#adsense

الجمهورية التي نريد نقيض جمهورية عون وحلفائه

حجم الخط

الجمهورية التي نريد نقيض جمهورية عون وحلفائه

كثيرة هي اسئلة الناس، وكبيرة تخوفاتهم على مستقبلهم ومستقبل وطنهم، خصوصا عندما تكون ‏الهواجس والمخاوف من العيار الثقيل، وتدور حصرا حول قضايا اساسية مصيرية لها علاقة ‏باستقرار البلد وبنظامه الديموقراطي، وباتفاق الطاىف، وبتسوية الدوحة، وبسلاح حزب الله، ‏وبسقوط جمهورية وقيام جمهورية، وارتباط جميع هذه العناوين المثيرة للشكوك والريبة، ‏ببالونات الاختبار التي يطلقها بين الحين والآخر تحالف قوى 8 اذار، وفي مقدمهم حزب الله ‏والتيار الوطني الحر، اللذان لا يخفيان رغبتهما ونيتهما في الاستيلاء على الحكم، عن طريق ‏الانتخابات اذا امكن، وإلا فإن اللجوء الى السلاح خيار قائم عندهم وجاهز، مهما كان ثمنه، ‏لان المهم في نظرهما، وفق خطابهما الموثق، هو اقصاء جميع مكونات تكتل 14 اذار، ومحاسبة ‏قياداته ورموزه، واقتلاع كل ما يمت الى ثورة 14 اذار بصلة والعمل على محوها من ذاكرة ‏الناس وحتى من تاريخ لبنان، اما مسارعة بعض رموز 8 اذار الى نفي ما سبق لهم واعلنوه ‏قبل ذلك، واكدوا عليه مثنى وثلاثا، فليس سوى من قبيل ذر الرماد في العيون، وهو جزء من ‏خطة عملهم في قضم الدولة، بحيث يأخذون فترة راحة لهضم ما قضموه، متخيلين ان الناس غافلون ‏عما يحوكون وينفذون، فالكلام عن تمسكهم بالطائف، وبالنظام الديموقواطي، وبعدم استخدام ‏السلاح في الداخل، وبتأييدهم ودعمهم لرئيس الجمهورية وقيام الدولة، ليس سوى نوع من ‏انواع التقيّة السياسية، فالطائف قال ببسط سلطة الدولة بقواها الشرعية الذاتية على ‏كامل الاراضي اللبنانية، ودعا الى التمسك باتفاقية الهدنة، وكرّس المناصفة بين المسيحيين ‏والمسلمين، وحمى صيغة عيشهم المشترك، بحيث يكونون شركاء متساوين في الدولة، اما بالنسبة الى ‏سلاح المقاومة، فقد اكدوا اكثر من مرة انه لن يستخدم في الداخل، ولم يلتزموا بما تعهدوا ‏به، وهذه سابقة قد يلجأون الىها ساعة يحلو لهم ذلك، وقد برهن تكتل الثامن من اذار، بما ‏فيه التيار الوطني الحر، انهم اعداء للنظام الديموقراطي، وما حدث من اعتصامات دامية ‏وقطع طرقات، ومحاصرة مرافق عامة حيوية والاعتداء على مواطنين وقوى السلطة، اما بالخطف ‏او القتل او بالتهديد، او بمنع مرشحين ومواطنين من ممارسة حرياتهم حتى في مساقط رؤوسهم، ‏ليست نماذج مشرّفة لهذا الفريق، تؤهله لاستلام السلطة في يوم من الايام، وبعد هذا كله، هل ‏من المستغرب الا يصدّق الناس هؤلاء الذين هللوا وتظاهروا و«هيصوا»، لخروج الضباط الاربعة ‏من السجن، وهم كانوا وراء البشاعات التي عاشها اللبنانيون في عهدي الياس الهراوي واميل ‏لحود، اذا قالوا انهم يدعمون الرئيس ميشال سليمان ولا يخططون لتقصير ولايته.

‏ ‏* * *‏
يمكن ان بعض السياسيين الذين كانوا في موقع السلطة السياسية اثناء فترة الوصاية ‏السورية، واصبحوا في الموقع السيادي بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قد قبلوا ‏بالاملاءات السورية عليهم، ولم يواجهوا بالرفض ما هو تجاوز على السيادة والقانون، ‏ولكنهم بالتأكيد لم يلوثوا ايديهم بدماء اللبنانيين مثلما فعلت الاجهزة الامنية على ‏اختلاف انواعها في مناسبات عدة، وبالتالي فإن العماد ميشال عون حر في ان يغفر للضباط ما ‏قاموا به ضد انصاره ومحازبيه، مثلما هو حر في ان يغفر لخصومه في الداخل والخارج ممن ‏قاتلهم وقاتلوه، ولكنه ليس حرا في ان يقدم هذه المغفرة المجانية بصفته قائدا لجيش لبنان ‏ورئيسا لحكومته لان هذا الموقف هو حق من حقوق اللبنانيين جميعا، الذين دفّعتهم حروب ‏الجنرال ثمنا غاليا جدا، دون ان يكون لهم رأي في ذلك، كما ان المغفرة هي حق من حقوق ‏الدولة الحالية على قاعدة ان الحكم استمرار، وكان من الافضل للجنرال عون ولتياره ‏وللشهداء الذين سقطوا اثناء فترة حكمه، وللبنانيين عموما، والمسيحيين خصوصاً، لو انه في ‏طريقه الى تنقية الذاكرة وتصفية القلوب ومغفرة الخطايا، تشارك مع الكل في هذه المراجعة ‏‏«الوجدانية» بدلا من حصر «نعمه وبركاته» بجهة من الجهات، لم تضمر الخير يوما لهذا الوطن ‏وهذا الشعب، وبدلا من الذهاب الى اقصى نقيض للمغفرة، وهو الحقد القادر على نبش قبور في ‏غير مكانها الصحيح.

‏ نعم يا جنرال، اللبنانيون يريدون جمهورية ثالثة، لكنهم يريدونها جمهورية بقيادة الرئيس ‏ميشال سليمان، وبحماية جيشها الوطني وقواها الامنية المسلحة، ويريدونها آمنة ومستقرة ‏وسيدة وحرة، ويريدونها جمهورية مدنية وليس جمهورية دينية، ويريدونها ديموقراطية منفتحة لا ‏مربعات امنية فيها، ولا مواقع عسكرية اجنبية، ولا سلاح غير سلاح الدولة.

‏ أشك كثيرا يا سيدي الجنرال، انك تقصد بشعاراتك الانتخابية هذه الدولة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل