#adsense

ريشة وقلم.. حرّان وسياديّْان

حجم الخط

18 كانون الأول، 2013
 (0)
39

لافتة دعوة جهاز الاعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية الى لقاء تكريم الزميلين الصديقين الراحلين بالجسد بيار صادق ونصير الاسعد يوم امس في معراب بحضور حشد من الوزراء والنواب والاعلاميين والصحافيين والمثقفين، وبحضور الدكتور سمير جعجع رئيس حزب القوات.
تفاصيل اللقاء والكلمات ليس مكانها في هذه المقالة، بل في مكانها الاخباري السياسي، والذي يهمّني هو الاضاءة على هذه البادرة النادرة الحصول في لبنان، كأن يسارع حزب الى تكريم شخصيات ليست منتسبة اليه، وبالتأكيد، نال الحزب منهما انتقادات، احياناً بالريشة واحياناً بالقلم، وهذه البادرة ان دلّت على شيء فعلى امرين اثنين، الاول ان رابطة النضال والحرية والسيادة بين قوى 14 آذار، هي اقوى من رابطة الدم والطائفة والمذهب، والثاني ان حزب القوات اللبنانية المتجدد، هو حزب الانفتاح والديموقراطية، وهو حزب بدأ بقوة مرحلة العبور الى الطوائف والمذاهب، والحضور في معراب امس كان خير دليل على ذلك، والاكثر دلالة على عمق الحسّ الوطني اللبناني لدى قيادة الحزب. ان المكرّمين بيار ونصير يأتيان من بيئتين مختلفتين طائفياً وسياسياً، فالاول مسيحي يميني والثاني شيعي يساري، لكن معاناة اللبنانيين وثورة الارز وحدتاهما بمثل ما وحّدتا مئات الالوف الذين نزلوا الى ساحة الحرية في 14 آذار والذين لم يتمكّنوا من الوصول ومن بقوا في بيوتهم، وتكريمهما هو تكريم لجميع هؤلاء، وتكريم لمن عمّد انتفاضة 14 آذار بالدم او الألم، او بالتضحية الاكبر، بذل الروح على مذبح الحرية والسيادة والكرامة، وكما ان العناد في الحقّ وحّد بيار ونصير، فالمرض ايضا وحّد معاناتهما التي حملاها بهدوء وصبر ومجالدة حتى آخر ايامهما.
اللافت ايضاً بتكريم الكبيرين الراحلين، انه يأتي في الايام الصعبة التي يعيشها اللبنانيون بوجود دولة مفككة، وهما كانا في طليعة المنادين بالعبور الى الدولة القوية القادرة العادلة الوحيدة التي تملك الحق الحصري في اخذ القرارات الشرعية، وفي حمل السلاح، وحفظ الامن، والدفاع عن لبنان وشعبه، بما يعني ان الكلمة التي كان يقولها نصير ويكتبها، والصورة التي كان يرسمها بيار وينشرها، هما في منزلة عالية جداً لدى اهل الدعوة، مثلهما مثل الكتابات والرسومات الاخرى، التي تعكس التعلّق بلبنان السيد الحر الديموقراطي، ولهما مكان دائم في القلب والوجدان والتكريم، حتى في احلك الايام.
* * * *
سبق لي في رثائي للعزيز بيار، ان وعدت بكشف بعض ما كان يسرّه اليّ عندما كنّا نلتقي، في ذكريات انكبّ على كتابتها، وسأكتفي اليوم بالكشف فقط عن حديث قصير دار بين نصير وبيني في احدى المناسبات، وكنّا قد التقينا قبلها منذ ايام قليلة، وكان نصير قد توقف عن كتابة مقالاته النارية في المستقبل، في فترة الهدنة الاعلامية بين تيار المستقبل والنظام في سوريا، حين فاجأته بالقول «اشتقنا لك يا نصير» فبدت على وجهه الدهشة للوهلة الاولى باعتبار اننا كنا معاً منذ ايام، لكنه، رحمه الله، سرعان ما اكتشف انني مشتاق الى كتاباته، وهو ملتزم بعدم الكتابة، وقال لي بألم «هلكتني يا زلمي».
في يوم تكريم بيار صادق ونصير الاسعد، شعرت بعودة الروح الى 14 آذار.

المصدر:
الديار

خبر عاجل