دأب عدد من السياسيين في فريق النظام السوري في لبنان، وعلى رأسهم مسيحيي هذا الفريق، وباسلوب وقح ورخيص،على تخويف اللبنانيين وزرع الرعب في نفوسهم من بعبع اللاجئين السوريين، لدرجة الدعوة الى إقفال الحدود في وجههم وتشبيه خطرهم بالخطر الفلسطيني، والتحذير من ظهور أبو عمار آخر سوري الجنسية، في تشبيه فاشل ومُغرض للحالة الفلسطينية التي أدّت الى نشوب الحرب سنة 1975.
حملة مسعورة للضغط على اللاجئيين السوريين المشردين من وطنهم، الذين فرّوا من إجرام نظامهم وبطشه، وأكثريتهم الساحقة من المناهضين لهذا النظام المجرم، وقد فتح لهم اللبنانيون أبوابهم من خلفية إنسانية، قبل الأخوية، جرّاء المعاناة التي يعيشونها. مع العلم، وللتذكير، هذا الشعب هو نفسه الذي استقبل اللبنانيين في أوقات عدّة، وآخرها، جماهير الفريق الذي يتهجم عليهم اليوم، عندما هُجّروا من قراهم في حرب تموز 2006.
هذه النظرية التي تشبه كل النظريات الهدّامة لهذا الفريق، بعيدة كل البعد عن الواقع لأسباب عدة، وهنا بعضها:
كان الوجود الفلسطيني مسلحاً وشرعياً الى حدّ ما، بعد اتفاق القاهرة الذي أعطى الشرعية للعمل الفدائي والمقاومة ضد اسرائيل بموافقة الدولة اللبنانية، ومن ثم اكتسبت المقاومة الفلسطينية المسلحة زخمها الكبير بعد طرد منظمة التحرير من الاردن وانتقال كل عديدها وعتادها الى لبنان، ليصبح المتنفس الوحيد لها لقتالها مع اسرائيل. بينما اللاجئون السوريون دخلوا هرباً من القتل وبأغراضهم الشخصية في أفضل الأحوال، وأكثريتهم من الأولاد والنساء والشيوخ الذين تركوا أرزاقهم وبيوتهم للعيش في خيم لا تصلح للماشية.
ما زال الفلسطينيون حتى اليوم يحتفظون بأسلحتهم الفردية والثقيلة في مخيمات مغلقة لا يمكن للأجهزة الأمنية الدخول اليها.
أما اللاجئين السوريين فهم تحت أعيُن كل الأجهزة التي تتابعهم وترصد تحركاتهم الأمنية وتملك كل المعلومات اللازمة عنهم، وبعض البلديات فرضت عليهم منع التجوال بعد الثامنة مساءً.
والأهم من ذلك، الفلسطينيون ينتظرون منذ عشرات السنين بلورة حلّ دولي لصراع شعبين مختلفين بكل المقاييس، يلحظ عودتهم الى بلادهم، لكن من دون جدوى، ولا حتى في المدى المنظور، وهو ما لا ينطبق بتاتاً على السوريين، الذين ينتظرون نهاية الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد الذي ومهما طال، لا بدّ أن ينتهي، للعودة الى بلادهم وأرزاقهم.
فلكل الضنينين على مصلحة هذا الوطن، السلاح الميليشيوي الغير شرعي، كان ولا يزال الخطر الأكبر على اللبنانيين وعلى الكيان اللبناني وعلى قيام الدولة القوية، بغض النظر عن حامله، فلسطينياً كان أم إيرانياً وسورياً أو حتى لبنانياً، وعليكم وضع الجهود كافة لمعالجة هذه الآفة الهدّامة، بدل ذرّ الرماد في العيون وخلق قضايا خادعة ووهمية، لصرف النظر عن المشاكل الخطيرة والواقعية.
كما نطلب من كل الأجهزة الأمنية تكثيف إجراءاتها الضرورية، ليبقى وضع هؤلاء النازحين تحت السيطرة التامة، منعاً لأي كان من الاصطياد في الماء العكر، وقطع الطريق على كل المزايدات والسعدنات، والتعامل مع المخلين بالأمن، بقوة وحزم.