كتبت كلادس صعب في صحيفة “الديار”:
ان تاريخ الموحدين الدروز يشكل في الواقع جزءاً اصيلاً من تاريخ بلاد الشام، ومن الصعب احياناً فرز اسلاف الموحدين الدروز في المرحلة التي سبقت «دعوة التوحيد الدرزية» عن التاريخ العربي الاسلامي لبلاد الشام.
فكما لا يمكن فصل تاريخ الدروز عن تاريخ بلاد الشام، كذلك لا يمكن فصل الحقبة التاريخية للبنان عن آل ارسلان الذين سطروا كتب التاريخ في احرف من مجد ومنهم الفارس الامير مجيد ارسلان الذي كان فارساً في تعاطيه السياسي، سار على خطى اسلافه الكبار، هو الذي رفض مشاريع الغرب الاستعمارية مثل «مشروع الدفاع المشترك» وحلف بغداد وغيرها، وهو الذي الح على روابط لبنان العربية، وادان كل ما يمس بهذه الروابط وان لا ننسى قيادته للجيوش العربية عام 1948 عندما كان وزيراً للدفاع وخاصة معركة «المالكية» حيث وصلت طلائع الجيش الى الناصرة حيث قرعت الاجراس ايذاناً بالنصر اثناء غزوة اليهود لفلسطين، وفقاً لمصادر درزية واكبت حقبة العائلة الارسلانية وهنا لا بد من الاشارة الى ان العرب عقدوا اتفاقاً مع الدروز على حماية الثغور العربية مقابل اعطائهم كيان سمي فيما بعد جبل لبنان.
هذه السنديانة الارسلانية وفقاً لهذه المصادر لم تهزها رياح الاعداء الذين حاولوا مرات عديدة زعزعتها، وهي صمدت مع نجله المير طلال ارسلان الذي كان لعب ادواراً كبيرة في تهدئة الساحة الداخلية الدرزية بعدما تسللت اليها ايادي العابثين، خلال الحروب المتتالية التي ضربت لبنان، الا ان المير لم ينحن لأي من هذه العواصف، لا بل كان الاطفائي الذي يسارع الى اخمادها، وما احداث 7 ايار الا دليل على مساره الوحدوي، لا سيما وان نار الاشتباكات المسلحة وصلت الى مناطق عاليه والشويفات وعيتات وغيرها من القرى، فقام بوساطة ادت الى الاتفاق على انتشار الجيش اللبناني في القرى التي حصلت فيها الاشتباكات فجنب منطقة الجبل انهار الدم، التي كانت ستدمر معقل ابناء طائفته.
وبالعودة الى زيارة المير ارسلان الاخيرة الى جبل العرب التي قال عنها الاعلامي ناصر قنديل في احدى مقالاته، انه كما حكمت الجنبلاطية بقوة سورية على مدى 30 عاماً ستحكم الارسلانية الدروز لمدة 30 عاماً قادمة بقوة سوريا.
تقول مصادر درزية سورية ان هذه الزيارة بتوقيتها، لها ابعاد سياسية كبيرة ستنعكس على واقع الساحة الدرزية والساحة اللبنانية وهي مؤشر كبير لمرحلة قادمة يؤسس لها، خصوصاً ان صدور البيان عن المشايخ الثلاثة حكمت الهجري، يوسف جربوع وحمود الحناوي بالتزامن مع بيان شيخ العقل في لبنان ناصر الدين الغريب حدث مهم على صعيد الساحة الدرزية، لاسيما وان ابناء جبل العرب قدموا للمير طلال لوحة «بني معروف بيارق وسيوف» في مقام «عين الزمان» وهو من اهم المقامات في السويداء واكبر مقام في جبل العرب بحضور هؤلاء المشايخ وعدد من اعيان الجبل، وهذا الامر له رمزية كبيرة لان اللوحة عبارة عن بيارق العائلات الدرزية التي شاركت في «ثورة 1925» الى جانب سلطان باشا الاطرش، الامر الذي يعني تجسيدا لزعامة المير طلال لانها لا تهدى لاي كان ولها اعتباراتها عند الدروز لاسيما وان احد المشايخ خاطب المير قائلاً: «انت امير الجبل» وهذا الامر يؤكد ان الدروز في جبل العرب هم في رحلة البحث عن زعيم وقيادي درزي وهم رأوا في المير طلال هذه الصفات ليقود ابناء طائفته في المرحلة القادمة.
وتضيف هذه المصادر ان زيارة المير فتحت باباً جديداً لعلاقة الدروز في سوريا ودروز لبنان، ولاسيما ان هذه العلاقة شابها بعض الالتباسات والخلل بفعل مواقف سياسية درزية من هنا وهناك، ولكن يبدو ان دروز جبل العرب الذين يمثلون حوالى نصف دروز الطائفة في العالم، حسموا خيارهم السياسي من خلال البيان الذي صدر عنهم وتضمن 4 نقاط، النقطة الاولى وهي ان الدروز دعاة وحدة تقوم على العروبة الجامعة المانعة للفرقة والانقسام بين ابناء الوطن العربي والامة العربية.
النقطة الثانية ان المقاومة هي الخيار الاوحد للشعوب العربية لاستعادة الحقوق المسلوبة من العدو الاسرائيلي.
النقطة الثالثة، الالتفاف حول القيادة القومية التي تتجسد بالرئيس بشار الاسد، لأن معركة سوريا هي معركة وحدة الامة بنسيجها الاجتماعي والثقافي وليست معركة شخص او نظام او فئة.
النقطة الرابعة، اعتبار الانجاز الذي حققته الجمهورية الاسلامية الايرانية بعد الاتفاق الذي حصل مع مجموعة دول (5+1) هو انتصار لقوة ايران الوازنة في المنطقة ودليل على ان الحقوق تؤخذ بفرض معادلات على الارض، وهي بمثابة اقرار من الدول الكبرى بقوة ايران الوازنة في المنطقة، وتأكيد على ان المحور الممتد من ايران الى سوريا الى لبنان هو الوازن وله حضور قوي على الارض على صعيد تغيير المعادلات في المنطقة والدروز اعتبروا انفسهم مع هذا الخيار انسجاماً مع تاريخهم وقيمهم وتقاليدهم التي كانت دائماً الى جانب القضايا العربية والقومية وهم جزء من هذا النسيج القومي ورأس حربة اسقاط منطق الدويلات، وليس كما يشاع او يروج انهم باب لفتح منازل كثيرة الى الامة العربية.
النقطة الخامسة، اعتبار فلسطين قضية العرب المركزية وليس مسموحاً لاحد التفريط بهذا الحق القومي.
ويختم المصدر ان هذه الزيارة ليست عادية ولا تسجل في خانة زيارة بروتوكولية عادية، بل هي تؤسس لمرحلة سياسية جديدة في سوريا ولبنان وهي على عتبة انتصارها لتعطي دفعاً للارسلانية السياسية غير مسبوقة.
اوساط مقربة من القيادة السورية اكدت ان هذه الزيارة لقيت صداها في قصر المهاجرين ولاسيما ان الرئيس بشار الاسد اتصل بالمير طلال ارسلان وقال له ان ما حدث في جبل العرب يوازي ثورة سلطان باشا الاطرش بأهميتها الاستراتيجية.