كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
يتقدم الاستحقاق الرئاسي على ما عداه من ملفات داخلية وفي مقدمها عملية تشكيل الحكومة التي يبدو أنها وضعت على الرف، بانتظار الانفراجات الإقليمية، حيث بدأ كل فريق يدلو بدلوه في هذا الموضوع وإن من خلال إشارات ورسائل للمعنيين بهذا الاستحقاق، وسط دعوات لضرورة إجرائه في موعده التزاماً بنصوص الدستور واحتراماً لمبادئ الديموقراطية وتجنباً لإدخال لبنان في الفراغ الذي تزداد المخاوف منه، في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف السياسية على تشكيل الحكومة، الأمر الذي سيترك تداعياته المباشرة على الانتخابات الرئاسية ويحول دون إتمامها في موعدها إذا لم تشكل الحكومة.
وفيما يلوذ رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالصمت، مؤكداً كما تقول أوساطه أنه ملتزم بالدستور وسيسلم الأمانة إلى خلفه في 25 أيار المقبل، تاريخ انتهاء ولايته، فإن الأجواء المسيحية عند فريقي «8 و14 آذار» تتقاطع في معظمها عند ضرورة حصول الانتخابات الرئاسية في وقتها انسجاماً مع الدستور، وهو الموقف الذي عبر عنه البطريرك بشارة الراعي بعدم تأييده التمديد لرئيس الجمهورية من منطلق احترامه للدستور ومع كل التقدير للرئيس سليمان ولمواقفه الوطنية والسيادية، ما رأت فيه مصادر سياسية مراقبة بأنه إعلان بمنتهى الوضوح من جانب رأس الكنيسة المارونية للنواب المسيحيين بوجوب حضور جلسة الانتخابات الرئاسية والمشاركة في انتخاب رئيس الجمهورية الجديد وعدم التذرع بكل ما من شأنه تأجيل هذا الاستحقاق وعدم إجرائه في وقته.
وقد سألت «اللواء» أوساطاً قريبة من البطريركية المارونية عن مدى إمكانية إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها في ظل الأوضاع السياسية المضطربة في لبنان، فأشارت إلى أن لا شيء يجب أن يحول دون حصول الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري ليصار إلى انتخاب رئيس جديد يخلف الرئيس سليمان، احتراماً لمقام رئاسة الجمهورية الرمز المسيحي الأول في البلد، كما هي الحال بالنسبة إلى المواقع الدستورية الأخرى في لبنان. فكما أن البطريرك الراعي يعرب في أكثر من مناسبة عن رفضه لعدم تشكيل الحكومة ودعوته إلى تأليفها بأسرع وقت، فإنه في الوقت نفسه لا يمكن أن يقبل بأي عذر لعدم حضور جميع النواب وتحديداً المسيحيين لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي سيحددها رئيس مجلس النواب نبيه بري، مشيرة إلى أن بكركي تتمسك بنصوص الدستور التي لا تقول لا بالتمديد ولا بالتجديد، وبالتالي فإن عدم الالتزام بالمواعيد الدستورية ومحاولة تعطيل الاستحقاق الرئاسي سيزيدان من حدة الانقسام السياسي في البلد ويأخذان الأمور إلى حيث لا يريد اللبنانيون.
وتؤكد الأوساط أن هناك موقفاً مسيحياً ثابتاً بأن تحصل الانتخابات الرئاسية في الموعد المحدد، بغض النظر عن الانقسامات السياسية القائمة، وعلى جميع النواب تأمين نصاب جلسة الانتخاب استناداً إلى اللعبة الديموقراطية، مشددة في الوقت نفسه على أن البطريركية المارونية تقف على مسافة واحدة من الجميع، ولا تتبنى ترشيحاً بحد ذاته وإنما تؤيد المرشح الذي يعمل من أجل بلده وتحصين سيادته ومصلحة شعبه.
وفي هذا السياق، لفتت مصادر بارزة في قوى «14 آذار» إلى أن التوجه هو لخوض الانتخابات الرئاسية بمرشح واحد، تأكيداً على تضامن هذه القوى ووحدتها، لأن هناك موقفاً متخذاً بعدم تأييد التمديد للرئيس سليمان الذي رفضه هو نفسه والتشديد على أن يكون للبنان رئيس جديد بين 25 آذار و25 أيار من العام المقبل يستكمل نهج الرئيس سليمان في ترسيخ دعائم دولة القانون والمؤسسات، انطلاقاً من إعلان بعبدا لتحييد لبنان عن صراعات الآخرين والحفاظ على عمل أجهزة الدولة وعدم تفريغها كما يعمل على ذلك «حزب الله» وحلفاؤه في «8 آذار»، مقدمين مصلحة النظامين السوري والإيراني على مصلحة لبنان وشعبه.