المحكمة الخاصة تحضّر لاتفاق تعاون مع دول المنطقة بما فيها سوريا ورئيسها يزور بيروت بعد 7 حزيران
بري لـ"النهار": المثالثة لا حياة لها وجزين مدينة جنوبية نعتزّ بها
هايل: لا صفقات على حساب لبنان ومع انتخابات عادلة وحرة بلا ترهيب
اضافت المحادثات التي بدأها امس في بيروت نائب مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هايل والمواقف التي اعلنها رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي الايطالي انطونيو كاسيزي ابعاداً ديبلوماسية وقضائية على المشهد اللبناني الذي تطغى عليه اجواء السباق الانتخابي، علماً ان الانتخابات لم تغب عن محادثات هايل الذي صرح بان واشنطن تدعم بقوة الحكومة اللبنانية في "جهودها لجعل يوم 7 حزيران موعداً لاجراء انتخابات نيابية عادلة وحرة، خالية من العنف وبعيدة من وسائل الترهيب". كما لم تغب عن مواقف كاسيزي الذي قال انه ارجأ زيارته المقررة للبنان الى ما بعد الانتخابات، في اشارة منه الى وجوب فصل الملف القضائي عن التجاذبات الانتخابية.
بري
وقال رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يعقد غداً مؤتمراً صحافياً في المصيلح، انه لن يقدم بالطبع على "كسر جرة المعارضة". وابلغ الى "النهار" امس ان "لا خوف على قواعد المعارضة اثناء عمليات الاقتراع بعد اقل من شهر وهذا ما سأركّز عليه".
وعلم ان بري اعطى امر العمليات الانتخابية الى "جزين در" قائلاً: "لم اقدم الى بلدتي تبنين ما قدمته الى جزين، وهذا ليس منة بل واجب مني حيال اهلي في مدينة جنوبية نعتز بها جميعاً مسيحيين ومسلمين".
وعلّق على ما يثيره افرقاء في قوى 14 آذار، في مقدمهم رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري، عن "المثالثة" بقوله: "لا اعرف من اخترع هذه المثالثة. واليوم لم يفاتحني بها احد". واكد "ان المثالثة لا مكان لها ولا حياة لها في لبنان وليكفّوا عن هذا الطرح".
رئاسة المجلس
وافاد متابعون لمسار المفاوضات بين بري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون، ان عدم حصول رئيس المجلس على "تعهد صريح" من عون لتجديد انتخابه رئيساً للمجلس بعد الانتخابات ادى الى عرقلة التوصل الى اتفاق في دائرة جزين. ورأى هؤلاء ان بري "ابدى تخوفاً من ان يفوز عون بتكتل نيابي مسيحي كبير يخترق الجنوب بعيداً من اي تفاهم على مصير انتخابات الرئاسة الثانية. ولذلك فإن من تداعيات غياب هذا التفاهم حصول ترددات له في اكثر من دائرة انتخابية يمتلك فيها كل من بري وعون قوة اقتراعية تمتد من الجنوب الى جبيل مروراً بالمتن وصعوداً الى البقاع الغربي". ولفتوا الى "ان ما زاد الامور تعقيداً هو خصوصية جزين حيث يمثل النائب سمير عازار المتحالف مع بري حيثية جزينية مستقلة عن التبعية الكاملة لبري وتالياً لا يمكن التفريط في هذا الموقع بالسهولة التي افترضها العماد عون".
بعبدا
ومن المقرر ان يعلن العماد عون لائحة المعارضة في دائرة بعبدا من الرابية. وهي تضم المرشحين: آلان عون وحكمت ديب وناجي غاريوس للمقاعد المارونية الثلاثة، والنائب علي عمار والطبيب بلال فرحات عن المقعدين الشيعيين، وفادي الاعور عن المقعد الدرزي.
وكان مسار الاتصالات داخل افرقاء المعارضة ادى الى تسمية "حزب الله" امس الشيعي الثاني على لائحة المعارضة وكان من نصيب الدكتور فرحات وهو من القريبين من الحزب ويمثل عائلات الغبيري. وكان الحزب اعتبره مرشحاً احتياطياً في انتظار ما ستؤول اليه جولات المفاوضات بين بري وعون على ان يقدمه الى "التيار الوطني الحر" في حال تحقق الاتفاق مع بري في جزين.
وعلم ان استطلاعات الرأي التابعة لـ"حزب الله" اكدت ضرورة حسم حصول الحزب على المقعدين الشيعيين من اجل استنهاض القوة الناخبة الشيعية في ظل عدم وضوح قدرة سائر الحلفاء على توفير هذا الاستنهاض.
الحريري
من جهة اخرى، قال النائب سعد الحريري، وغداة المهرجان الانتخابي الحاشد الذي اقامه في بيروت: "نحن وحلفاؤنا مع التهدئة وارساء اجواء المصالحة. ولكن يبقى الاختلاف في المشروع السياسي مع الآخرين كبيراً وقد واجهنا الكثير من التحديات والصعوبات في سبيل هذا المشروع وسقط لقوى 14 آذار الكثير من الشهداء من اجل ذلك".
هايل
وجال هايل في اليوم الاول من زيارته للبنان، على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والنائب الحريري، ورئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع. واختتم نشاطه مساء أمس في المختارة حيث استضافه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الى مائدة العشاء في حضور مرافقي المسؤول الاميركي، والوزير غازي العريضي، والنائب مروان حماده، والمحامي دريد ياغي.
وأوضحت مصادر ديبلوماسية ان زيارة هايل لقصر بعبدا أتت استكمالا للزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لبيروت قبل قرابة اسبوعين وحملت العنوان نفسه أي "دعم لبنان في كل المجالات وعلى كل المستويات وتأكيد عدم وجود أي تسوية او صفقة او اتفاق على حسابه".
ولاحظت ان المواقف التي عبرت عنها الوزيرة كلينتون في زيارتها ذكّر بها مساعدها وهي القائمة على "دعم اعادة بناء مؤسسات لبنان، ودعم قوى الاعتدال، واجراء انتخابات نيابية عادلة وحرة وخالية من العنف وبعيدة من وسائل الترهيب والتزام دعم استقرار لبنان والسلام فيه".
وذكرت المصادر ان هايل أعلم الرئيس سليمان بنية الرئيس الاميركي باراك أوباما "ارسال السيناتور جورج ميتشل الى لبنان للبحث في قضية السلام الشامل في الشرق الاوسط".
وأشارت الى ان الرئيس سليمان "رحب بجهود الولايات المتحدة الاميركية في دعم لبنان". وكرر موقفه من رفض التوطين والتشديد على السلام العادل والشامل.
وعلمت "النهار" ان هايل ستسند اليه قريبا مهمة مساعد السيناتور ميتشل في المنطقة. وتفيد المعطيات "أن لا تغيير في الموقف الاميركي من مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 وبما تتضمنه من حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم".
المحكمة
وفي تطور يتصل بالمحكمة الخاصة بلبنان، قال رئيسها القاضي كاسيزي امس: "أنجزت مسودة اتفاق للتعاون القضائي مع كل دول المنطقة: مصر، الاردن، سوريا، ايران، تركيا واسرائيل". وأوضح في مقابلة أجرتها معه "وكالة الصحافة الفرنسية" في مقر المحكمة بلاهاي، ان هذا الاتفاق هو لتبسيط اجراءات تسليم المشتبه فيهم المحتملين.
وذكر ان الاتفاق سيقدم كذلك الى دول مثل فرنسا والولايات المتحدة الاميركية والارجنتين حيث تقيم جاليات لبنانية كبيرة، موضحا ان "ذلك لا يعني اننا نتوقع وجود مشتبه فيه او شاهد او فار" في هذه الدول. وأضاف ان الاتفاق سيسمح كذلك بتسليم المشتبه فيهم من دول تمنع تشريعاتها التسليم في غياب الاتفاقات.
ورجّح "ألا تقبل مطلقا الكثير من الدول" باتفاق كهذا وانما "تفضل التعامل مع المحكمة في كل حالة على حدة". مذكّرا بأن المحكمة "لا تملك أداة قانونية لاجبار الدول".
وأمل ان يسلم في الاسابيع المقبلة سفراء الدول المعنية الموجودون في لاهاي مشروع الاتفاق وان يتمكن من انهاء المفاوضات في شأنه والانتقال الى ابرامه بحلول كانون الاول المقبل. وأعلن انه سيزور بيروت في حزيران او تموز المقبلين بعد الانتخابات النيابية للبحث مع قضاة ومحامين في قواعد الاجراءات في المحكمة، موضحا انه لا ينوي التوجه الى سوريا خلال هذه الزيارة.
الادعاء
وفي دار نقابة الصحافة عقد وكيل الادعاء في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري المحامي محمد فريد مطر مؤتمرا صحافيا امس صرح فيه بأن توقيف الضباط الاربعة "صدر وفقا للأصول والاحكام القانونية مستندا الى الادعاء العام". وأضاف "ان القضاء اللبناني يستند الى الاقتناع الشخصي في الاتهام وحتى في اصدار الحكم". واعتبر أن قرار قاضي الاجراءات التمهيدية بتخلية الضباط "لا يمنع محاكمتهم وهو ليس حكما بتبرئتهم".