كرّس إتفاق الطائف المناصفة الاجمالية بين المسلمين والمسيحيين وأدّى الى مساواة بين الطوائف الثلاث الكبرى. ولكن في فترة الاحتلال السوري كرست المثالثة مع إعطاء الافضلية لصالح الشيعية السياسية. أما بعد الانسحاب السوري عام 2005 من لبنان فقد شعر “حزب الله” بأن الغياب السوري أفقده الوهج وبدأ بالعمل على فرض إتفاق جديد يؤدي الى المثالثة ضمن المناصفة.
وكان أول مسمار دق في نعش جمهورية الطائف عام 2007 خلال لقاء تفاوضي بين رئيس مجلس الامن القومي الايراني علي لاريجاني خلال لقائه الموفد الفرنسي جان كلود كوسران، حيث تم التداول بالمثالثة كحل للمعضلة اللبنانية بمبادرة من الجانب الايراني.
للوصول الى المثالثة المزعومة، كان هناك مخطط لإفراغ الدولة من مؤسساتها لتصبح إدارات متنازعة لا حول لها ولا قوة. فمن الصعب جداً أن يسيطر حزب مسلح على دولة لها هيبتها ومؤسساتها وكيانها الخاص، فمنذ عام 1992 حتى 2010 أي بعد الانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية عام 2009 وقبل الثورة السورية كان “حزب الله” يستعمل الدولة اللبنانية كمظلة يستظل بها عند الحاجة ويستغني عنها حين تنتهي حاجته الى هذا الغطاء.
كان لـ”حزب الله” تكتيك وأولويات. التكتيك يستعمله في تحالفاته السياسية والانتخابية لخدمة برنامجه وأجندته السياسية بالحصول على كتلة نيابية تمكّنه من فرض امر واقع يعطل اي عمل مؤسساتي لا يراه يتناسب وبنيته الحزبية من تشكيل حكومة الى إنتخابات رئاسية الى تعيين مدراء عامين في القطاعات كافة مما يؤدي الى تعرية الدولة اللبنانية وإظهارها بمظهر العاجزة المتعبة.
أما بعد انطلاقة الثورة السورية فلم يعد “حزب الله” يحتمل وجود دولة تحاسبه على تجاوزاته داخل الحدود وما وراء الحدود.
فانغماس “حزب الله” في وحول المعارك السورية جعل مصيره ومستقبله رهناً ببقاء النظام السوري المتأكّل أصلاً وقد حمل لبنان الوطن اعباء مغامراته الصبيانية المتكررة…
لوصول “حزب الله” الى هدفه وللتحرك بحرية داخل الحدود وخارجها من دون حسيب ولا رقيب كان لديه بنك من الاهداف نفذ أكثر بنوده :
– تخوين ومن ثم تصفية كل من يخالفه الرأي (بصورة مباشرة أو غير مباشرة).
– التدخل العسكري على الارض عند الحاجة الى فرض أمر واقع ما.
– عرقلة إجراء الانتخابات النيابية.
– عرقلة تشكيل حكومة.
– عرقلة التمديد للمدير العام لقوى الامن الداخلي.
– عرقلة تعيين بعض المدراء العامين في الادارات كافة.
– تفريغ الجسم القضائي وتعطيله.
– التلويح بإحداث فراغ في الرئاسة الاولى.
– إفشال اللعبة الديمقراطية وتخوين كل من يختلف معه.
– وضع الاقتصاد اللبناني في مهب الريح وإخضاعه لإملاءاته وتهديد القطاع المصرفي ووضعه في مواجهة مع المجتمع الدولي.
هذا السيناريو يكتمل فقط بتفريغ الرئاسة الاولى وبعدها يكتمل بنك الاهداف ويصبح واضحاً ما سوّق له “حزب الله” من غياب الدولة وضعفها تمهيدا لإحداث فراغ شامل، يمكن “حزب الله” أو اي حزب مسلح من إخضاع الدولة والامساك بزمام الامور، مما يؤسس لأمر واقع جديد يؤدي الى فرض دستور جديد بالقوة يلغي المناصفة لتحل مكانها مثالثة متنازعة (ترويكا) تعطّل عمل المؤسسات بالكامل. وحينها تكون الكلمة للمرشد الاعلى “بالوكالة” لولاية لبنان.