحدد موعداً لإستدعاء وزير المال محمد الصفدي والإستماع اليه أيضاً.
وأكد مصدر قضائي أن إفادة العريضي ستتمحور حول ما تحدث عنه من سرقات وإختلاسات في وزارة الأشغال.
الى ذلك إستدعى القاضي إبراهيم أيضاً المسؤولين عن شركتي ميز والجنوب للإعمار للإستماع اليهم حول الفيضانات التي حصلت الأسبوع الماضي في نفق المطار. وأشارت مصادر مطلعة الى أن هؤلاء سيمثلون كمستمع اليهم وليس مدعى عليهم أو شهوداً، وسيركز التحقيق معهم على ما إذا وقعوا هذا العام عقوداً مع وزارة الأشغال لتنظيف مجاري المياه كما يحصل في كل عام أم لا، وما هي الأسباب.
قذائف سورية
على صعيد آخر، قالت الوكالة الوطنية للاعلام، ان قذائف سقطت على خراج بلدات قشلق والنورا ووادي الحور وحكر جنين وعمار البيكات، جراء الاشتباكات الدائرة في الداخل السوري، ترافقت مع رشقات نارية كثيفة طالت الاوتوستراد الذي يصل العبودية ببلدة منجز. وافادت لاحقا عن نزوح بعض أهالي القرى المواجهة للحدود اللبنانية -السورية من جراء المعارك الدائرة عند الجانب السوري من الحدود، إذ طال القصف خراج بلداتهم، فعمدوا إلى ترك منازلهم، وقصدوا الاماكن الاكثر أمانا.
جنوبا تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن عيارات نارية اطلقت بعد ظهر امس من الأراضي اللبنانية باتجاه دورية اسرائيلية قرب مستوطنة المطلة الإسرائيلية. وأشارت إلى أن الدورية ردت بإطلاق النار، لافتة إلى أن العيارات النارية كانت طائشة وأطلقها صيادون لبنانيون. ولاحقا، أكدت مصادر أمنية لبنانية أن لا صحة للمعلومات التي تحدثت عن اطلاق نار على الحدود اللبنانية الاسرائيلية.
******************

رئيس وزراء الكويت: 5 مليارات دولار الى الشعب السوري والقوة الخليجية قائدها سعودي وقيادتها في الرياض
الكويت – عوني الكعكي
تميّز اللقاء الذي عقده رئيس وزراء الكويت الشيخ جابر المبارك الصبّاح مع الصحافيين الذين حضروا قمة دول مجلس التعاون الخليجي، بحضور مكثف للصحافيين اللبنانيين.
وفي إطار ما نشرته «الشرق»، أمس، بالتفصيل حول وقائع هذا المؤتمر كان لافتاً تركيز الشيخ جابر على ثلاث نقط:
1- الدور الإنساني الذي تقوم به الكويت نحو الشعب السوري، وتخصيص 5 مليارات دولار لهذه الغاية، وستستضيف الكويت المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا.
وقال الشيخ جابر المبارك إنّ هذا المؤتمر جاء بناء على مبادرة من أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون «لأنّه يعتقد ان الكويت هي المكان المناسب لإقامة مثل هذا المؤتمر».
وأضاف أنّه «نتيجة للزيادة الملحوظة لأعداد اللاجئين السوريين فقد طلب بان كي مون من الكويت تنظيم المؤتمر الدولي الثاني للمانحين في يناير المقبل» مؤكداً ترحيب الكثير من الدول باستضافة الكويت لهذا المؤتمر.
2- القيادة العسكرية المشتركة، وقال إنّ هذه القوّة ستكون بقيادة ضابط سعودي وسيكون مقرّها في المملكة العربية السعودية، وبالذات في الرياض.
ونفى، في هذه النقطة أي خلاف بين الكويت والسعودية، فنحن والمملكة متفقون في ما بيننا ولا أحد يمكنه أن ينتصر علينا، كما أنّ التنسيق قائم بين البلدين في مجالات كثيرة كالتنسيق في مجالات التعاون بين وزارتي الداخلية والشرطة والانتربول.
3- الوساطة بين إيران والسعودية، وفي هذه النقطة قال: إنّ «الجمهورية الإسلامية الإيرانية دولة جارة نتمنى أن تكون علاقاتنا معها جيّدة، ولا يوجد بين الكويت وإيران خلاف كبير ولكن نحن ننتمي الى مجلس التعاون الخليجي وإذا كان ثمة موقف موحّد من قِبَل دول المجلس فلن يكون موقفنا مخالفاً للإجماع»، وأضاف «نحن حرصاء على وحدة الصف وعلى أن لا تؤثر آراؤنا على علاقات بعضنا ببعض وعلى شعوبنا أيضاً»، مؤكداً أنّ المشكلة مع إيران لم تكن نووية فحسب وإنما هناك مشكلة الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وأعرب عن الإستعداد للقيام بوساطة بين المملكة العربية السعودية وإيران إذا كان الجو ملائماً لهكذا وساطة.
***************************

حزب الله ينتقد طرح الرئيس اللبناني «حكومة أمر واقع» لا تنال ثقة البرلمان
تشكيلها «لا يزال ضمن الخيارات».. والمعضلة تتمثل في حصة الشيعة فيها
جدد حزب الله انتقاد الرئيس اللبناني ميشال سليمان، على ضوء دعوته لتشكيل حكومة جديدة ترعى الانتخابات الرئاسية «حتى لو لم تحصل على الثقة»، إذ اعتبر نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أن «هذا الأمر مخالف للدستور»، لأنها «منعدمة الوجود القانوني»، محذرا من أن «مثل هذا المسار يُدخل البلد في النزاع والانقسام والفوضى».
وجاء الرد المباشر الرافض لقيام حكومة «أمر واقع»، على دعوة سليمان، على الرغم من أن هذا الخيار «لم يتمتع حتى الآن بأرجحية، ولا يزال ضمن الخيارات المطروحة لتشكيل حكومة»، كما قالت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أنه «لا جديد على هذا الملف».
وتقاطعت تلك التصريحات مع ما أكدته مصادر الرئيس اللبناني لـ«الشرق الأوسط»، بقوله إنه «لا شيء واضحا حتى الساعة على صعيد تشكيل الحكومة»، مشيرة إلى أن ما طُرح «لا يزال ضمن الخيارات».
ويعارض حزب الله، كما مختلف قوى 8 آذار، تشكيل حكومة لا يلحظ توزيع الحقائب فيها تساوي حصة هذا الفريق مع حصة قوى 14 آذار، تحت عنوان «حكومة وحدة وطنية»، علما بأن القانون اللبناني يشترط توقيع رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها، وتوقيع الرئيس اللبناني، كي تعتبر الحكومة قائمة فعلا، ويجيز للرئيسين سليمان وسلام تشكيل الحكومة وعرضها على التصويت في مجلس النواب بهدف حصولها على ثقة المجلس.
وبحكم القانون، فإن توقيع مرسوم تشكيل الحكومة من قبل الرئيسين سليمان وسلام، من غير حصولها على ثقة مجلس النواب، يحولها إلى حكومة تصريف أعمال.
ووافق حزب الله وسائر قوى 8 آذار على طرح رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، بتشكيل حكومة مشاركة وطنية، تمنح كلا من الفريقين (8 و14 آذار) 9 حقائب وزارية، فيما تمنح المستقلين 6 حقائب وزارية. وقال الشيخ قاسم في بيان، إن حزب الله «حرص على قاعدتين، أولاهما بناء المؤسسات واحترام صلاحياتها، وثانيتهما السعي للتعاون والشراكة الوطنية مع كل الأطياف والفئات للنهوض معا لمصلحة لبنان»، مشيرا إلى أن الحزب «اصطدم بعقلية الاستئثار التي تريد إلغاء الآخرين، فإذا ما عجزت فلا مانع لديها من تخريب البلد والمؤسسات».
وإذ شن قاسم هجوما على قوى 14 آذار، متهما إياها «بالعمل على التدمير المنهجي للمؤسسات»، قال «لو ساعدتهم الظروف لشكلوا حكومة اللون الواحد على الرغم من تسمية الجميع لرئيس الحكومة المكلف، لكنهم لم يحصلوا على الأكثرية لذلك، وإذ بهم يطرحون فكرة الحكومة التي لا تحصل على ثقة المجلس، أي التي لا تجمع الأكثرية بهدف إزاحة حكومة تصريف الأعمال، واستبدالها حكومة مبتورة بها تكون بإدارتهم، على ألا يكونوا في حكومة وحدة وطنية أو حكومة مشاركة «9-9-6». وقد فشل طرحهم هذا بسبب المخالفة الصريحة للدستور والقوانين فرُفع من التداول.
وبينما يطلق على حكومة لا تلحظ رأي الفرقاء السياسيين توصيف «حكومة أمر واقع»، يعارض قانونيون هذه التسمية. ويقول الخبير في القانون الدستوري إدمون رزق، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من الخطأ الشائع تسميتها حكومة أمر واقع، لأنها دستورية مائة في المائة، بحكم مهرها بتوقيع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، وهو ما يفرضه الدستور لإعلان الحكومة»، مشيرا إلى أن «الأمر الواقع هو عدم تشكيل حكومة، وعلى هذا الأساس كنت من داعي الرئيسين سلام وسليمان، منذ ستة أشهر، لإصدار مراسيم تأليف الحكومة».
واستغرب رزق الجدل القائم حول علاقة الحكومة بالانتخابات الرئاسية، مؤكدا أنه «لا علاقة لتوصيف الحكومة بانتخابات رئاسة الجمهورية لأن الرئيس ينتخبه مجلس النواب، ولا دور للحكومة في الانتخابات الرئاسية سوى أن مجلس الوزراء مجتمعا يتولى السلطة التنفيذية ومهام الرئاسة في حال شغور سدة الرئاسة».
وإذ اعتبر رزق أن الأولوية لتأليف الحكومة و«صرف النظر عن الجدل خارج الموضوع ذات الأولوية»، قال إن «الرئيسين لم يقوما بواجبهما الدستوري حتى الآن، على الرغم من أن الرئيس سليمان يظهر حسن نية ويبدي آراء جيدة، لكنه لا يتخذ قرارات قانونية يجيز له الدستور اتخاذها، إذ يجب أن ينتقل مع الرئيس المكلف إلى خطوات عملية، مثل تأليف الحكومة وعرضها على مجلس النواب لنيل الثقة».
ويبدو أن الرئيسين سليمان وسلام، وعلى الرغم من إجازة الدستور لهما تأليف الحكومة، يتريثان قبل الإقدام على هذه الخطوة، منعا لدخول البلاد في «النزاع والانقسام والفوضى»، كما قال قاسم. وتعترض مثل الخطوة معضلة اختيار الوزراء الشيعة في الحكومة، إذا قاطعها حزب الله وحركة أمل اللذان يمثلان شيعة لبنان في المشهد السياسي. ويفرض القانون اللبناني أن يكون الوزراء في الحكومة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، فيما تتوزع مقاعد السنة والشيعة والموارنة، بالتساوي من ضمن المناصفة.
****************************

Joumblatt à « L’OLJ » : Taymour et moi, nous nous rendrons à Damas lorsqu’elle sera libérée
Les propos désobligeants tenus hier, une fois de plus, par l’ambassadeur de Syrie à Beyrouth, Ali Abdel Karim Ali, ont suscité sans tarder une riposte cinglante, et bien ciblée, du leader du Parti socialiste progressiste, Walid Joumblatt.
Dans une interview radiophonique, l’ambassadeur syrien a ainsi affirmé que les relations sont totalement rompues entre le leader du PSP et le régime syrien. M. Ali a accusé dans ce cadre M. Joumblatt d’avoir « contribué à la campagne menée contre la Syrie, en déformant les réalités et en protégeant les éléments armés ». En réponse à une question, il a par ailleurs souligné que « les informations selon lesquelles les portes de Damas sont ouvertes devant le fils de Walid Joumblatt, Taymour, ne sont que des racontars de journaux ».
Interrogé hier soir par L’Orient-Le Jour au sujet de ces propos de l’ambassadeur syrien, M. Joumblatt a notamment déclaré : « Ce monsieur est un fumiste. Qui a dit que nous voulons nous rendre à Damas ? Ni moi ni mon fils, nous n’avons envisagé un seul instant de nous rendre à Damas. Nous n’irons à Damas que lorsqu’elle sera libérée de la bande qui est actuellement au pouvoir. »
Ali s’en prend à l’Arabie saoudite
L’ambassadeur de Syrie, note-t-on, n’a pas limité ses flèches venimeuses au leader du PSP. Il a également tiré à boulets rouges sur l’Arabie saoudite, en emportant aussi sur son passage la Turquie et le Qatar, sans épargner dans la foulée les États-Unis et certains hauts responsables saoudiens.
Percevant comme « une agression » le soulèvement populaire dont son pays est le théâtre depuis mars 2011, M. Ali a ainsi déclaré : « Les États-Unis jouent le rôle de maestro dans l’agression dont la Syrie est le théâtre. La Turquie constitue un tremplin essentiel pour les éléments armés. L’Arabie saoudite assure le financement et s’emploie à attiser le feu. »
Croyant savoir, en outre, que « l’Arabie saoudite est ébranlée au niveau de ses relations internationales et vit un conflit interne », M. Ali a déclaré : « Le Qatar, l’Arabie saoudite et la Turquie sont complices pour ce qui a trait à l’effusion du sang syrien et la destruction du peuple syrien. Ils assument la responsabilité de ce qui se passe en Syrie. L’Arabie saoudite a accueilli et a appuyé de nombreux groupes armés terroristes qui sont rentrés en Syrie par le biais de la Turquie. »
Attaque contre Bandar et Saoud el-Fayçal
Et pour parfaire ses propos belliqueux, l’ambassadeur syrien a traité de « criminels » certains hauts responsables saoudiens. « Le Qatar, a-t-il ainsi déclaré, a joué un rôle moins important que celui de l’Arabie saoudite, même s’il a appuyé ces groupements armés. L’Arabie saoudite vient en tête dans ce cadre grâce à ses symboles criminels, tels que le chef des renseignements saoudiens, Bandar ben Sultan, et le ministre des Affaires étrangères, Saoud el-Fayçal ».
*****************************