#adsense

مجدلاني لـ”النهار”: عندما ينسحب “حزب الله” من سوريا لا تعود الصيغة الحكومية مشكلة

حجم الخط

حلّت “اليكسا” على اللبنانيين ضيفا ثقيلا، زاد على عواصفهم الداخلية شدة وهموما وأزمات. فبين فضائح الوزيرين، واطلاق بالون اختبار تعويم الحكومة المستقيلة، وتهديدات “حزب الله” وحلفائه باستمرار الوضع على ما هو في حال عدم تنفيذ شروطه، ومع بقاء قوى 14 آذار في وضع المتلقي ورد الفعل، يعبر لبنان سريعا نحو الفراغ الكامل بما يعنيه الامر من سقوط لنظامه السياسي، وتغيير في كيانه الجغرافي. اين كتلة “المستقبل” في ظل ما يجري؟ اسئلة يجيب عنها النائب عاطف مجدلاني.

– هل اصبح تأليف الحكومة مرتبطا بصفقة للاستحقاق الرئاسي؟

– مرت 8 اشهر ولم تتألف الحكومة، والاستحقاق الرئاسي يقترب، فصار الحديث ممكنا عن صفقة. نحن في 14 آذار بعيدون عن الصفقات، ولا نرى من حل للوضع والخروج من هذا الجمود ومن نفق الفراغ، الا بتأليف حكومة حيادية، او من غير السياسيين تتولى امور الناس. ولكننا نشعر بأن هناك مخططا للوصول الى الفراغ، في الحكومة وفي رئاسة الجمهورية، وهو اضافة الى الجمود الحاصل في المجلس النيابي وفي العمل التشريعي، سيؤديان حكما الى مؤتمر تأسيسي جديد اعلن عنه منذ زمن امين عام “حزب الله”.

– الرئيس بري كان واضحا بالقول ان امامكم خيارين، اما حكومة 9، 9، 6، واما العودة الى الحوار الوطني.

– عندما يوجه رئيس الجمهورية الدعوة الينا الى طاولة الحوار فسنلبيها. لسنا نحن من يضع الشروط والعراقيل. لقد سبق ان حصل الحوار وكانت نتيجته وثيقة “اعلان بعبدا” التي ناقشها جميع الافرقاء السياسيين وادخلوا عليها التعديلات التي يريدون، ووافقوا ووقعوا عليها، وهي تتضمن البند 12 الذي يقول بالنأي بالنفس وبتحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية. نحن مع “اعلان بعبدا”، وتاليا ضد التدخل في سوريا، والمطلوب اذاً ان يسحب “حزب الله” ميليشياته ومسلحيه من سوريا، وعندما يتحقق هذا الامر لا تعود الاعداد في التشكيلة الحكومية مشكلة. نحن نبحث عن المبدأ الذي يحمي لبنان، ويحصنه ضد العواصف التي تحدث في المنطقة ولا سيما في سوريا. يجب ان نحمي وطننا من دخول النار السورية اليه والتي سبق ان رأينا بوادرها من خلال التفجيرات في الضاحية وفي طرابلس الى السفارة الايرانية اخيرا.

– لقد اكد “حزب الله” بلسان امينه العام انه لن ينسحب من سوريا، فالى متى يبقى لبنان يعاني صراع الفريقين؟

– من هنا اقول على قوى 14 آذار الذهاب الى ايران لمحاورتها ومناقشة موقف “حزب الله”، ومحاولة تغيير موقف طهران، لنتمكن من تأليف حكومة. لقد اصبح واضحا ان عرقلة تأليف الحكومة، وجمود العمل في المجلس النيابي، والتخطيط للفراغ، كلها متأتية من الفريق الايراني في لبنان، وموقف ايران من الداخل اللبناني هو الذي يخربط الحياة السياسية في لبنان.

– وهناك من يعتبر ايضا ان السعودية هي التي تعرقل تشكيل الحكومة، والرئيس بري يقول ان قرار 14 آذار ليس بيدها؟

– المملكة العربية السعودية لم تدخل مرة في زواريب السياسة الداخلية اللبنانية، ولم تساعد مرة فريقا لبنانيا على فريق آخر، بل في كل الازمات التي مرت علينا، كانت تقف الى جانب الحكومة والدولة وليس الى جانب فريق. ولا ارى اين المملكة العربية السعودية، ولا على اي اساس يمكن القول انها لا تريد تأليف حكومة في لبنان. ما هو الشرط السعودي لكي لا تتألف حكومة في لبنان؟

– عدم اشراك “حزب الله” في الحكومة.

– اكرر اذا حصل تأكيد لـ”اعلان بعبدا” الذي يحتم خروج “حزب الله” من سوريا، لا تعود لدينا اشكالية في اي صيغة حكومية 9، 9، 6 او 4 ثمانيات. الاعداد لا تعود مهمة، بل الموقف المبدئي لحماية لبنان من دخول النار السورية اليه، خصوصا في وجود اكثر من مليون نازح سوري.

التجديد ولا الفراغ

– هل صحيح ان كتلة “المستقبل” تعمل للتمديد او التجديد لرئيس الجمهورية؟

– كتلة “المستقبل” تعمل وتؤمن ايمانا راسخا بوجوب التزام الدستور وتنفيذه في ما يخص الاستحقاق الدستوري الاساسي، وهو انتخاب رئيس الجمهورية. نحن نعمل ليكون لدينا في 25 ايار المقبل رئيس للجمهورية.

– واذا لم يحصل ذلك؟

– نحن مع التزام الدستور وضد الفراغ. اذا كان هناك فريق يريد ايصالنا الى الفراغ، فنحن نفضل التمديد او التجديد لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على الفراغ.

– هل انتم مستعدون للخوض في ما يتطلبه الامر من تعديل دستوري؟

– الخطر الاكبر على لبنان وعلى النظام البرلماني الديموقراطي وعلى الطائف هو الفراغ في رئاسة الجمهورية والفراغ الحكومي. لذلك نحن مستعدون لأي شيء ضمن الاصول الديموقراطية لتفادي الفراغ.

– هل تعمل قوى 14 آذار لخوض الاستحقاق الرئاسي بمرشح واحد؟

– طبعا، وهي تسعى ليكون لديها مرشح وحيد عندما يحين هذا الاستحقاق ، واذا كان هناك اكثر من مرشح فنحن ذاهبون الى الفشل والخسارة. المفروض ان يكون لكل فريق مرشح، ومن ينل الاكثرية يصبح رئيسا للجمهورية.

جنبلاط وبكركي

– ماذا بحثتم في لقاء “المستقبل” والبطريرك الراعي؟

– حصل تبادل للافكار، وعرض للاوضاع ونقاش لكيفية الخروج من الوضع الذي نعيشه أكان على الصعيد الحكومي ام الاستحقاق الرئاسي ام قانون الانتخاب الذي هو اساس لمستقبل افضل بما يؤمنه من صحة تمثيل وعيش مشترك. وحصل تطابق في الافكار على ضرورة تأليف حكومة، والتزام الدستور لانتخاب رئيس جمهورية وتأمين النصاب لذلك.

– هل سيلبي النواب المسيحيون في 14 آذار نداء البطريرك، كما يقال، للنزول الى انتخاب رئيس للجمهورية بغض النظر عن مواقف كتلهم؟

– لماذا كنواب مسيحيين فقط؟ الواجب الاساسي لأي نائب ان يكون موجودا في المجلس النيابي لتأمين النصاب لهذا الاستحقاق الاساسي، والمهم، من باب التزامه الدستور والنظام الديموقراطي، ان يكون حاضرا ويدلي بصوته مع هذا المرشح او ذاك.

– هل تتبنى كتلة “المستقبل” دراسة النائب هادي حبيش لمنع الفراغ الدستوري؟

– هو لم يعرضها علينا بعد. انها مبادرة شخصية منه، واراها منطقية فلكي لا يحصل فراغ يستمر رئيس الجمهورية بمنصبه حتى انتخاب رئيس جديد، مثلما يحصل في اي مؤسسة، لتأمين استمرارية الموقع. الامر يلزمه نقاش في الكتلة، لكن مبدئيا انا لست ضد هذا الطرح.

– اين موقع وليد جنبلاط من تحرككم؟ هل تنسقون معه او تتصلون به؟

– العلاقة قائمة، لكنني لا اعرف مدى التنسيق او مستوى هذه العلاقة. في المجلس النيابي نتبادل الآراء مع الزملاء النواب مثل اكرم شهيب وغيره على الصعيد الشخصي فقط، انما على صعيد آخر لا ادري.

– ماذا لو طلب فريق 8 آذار تسلم رئاسة المجلس النيابي صلاحيات الرئاسة كونه المؤسسة الدستورية الوحيدة المكتملة المواصفات الشرعية كما يقولون؟

– هذا ما يحاولون العمل عليه لتحويل النظام الى نظام مجلسي. هذا الامر خارج المنطق والواقع والتاريخ.

– الى اين وصلت لقاءات السنيورة – بري؟

– هذه اللقاءات تكسر الجليد الموجود، وقد تؤسس لتفاهمات او توافق على بعض الامور. وحتى الان لا نتيجة حسية ملموسة في مسار محدد. هناك حديث وتبادل افكار لا اكثر.

أين مجلس الكنائس العالمي؟

– لماذا توقفت الاجتماعات من اجل قانون جديد للانتخابات؟

– لم تتوقف، لا تزال اللجنة الفرعية تجتمع، لكن اجتماعاتها متباعدة. وهم يدرسون الامور التقنية، لكن الامور الاساسية لم تبحث بعد مثل اساس النظام، اكثري او نسبي، وتقسيم الدوائر الانتخابية.

– كانت لك انتقادات لصمت مؤسسات مسيحية عالمية على ما يحصل في معلولا وللمسيحيين في سوريا؟

– أنا حزين لما يحصل للشعب السوري بشكل عام وللمسيحيين بشكل خاص وتحديداً في معلولا وفي صيدنايا ايضا، لكن يا للاسف لم اسمع اي موقف من مؤسسات مسيحية عليها واجب العمل والدفاع عن المسيحيين وحمايتهم مثل “مجلس الكنائس العالمي” الذي يتألف من الكنائس الارثوذكسية والبروتستانتية، واستغرب عدم حصول اي مبادرة او موقف في هذا الشأن، ولذلك اوجه هذا الكلام لأحثه على اتخاذ موقف لكي يتحرك ويعمل ويرى ماذا يمكنه ان يفعل لحماية المسيحيين، وأعرف ان لهذا المجلس امكانات وعلاقات تمكنه من القيام بدور مهم.

– لكن من يقوم بهذه الاعمال ضد المسيحيين هو الفريق القريب من خطكم السياسي؟

– لا يمكن أي متطرف، من اي جهة اتى، ولأي جهة انتمى، ان يكون قريبا من “تيار المستقبل”. التطرف يجلب التطرف، ويبرر التطرف الآخر. فيجب ان تري لدى المتطرفين، من يقف وراء هذا التطرف الذي يبرر التطرف الآخر. تطرف “حزب الله” يلزمه تطرّف في المقابل يبرر وجوده. نحن خارج هذه اللعبة، و”تيار المستقبل” هو تيار الاعتدال، ووطني وموجود على كل الاراضي اللبنانية، وهو غير طائفي رغم ان جمهوره الاكبر هو من الطائفة السنية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل