وكيل الادعاء في اغتيال الحريري: سنطلب احالة شريط سماحة الى المحكمة الدولية
اعلن وكيل الادعاء في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري المحامي محمد مطر انه في بيان انه "توضيحا للملابسات التي أعقبت صدور قرار قاضي الإجراءات التمهيدية لدى المحكمة الخاصة بلبنان، والذي قضى بإخلاء سبيل الضباط الأربعة الموقوفين في قضية إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ووضعا للأمور في نصابها القانوني الصحيح، بعدما استغلت جماعة معروفة عملية إخلاء السبيل استغلالا بلغ حدا لا يحتمل من أوجه عدة وتهجمت فيه بعنف على القضاء بعامة وعلى القضاة المعنيين بالتحقيق في جريمة العصر بخاصة.
نلقي الضوء على الحقائق التالية:
أولا: في الأسباب القانونية لتوقيف الضباط الأربعة.
أحيلت جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري على المجلس العدلي، وتم تعيين القاضي ميشال أبو عراج محققا عدليا فيها بناء على اقتراح وزير العدل آنذاك الرئيس عدنان عضوم.
وكان القاضي أبو عراج يشغل منصب رئيس محكمة الجنايات في بيروت، وقام بالتحقيق لفترة وجيزة امتدت من 22/02/2005 إلى 23/03/2005 ليستقيل بعدها من مهمة التحقيق العدلي بسبب انشغاله في محكمة الجنايات، وعدم تمكنه من التفرغ لأعمال التحقيق التي يقتضيها الملف الضخم الناشئ عن الجريمة الإرهابية، وتم تعيين القاضي الياس عيد محققا عدليا مكانه بناء على اقتراح وزير العدل عدنان عضوم أيضا،
وباشر القاضي عيد مهامه واستجوب شهودا وكلف خبراء وقام بإجراء الكشوفات اللازمة بالتنسيق مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة المنشأة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1595/2005، وقد توافرت شبهات مدعومة بقرائن عدة وإفادات شهود، على ضلوع أشخاص معينين، من بينهم الضباط الأربعة، في ارتكاب الجريمة، فتم الإدعاء عليهم من النائب العام لدى المجلس العدلي بمقتضى أحكام المواد: 270،271،314،549،201/549 من قانون العقوبات والمواد:2،4،5،6 من قانون 11/01/1958، والمادتين: 72و76 من قانون الأسلحة، وهي تتصل بجرائم المؤامرة على أمن الدولة والإرهاب والقتل ومحاولة القتل العمد وتصل عقوباتها إلى حد الإعدام، فضلا عن نقل الأسلحة والذخائر الحربية بصورة غير مشروعة.
واستجوب المحقق العدلي القاضي الياس عيد المدعى عليهم وأصدر في حقهم، وفقا لطلب النائب العام العدلي وللأصول وسندا الى مواد الإدعاء، مذكرات توقيف وجاهية،
يتضح مما تقدم أن قرار التوقيف قد صدر وفقا للأصول مستندا إلى:
أ-الإدعاء العام بالجرائم الآنفة الذكر.
ب-خطورة تلك الجرائم.
ج -الشبهات القوية والمدعومة الموفورة في حق المدعى عليهم.
د-الحرص على سلامة التحقيق في جريمة إرهابية هزت لبنان.
ه-الخشية من فرار المدعى عليهم".
واضاف: "نشير في هذا السياق إلى اختلاف المعايير المعتمدة في القانون اللبناني للإتهام والتوقيف عن تلك المعتمدة عموما في نظام الإجراءات والأدلة للمحكمة الخاصة بلبنان.
فالنظام القضائي اللبناني يستند الى مبدأ "الاقتناع الشخصي" (L”intime conviction du juge) في توجيه الإتهام وحتى في إصدار الحكم. بمعنى أنه إذا توافرت في الملف معطيات يقتنع القاضي بها وتشير إلى إحتمال إرتكاب المدعى عليه الجريمة المسندة إليه، أو إلى إقدامه فعلا على إرتكابها فيمكنه أن يصدر قرارا بالإتهام، أو حكما بالتجريم وإنزال العقوبة.
وقد جاء قرار التوقيف منسجما مع هذا المبدأ ومتوافقا مع الأصول والأحكام القانونية النافذة في لبنان.
مع التنويه بأن لجنة التحقيق الدولية المستقلة الأولى كانت قد أوصت بتوقيف أشخاص آخرين وإن المحقق العدلي لم يأخذ بهذه التوصية لعدم إقتناعه في حينه بما يبررها.
ثانيا: في مدة التوقيف
إن مدة التوقيف الإحتياطي في الجنايات المسندة إلى المدعى عليهم، الضباط الأربعة، غير مشمولة بالحد الأقصى للتوقيف المنصوص عليه في المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، إذ ان هذه المادة قد إستثنت من أحكامها لهذه الجهة جنايات القتل والجنايات ذات الخطر الشامل وجنايات الإعتداء على أمن الدولة، بالإضافة إلى أن المادة 363 من القانون المشار إليه قد أوجبت على المحقق العدلي تطبيق الأصول المتبعة أمام قاضي التحقيق بإستثناء مدة التوقيف المنصوص عليها في المادة 108 منه،
والمحقق العدلي صقر صقر، الذي عين مكان القاضي الياس عيد، بعدما قررت محكمة التمييز قبول طلب رده لأسباب جدية لا مجال لذكرها الآن، لم يخالف القانون في عدم إخلاء سبيل أولئك المدعى عليهم، وكذلك فعل النائب العام العدلي القاضي سعيد ميرزا مستندين إلى إقتناعهما الشخصي بصواب الإدعاء العام – حتى تلك المرحلة من التحقيق- ومعبرين عن حرصهما على سلامة هذا التحقيق واكتماله بعد تعرضه لمحاولات متنوعة لعرقلته بدءا من التلاعب بالأدلة في مسرح الجريمة والسعي إلى توجيه التحقيق وجهة غير صحيحة، وانتهاء بتهديد الشهود ومنعهم من الإدلاء بإفاداتهم وإرغام بعضهم على تغيير افادته المدلى بها بما يخدم مصلحة المشتبه بهم في القضية وفي إطار واسع يتعدى المدعى عليهم الموقوفين في حينه.
وقد تلقى القاضيان ميرزا وصقر سهام المنتقدين والمتهجمين بالصدر وآثرا الصمت معبرين عن مناقبية قضائية قل نظيرها.
ثالثا: في القرار الصادر عن قاضي الاجراءات التمهيدية.
إن المعايير المعتمدة في نظام الإجراءات والأدلة للمحكمة الخاصة بلبنان تختلف بالنسبة الى الشبهة والإتهام والتوقيف عن تلك المعتمدة في النظام القضائي اللبناني – كما قدمنا – واستنادا الى تلك المعايير، أدلى المدعي العام لدى المحكمة الخاصة بلبنان بمطالعة أورد فيها أنه لم يتبين له شبهة على الضباط الأربعة وأنه قد لا يتمكن من توجيه إتهام اليهم خلال مدة التسعين يوما المنصوص عليها في نظام الإجراءات والأدلة كحد أقصى للتوقيف الإحتياطي، وأعرب بالتالي عن عدم معارضته إطلاقهم، ووفقا لهذه المطالعة، أصدر قاضي الإجراءات التمهيدية قراره بإطلاق الضباط الأربعة، وما يجدر التنويه به في هذا الصدد أن هؤلاء الضباط ليسوا بمدعى عليهم أمام المحكمة الخاصة بلبنان في الوقت الراهن بل إعتبروا محتجزين لدى القضاء اللبناني الى حين بت أمرهم من قاضي الإجراءات التمهيدية بعد بدء العمل بنظام المحكمة الخاصة وتنازل المحقق العدلي اللبناني عن صلاحيته للمحكمة الخاصة.
إن قرار إخلاء سبيل الضباط الأربعة ليس قرارا بمنع المحاكمة عنهم ولا حكما بتبرئتهم، ولا شيء يحول، حتى في ظل أحكام نظام الإجراءات والأدلة، من دون إتهامهم في ضوء التحقيقات التي سوف يقوم بها المدعي العام لدى المحكمة الخاصة والتي لم يباشرها بهذه الصفة بعد.
وعليه، تكون الضجة الإعلامية التي أثيرت إثر صدور ذلك القرار غير مبنية على أي أساس قانوني، بل مرتكزة على فذلكات سياسية بحتة، وقد شنها "أبطالها" المعروفون لغايات حرف التحقيق عن مساره القضائي الصحيح في هذه الجريمة الكبرى وفي سواها من الجرائم التي اقترفت في لبنان وتناولت نوابا ووزراء وشخصيات اعلامية وسياسية وفكرية.
وأدت هذه الحملة إلى التجريح بالقضاء وإمتهان كرامته والمس بصدقيته والتدخل في شؤونه، وهو السلطة المستقلة التي وقفت طيلة السنوات العجاف التي مر بها لبنان سدا منيعا في وجه انقسام اللبنانيين جماعات وفئات وأحزابا، في حين بقيت الأحكام القضائية تصدر باسم الشعب اللبناني، كل الشعب اللبناني.
وفي هذا السياق، سياق حرف التحقيق عن مساره القضائي الصرف وإدخاله في منزلقات سياسية لغايات لا تخفى على أحد، فإن فريق الإدعاء الشخصي يرى نفسه مضطرا إلى تناول المقابلة الصحافية للوزير السابق ميشال سماحة على شاشة تلفزيون المنار في الأسبوع الماضي والتي أورد فيها العديد من الوقائع التي تتعلق بالتحقيق ومساره، والتي لم يثبت منها بغير الكلام شيئا، مكتفيا بالقول أن لديه وثائق ومعلومات ما تزال مخفية ومحجوبة عن القضاء إطارها الصحيح ومرجعها الصالح.
وهنا نسأل: وبافتراض حسن النية، ألم يكن من الأجدى والأصح وضع هذه المعطيات، بغثها وسمينها، في تصرف المحكمة الخاصة بلبنان بدلا من تداولها في الإعلام واستغلالها سياسيا؟"
وختم: "لذا، فإن الادعاء الشخصي قد قرر إحالة شريط مقابلة الوزير السابق سماحة على المحكمة الخاصة بلبنان لإجراء المقتضى القانوني وتدقيق صحة الوقائع التي أوردها وتمحيصها ولمعرفة حقيقة الدوافع والغايات، وهل هي الغيرة على الحقيقة أو الغيرة على أي أمر آخر؟"
وما نقوله عن مقابلة الأستاذ سماحة نقوله عن كل الحكايات والروايات والأخبار التي تساق على وسائل الإعلام لا سيما القنوات الفضائية. فليتفضل صاحب الغيرة بمعلوماته إلى المحكمة وإلا فلا يقبل منه ما يزعمه".