بدَرَجةٍ عالية من الإتقان حَضَّر آذارِيّو الإرتهان الأصفر، أولئك العبيد غير المُعتَقين، أَمرَ إِبهاج شارعهم ذي الأَلسنة العَوجاء، بهجومٍ شنيع طال رئيس الجمهوريّة. وهي ليست المحاولةَ اليتيمة في خُطَّةٍ مُمَنهَجة أَعَدَّ لها طابِخو السُّم في الدّاخل والخارج. إنّها ثَمرةُ تَطَوُّرِ الإمتِعاض الذي كَوَّنَته مَواقفُ الرئيس المَاهِرة في استرداد مَلامح الكَرامة الى مُحَيّا الوطن.
وقد أَمِلَ المَصعوقون في لَيِّ خطاب الرئيس، بتَجييش الأَعيان المَمروضين بلوثَتَي الغَباء والعَمالة، من خلال النَّبرة العالية في التَّهَجُّم الى حَدِّ التَّقريع، ومن خلال اتِّهاماتٍ ليس أَقَلَّها أنّه أتى فِعلَ شَرٍّ غيرَ مَسبوق في تَشَدُّد رأيه بالسِّلاح وأَهله، وكأنّه يَستَلهِم الشَّيطان. وقد سَحَبوا أو لَعَقوا، وبسرعة، شهاداتِ الإعجاب التي كَنّوها له، عندما كانوا يظنّون أنّه يَمتَدِحُهم، ولَطَموا صدورَهم نَدَماً على زيارات الحَجّ المُتَواتِرَة الى قصره. وانْبَرَت أَصواتٌ “عَذبةٌ”، يرافِقُها ضَربٌ على الدُّفوف، تُعلِنُ أنّه مُشرِكٌ في إيمانه المُقاوِميّ، وهو بالتالي من صُنّاع الهزيمة أو مِمَّن يَستَدرِجونها، وهذا مَدعاةٌ للعارِ بِنَظَر وطنيَّتهم الحُرَّة. وكأنَّ هذه الوطنيّة قد َأوكَلَت إليهم وحدَهم وَضعَ المَعايير للتَمييز بين المُؤمن والمُلحِد في مَذهَبالإنتماء والوَلاء.
لكنّ هؤلاء المُتَشَنِّجين المُستَورَدين الذين دَفَعوا باتِّجاه تَشويه صورة الرئيس، لم يَبْقَ لهم سوى تَخريقِ ثيابهم، فقد غابَ عنهم أنّهميواجهون رَجُلاً مَحْظِيّاً بالكِبَر، يَعزِفُ مُنفَرِداً وبِمَهارة، في جَوقة النّاشِزين، على وَتَر الوطن المُستَوي، ويَخلطُ روحَهبروحِه غيرَ آبِهٍ بتَجريح. فهو البَنَّاء العَروفُ بارتِقاء سُلَّم الأَمانة للقَسَم، وأَمانتُه كالسَّماء تَجمُل بصَفائها، وهو الحُرُّ الذي حُريّتُه جيشٌ لا يُقهَر، وهو الرَّجُل الذي ادَّخَرَه الوطن لهذا الزَّمن الذي شَوَّهَه الطّارِئون بالنَّقائض والحقد.
الرئيس ليس رَماديّاً لكنّه مُعتَدِلٌ، لِذا ينتصر لِقضيّة حقّ، وهو الإنجازُ الأَثمَن في مَسيرة التَّماهي بالأرض والمُحافَظة على مُكَوِّنات السيادة والهويَّة، في مُقابل مَدٍّ ينادي بِفَضِّ الرّابط بين الكيان وبين الشّعور بالإنتماء المُتَحَدِّرَين من صُلْبٍ واحد. هذا الإنسلاخُ الذي بَدَأَه الدَّاعون الى إتْباعِ لبنانَ بجارته، ويستَكمِلُه الشُعوبيّون الجُدُدالذينيَمحَضون ولاءَهم”للأصفياء”، والذين يُسايِرُهم في هذا الغِيِّ بعضُ المَضَلَّلين مَغْسولي النُخاعات، هذا الإنسلاخ هو الجريمةُ العُظمى التي تُقَوِّضُ بُنيةَ الدّولة وتُفَسِّخ في مَفاصِل الوطن. ويَعمَدُ أولياء هذا المَشروع الإنتِهازِيّون، وتحت مُسَوّغات إلهيّةٍ وَهميّة، الى قَضم الحُكمِ وانتهاكِ حُرمة المَخزون الوطنيّ، وجَعلِ الرُّقعَة الجغرافيّة “كونتيّة” مُعَسكَرَة، يتحوَّل اللاّمَحظِيّون من مُكَوِّناتها الى رعايا. وقد باتَت لازِمةُ أَولِيائها إتِّهامَ مَن يعمَل على إنقاذِ الوطن من براثِنهم، بالعَمالة.
الرئيس ليس رمادياً، فهو يرفُض الإنتِقاصَ من قيمة الوطن باستِجداء ثَمَنِ استَقراره، ولا يُجيزُ مُمارَساتِ التَّرهيب والهَيمَنة التي يَأتيها أَصحابُ السّلوكيّات التي تَدوسُ مَنظومةَ القِيَم وتَخدشُ الحِسَّ الوطني، ولا يتنازل عن حقٍّ مَهما حاول المُتَطاوِلون زَرعَ الكوابيس في أَحلامه وأهدافه. الرئيس أَجَندَتُه بَلَديّة، لا يُديرُ أُذُنَه إلاّ لِحَقّ وطنه عليه، قَسَمُه عَقدٌ مع الوَلاء ومُصالحةٌ مع الكرامة ونَأيٌ عن التَّبَعيّة، لذلك فهو هَدَفٌ صَعب.
فيا رئيسَ لبنان الجَسور، ثباتُك هو أَصلُ خوفِهم، فلا تَدَعْهُ يَفْتُر، وَثِقْ بأنَّكَ لو قَرَعْتَ قلبَ لبنان لَوَجَدْتَ أنّك ضامِنٌ لإعتلاء عَرشه.