#adsense

بعلبك – الهرمل: معركة وجود

حجم الخط

بعلبك – الهرمل: معركة وجود
فرحات الخوري

في الذكرى الخامسة عشرة لحلّ حزب "القوات اللبنانية"، في الرابع من نيسان، الشهر الفائت، أطلق الدكتور سمير جعجع، في مجمع "البيال" في بيروت، ثورة الأرز ٢ ، معركة إنتخابية، لاقتراع الدولة ومؤسساتها، ولتأكيد تمسّك الشعب بثورة الارز، والسيادة، الحرية والإستقلال.

وبعد أن أطلق "الحكيم" مشروع الحزب الإنتخابي، المرتكز على خمسة عشر نقطة واضحة وشفافة، أتت لحظة إعلان الترشيحات القواتية غير النهائية حينها. وهنا كانت المفاجأة الكبرى، فأتى الاسم الثاني: ميشال سلوم، ابن القاع، مرشحاً في دائرة بعلبك – الهرمل، عن المقعد الكاثوليكي، صدمة إيجابية لي وأكثر.

وقفت في وسط القاعة، متناسياً الحضور والأصوات المنادية بجلوسي، حتى تأكدت أنه الدكتور ميشال سلوم، أستاذي، وكثر غيري، مثلي الأعلى، وكثر، كثر غيري.

نعم، إنه ميشال سلّوم عينه، الحائز على دكتوراه في علم الفلسفة، ليصبح من بعدها بروفيسوراً، المثقّف، المتعلّم المعلّم، الإنساني، الأخلاقي، المتواضع، صاحب المراكز واحترامات الجميع، الذي لم يرزقه الله أولاداً، فتبنّانا والوطن والقضية.

هذا الأخير تقبّل، بكل شجاعة، خوض معركة، خسارة المقعد النيابي فيها شبه محسومة مسبقاً، أمام حوالي ال ٠٠٠ ١٨٢ ناخب من الطائفة الشيعية الكريمة، بعد أن فشلت كل المحاولات القواتية، وخاصة في مؤتمر الدوحة، في تقسيم الدائرة إنتخابياً، بشكل يؤمن للمسيحيين إختيار نوابهم، بما يتناسب مع إرادتهم وقرارهم الحر. وهنا، يجدر بالمسيحيين التساؤل، أين هذا البعض الذي يدعي إعادته حقوق المسيحيين، وأين هذه الحقوق من تلك الدائرة ؟؟

نعم، تقبل هذا العظيم الخسارة العددية، فأتى هذا القبول ليكبره أكثر وأكثر في عيني، وليثبت وطنيته ومبادئه التي لا تسعى لمركز نيابي أو منصب. ففي ٧ حزيران، قد يخسر سلوم المعركة ، لكنه سيحصد الأكثرية الساحقة من أصوات المسيحيين.

فهؤلاء مدعوون جميعاً للتصويت بكثافة غير مسبقة، رغم استحالة المعركة تقريباً بما أن المسيحيين يشكلون ١٢٪ فقط من الناخبين في هذه الدائرة، فيما يشكل المسلمون السنة ١٠٪ والمسلمون الشيعة حوالي ٧٨٪ من الناخبين . هؤلاء سيقترعون لسلوم، وللقضية، وشهدائها، واستمراريتها، مؤكدين صوابية القرار المسيحي، الذي لا يخاف السلاح والضغوطات، والذي يرفض رفضاً تاماً التعرض للجيش اللبناني فسقوط الشهداء منه ومن ثم تغطية الحادثة والإكتفاء بالاستنكار المشبوه، والتلطي وراء الحرمان كمبرر لفظاعة الحادثة … كما حصل مؤخراً، في تلك المنطقة، في ١٣ نيسان ال ٢٠٠٩، مرجعاً إيانا بالذكرى إلى مرارة وفظاعة ١٣نيسان ال ١٩٧٥.

وبعد إستحالة مكالمتي للدكتور سلوم في قاعة "البيال"، رغم بعده عني بضعة أمتار، وبعد وصولي إلى منزلي في منطقة جبيل، سارعت وأخذت هاتفي النقال لمكالمته. فوجدته هو هو، هذه الشخصية القريبة المتواضعة، التي رحّبت بي أكثر مما رحّبت بها، والتي لا تحني رأسها، ولا حتى أمام خسارة أو هزيمة متوقعة، بل تحنى أمامها الرؤوس، اثر الإنتصارات المعنوية الفعلية، الكبيرة.

هكذا، سيضوّي الصوت في ليل ٧ حزيران: شكراً لك يا دكتور سلوم، لقد أكدت للجميع…نحن هنا!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل