ظلال التدخل الإيراني
نشرة ليسيس
قطعت إيران الطريق على التصعيد الذي كان حزبها الإلهي وحليفه التيار العوني يزمعان عليه في وجه المبادرة العربية في بنودها الثلاث، وفي حين كان الإتجاه الغالب والذي تحدث عنه الإعلام المعارض هو الى التبرؤ من ترشح العماد ميشال سليمان للرئاسة الأولى ورفع مستوى المواجهة مع مؤسسة الجيش على خلفية أحداث الأحد الأسود في مار مخايل ودفع عمرو موسى الى فشل آخر آخير عبر الطلب اليه بالإستعاضة عن الأرقام في حكومة الوحدة الوطنية ببديل يشمل سلة سياسية متكاملة بعض مطالبها سورية استراتيجية، وبعضها الآخر أمني – عسكري يتعلق بالتعيينات القادمة، فوجئ الجميع بأن التصعيد الموعود أخضع لتعديل جذري وأن معظم زمان اللقاء الخاص المسجّل الذي جمع أمين عام حزب الله والعماد عون دار في ذكريات السنتين الماضيتين منذ توقيع التفاهم بين الحزب والتيار، وأن هذا التطور الملفت جعل العماد ميشال عون يفقد تركيزه في كثير من محطات اللقاء ما دفع السيد نصرالله الى نجدته خصوصاً في الكلام عن المربعات الأمنية حيث تلعثم عون في الجواب التوضيحي ما دفعه الى القول انه كان يقصد الفلسطينيين وذلك بعد فاصل “إعلاني مدبّر” وأعقب نصرالله ان ليس لدى حزبه مربعات أمنية!! وكان أكثر ما لفتنا ان عون أرادنا ان نصدق انه زار الولايات المتحدة الأميركية في 14 كانون 2 2006 – قبل 20 يوماً من توقيع التفاهم – ولم يبحث مع الأميركيين في الموضوع الرئاسي! بل ذهب ليدافع عن حزب الله وليبحث موضوع تحرير الأرض والأسرى!! وموضوع الوعود التي قدمتها الحكومة اللبنانية حول نزع سلاح حزب الله – كما قال – وفي هذه الرواية التي لا يتقبلها عاقل بدا واضحاً التغيير الذي طرأ على اللقاء وتغيير العناوين والمواضيع التي كانت سترد فيه ما جعل عون يُكثر من الأخطاء ويخرج عن السياق الموضوعي في أكثر من نقطة وموضوع.
وكان التدخل الإيراني قد بدأ قبل ساعات من بث اللقاء الخاص وذلك عندما زار السفير شيباني الرئيس بري وصرّح بعد لقائه بأن العماد ميشال سليمان لا يزال المرشح التوافقي الذي يؤيده كل الأطراف وذلك في رسالة الى حزب الله الذي سارع الى الإلتزام بمضونها، وألغي من المقابلة كل ما يمكن ان يُفسر تعرضاً لشخص قائد الجيش، رغم ان أمين عام حزب الله غمز أكثر من مرة من قناة حياد المؤسسة العسكرية خصوصاً عندما قارن بين أحداث 23 و 25 ك2 2007 وأحداث مار مخايل! التي وصفها بأنها مختلفة عن صدامات الجيش بجمهور الثنائية الشيعية منذ العام 1993 وما لم يقله نصرالله ان وجه الإختلاف هو في غياب السوريين عسكرياً هذه المرة وهذا يشكل الفارق الوحيد بين المواجهات السابقة ومواجهة الأحد الأسود في الشياح.
وكان التدخل الإيراني قد بدأ قبل ساعات من بث اللقاء الخاص وذلك عندما زار السفير شيباني الرئيس بري وصرّح بعد لقائه بأن العماد ميشال سليمان لا يزال المرشح التوافقي الذي يؤيده كل الأطراف وذلك في رسالة الى حزب الله الذي سارع الى الإلتزام بمضونها، وألغي من المقابلة كل ما يمكن ان يُفسر تعرضاً لشخص قائد الجيش، رغم ان أمين عام حزب الله غمز أكثر من مرة من قناة حياد المؤسسة العسكرية خصوصاً عندما قارن بين أحداث 23 و 25 ك2 2007 وأحداث مار مخايل! التي وصفها بأنها مختلفة عن صدامات الجيش بجمهور الثنائية الشيعية منذ العام 1993 وما لم يقله نصرالله ان وجه الإختلاف هو في غياب السوريين عسكرياً هذه المرة وهذا يشكل الفارق الوحيد بين المواجهات السابقة ومواجهة الأحد الأسود في الشياح.
وتتحدث مصادر مطلعة عن اسباب التدخل الإيراني والضغط في اتجاه التهدئة ووقف التصعيد وتضعه في إطار المحادثات الإيرانية مع كل من مصر والسعودية والإمارات ودول عربية أخرى أيضاً، ورغبة طهران الملحة في عدم إفشال هذه المحادثات خصوصاً مع الإهتمام العربي الكبير بعدم السماح بوصول الأمور الى آتون الفوضى والفتنة في لبنان، ويسجّل المراقبون أيضاً انه بعد طلب الأميركيين خلال زيارة بوش للسعودية برفع إنتاج النفط لدفع أسعاره الى التراجع – وقد حصل هذا – كان لافتاً إعلان إيران ان انتاجها النفطي بلغ ذروته نهار أمس الثلاثاء عندما تجاوز عتبة ال4198000 برميل يومياً وهذه الإشارة من طهران تندرج ايضاً في إطار مساعي التهدئة الجارية على أكثر من مستوى إقليمي ودولي. تبقى ملاحظة مهمة وهي ان التدخل الإيراني لا يعني ان الحلحلة ستشمل جميع الأمور السياسية وان انتخاب العماد سليمان رئيساً صار مسألة وقت، بل ان مُراد طهران هو منع الإنزلاق سريعاً نحو فتنة مذهبية وإعادة الأوضاع الى نقطة مراوحة يمكن فيها استئناف المساعي التوافقية وتمرير وقت إضافي يبدو ضرورياً جداً من اليوم وحتى نهاية الربيع القادم.