#adsense

ديموقراطية 8 آذار: انتصارنا لنا وحدنا.. وانتصاركم لنا ولكم

حجم الخط

"إعادة تكوين السلطة" شعار مناهض لمنطق الدولة ولمبدأ فصل السلطات
ديموقراطية 8 آذار: انتصارنا لنا وحدنا.. وانتصاركم لنا ولكم

لسان حال 8 آذار يكادُ يقول: إن الانتخابات ستكون أكثر من مصيريّة إن فزنا بها، لكن يُفترض أن تكون أقل من عادية إن خسرناها. حال 8 آذار يشبه حال متقدّم إلى مسابقة معيّنة يناقش مسبقاً في قيمة جائزة الترضية إن خسر، وفي حقّه في معاقبة المتبارين الآخرين إن ربح.
يعلن هذا الفريق، بشكل مسبق، أنّه إذا ما مني بالخسارة فهو لن يرضى بأقل من المثابرة على التعطيل. ويؤكد بأنّه، ما لم يرتدع الآخرون ويسلّمون له بكل ما يريد من "ضمانات" في حال خسارته، فلن يتأخر حتى يعاود لعبته المأثورة من جديد، فيطالب بانتخابات نيابية مبكرة بحسب قانون "وطني" من اختياره، ويفترش مجدّداً الساحات العامة، برفقة الثلّة البونابرتية الظريفة هذه المرّة.

ويعلن هذا الفريق، في الوقت نفسه، وبشكل مسبق أيضاً وأيضاً، أنّه إذا ما فاز في الانتخابات، ولو بأكثرية نصف يزيد واحداً، فإنه سينتقل من تعطيل النظام السياسيّ إلى تجاوز اتفاق الطائف، وإلغاء المناصفة الميثاقية الإسلامية المسيحية الدائمة لصالح نظام المثالثة والفتنة والممانعة، الذي سيقوم ظاهرياً على معادلة "إثنان ضد واحد"، وفعلياً على معادلة "الثلث الديموغرافيّ الإيديولوجيّ المسلّح" الذي يفرض خياراته وأهواءه على أكثر من ثلثي اللبنانيين.

هكذا تنظر 8 آذار إلى الديموقراطية التوافقية. هي تقول للفريق الآخر ما يفيد التالي: انتصارنا لنا وحدنا، وانتصاركم لنا ولكم.
وفي الحالتين يتحرّك فريق 8 آذار تحت الشعار نفسه: "إعادة تكوين السلطة". هو في الأصل شعار طُرح في السنتين الأخيرتين من حياة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقرّ المقاطعة برام الله، يوم كان يتسابق الإسرائيليّون والأميركيّون والأوروبيّون على طروحات لـ"إعادة تكوين السلطة الوطنية الفلسطينية" بأن تسحب الصلاحيات من رئيسها إلى رئيس وزرائها. إذاً، هو شعار طُرح في مجال لم يشهد بعد انبثاق دولة فلسطينية، وإنما عرف مشكلة سلطة انتقالية.

فهل تنظر قوى 8 آذار إلى لبنان على هذا النحو، مغيّبة تماماً مفهوم الدولة وملغية مفهوم الفصل بين السلطات؟ هل تعترف 8 آذار بحق الشعب اللبناني في أن يكون له دولته الوطنية الكاملة، أم تدعوه للاكتفاء بأن تكون له سلطة مشاركة في معسكر الممانعة؟
وشعار "إعادة تكوين السلطة"، صالح بحدّين أقصى وأدنى، في حال خسارة 8 آذار أو في حال فوزها.

إذا ما خسرت 8 آذار الانتخابات فستطالب بأن يكون لها كلمة في إعادة تكوين نسيج 14 آذار بعد الانتخابات، وستطالب بأن يكون لها القرار الفاصل في تشكيل الحكومات، في حين أنّ قرار الحرب والسلم سيبقى مصادراً لحساب "التنظيم الأمنيّ في 8 آذار"، هذا التنظيم الذي يخلف منذ 8 آذار 2005 وإلى اليوم مرحلة "النظام الأمنيّ في ظلّ الوصاية" (1998 – 2005).

أما إذا ربحت 8 آذار الانتخابات، بشكل أو بآخر، فإنها ستذهب بعيداً في مشروع "إعادة تكوين السلطة". فعلى الرغم من أن الانتخابات هي لتجديد السلطة التشريعية أساساً، ولتجديد السلطة الإجرائية بعد ذلك، إلا أنّ ما تطالب 8 آذار بـ"تجديده"، أي بالسيطرة عليه، يتجاوز السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى "إعادة تكوين" مؤسسة الرئاسة، و"إعادة تكوين" سلطة القضاء.

وسواء فُهمت مقولة "إعادة تكوين السلطة" في حدّها الأقصى، كتقويض للمناصفة وذهاب إلى المجهول، أو في حدّها الأدنى، كتعطيل دائم ومرهق، فإنها مقولة مناقضة لأبسط مدلولات مفهوم الدولة.
من هنا فإن قوى 14 آذار مدعوة لتصحيح فهمها لمصيرية الانتخابات. هذه الانتخابات مصيريّة لكنها ليست "تأسيسية" بالمعنى الدستوريّ: أي لا ينتج عنها جمعية تأسيسية تضع دستوراً للبلاد، وتعيد تشكيل كل السلطات على هذا الأساس، وضمناً سلطة رئيس الجمهورية التحكيمية العليا والسلطة القضائية.

هذه الانتخابات مصيريّة لأنها تعيد إنتاج السلطتين التنفيذية والتشريعية فحسب، وكي يكون ذلك متاحاً، ينبغي ألا تعطّل قدرة الرابح على إعادة إنتاج هاتين السلطتين بالذات، أيّاً تكن المساحة التي يمكن توفيرها لمنطق "المشاركة".
أما عند 8 آذار فإن هذه الانتخابات غير مصيريّة في حال خسارتها، وأكثر من مصيريّة في حال ربحها، فهي إذّاك تأسيسية تلغي دستوراً وتمهّد لآخر.. أو لنظام خال تماماً من الدساتير والشرائع.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل