مهلة شهرين للحكومة… وإلا خطر الفراغ
لماذا الخلاف على صيغة الـ9 + 9 + 6؟
شهران وثلاثة أيام، هي المدة المتبقية لتشكيل حكومة جديدة قبل بلوغ الاستحقاق الرئاسي، أي أن أمام الرئيس المكلف تمام سلام مهلة اقصاها 23 شباط المقبل، لأنه بعد شهر من هذا التاريخ (25 آذار من السنة المقبلة) تبدأ مهلة الشهرين لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وأمام الحكومة الجديدة – إذا شكلت – مهلة 30 يوما لتقديم البيان الوزاري ومناقشته في مجلس النواب. وحتى الآن ليس في الأفق ما يشير الى احتمال توافق على تشكيل الحكومة في المدى المنظور، فالمواقف لا تزال على حالها في موازاة حملة متصاعدة على رئيس الجمهورية ميشال سيلمان ورسائل تحذير بوسائل مختلفة له وللرئيس المكلف من مغبة الاقدام على تشكيل “حكومة أمر واقع”، والصيغة الوحيدة المقبولة من “حزب الله” وفريق 8 آذار هي صيغة الـ9+9+6 والتي يرفضها فريق 14 آذار.
فما هي خلفيات المشهد؟
الحملة على رئيس الجمهورية تبدو في نظر مصادر سياسية مطلعة “هجوما استباقيا” لقطع الطريق على أي محاولة لتمديد ولايته او تجديدها، وذلك في ظل تسريبات عن مواقف أوروبية وفرنسية خصوصا، حول اتجاه نحو تسهيل التمديد لرئيس الجمهورية تجنباً للفراغ في حال عدم انتخاب رئيس جديد. واللافت أن أصحاب تلك الحملة يحولون دون تشكيل حكومة تملأ الفراغ في حال وقوعه، ويبدو واضحا ان هؤلاء يفضلون استمرار حكومة تصريف الاعمال، التي، في أسوأ الحالات، تستطيع تولي مقاليد الحكم وفق الدستور، ولا مشكلة دستورية لديها، فمرسوم قبول استقالتها لم يصدر نتيجة عدم تشكيل حكومة جديدة…
ولماذا تتمسك قوى 8 آذار بصيغة 9+9+6 وترفضها قوى 14 آذار؟
تلفت المصادر نفسها الى أن هذه الصيغة تتيح أمام الفريق الاول منع صدور اقتراح تعديل دستوري من أجل التمديد او التجديد لرئيس الجمهورية، لأن هذا الاقتراح يحتاج الى ثلثي مجلس الوزراء، وتقول إن الفريق الثاني يتوجس من عراقيل جديدة يفتعلها الفريق الاول – نتيجة تجارب سابقة – أمام الحكومة، وتتعلق بمضمون البيان الوزاري والمماطلة فيه ورفض اعلان بعبدا والتمسك بثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة” وما شابه.
وحتى في حال إقدام رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على اعلان حكومة تكنوقراط تضم فريق عمل من أهل الاختصاص ومن مختلف مكونات المجتمع اللبناني، وهو ما ترفضه قوى 8 آذار وتحذر منه الى درجة التهديد بعدم تسليم الوزارات التي تتولاها، فان في استطاعة رئيس مجلس النواب نبيه بري من موقعه طرفا أساسيا في فريق 8 آذار تعطيلها، من خلال تأخير دعوة مجلس النواب الى جلسة لمناقشة بيانها الوزاري، وصولا الى دخول المهلة الدستورية التي يتحول معها مجلس النواب هيئة ناخبة فقط لا غير.
وسط هذه الاجواء، وفي ظل غياب تام لأي تحرك محلي جدي ولا سيما بين طرفي الاصطفاف السياسي، باستثناء لقاءات بري ورئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة والتي لم تصل بعد الى مرحلة الاتفاق على مشروع تسوية سياسية ما، تبدو الحاجة ملحة الى دور ما اقليمي، سعودي او قطري، بالتفاهم مع ايران، وبمواكبة أميركية – أوروبية، سعيا الى مشروع لقاء على غرار اجتماعات الدوحة عام 2008 وانعقاد “دوحة – 2″ على سبيل المثال، وقد برزت في اليومين الماضيين طلائع تحرك قطري بدأه السفير الجديد في لبنان علي بن حمد المري، وقد وصف بـ”الجدي” في اطار اعادة مد الجسور مع جميع الاطراف في لبنان، وقد استهله مع “حزب الله” بلقاء مع نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، فهل يصل التحرك القطري بالتنسيق مع السعودية الى مستوى مبادرة بحجم “دوحة 2″؟