رأى النائب فؤاد السعد “أن الأزمات اللبنانية المتمادية منذ العام 1989، لم تكن يوما ناتجة عن ضعف في النصوص الدستورية كما يحلو للبعض تسويقه لتبرير تجاوزاتهم، إنما هي نتيجة أمر واقع فرضه فريق مسلح من جهة، وطامع دائم برئاسة الجمهورية من جهة ثانية”، واعتبر “أن علة العلل تكمن بالفجور السياسي وبهيمنة السلاح على النصوص الدستورية، في وقت يفترض فيه أن تكون للنصوص كلمة الفصل الحاسمة لجهة كل ما يبتكره “حراس الممانعة” وحلفاؤهم من بدع وهرطقات”.
ولفت السعد الى “أن تردد الرئيس المكلف بتشكيل حكومته وفقا لقناعاته، هو بحد ذاته خضوع لمشيئة المتطاولين على الأحكام الدستورية، لا بل هو إستسلام كامل للأمر الواقع المفروض على الميثاق وعلى وثيقة الوفاق الوطني”، داعيا الرئيس المكلف الى “التسلح بالدستور مقابل تسلح الآخرين بالحديد والنار، والسير بما يمليه عليه ضميره وتاريخ عائلته النضالي في بناء لبنان السيد الحر والمستقل”.
أضاف :”أن ما نسمعه من الفريق العوني بأن التسوية باتت ضرورية للخروج من الأزمة، يحمل في خلفياته نوايا سيئة وأخطرها محاولته الحصول عبر الإتفاقيات والتسويات على مكاسب عجز عن تحصيلها عبر السياسة والدستور”، معتبرا “أن كل طرح لميثاق جديد أو لوثيقة جديدة هو دعوة مريبة للعب مع الشيطان الكامن دائما بالتفاصيل”، وموضحا “أن ما أوصل لبنان الى هذا الحد من الفوضى السياسية، هو سلسلة التسويات وسلال التفاهمات التي أبرمت على مقاس الفئوية الحزبية وليس على مقاس الدولة والكيان”.
وعن قراءته للتطورات الأمنية، والتي كان آخرها إستهداف مجمع عسكري لحزب الله في البقاع، لفت السعد الى “أن لبنان برمته بات عرضة للارهاب نتيجة تدخل حزب الله عسكريا في حرب لا علاقة للبنان واللبنانيين بها، ولا تمت الى مصلحة الطائفة الشيعية الكريمة بصلة”، مستهجنا “إصرار حزب الله على تحميل الفريق الآخر مسؤولية ملاحقته من قبل المنظمات الإرهابية والتكفيرية، وذلك في محاولة لإسقاط بلوته على من لا يجاريه في مشاريعه الإقليمية وفي الدفاع عما يسمى بمنظومة الممانعة في المنطقة”.